مشاركة

115

مؤلف: Ahmed Habib
last update تاريخ النشر: 2026-07-02 04:02:39

كانت السفينة الملكية الكبيرة تشق مياه البحر في ليلة هادئة وصامتة. لم يكن هناك أي صوت يقطع هذا السكون سوى ضربات الأمواج الخفيفة التي كانت تصطدم بخشب السفينة برفق شديد، كأن البحر يهمس للجنود ليناموا بسلام. امتد الأسطول المصري في الظلام مثل أسراب من الطيور السوداء الكبيرة التي تسير فوق الماء بدون إشعال أي أنوار، حتى لا يراهم أحد من الأعداء. كان كل شيء يبدو هادئاً ومستقراً من الخارج، والجميع يغطون في نوم عميق بعد أيام طويلة من التعب والتدريب.

ولكن، داخل قلب الفتى الصغير "سى اوزير"، لم يكن هناك أي هدوء، بل كانت هناك عاصفة قوية ومخيفة من القلق والتوتر أفسدت نومه تماماً.

فجأة، وبدون أي مقدمات، انتفض الفتى الصغير من فراشه واستيقظ وهو يتنفس بسرعة وصعوبة شديدة، كأنه كان يجري لعدة أيام متواصلة تحت أشعة الشمس الحارقة في وسط صحراء قاحلة لا نهاية لها. كان جسده النحيل مغطى بالكامل بالعرق البارد الذي جعل ملابسه تلتصق بجلده، وكانت عيناه الفيروزيتان مفتوحتين على وسعهما من شدة الرعب والصدمة، والدموع تكاد تفر منهما. في تلك اللحظة، كانت يده الصغيرة تقبض بكل قوتها على التميمة السحرية المصنوعة من الحجر — والتي كان الإله "ست" قد أعطاها لعائلتهم لحمايتهم — وضغط عليها بشدة كبيرة حتى تحولت أصابعه إلى اللون الأبيض تماماً من كثرة الضغط، وكأن التميمة هي الشيء الوحيد الذي يربطه بالواقع ويحميه من السقوط.

لقد رأى سى اوزير في نومه حلمًا (رؤيا) مخيفاً ومرعباً إلى أبعد حد، ولم يكن الحلم مجرد صور عابرة، بل كان حقيقياً وواضحاً كأنه يحدث أمامه في نفس اللحظة.

رأى في حلمه أرضاً باردة وبعيدة في الشمال، ورأى جيشاً ضخماً جداً لا يمكن للعين أن ترى آخره. كان هذا الجيش يمتد مثل سيل أسود طويل يتحرك بسرعة فوق الأرض ويزحف نحو الجنوب.. نحو مصر. لم يكن هؤلاء الجنود مجرد رجال أو مقاتلين عاديين يحملون السيوف والرماح فقط؛ بل كان هناك ظلام حقيقي وكثيف يلتف حول صفوفهم مثل دخان أسود حي يتحرك معهم، يغطي وجوههم ويجعل شكلهم مرعباً.

وكان الشيء الأكثر رعباً في هذا الحلم هو ما يسير خلف هذا الجيش كله؛ لقد كان الكيان الشرري الكبير "بعل" نفسه متجسداً في شكل عملاق ضخم ومخيف، شكل تتصاغر أمامه الجبال العالية وتبدو بجانبه مثل تلال صغيرة. كان بعل يمشي بخطوات ثقيلة وقوية تجعل الأرض كلها تهتز وتتحطم تحت أقدامه، وكانت عيناه الزرقاوان تشتعلان بنار حارقة ومرعبة، بينما كانت العواصف والرياح الشديدة والغبار والرعود تدور حول جسده مثل جيش كامل من الغضب والدمار. كان صوته القوي يملأ السماء ويتردد في كل مكان وهو يضحك بشر ويقول إن مصر ستموت الليلة، وإن نورها سينتهي إلى الأبد تحت أقدام جيشه.

