Share

154

Penulis: Ahmed Habib
last update Tanggal publikasi: 2026-07-12 20:20:19

استغربتُ كثيراً وتملكني الذهول مما يحدث من حولي؛ ففي الوقت الذي كانت تملؤني فيه مشاعر الغضب الأعمى والرغبة الجامحة في الانتقام، أثار انتباهي وعقلي أنكم لستم دعاة للتدمير لمجرد التدمير، ولا عشاقاً للفوضى وإراقة الدماء كما كان يشاع في بلادنا. أدركتُ حينها، بنوع من اليقين المرير، أن خطأ أبي الفادح والقاصم باتباعه الأعمى وتلبيته لنداء ذلك 'بعل الظلامي' وسيره وراء وعوده الكاذبة بالسيادة الزائفة وإشعال نار الحرب ضد وادي النيل، هو وحده من جلب علينا وعلى ودياننا الآمنة هذا الدمار الشامل واستحقاق العقاب الكوني."

حركت أناتيرا جسدها برقة متناهية، تاركة خصلات شعرها الأسود الطويل تتطاير مع النسيم البارد لتلامس كتف الأمير الشاب عن قرب، وتابعت همسها الشجي الذي انساب في الليل كالمسير الساحر:

"ففي الماضي البعيد، وقبل أن تلوث الأطماع عقول قادتنا، لم تعتدِ علينا أرض مصر أبداً، بل كانت قوافلكم التجارية المحملة بالخيرات تمدنا دائماً بالمأكل، والحلي، والملبس النقي. نعم... أنا أفتقد أبي وأبكي غيابه بمرارة في كل ليلة يغيب فيها القمر، لكن الحق لا يمكن حجبه بالغربال؛ هو الذي بدأ بالاعتداء والظلم والتحالف مع قوى العتمة أولاً، وهذا العقاب والخراب هو ما جلبته يداه وطمعه عليه وعلى شعبنا.

وعندما أصدر الفرعون أمره الكريم واستدعانا إلى بلاطه الشامخ بطيبة كـ 'ضيوف شرف' مكرمين، ووجدتُ في مصر هذا الرقي الإنساني العظيم، والعلم المقدّس، والاهتمام البالغ والرحيم من أمثال عائلتك الكريمة... شعرتُ كأن جراحي القديمة بدأت تلتئم ببطء. ولم يكن ذلك بفضل القصور أو الخيرات، بل بفضل ما لمسته الليلة وعشته معكم؛ فمذ رأيتُ مروءتك، ونبلك العظيم، وحمايتك لي دون طمع... تخطيتُ ذلك الألم القديم بالكامل، وشعرتُ بالوقوع في الحب تجاهك..."

توقفت أناتيرا فجأة عن الكلام في منتصف جملتها، وتظاهرت بالذعر والارتباك الصاعق الشديد من فظاعة الكلمة التي خرجت من شفتيها الممتلئتين. اتسعت عيناها الخضراوان بتعبيرات الوجل والندم، وتلعثمت كلماتها في حنجرتها بروعة، ثم خفضت رأسها الصغير بسرعة نحو الأرض لتواري احمرار وجنتيها المصنوع، وأردفت بصوت خافت جداً يقطر خجلاً ودلالاً تداري به فلتة لسانها المدروسة بعناية إلهية:

"... أقصد... معذرة يا أميري... أقصد شعرتُ بالوقوع في الحب تجاه مصر، وأرضها، ونورها الذي يغمر النفوس. أنتم... أنتم أعطيتموني عائلة بديلة وجديدة تحميني من عواصف الزمن، وجعلتموني فرداً منكم وفي حماكم الدافي، بعد أن زالت عائلتي الأصلية وتلاشت بالكامل تحت تراب المعارك. فكيف لي بعد كل هذا الجود أن أحمل ذرة حقد في قلبي؟"

وقفت الإلهة المتنكرة في تلك الوضعية الساحرة تحت ضوء القمر الفضي المكتمل، تبدو في قمة رقتها، وضعفها البشري، وانكسار أنوثتها الفاتنة التي تستجدي الرعاية والحنان. وكانت نبراتها العذبة الشجية، المغلفة بالاعتراف العاطفي الخفي والمباغت، تنساب بنعومة بالغة نحو مسامع الأمير الشاب "سى اوزير"، لتهز بقوة عارمة وبمكر لا يخطئ الحصن الأخير المتبقي في قلبه وعقله، واضعة طهارته الكهنوتية على المحك الأصعب في تاريخه.

