Share

100

Author: Ahmed Habib
last update publish date: 2026-07-01 14:53:13

مرت الأيام الأولى بعد عودة الأمير المحارب "مرنبتاح" مثل رقصة حذرة بين فرحة اللقاء وتوتر خفي. كانت الساحات الواسعة خارج القصر الملكي في "طيبة" تمتلئ باحتفالات الشعب العارمة؛ فقد خرج الناس ليرحبوا بالابن الأكبر للفرعون ويهتفوا بانتصاره الكبير على الحيثيين. لكن داخل جدران القصر وفي الغرف الخاصة، كان الوضع مختلفاً تماماً، حيث دارت حوارات عميقة ومؤلمة بين أفراد العائلة. كان مرنبتاح يجلس مع عائلته لساعات طويلة، يستمع إلى ما حدث بغيابه ويروي مغامراته في الشمال، لكنه كان يحمل في قلبه سراً ثقيلاً جداً يمنعه من الراحة.

وفي ليلة هادئة، بعد أن ذهب الفرعون رمسيس الثاني إلى غرفته ليرتاح، اجتمع الإخوة؛ مرنبتاح وخع إم واست، ومعهما الأميرة تفنوت والغلام سى اوزير في حديقة داخلية هادئة ممتلئة بنور المصابيح الخافتة. كان الهواء يحمل رائحة الياسمين واللوتس، ونهر النيل يجري في الخلفية بهدوء شديد.

نظر مرنبتاح إلى أخيه الأمير الكاهن خع إم واست طويلاً، ثم نقل نظراته نحو ابن أخيه، الفتى المعجزة "سى اوزير" الذي كان يجلس بثقة، وعيناه تحملان حكمة تفوق عمره الصغير بكثير. قال القائد بصوت منخفض:

"عندما رأيتك لأول مرة يا سى اوزير... شعرت في داخلي أنني لست أمام طفل عادي، بل أمام شيء مقدس حماه الآلهة. أنت لست مجرد طفل من نسل رمسيس، بل أنت نور ساطع ظهر في زمن الظلام. أخبرني أكثر عن رحلتك في العالم السفلي... أريد أن أفهم كيف استطاع طفل بمفرده أن يقف أمام الثعبان العظيم أبوفيس."

بدأ سى اوزير يروي قصة رحلته بصوت هادئ وثابت. حكى بصدق عن الألغاز السبعة التي واجهته وكادت تدمر عقله، وعن الرؤى المخيفة التي ظهرت له وأرته موت أمه وجده وانهيار مصر، وحكى عن المعركة الكبرى فوق مركب الشمس، واللحظة الحاسمة التي قُذف فيها داخل جسد أبوفيس ليقطع قلب الاتحاد وينهي السحر الأسود. كان مرنبتاح يستمع باهتمام شديد، وتتغير ملامح وجهه الصارم مع كل تفصيل، بينما كانت يده تقبض على كأسه البرونزي بقوة حتى ظهر البياض على مفاصل أصابعه.

عندما انتهى الفتى، تنهد مرنبتاح بعمق وقال باحترام: "أنت بطل حقيقي يا ابن أخي. أنا فخور بك فخراً لا توصفه الكلمات. لقد عدت من معارك الشمال وأنا أظن نفسي أحمل أعظم انتصار، لكن ما فعلته أنت بنورك يفوق كل ما خضته من معارك عسكرية."

لكن خع إم واست، بذكائه وبصيرته الكاهنية، لاحظ أن أخاه الأكبر يخفي شيئاً؛ فقد رأى في عيني مرنبتاح قلقاً وتوتراً لا يناسبان فرحة النصر والعودة. سأله بهدوء: "ما الذي يقلقك يا أخي؟ أنت تحمل في صدرك هماً كبيراً... أراه في نظراتك."