تسببت هذه الضحكة المرعبة في استيقاظ سى اوزير وهو يرتجف. نهض الفتى من مكانه بسرعة كبيرة، ولم ينتظر حتى يرتدي حذاءه أو يرتب ملابسه، بل جرى حافي القدمين بسرعة في ممرات السفينة المظلمة والضيقة. من شدة سرعته وخوفه، كان يتعثر في المشي ويصطدم بأجساد الجنود والبحارة النائمين على سطح السفينة في الظلام. استيقظ هؤلاء الجنود خائفين ومتعجبين من حركة الفتى السريعة، ونظروا إلى وجهه المذعور وعينيه الواسعتين اللتين تشعان بالخوف، لكنه لم يتوقف ليشرح لهم أي شيء.

واصل سى اوزير الجري بدون توقف وكأنه يهرب من الوحش الذي رآه في الحلم، حتى وصل في النهاية إلى باب غرفة القيادة الكبيرة في وسط السفينة، وهي الغرفة التي يجلس فيها والده وعمه الملك لإدارة شؤون الحملة. دفع الفتى الباب الخشبي الثقيل بكل ما يملك من قوة صغيرة، ودخل إلى الغرفة وهو يلهث ويتنفس بصعوبة شديدة، وقال بصوت يرتجف ويهتز من شدة الرعب:

"أبي! عمي الملك مرنبتاح! استيقظا بسرعة وأشعلوا الأنوار... لقد رأيتُ... رأيتُ حلمًا حقيقياً ومرعباً يهددنا جميعاً!"

في تلك اللحظة المتأخرة من الليل، كان الأمير "خع إم واست" والملك "مرنبتاح" مستيقظين بالفعل ولم يذوقا طعم النوم بعد. كانا يجلسان معاً حول طاولة خشبية كبيرة، ويدرسان الخرائط البحرية والبرية بدقة تحت ضوء مصباح زيتي صغير وخافت يتحرك يميناً ويساراً مع حركة أمواج البحر. وقفا فوراً بلهفة وخوف عندما شاهدا حالة الفتى الصغيرة وهو يدخل عليهما بهذه الطريقة، وشاهدا علامات الرعب الواضحة في عينيه الفيروزيتين وجسده الذي يرتجف كأوراق الشجر في الرياح.

أسرع الأمير خع إم واست نحو ابنه وحبيبه سى اوزير، وانحنى أمامه وأمسك بكتفيه برفق شديد محاولاً أن يهدئ من روعه ويبث الطمأنينة في قلبه، وقال بصوت حنون جداً ومليء بالقلق الأبوي:

"اهدأ يا بني العزيز... خذ نفساً عميقاً وتحدث ببطء. أنت هنا في أمان كامل معنا على هذه السفينة، ولن يلمسك أي سوء. اجلس وأخبرني بسرعة... ماذا رأيت في حلمك وجعلك ترتعب هكذا؟"

أخذ عمه الملك مرنبتاح كوباً من الماء وقدمه للفتى ليساعده على الكلام. جلس سى اوزير على مقعد خشبي قريب، وشرب القليل من الماء وهو لا يزال يتنفس بسرعة، وبدأ يتحدث بكلام متلاحق وواضح:

"لقد رأيت جيشاً ضخماً ومخيفاً جداً يا أبي.. جيشاً كبيراً يضم أكثر من ستين ألف مقاتل من الأعداء الحيثيين والمتحالفين معهم. إنهم لا يمشون وحدهم في طريقهم نحو أراضينا، بل إن الظلام الأسود الحقيقي يتحرك معهم ويحميهم مثل دروع غير مرئية. إنهم يتجهون بكل قوتهم وسلاحهم جنوباً نحو بلادنا مصر، والكيان الشرري بعل... بعل نفسه كان يمشي خلفهم مباشرة! لقد كان عملاقاً مرعباً وضخماً جداً، وشعرت بقوته الكبيرة تضغط على صدري وتمنعني من التنفس حتى وأنا داخل الحلم. كان يضحك بغرور شديد، ويقسم أن اسم مصر سينتهي تماماً من الوجود. هذا الجيش يحمل رموز العواصف والصواعق على دروعه، ويمشي أمام صفوفهم سحرة أشرار ووحوش ظلامية صغيرة تأكل النور وتنشر العتمة في كل طريق يمشون فيه!"

