LOGINأصبحت ميرال تكرهها الآن بقدر ما كانت تحبها في الماضي، وذلك لأن هذه الحمقاء كادت تتسبب بموت ابنتها الحقيقية، وكانت تلك الزائفة لا تزال تحلم بأن تكون الابنة الحقيقية.بعد رحيل ندى، شعرت ميرال بالغضب من مجرد رؤية الغرفة نفسها."أيها الخادم، نظف هذه الغرفة، وقم ببيع المجوهرات والحقائب، واحرق الأشياء المنحوسة الأخرى.""حاضر يا سيدتي."بعد هذه الأحداث، لانت معاملة ميرال لسارة كثيرًا، وقالت: "يا سارة، أنا آسفة حقًا لإزعاجكِ في هذا الوقت المتأخر.""لا بأس، هذا واجبي."فركت سارة عينيها وعادت لتكمل نومها.وعند الفجر، وبينما كانت تتناول الإفطار مع ريناد، سمعت خبرًا.جاء الحارس مسرعًا ليبلغ: "يا سيدتي، هناك أخبار سيئة، لقد هربت ندى."وضعت ميرال الملعقة بسرعة وقالت: "كيف هربت من المستشفى؟""لقد أجرت بعض الفحوصات، وفي وقت مبكر من الصباح انقلبت حافلة كبيرة، مما أدى لوصول الكثير من المصابين للطوارئ، واستغلت ندى حالة الفوضى والاضطراب وهربت."استرجعت سارة الأحداث في ذهنها، وقالت: "لقد فهمت، طعنت ندى سمية عمدًا.""ماذا؟ لماذا فعلت ذلك؟""لقد وقعنا جميعًا في فخ سمية، فهي تعلم أنها لا تستطيع تغيير الحقائق،
ركضت سارة بسرعة كبيرة، وعندما دخلت الغرفة، كان جميع أفراد عائلة الدلو حاضرين باستثناء ريناد وعمار.كانت تفوح من الغرفة رائحة كريهة، ومع التدفئة، شعرت سارة برغبة في التقيؤ.تحملت شعورها بالغثيان، وخطت بسرعة للداخل، وكان كاظم حينها يقف بجانب النافذة عاقدًا حاجبيه.أما عدنان فكان يقف بجانب باب الحمام، حيث كانت ندى تجثو بجانب المرحاض وتتقيأ بشدة، وميرال تربت على ظهرها.رغم كره ميرال الشديد لندى، إلا أنها في النهاية ابنة ربتها بيديها، وبذلت في تربيتها الكثير من الجهد."ماذا أصابكِ؟"دخلت سارة، فأمسكت ندى بكمّ ملابسها فجأة."سارة، أنقذيني، لا أريد أن أجهض!""ماذا حدث؟""بطني يؤلمني بشدة، وأعاني من قيءٍ وإسهال، لقد عرفت، إنه عمار، بالتأكيد هو من وضع لي السم في الطعام ليجعلني أدخل السجن، يريد إجهاض طفلي لينتقم لريناد!"لم تتسرع سارة في الحكم، فمن وجهة نظرها، لن يتهور عمار بالقيام بمثل هذا الفعل في منزل عائلة الدلو.علاوة على ذلك، فقد تجاوز مرحلة الغضب الشديد، وحالة ريناد تتحسن تدريجيًا، فلماذا يختار اليوم تحديدًا؟"هل انتهيتِ من التقيؤ؟ اخرجي لأفحصكِ."كانت ساقي ندى ترتجفان، فتقدمت ميرال لمساع
اكتشفت صفاء أن جسدها بالكامل لا خطب به، إلا أن ساقيها لم تعودا تحت سيطرتها، فقالت: "ماذا فعلتِ بي؟""حاولي العودة إلى الوراء."عندما تراجعت صفاء عاد كل شيء لطبيعته، لكن بمجرد أن حاولت الخروج من بوابة عائلة رائف، لم تستطع."لقد حصرتُ نطاق حركتكِ داخل حدود عائلة رائف، الآنسة سارة عبقرية حقًا، لقد ساعدتني في حل مشكلة كبيرة."أدركت صفاء أن سارة لن تتركها وشأنها بسهولة، ولم تتوقع أن تكون قاسية إلى هذا الحد؛ فبينما منحتها حريتها، جعلت منها سجينة في مكانها، محاصرة في هذه المساحة الضيقة.في منزل عائلة الدلو.عندما عادت سارة، كان الوقت قد تأخر، وكانت تشعر بالتعب اليوم، فقد أنجزت بمفردها جراحة دقيقة تتطلب عادةً عدة أشخاص، ولم يكن التعب جسديًا فحسب، بل كان إرهاقًا نفسيًا.في الحقيقة، هي لا تجيد تركيب الأطراف الصناعية، لذا كانت الجراحة مجهدة أكثر بكثير من المعتاد.بمجرد عودتها إلى عائلة الدلو، استسلمت للنوم فورًا معتقدة أن هناك من يخدم ريناد، ولن يحدث أي طارئ.لكن في الليلة الثلجية الهادئة، كانت ندى تجلس بجانب السرير بوجهٍ شاحبٍ وجسدٍ هزيل، وشعرها الطويل ينسدل حولها، فبدت كالأشباح.منذ أن حاولت اغ