تردد مرنبتاح طويلاً، ونظر نحو غرفة أبيه الفرعون، ثم نظر إلى تفنوت التي كانت تمسك بيد زوجها لتدعمه، وفي النهاية نظر إلى سى اوزير. قرر القائد أن يكشف عن جزء من سيره دون الدخول في التفاصيل المرعبة:

"في إحدى المعارك القوية قرب جبل الرعد... ظهر لي كيان مرعب. لم يكن آمون ولا ست... بل كان الإله 'بعل'، إله العواصف والدمار عند الحيثيين. ظهر وسط البرق ونطق بتهديدات مخيفة؛ قال إن عرش مصر سيُمحى، وإن ذرية رمسيس ستنتهي تماماً. حاولت مواجهته، لكن قوته كانت تفوق كل ما عرفته من قوى الأرض. لم أفهم ما حدث... هل كانت خدعة من سحرة الأعداء، أم تحذيراً حقيقياً، أم خطر قادم ليدمرنا؟"

وفور أن انتهى مرنبتاح من كلامه، حدث أمر مخيف؛ سكت سى اوزير فجأة، وتصلب جسده الصغير تماماً كأنه تمثال من الحجر، وتحول لمعان عينيه الفيروزيتين إلى نظرة جامحة وشاخصة نحو الفراغ. توقفت أنفاس الصبي لثوانٍ، واهتز جسده برعدة عنيفة من الخوف والهلع، وهو أمر لم يره أبوه فيه منذ عودته من العالم السفلي.

اقترب خع إم واست منه بسرعة وأمسك بكتفيه، ليفيق الفتى ببطء وهو يتنفس بصعوبة كأنه خرج من بئر عميقة، وقال بصوت يرتجف من الرعب:

"أبي... عمي... التهديد حقيقي... حقيقي جداً! عندما نطق عمي باسم 'بعل'، استيقظت في عقلي رؤى مخيفة عانيت منها طوال الأيام الماضية. كنت أرى دمار طيبة، وناراً سوداء تحرق معبد آمون، وظلالاً من الشمال تدمر عرش جدي... كنت أظنها مجرد كوابيس عابرة بسبب الأهوال التي رأيتها داخل أبوفيس وفي العالم السفلي! كنت أظن أن عقلي يخيفني فقط... لكني الآن متأكد أنها نبوءة حقيقية تتطابق تماماً مع ما قاله بعل في جبل الرعد!"

ساد الحديقة صمت ثقيل وخانق، واختفت رائحة الياسمين ليحل محلها شعور بخطر كبير يقترب خلف الأفق. كسر خع إم واست الصمت قائلاً بصوت حازم: "بعض الآلهة القوية تتحرك عندما تشعر بتهديد من قوى النور يا أخي. بعل ليس من آلهتنا، لكنه يملك قوة دمار هائلة في الشمال. وتطابق رؤية سى اوزير مع تهديد الإله يعني أن هناك قوى مظلمة تحشد جيوشها في الخفاء."

تقدمت الأميرة تفنوت، ووضعت يدها بحنان على كتف مرنبتاح، وقالت بثقة امرأة واجهت الكثير: "أنت لست بمفردك في مواجهة هذا الخطر يا مرنبتاح. أياً كان ما ينتظرنا في الشمال، فسنواجهه معاً يداً واحدة... كعائلة ملكية تملك النور والسيف."

ورغم هذا الاتحاد، فضّل مرنبتاح أن يحتفظ بباقي أجزاء السر في داخله؛ فلم يخبرهم بكل تفاصيل نبوءة بعل الدموية، ولا عن الكوابيس التي رآها في منامه، حيث رأى مدينة طيبة تحترق بالكامل، وصورة واضحة لوالده الفرعون العظيم وهو يسقط من فوق العرش. قرر القائد أن يصبر وينتظر؛ فالوقت لم يكن مناسباً للكشف عن كل شيء. أبوه رمسيس لا يزال يتعافى وقلبه ضعيف، وأخوه خع إم واست يعيد بناء حياته وروحه، والفتى سى اوزير لم يكبر ويقوى سحره بالكامل بعد. سيبقى السر سجيناً في صدره حتى يجد اللحظة المناسبة أو يجد طريقة لمواجهة هذا الخطر.