بمجرد أن أنهى سى اوزير كلامه، ساد الغرفة صمت ثقيل وخانق للغاية. لم يكن يُسمع في المكان سوى صوت أنفاس الفتى المتسارعة وصوت حركة أمواج البحر في الخارج. نظر الملك مرنبتاح إلى أخيه خع إم واست نظرة طويلة ومليئة بالجدية، وفهم كلاهما على الفور طبيعة المعركة القادمة، وعرِفا أن الحلم ليس مجرد خيال، بل هو تحذير إلهي حقيقي.

ثم ضرب الملك مرنبتاح بيده القوية على طاولة الخرائط بعزم شديد وقال بصوت قوي وحازم يملأ الغرفة هيبة:

"إذن، لقد بدأ الأعداء في التحرك نحو هدفهم قبل أن نصل نحن إلى شواطئهم وقلاعهم. لم يعد أمامنا وقت طويل للتفكير أو التردد، بل إن الساعات المتبقية أصبحت قليلة جداً ولا تحتمل التأخير. لن ننتظر بأسطولنا حتى نصل إلى أرضهم، ولن نقف في مكاننا بانتظار أن يأتي إلينا هذا الخطر والظلام ليطرق حدود مصر؛ سنغير اتجاه الأسطول بالكامل الآن وفي هذه اللحظة. لن نكون في موقف الدفاع، بل سنذهب نحن إليهم في وسط الطريق ونفاجئهم في مكان لا يتوقعونه. سنضربهم بكل شجاعتنا وقوتنا قبل أن يقتربوا خطوة واحدة من حدود مصر الطاهرة ويحرقوا قرانا."

أصدر الملك مرنبتاح أوامره العسكرية العاجلة فوراً إلى قادة الجيش والبحارة لتغيير مسار الأسطول المصري بالكامل. وخلال دقائق قليلة، انطلقت أصوات الأبواق النحاسية بنغمات خاصة ومشفرة يفهمها الجنود، وتبادلت السفن الحربية الإشارات الضوئية المتفق عليها بواسطة المصابيح النارية عبر الأمواج المظلمة. وفي حركة سريعة، دقيقة، ومنظمة جداً تدل على مهارة الجنود العالية، دارت مئتا سفينة حربية وغيرت اتجاهها نحو الشرق قليلاً، لتقطع الطريق على زحف الأعداء وتلتقي بهم في نقطة مواجهة يختارها القادة المصريون بأنفسهم.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • سيد الرماد والضوء   130

    انقشعت غيوم الشمال السوداء أخيراً، وساد صمت مقدس، مهيب، وعميق على طول الساحل الشمالي الذي شهد أعظم مواجهة في تاريخ البشر والآلهة. كان جسد "بعل" قد تبدد تماماً وتحول إلى هباء تذرؤه الرياح الباردة، وكان الإله "ست" قد اختفى في عاصفته الرمادية، تاركاً وراءه في الفضاء رائحة الرعد النفاذة، والبرق المخبوء، والرمال المحترقة التي لا تزال تشع بالدفء.وقف الملك "مرنبتاح" على تل صخري مرتفع، يرسل نظراته الصارمة نحو الأفق الواسع. كان ينظر إلى جيشه المنتصر الذي غمرته الفرحة، فارتفعت صيحات الجنود وهتافاتهم التي تزلزل الأرض باسم مصر العظيمة وباسم رمسيس، لكن الملك لم يكن يفكر في الاحتفال؛ بل كان عقله العسكري يدير موازين المستقبل بحذر شديد.لقد فرّ الملوك الشماليون المتآمرون كالفئران المذعورة، تاركين وراءهم راياتهم الممزقة وجيش الحيثيين يواجه مصيره المأساوي وحده تحت أقدام المصريين. ولم يكن مرنبتاح بالملك الذي يرضى بنصف انتصار، أو يترك أفاعي الشمال تعود إلى جحورها لتنفث سمومها من جديد في المستقبل.التفت الملك نحو شقيقه الأمير "خع إم واست" وحفيده الفتى المعجزة "سى اوزير"، اللذين كانا يقفان إلى جواره والدم