نظر سى اوزير إليها طويلاً، وكانت الكلمات التي نطق بها لسانها تتردد في مسامعه كصدى أجراس المعبد القديم. لم تكن دقات قلبه المتسارعة تخفى على وعيه؛ فقد شعر بتلك الحرارة اللافحة العجيبة تحاول غزو عروقه من جديد، وشعر بجاذبية أنوثتها الطاغية تضغط على منطق فكره البشري. غير أن التدريب الطويل والمرير الذي خاضه في محاريب معبدب تاح، وتحت إشراف والده الخبير خع إم واست، انتفض في ذاته كحارس يقظ لا ينام.

أدار عينيه الفيروزيتين نحو مجرى النهر لثوانٍ معدودة، مستحضراً موازين "ماعت" الشريفة التي تفصل الحق عن الباطل، والصدق عن الغواية. أدرك بذكائه الفذ أن اعترافها الأخير، وتلعثم شفتيها بين حبه وحب مصر، هو الفخ الأقوى والأكثر خطورة؛ فالرقة أحياناً تفعل في النفوس ما لا تفعله نبال الأعداء في الميادين. أخذ نفساً عميقاً، وضبط نبرات صوته ليعيد إليها وقار الأمراء ورزانة الكهنة الكبار، ثم التفت إليها قائلاً بصوت هادئ، رصين، ويحمل مهابة لا تتزعزع:

"إن كلماتكِ تحمل شجناً كبيراً وصادقاً يا أناتيرا، وإن اعترافكِ بالحق، وبأن البغي والاعتداء لا يجلبان سوى الدمار، هو بداية طريق الحكمة والنور لكل نفس تبحث عن الاستقرار والاندماج في وادي النيل. لقد أسعدني حقاً أن أسمع منكِ هذا التقدير لسياسة الفرعون مرنبتاح؛ فمصر لم تكن يوماً أرضاً للبطش الأعمى، بل كانت ولا تزال واحة للنور والنظام يحتمي بها كل من ينبذ الظلام والفوضى.

أما عن فلتة لسانكِ وحديثكِ عن الحب والعاطفة... فاعلمي يا أناتيرا أن أرض مصر، وقصور عائلتي، ستبقى دائماً لكِ ولجميع أمراء الشمال حِصناً دافئاً وعائلة بديلة تعوضكم عما فقدتموه في سنوات الصراع. إن واجبي كأمير وكاهن يفرض عليّ صيانة أمانكِ، وحماية طهر وجودكِ معنا، وأنا سعيد لأنكِ وجدتِ في مروءتنا ما يمحو آلام الماضي الحزين. والآن... وقد بدأ ضياء الفجر الأبيض يلوح في الأفق البعيد ويبدد عتمة الليل، أرى أن قلبكِ قد استعاد طمأنينته وأمانه تماماً، وحان الوقت لتعودي إلى غرفتكِ المطهّرة لتنالي قسطاً من الراحة الوفيرة قبل صخب احتفالات الصباح."

نهض الأمير الشاب الشامخ من مقعده بحزم، ممسكاً بسيفه المقدس بوقار تام، وبسط مسافة الشرف والاحترام بينه وبينها بكل ثقة، غير مدرك في علمه البشري النقي أنه قد نجا بحكمته من الشباك الأولى لعاصفة الغواية؛ بينما كانت الإلهة المتنكرة "عنات" تلمم رداءها الحريري وعيناها الخضراوان تشتعلان بنار الغيظ المكتوم والحقد المتجدد في جوف روحها المظلمة.

لقد أدركت بيقين كوني أن حصون طهارة هذا الأمير الشاب وأسوار عقله أشد قوة، ورصانة، ومنعة مما ظنت في حساباتها، وأن التهام روحه الفيروزية وسرقة تميمة ست المقدسة القابعة على صدره ستحتاج منها إلى حياكة مؤامرات أشد خُبثاً ودهاماً من مجرد قناع البراءة والدموع المصنوعة تحت ضوء القمر