"فريدة؟ ما خطبها؟" كانت صفاء قد غطت في نوم عميق لفترة طويلة، ولا تعرف ماذا حدث.كان محمود قد أعاد فريدة إلى منزل عائلة رائف، لكنها كانت تعاني من اكتئابٍ شديد، وبمجرد عودتها حبست نفسها في غرفتها ولم تخرج حتى الآن."من المؤكد أن سارة أوضحت لكِ حقيقة نسب فارس، فهو ابني أنا وسارة، في الماضي اتخذتُ قراراً غبياً جداً، وارتكبتُ خطأً فادحاً، وبسبب أن سالم أوصاني قبل موته بالعناية بكِ، كنتُ أطيعكِ في كل شيء وأتغاضى عن أفعالكِ، مما أدى لمعاناة سارة مرارًا وتكرارًا، ومن الآن فصاعداً، لا أن أُحزنها مرة أخرى."تجمد وجه صفاء: "ماذا تقصد؟""في الماضي، أنت من اخترتِ أن نعطي فريدة اسمي، وحينها ظننتُ أنني سأتزوجكِ قريباً، ومن أجل أن تنعم الطفلة بطفولة جيدة، وافقتُ على ذلك، أما الآن فليست بيننا أي علاقة، وأمور الماضي قد وُضحت بالفعل، لذا عليكِ تغيير لقب فريدة، يمكنك نسبها لعائلة رائف أو رشيد."كل كلمة نطق بها أحمد أرعبت صفاء، فقالت بصوتٍ مرتجف: "وماذا عني؟ ألم يكن لي مكان في قلبك قط؟"سألها أحمد: "نحن نعرف بعضنا منذ الصغر، وطوال أكثر من عشرين عاماً، هل أخبرتكِ يوماً إنني أحبكِ؟" لم يحدث ذلك أبداً، وحتى
شعرت صفاء وكأنها في كابوس، وعندما استيقظت وهي تصرخ من الحلم، وجدت نفسها قد عادت إلى منزل عائلة رائف، ولم تعد على طاولة العمليات.كان الجد رائف ينظر إليها بابتسامة دافئة، وقال: "يا صفاء، لقد استيقظتِ أخيراً." "أما زلت حية؟" نظرت صفاء إلى أطرافها السليمة، فتلك الساعات القليلة كانت كالجحيم، ولا تدرك ما الذي فعلته سارة بها."يا بنيتي، بالطبع أنتِ حية، هيا انهضي من السرير وحاولي المشي."كانت صفاء في حيرة من أمرها، هل قامت سارة حقاً بعلاج ساقها؟كيف يمكن أن تكون بتلك الطيبة؟رفعت الغطاء، لتكتشف صفاء أن ساقيها من الأسفل قد تحولتا إلى ساقين صناعيتين!شهقت بصدمة، ثم وطأت الأرض بقدميها ببطء، وحين شعرت بملامسة الأرض بعد سنوات، انهمرت دموع صفاء فورًا.سألها الجد رائف: "كيف تشعرين؟ هل كل شيءٍ بخير؟ رغم أنهما طرفان صناعيان، إلا أنني استفسرتُ عن الأمل، ولا توجد في الأسواق ساقان صناعيتان أكثر دقة من هاتين، لا يمكنكِ المشي بحرية فحسب، بل يمكنكِ الركض والقفز بطلاقة، بل هما أكثر مرونة من أرجل الأشخاص العاديين، وإذا كنتِ تمانعين شكلهما، يمكن الاستعانة بمحترفٍ كي يغيّر شكلهما من أجلكِ، بحيث لا يظهر أنهما
كانت سارة قد اكتشفت منذ فترة طويلة علاقة توفيق بعمار، والشخص الذي حاول اغتيال كاظم لم يُكشف بعد، وأيًّا كان موقف توفيق، فالخطر ما زال قائمًا.ولحسن الحظ أنه مفتون بصفاء، وبفعلتها هذه، لم تكتفِ سارة بجعل صفاء تودع الكرسي المتحرك، بل جعلت صفاء وتوفيق يقيدان بعضهما البعض.وحتى لو اكتشفت مستقبلاً أن توفيق ينوي إيذاء عائلة الدلو، فستكون بيدها قنبلة موقوتة، كما أنها منعت صفاء من الاستمرار في تدبير المكائد بعد تعافي ساقيها.في النهاية، رقّ قلبها.إن الأعمال الشريرة التي قامت بها صفاء لا تُعد ولا تُحصى، ففي الماضي لم تكد تقتلها هي وطفلها فحسب، بل خرّبت زواجها أيضاً، وكان من الواضح أن نخاعها يطابق نور، وكان يمكن لنور أن تنجو.لكنها أخفت الأمر عمداً من أجل مصلحتها الشخصية، ولاحقاً سممت نور لتسرع من تدهور حالتها، ومات رشيد بشكل غير مباشر على يدها.فهي شريرة بطبعها، ولولا أنها ابنة رشيد، لكانت سارة قد قتلتها آلاف المرات لتنتقم لوالديها بالتبني.فكرت سارة طوال هذه السنوات في طرق كثيرة للانتقام، لكن بمجرد تذكرها أن رشيد هو من رباها وغمرها بحبه، كانت تعجز عن فعل ذلك.فلو كان رشيد لا يزال موجوداً، لما







