LOGINشعرت صفاء وكأنها في كابوس، وعندما استيقظت وهي تصرخ من الحلم، وجدت نفسها قد عادت إلى منزل عائلة رائف، ولم تعد على طاولة العمليات.كان الجد رائف ينظر إليها بابتسامة دافئة، وقال: "يا صفاء، لقد استيقظتِ أخيراً." "أما زلت حية؟" نظرت صفاء إلى أطرافها السليمة، فتلك الساعات القليلة كانت كالجحيم، ولا تدرك ما الذي فعلته سارة بها."يا بنيتي، بالطبع أنتِ حية، هيا انهضي من السرير وحاولي المشي."كانت صفاء في حيرة من أمرها، هل قامت سارة حقاً بعلاج ساقها؟كيف يمكن أن تكون بتلك الطيبة؟رفعت الغطاء، لتكتشف صفاء أن ساقيها من الأسفل قد تحولتا إلى ساقين صناعيتين!شهقت بصدمة، ثم وطأت الأرض بقدميها ببطء، وحين شعرت بملامسة الأرض بعد سنوات، انهمرت دموع صفاء فورًا.سألها الجد رائف: "كيف تشعرين؟ هل كل شيءٍ بخير؟ رغم أنهما طرفان صناعيان، إلا أنني استفسرتُ عن الأمل، ولا توجد في الأسواق ساقان صناعيتان أكثر دقة من هاتين، لا يمكنكِ المشي بحرية فحسب، بل يمكنكِ الركض والقفز بطلاقة، بل هما أكثر مرونة من أرجل الأشخاص العاديين، وإذا كنتِ تمانعين شكلهما، يمكن الاستعانة بمحترفٍ كي يغيّر شكلهما من أجلكِ، بحيث لا يظهر أنهما
كانت سارة قد اكتشفت منذ فترة طويلة علاقة توفيق بعمار، والشخص الذي حاول اغتيال كاظم لم يُكشف بعد، وأيًّا كان موقف توفيق، فالخطر ما زال قائمًا.ولحسن الحظ أنه مفتون بصفاء، وبفعلتها هذه، لم تكتفِ سارة بجعل صفاء تودع الكرسي المتحرك، بل جعلت صفاء وتوفيق يقيدان بعضهما البعض.وحتى لو اكتشفت مستقبلاً أن توفيق ينوي إيذاء عائلة الدلو، فستكون بيدها قنبلة موقوتة، كما أنها منعت صفاء من الاستمرار في تدبير المكائد بعد تعافي ساقيها.في النهاية، رقّ قلبها.إن الأعمال الشريرة التي قامت بها صفاء لا تُعد ولا تُحصى، ففي الماضي لم تكد تقتلها هي وطفلها فحسب، بل خرّبت زواجها أيضاً، وكان من الواضح أن نخاعها يطابق نور، وكان يمكن لنور أن تنجو.لكنها أخفت الأمر عمداً من أجل مصلحتها الشخصية، ولاحقاً سممت نور لتسرع من تدهور حالتها، ومات رشيد بشكل غير مباشر على يدها.فهي شريرة بطبعها، ولولا أنها ابنة رشيد، لكانت سارة قد قتلتها آلاف المرات لتنتقم لوالديها بالتبني.فكرت سارة طوال هذه السنوات في طرق كثيرة للانتقام، لكن بمجرد تذكرها أن رشيد هو من رباها وغمرها بحبه، كانت تعجز عن فعل ذلك.فلو كان رشيد لا يزال موجوداً، لما
كانت هذه القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة لصفاء، وبدت عيناها كالمغيّبة."يبدو أنه يريد إبقاءكِ بجانبه للأبد كجارية حبيسة، يا للسخرية! فأنتِ المتعالية بطبعكِ، ستقضين بقية حياتكِ كدمية بين يديه."كانت كل كلمة من سارة كسكين حاد يُغرس مباشرة في قلب صفاء."لكن اطمئني، فبمجرد صعودكِ إلى طاولة العمليات وإمساكي بالمشرط، فحتى لو كنتِ عدوتي، فأنا أملك أخلاقيات المهنة."لم تفهم صفاء كلماتها، ما الذي تنوي فعله حقاً؟كانت الجراحة طويلة جداً، ولا تعرف صفاء كم مرة أُغمي عليها من الألم، وكان العرق المنهمر من جبينها يبلل عينيها، وكلما استيقظت كانت تسمع ضجيجاً.أحياناً كانت سارة تستخدم مطرقة كبيرة، وأحياناً منشاراً كهربائياً، كانت تبدو كميكانيكي سيارات.أدركت صفاء لأول مرة مدى رعب الجراحة، وكان صوت الآلات وهي تقطع الساق مرعباً.بعد أكثر من ست ساعات، ظنت صفاء أنها ستموت على طاولة العمليات، لكنها في النهاية صمدت.إلا أنها في ذلك الوقت كانت قد فقدت الوعي تماماً، وكانت ساقيها وما تحتهما مُخدرة من شدة الألم، ولا تعرف ماذا فعلت بها سارة بالضبط.فُتح الباب، واقتحم توفيق المكان فوراً، وعندما رأت صفاء وجهه الق