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • سيد الرماد والضوء   170

    تسمرت "تفنوت" في مدخل الغرفة، واتسعت عيناها بذهولٍ لم تعهده قط، وكأن الزمن توقف داخل تلك الغرفة الصغيرة التي تفوح برائحة الأعشاب الطبية وعبقٍ غامضٍ ينبعث من جسد "أناتيرا". كان المشهد أمامها لا يحتاج إلى تفسيرٍ مطول؛ ابنها البار، الذي لطالما كان مثالاً للرزانة والوقار، يقف أمامها كمن أُلقي في أتونِ نار، جسده العاري العلوي يلمع بعرقٍ كثيف، وأنفاسه تتلاحق كأنما خرج لتوّه من معركةٍ ضارية، بينما ترقد الفتاة الغريبة على فراشه، مغطاةً بقطعةٍ لا تكاد تستر مفاتن جسدها الأسطوري. شعرت تفنوت برعشةٍ تسري في جسدها، فالمشهدُ لم يكن مجرد حادثة، بل كان صدمةً لكل المبادئ التي ربت عليها سلالة رمسيس. في تلك اللحظة الحرجة، كان دخول "تفنوت" بمثابة صاعقةٍ أيقظت "سى اوزير" من غيبوبة الحواس التي كادت تودي بعقله. أدرك الأمير أن جسده قد خانه، وأن حالته الفاضحة أمام والدته لا يمكن السكوت عنها. تسارعت ضربات قلبه، ليس من الشهوة هذه المرة، بل من هول الموقف. سارع بالنهوض، وحاول بيدا مرتعشتين أن يشد الغطاء أكثر على "أناتيرا" ليحجب عنها نظرات أمه، واندفع بكلماتٍ متسارعة، صوته يتهدج بالارتباك: "أمي! ارجوكِ.. لا تسيئي

  • سيد الرماد والضوء   169

    لم يعرف سي اوزير ماذا يفعل هل ينادى على الحراس ليحملوها للداخل ويستدعى الطبيب لكن كيف وهى عاريه هكذا ام يحملها هو للداخل ويداويها بنفسه لكن ايضا كيف فعندما تفيق وهى على هذا الحال وهى عاريه تماما بجسدها الاسطورى سيكون الموقف محرج لم ينتظر كثيرا وحملها واسرع الى غرفتها ووضعها على سريره دون ان يراه احدا ثم هرع الى الخارج ليحضر الاعشاب اللازمه ليداويها وندهوالى احد الحراس ليذهب الى غرفة ابيه ليستدعى امه بخصوص امر ما ولم يشأ ان يجعله عاجل حتى لا يثير التساؤلات في هذا الوقت المتاخر ثم عاد الى غرفته ومعه الاعشاب واناتيرا لم تكن تعلم انه استدعى والدته وبدا كانها فرصه لتختلى به وحدها دخل سي اوزير غرفته ونظر اليها والى جسدها الفاتن ثم قام بتغطيه جسدها بغطاء ثم صنع دواء من تلك الاعشاب كانت الغرفة غارقة في هدوءٍ مشوبٍ بالتوتر، لا يقطعه سوى صوت الأنفاس المتلاحقة لـ "سى اوزير" الذي كان يراقب "أناتيرا" وهي تستعيد وعيها. كانت الفتاة مستلقية على فراشه، وقد ألقى عليها غطاءً كتانياً خفيفاً، لكن حركة جسدها المضطربة جعلت الغطاء يرتخي قليلاً، كاشفاً عن رقة ملامحها التي بدأت تستعيد حيويتها. كان الأمير يغالب

  • سيد الرماد والضوء   168

    لم يعد "سى اوزير" قادراً على تحمل الصمت المريب، فبعد أن تأخر ظهور طيفها على السطح، انقشع قناع الانبهار ليحل محله رعبٌ وجوديٌّ جمد الدماء في عروقه. في لحظةٍ خاطفة، تلاشت كل الحكمة الكهنوتية، ولم يبقَ سوى غريزة الرجل الذي يرى معبودته تبتلعها الغياهب. اندفع من شرفته كالسهم المنطلق، وبقفزةٍ بهلوانية اخترق هواء الليل، لترتطم قدماه ببرودة مياه النيل التي شعرت وكأنها سكاكين تغرز في جسده. لم يكترث لعمق النهر أو لظلام قاعه؛ كان يغوص بجنون، وعيناه الفيروزيتان تمسحان القاع ببحثٍ محموم. وفجأة، رأى طيفاً شاحباً يغوص ببطءٍ نحو القاع السحيق، وكأن قوةً خفية تجذبها إلى الأسفل. زفر في الماء زفرةً مكتومة، واندفع نحوها بكل ما أوتي من قوة بدنية اكتسبها من سنوات تدريبه وقوته البدنية التى توارثها من ابيه وجده رمسيس العظيم . وما إن وصلت يده إلى معصمها، حتى جذبها بقوةٍ نحو صدره، وشعر ببرودة جسدها التي صدمت كل ذرةٍ في كيانه. بدأ في الصعود بكل ما لديه من طاقة، والماء يضغط على رئتيه، لكنه لم يكترث، كان هدفه الوحيد هو ملامسة الهواء الذي تحتاجه. خرج من الماء كغريقٍ يلفظ أنفاسه الأخيرة، حاملاً جسدها الذي بدا كت