  • سيد الرماد والضوء   129

    وفي ذات الوقت، وفي قلب المعركة الإلهية التي تصاغرت أمامها حروب البشر، كان الإله ست يقف ثابتاً كالمسلة الشامخة، وقد وضع قدمه الضخمة والثقيلة بقسوة فوق صدر بعل المطروح على الرمال الحارة.كان بعل يلهث ويتنفس بصعوبة شديدة كأن أنفاسه الأخيرة تفر منه، وجسده العملاق الأسود ينزف بغزارة ناراً زرقاء داكنة تذوب في التراب وتترك حروقاً في الأرض، وعيناه الكبيرة اللتان كانتا تشتعلان بالرعد والغرور منذ ساعات، امتلأتا برعب حقيقي، خالص، وعميق لأول مرة في حياته الطويلة. رفع ست صولجانه الرعدي المعوج عالياً نحو الغيوم المتفجرة، ومفاصله تنبض بقوة كونية مدمرة، مستعداً بكل جوارحه لإطلاق الضربة القاضية والنهائية التي ستنهي هذا الوجود المظلم.شعر بعل بنهاية أجله واقتراب الفناء، فتحرك الخوف في صدره، وصاح متوسلاً بصوت مكسور، ذليل، يرج جنبات السماء ويستجدي الرحمة من قاهره:"أرجوك... أرجوك يا ست العظيم... ارفع قدمك عني وأتركني أعيش! أقسم لك ببارئ الأكوان أنني لن أمس أرض مصر الطاهرة، ولا نيلها، ولا شعبها بأي سوء أو شر مرة أخرى طوال حياتي... حقاً أقول لك! لقد تعلمت الدرس القاسي اليوم وعرفت حجمي الحقيقي... أنا كنت أح

  • سيد الرماد والضوء   128

    وفي تلك اللحظة الحرجة من المواجهة الكونية، وتحت وطأة الضربات الساحقة والمدمرة لسيد الصحراء، أدركت الإلهة الشرسة عنات أنها ميتة بلا محالة إن بقيت في هذه الساحة لعدة دقائق أخرى، وعرِفت أن جبروت ست لا يمكن لأي قوة شمالية أن تقف في وجهه أو ترده.التفتت برأسها ونظرت إلى زوجها وشريكها بعل، فرأته يترنح وينزف ناراً زرقاء اللون من جروحه العميقة وعاجزاً عن الصد، ثم نظرت نحو الإله ست فرأته يتقدم نحوهما بخطى ثقيلة وثابتة كأنه الموت نفسه الذي يطارد ضحاياه وعيناه الحمراوان تشعان بقسم الفناء. في تلك اللحظة، تملك الخوف والهلع قلب إلهة الحرب، وقررت التخلي عن كل شيء والهرب لتنقذ نفسها.همست عنات بنبرة مرتجفة ومذعورة وهي تنظر إلى زوجها للمرة الأخيرة:"سامحني يا بعل... لم أكن أعلم أننا نواجه هذا الوحش الكوني. لا يمكنني الموت هنا من أجلك."وبدون أي تردد، دارت بجسدها وتحولت في ثوانٍ معدودة إلى لهيب أزرق حارق، وانطلقت نحو أعالي السماء هاربة بسرعة مذهلة شقت بها الغيوم الداكنة، تاركة زوجها بعل وحيداً وبدون أي دعم في قبضة ست التي لا ترحم.صاح بعل بصوت يملأه الذعر والذهول والحرقة وهو يرى شريكته تفر وتتركه للموت

  • سيد الرماد والضوء   127

    تحولت ساحة المعركة بالكامل إلى جحيم أسطوري حي، حيث امتزجت قوة البشر بقوة الآلهة العظام لتصنع لوحة من الدمار لم تشهدها الأرض من قبل. كانت السماء قد تبدلت ملامحها، فصارت ساحة متفجرة مليئة بصواعق البرق العنيفة، وهزيم الرعد الذي يصم الآذان، والرمال المتطايرة التي تحجب الرؤية كأنها جدران من الغبار. وفي الأسفل، كانت الأرض تئن وتنشق تحت الأقدام لتبتلع جثث الغزاة، بينما كانت الدماء الدافئة تسيل كالأنهار الجارية، وتصبغ الرمال البيضاء باللون الأحمر القاني.وفي قلب هذا الجحيم المستعر، كان الجيش المصري يقاتل ببسالة خارقة وبشجاعة هزمت الموت نفسه.وقف الملك "مرنبتاح" في طليعة الصفوف الأمامية كأسد جريح لا يعرف الخوف؛ كان درعه مكسوراً ووجهه مغطى بالدماء والغبار، لكن سيفه الذهبي كان يلمع كقطعة من جمر. اندفع نحو سبع ظلامي عملاق كان يمزق رماة الدلتا، وبضربة سريعة ودقيقة قطع أرجل السبع، ثم قفز بخفة فوق ظهره المغطى بالدخان، وغرز سيفه بكل قوته في عنق السبع حتى سقط الوحش يصرخ صرخة الموت ويتلاشى كالدخان. رفع مرنبتاح سيفه وسط الغبار وصاح بصوت مدوٍّ أشعل الحماس في قلوب رجاله:"لأجل أبي رمسيس العظيم! لأجل أرض ا