كانت سارة تجرح جسدها بالمشرط، لكن أكثر ما كان يؤلمها هو قلبها؛ فبعد تلقيها تلك الضربة المزدوجة، كانت صفاء تتألم لدرجة تمنيها الموت.لم تكن سارة تنوي تركها تنجو بهذه السهولة: "هل تعلمين كم سنة انتظرتُ هذا اليوم؟ منذ صغري تركتني والدتي التي أحببتُها، لقد عاملتكِ بكل حنان ورعاية، لكنكِ رددتِ لها الجميل بتلك الوسائل السامة، وحتى والدي لم يسلم منكِ، كم بذلتُ من جهد لإنقاذه! وأنتِ بكلمات بسيطة سلبته حياته، هل تدركين مقدار الألم الذي شعرتُ به؟"بينما كانت تتحدث، أصبحت حركات سارة أكثر عنفاً، وبُحّ صوت صفاء من الصراخ: "سارة، ما حدث في الماضي كان حادثاً، لقد كانا والداي أنا أيضًا، لقد خُدعت!""هل تظنين نفسكِ جديرة بأن تكوني ابنة لأبي؟ صفاء، لماذا لم تموتي أنتِ؟ هل تدركين كم كان أبي يتطلع لرؤية أطفالي يولدون؟ لقد صنع لهم الكثير من الألعاب الصغيرة، وكان لديه إيمان قوي بالنجاة، لكن لولاكِ! أنتِ السبب في كل شيء!"كان يمكن لسارة ألا تحاسبها على أي شيءٍ آخر، ففي النهاية يتحمل أحمد جزءاً كبيراً من المسؤولية، فصفاء لم تفعل هذا بمفردها.لكن رشيد فقد حياته ظلماً، وهذا ما كان ينخر قلب سارة ليلًا ونهارًا."
كانت صفاء كقطعة لحمٍ على لوح التقطيع، لا تملك أي وسيلة للمقاومة، لكن حتى في هذه اللحظة، تشبثت بعناد برغبتها في الحياة."يا سارة، لا تنسي أن أحمد مدين لي بحياة، إذا لمستِني فعلاً، فلن يترككِ أبداً!"ضحكت سارة بصوت منخفض، وقالت: "هل تظنين أنه لو كان يشفق عليكِ، لقام باقتيادكِ إلى هنا بنفسه؟"ذهلت صفاء، لقد نشأ أحمد وسالم معاً، فكيف لا يبالي بموت سالم؟"أظن أنكِ تفكرين الآن في تلك الحياة التي يدين بها أحمد، أجل، هو مدين لشخص ما بحياته، لكن ما علاقة ذلك بكِ أنتِ يا صفاء؟ بصراحة، أنتِ لم تكوني سوى الشخص الذي كان ذلك الرجل يحبه سراً، لم تكونا حتى في علاقة عاطفية، وإذا كان أحمد قد وعده قبل موته بالعناية بكِ جيداً، ألم يكفكِ تلك السنوات من تشتت عائلته وموت أفرادها؟""في الحقيقة، لو كنتُ مكانكِ لما كنتُ بهذا الغباء، ولما أضعت كل مشاعري على رجل لا يحبني، وفي النهاية لم أحصل منه على شيء، بل واستنفدتُ صبره، إنه يكرهكِ أكثر مني، فكيف سيقوم بحمايتكِ مرة أخرى؟ على كل حال، لم يترك سالم سوى فريدة فقط، أما ما سيحدث لكِ فهو أمرٌ لا يعنيه، لقد فعل معكِ ما يمليه عليه الواجب وزيادة."تجاهلت صفاء ألم جسدها،
تذكرت صفاء مشهدًا فجأة.في ذلك الوقت، كان رشيد بحاجة لمبلغ كبير لإجراء جراحة، ولم تجد سارة حلاً سوى بيع خاتم زفافها، فصادفتها صفاء وهي تختار المجوهرات.كانت سارة تجثو على الأرض لتلتقط الخاتم، بينما كانت صفاء تنظر إليها بتعالٍ وازدراء لموقفها المحرج.وفي لمح البصر، مرت أكثر من سبع سنوات.والآن، فالشخص الذي ينظر بتعالٍ هو سارة."هل أنتِ هي فانيسا؟ هل تقربتِ مني فقط للانتقام؟"بهتت عيني صفاء تدريجيًا، فلم تكن قد أدركت بعد خطورة الموقف."إجابة صحيحة."قالت سارة بصوتٍ ناعم: "هذا هو مشرح العظام، تم تصميم نصله ومعالجته بشكل خاص لضمان الدقة والكفاءة عند قطع العظام.""هذه هي ملاقيط العظام، تُستخدم للإمساك بالعظام وتثبيت موضع القطع، لضمان الدقة والاستقرار أثناء الجراحة.""أما هذا فلا بد أنكِ تعرفينه، فهو المثقاب الكهربائي."كانت سارة كبائعة متجولة وهي تقدم أدواتها لصفاء بكل تفاني."بعد قليل، سأستخدم المشرط لشق جلدكِ، وأقطع عظامكِ بدون أي تخدير."بدأ العرق البارد يتصبب من جبين صفاء: "سارة، لا يمكنكِ فعل هذا بي!""لا يمكنني؟ ولماذا لا يمكنني؟ اليوم سأصفي حسابي معكِ."بينما كانت تتحدث، شقت سارة جلد