في الأيام التي تلت تلك الليلة الصعبة، انضم الأمير مرنبتاح بشكل مستمر إلى جلسات التدريب السحري المشترك بين خع إم واست وابنه. كان يجلس ويراقب بإعجاب وذهول كيف يتعاون الاثنان بقلب واحد، وكيف يجمعان نورهما الفيروزي والذهبي في شعاع "النور المشترك" القوي الذي يحرق أي أثر للظلام بقوة هائلة.

كان القائد يحاول جاهداً أن يفهم هذه العلوم ويتعلمها، لكنه كان يشعر بقلق؛ فقد أدرك أن كل مهاراته العسكرية، وجيشه القوي المجهز بالدروع والسيوف، كل هذا قد لا ينفع أمام القوى السحرية المرعبة التي رآها في الشمال.

ومع ذلك، زاد هذا الخطر من تقارب العائلة الملكية؛ فكان مرنبتاح يقضي ساعات طويلة بجانب أبيه رمسيس، يروي له تفاصيل المعارك وحصار القلاع، ويتعلم في المقابل من حكمة السنين التي يملكها الملك العجوز. وصار يقضي وقتاً مع سى اوزير، يعلمه فنون القتال التقليدية بالسيف والقوس، بينما يتعلم من الغلام كيفية التركيز لحماية جسده. وكان ينظر إلى أخيه خع إم واست وزوجته تفنوت بنظرات تحمل إعجاباً كبيراً؛ إعجاباً بحبهما القوي الذي صمد في وجه كل ظلام وغواية.

لكن في الليل، عندما ينام الجميع ويهدأ القصر، كان الأمير مرنبتاح يقف بمفرده على شرفة غرفته، وينظر إلى النجوم في السماء البعيدة جهة الشمال، ويهمس لنفسه بعزم وخوف:

"إذا كان الإله بعل يريد فعلاً محو عرش رمسيس وإنهاء عائلتنا... فلن أسمح له بذلك ما دمت حياً. ولكن، كيف يمكن لبشر عادي أن يقف ويحارب إلهاً يحرك العواصف والرعد؟"

وهكذا، عاد الأمان والقوة لبيت الفراعنة، لكن بذرة التهديد القادم من الشمال كانت قد زُرعت في قلب مرنبتاح وسى اوزير، وتنتظر في صمت لحظة الانفجار القادمة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • سيد الرماد والضوء   218

    خطى سى اوزير خطوة واثقة إلى الأمام، مستنداً بيده اليسرى على مقبض سيفه البرونزي العريض، بينما لامست يده اليمنى حجر القلادة النجمية التي بثت في عروقه طاقة جافة وحازمة. نظر إلى حكام الأقاليم بعينين تقدحان بالفطنة والصرامة القيادية، وتحدث بصوت رصين تردد صداه بقوة: "إن ولاءكم هو صمام الأمان لميزان ماعت، غير أن المرحلة القادمة تتطلب تحولاً شاملاً في التدابير الميدانية. لن نكتفي بمراقبة الحدود من بعيد؛ بل سنقيم نقاط ارتكاز دائمة لفرسان الطليعة في كل ممر جبلي وحصن مائي، مع تسيير دوريات استطلاع يومية مشتركة تربط بين الأقاليم الشمالية والجنوبية. كما سيتم تطبيق نظام تفتيش دقيق لكافة القوافل التجارية والبضائع الواردة، لضمان خلوها من أي طلاسم محرمة أو عناصر استخباراتية معادية."تطلعت تفنوت نحو الجمع بنظرة نافذة، وأضافت بصوت قاطع يفيض بالحكمة والتدبير الإداري: "وستتولى فرق الحرس الملكي الإشراف المباشر على مراجعة سجلات الموانئ والمخازن في كافة الأقاليم، بالتنسيق مع حكام المقاطعات. لن يُسمح بوجود أي نشاط خارج عن سلطة الدولة، وسنعمل على توفير الدعم اللوجستي الكامل لكل إقليم يلتزم بالمعايير الأمنية الص