  • سيد الرماد والضوء   126

    وقف الإله ست في مكانه، شامخاً كالجبل الأبدي وسط الرمال المتطايرة، ثم انفجرت من حنجرته السبعية ضحكة مدوية، غاشمة، ملأت أركان الكون كله وأخرست حتى صوت الرياح العاتية. لم تكن ضحكة خوف أو قلق، بل كانت ضحكة سعيدة، فرحة، وشرهة للقتال إلى أبعد الحدود. كانت عيناه الناريتان تضيئان بوهج أحمر مرعب، وأنيابه الحادة تبرز من تحت شفتيه في ابتسامة وحشية مخيفة.لقد كان ست يحب القتال والصدام أكثر من أي شيء آخر في الوجود، ومواجهة إلهين قويين مثل بعل وعنات في وقت واحد وفي معركة مكشوفة، كانت بالنسبة له متعة كبرى لا تُضاهى، وفرصة ليطلق العنان لجبروته الذي لا يعرف القيود.رفع ست صولجانه الرعدي المعوج نحو السماء، وصاح بصوت زلزل الجبال الشمالية وأحدث شروخاً في صخور التلال:"أخيراً... أخيراً جاءني تحدٍّ حقيقي يليق بقوتي وجوعي للدماء! تعالَ إليّ يا بعل الجبان الذي يختبئ خلف زوجته... وتعالَي أنتِ أيضاً يا عنات بنصالك المسمومة! اليوم سأعید تلقينكما الدرس، وأذكركما بالدم والنار لماذا أنا، وليس غيري، سيد الصحراء الأوحد، وملك الرعد، وإله الدمار الغاشم الذي لا يُقهر!"وفي تلك اللحظة بالذات، بدأت الملحمة الإلهية الحقيق

  • سيد الرماد والضوء   125

    كان بعل يعرف في أعماق نفسه، وبتجاربه القديمة المريرة، أنه لا قبل له بمواجهة ست منفرداً في ساحة مفتوحة؛ فقوة ست لا تُقاس بالمعايير العادية، وغضبه الحارق لا يمكن لأي إله أن يطفئه، ووحشيته الحربية تفوق كل آلهة الممالك الأخرى. انخفض كبرياء بعل، وهمس لنفسه بصوت مرتجف ومذعور وهو يتراجع للخلف:"لا... ليس الآن... ليس هذا الكائن المرعب... كيف جاء إلى هنا وتركت سفينة رع؟!"ثم، وفي حالة من اليأس المطلق والخوف من الموت الوشيك، رفع بعل صوته القوي نحو السماء وصرخ بتعويذة نداء قديمة ومقدسة استنجاداً بشريكته:"عنات! يا زوجتي ونصل حربي! تعالي إليّ سريعاً... ساعديني قبل أن يسحقني سيد الصحراء!"الفصل الثالث: مذبحة الوحوش واتحاد الجيشينوفي ذات الوقت، لم تكن وحوش ست الأسطورية تنتظر الأوامر؛ بل كانت تلك السباع البرية العملاقة ذات العيون النارية المتوهجة والآذان المستقيمة — وحوش الشا الخالدة — تندفع بغضب جامح ولا يُوصف نحو صفوف الأعداء. وانقضت وحوش الشا بقوة وبدأت تفتك بوحوش بعل الظلامية في مجزرة مروعة غطت الرمال.تحت الضربات النارية لسباع الصحراء، تحولت المعركة بين الوحوش إلى مذبحة حقيقية من طرف واحد؛ حيث

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status