  • سيد الرماد والضوء   217

    انضم الكاهن الأكبر خع ام واست إلى مجلسهما في المقصورة المظللة عند طرف الساحة، يحمل في يده لفائف بردي مطوية ومختومة بالشمع المقدس. كان وجهه يحمل وقار السنين وعمق المعرفة الروحية التي صانت كمت عبر العصور. بسط خع ام واست إحدى اللفائف على الطاولة الحجرية وقال بصوت هادئ ورصين: "لقد أتم كهنة المعبد فحص كافة المقاصير والسراديب السفلية في الكرنك والأقصر، وأكدت الطقوس التطهيرية زوال أي أثر للترددات الأثيرية المظلمة التي حاولت قوى الفوضى غرسها في أرضنا. غير أن النيران التي اشتعلت في قلادة الإله 'ست' أثناء المعركة تشير إلى أن قوى البرزخ قد تراجعت لتتحصن وراء الحدود الغربية البعيدة، ما يستوجب بقاء التميمة النجمية على صدرك يا بني كدرع دائم لحفظ التوازن وحراسة وعيك."نظر سى اوزير إلى والده الكاهن الأكبر وأومأ برأسه تأكيداً لحديثه: "ستظل هذه التميمة حصني الدائم يا أبتاه، كما ستظل تعاليمكما سراجاً ينير طريقي في حماية هذا العرش. لن نترك ثغرة واحدة في جدار كمت، وسنواجه كل مكر بإرادة أمضى من البرونز."ابتسمت تفنوت برضا وثقة، ثم أشارت إلى حراسها بالاستعداد لمرافقة الوفد نحو قاعة العرش الكبرى، حيث كان الف

  • سيد الرماد والضوء   216

    تتابعت الأيام على مدينة طيبة العظمى في أعقاب معركة وادي الملوك، لتشهد العاصمة الفرعونية نهضة عسكرية وتنظيمية غير مسبوقة بقيادة الأمير سى اوزير. لم يكن النصر الساحق على قوى الكسوف مدعاة للاسترخاء أو الركون إلى الدعة، بل تحول إلى نقطة انطلاق لإعادة صياغة المنظومة الدفاعية والأمنية لمملكة كمت بأسرها، استعداداً لأي ارتدادات سياسية قد يفتعلها حلفاء الفوضى على التخوم الحدودية.مع انبثاق أولى خيوط الفجر فوق صفحة مياه النيل الهادئة، كانت ساحات التدريب التابعة لمعبد الكرنك وثكنات الجيش الإمبراطوري تضج بالحركة الدؤوبة وأصوات الجند. اعتاد سى اوزير أن يبدأ نهاره بالإشراف الميداني المباشر على تشكيلات الفرسان، متوشحاً بمئزره الكتاني الملكي المقسّى، بينما تتربع قلادة الإله "ست" المصنوعة من الحديد النجمي الداكن فوق صدره بثبات مهيب. كان حجر العقيق الأحمر الناري يتوسط التميمة كقلب نابض بالحماية، تغطي أطرافه المصقولة الندبة الداكنة تماماً، فتحجب كل أثر للعين المفتوحة التي طالما حاول السحر الأسود استغلالها كنقطة اختراق لوعيه.كانت حرارة القلادة النجمية تسري في جسده كشريان من النار الهادئة، تمنحه صفاءً ذه

  • سيد الرماد والضوء   215

    انفتحت بوابات مدينة طيبة العظمى النحاسية المصفحة على مصراعيها، لتستقبل موكب النصر العائد من وادي الملوك وسط هتافات الجنود وزغاريد النسوة اللاتي احتشدن على جنبات الممر الملكي العريض. كانت شمس الصباح المتوهجة لقرص "رع" قد استعادت كامل عرشها في كبد السماء الصافية بعد انقشاع الكسوف المخيف، مرسلة أشعتها الذهبية الدافئة لتغمر ساحات معبد الكرنك، وتنعكس على دروع الفرسان البرونزية وخوذاتهم المذهبة، لتصنع لوحة بصرية مهيبة تليق بسلالة رمسيس العظيم ومكانة كمت الخالدة.تقدم الأمير سى اوزير الموكب بخطوات جواده الأسود الشامخ الموزونة؛ كان رأسه مرفوعاً بكبرياء ووقار، ووجهه المنحوت يعكس مزيجاً آسراً من النصر العسكري والصلابة الروحية المستعادة بعد صراع مرير مع قوى البرزخ المظلمة. فوق صدره العريض، استقرت قلادة الإله "ست" المصنوعة من الحديد النجمي الداكن، مرصعة بحجر العقيق الأحمر الناري المنقوش برمز العاصفة وحربة حامي كمت، والتي أهداها له الإله ست سابقاً لاستدعائه وحمايته. كانت القلادة تنبض بدفء متصل وهادئ، تغطي الندبة المظلمة تماماً وتكتم أي أثر للعين المفتوحة المحفورة فوق قلبه، مانحة وعيه درعاً أثيرياً

  • سيد الرماد والضوء   214

    انهمرت السهام المشتعلة من قمم المرتفعات الصخرية الشاهقة كوابل متدفق من الشهب الساقطة من كبد السماء، لتشق حلكة الكسوف الدامسة التي ألقت بظلالها الثقيلة والموحشة على قاع وادي الملوك. تصاعدت أعمدة اللهب المتراقصة والشرارات المتطايرة فور اصطدام النبال المغمسة بالزيوت الكهنوتية المقدسة ونار الكرنك الحارقة بصفوف الجحافل المظلمة، لتمزق السكون الكئيب بصيحات الذعر والهلع وعويل الكيانات الأثيرية التي أخذت تحترق وتتلوى في قاع المضيق الصخري الوعر.في قلب ذلك الممر الحجري الضيق، اندفع الأمير سى اوزير في طليعة الفرسان كالسيل الجارف الهادر الذي لا يُرد، شاهرًا سيفه التكتيكي العريض المصنوع من البرونز المقسّى، والذي التقط وهج النيران المنبعثة من الأسهم ليرسل بريقاً قاطعاً وحاداً لا يعرف الشفقة أو المهادنة. كانت قلادة الإله "ست" تتربع فوق صدره كجمرة أزلية متقدة من نار الصحراء والعواصف، تطلق تموجات متلاحقة من الطاقة النارية الحارقة التي سرت في عروقه وشرايينه، فبددت على الفور البرودة الكبريتية القارصة المنبعثة من أطياف العالم السفلي، وصنعت حاجزاً روحانياً منيعاً يحيط بوعيه ويحصن فؤاده من أي تسلل لسموم ال

  • سيد الرماد والضوء   213

    أشرقت شمس اليوم الموعود باهتة وحذرة فوق مدينة طيبة، وكأن قرص "رع" يستشعر بدوره اقتراب الظل الأسود الذي سيبتلع نوره بعد ساعات قلائل عند اكتمال الكسوف. خلت شوارع العاصمة العظمى من المارة، وأُغلقت الأسواق، وتراجعت الحياة اليومية لتحل محلها تدابير الحرب والاستنفار الروحي والعسكري الشامل. كانت أسوار المدينة وبواباتها الضخمة مصفحة ومحاطة بفرق الحرس الثقيل، بينما كانت رايات الصقر المجنح ورموز العاصفة ترفرف في سكون مشحون بالترقب.في الساحة الغربية لمعبد الكرنك، تجمعت كتائب فرسان الطليعة وفرق الرماة في صفوف عسكرية صارمة ومنتظمة كأعمدة الجرانيت. كانت الأسلحة البرونزية، والدروع، والخيول المشدودة تعكس بريقاً نحاسياً حاداً تحت الضوء الخافت، وقد دُهنت حواف السيوف وأسنّة الرماح بالزيوت الكهنوتية المطهرة ورمل الصحراء المبارك الذي أعده الكاهن الأكبر خع ام واست.وقف سى اوزير في مقدمة الجيش يعتلي جواده الأسود الشامخ، متدرعاً بصفائح البرونز والذهب، وسيفه التكتيكي العريض معلق بإحكام على جنبه الأيسر. كانت قلادة الإله "ست" تتوسط صدره كدرع ناري متوهج، ينبض بحرارة قاطعة تدفقت في شرايينه لتزيده ثباتاً وشجاعة،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status