  • سيد الرماد والضوء   167

    مع استمرار المشهد، بدأت الحركات تصبح أكثر غرابة في عيني "سى اوزير". "أناتيرا" لم تكن تسبح بالمعنى المتعارف عليه، بل كانت تندمج مع الماء بشكلٍ مريب. كانت حركاتها انسيابية إلى درجةٍ تفوق قدرة أي سباحٍ مهر. غاصت تحت السطح، وبقيت مدة طويلة، مما أثار دهشة الأمير، لكنه ظل يبتسم بضعف، معتقداً أنها تختبر قدرتها على البقاء تحت الماء، أو أنها تمارس نوعاً من التدريب الذي تعلمته في بلاد الشمال الباردة. كان يراقب السطح وهو يضطرب، ينتظر خروجها وهي تضحك أو تمسح الماء عن وجهها. كانت الابتسامة لا تزال مرتسمة على شفتيه، لكنها كانت ابتسامة ممزوجة بالتوتر الخفي. لم يشعر بالخوف، بل شعر بنوع من الإعجاب بقدرتها على التكيف مع هذا العنصر المتغير. كان يرى في ذلك الغوص رغبةً في الانفصال عن العالم الخارجي، تماماً كما كان يفعل هو عندما يتأمل النجوم في ليالي السكون. أحس الأمير بأنها كانت تتلاعب بالزمن، وبالماء، وحتى بوعيه هو. كل حركةٍ تقوم بها كانت تثير فيه فضولاً لا يرتوي. "أين تذهبين يا أناتيرا؟ وماذا ترين في تلك الأعماق التي لا أراها؟" كان يتساءل في عقله، دون أن يصدر أي صوت. ظلت غائبة لفترة أطول، وهنا بدأت شجا

  • سيد الرماد والضوء   166

    ساد الصمت المطلق أرجاء المعبد، ولم يقطعه سوى خرير مياه النيل الهادئ الذي ينساب ببطء وكأنه يحمل أسرار العصور القديمة. كان "سى اوزير" واقفاً في شرفته العالية، يراقب المشهد وكأنه مسحور بتعويذة قديمة لا تملك عيناه الفيروزيتان الفكاك منها. كانت ليلة مقمرة، حيث بدا ضوء البدر وكأنه يسكب الفضة السائلة فوق سطح النهر، محولاً المياه إلى بساط متلألئ يعكس هيبة السماء. في تلك اللحظة، ظهر طيف "أناتيرا" من شرفتها المقابلة، وبدت كأنها حورية خرجت لتوها من قصص الخيال التي كان يقرؤها في صباه. لم تكن مجرد فتاة، بل كانت تجسيداً للرقة والغموض. كانت تتحرك بتناغم شديد، وكل حركة من حركاتها كانت تزيد من حدة الاضطراب الذي يغلي في صدره. كان الأمير يراقبها وهي تتجول في شرفتها، يرى كيف يداعب النسيم ثوبها الحريري الشفاف، وكيف ينساب شعرها الأسود الطويل على كتفيها كأنه ليلٌ سرمدي. لم يكن "سى اوزير" يراها كطالبةٍ في المعبد، بل كان يراها كأعجوبةٍ إلهية تفوق منطق الكهنة. كان يتابع تفاصيل جسدها الممشوق تحت ضوء القمر، يرى انحناءات خصرها، وبروز صدرها، وتلك الرشاقة التي لا تكاد تلمس الأرض. وفي تلك اللحظة، اتخذت "أناتيرا" قر

  • سيد الرماد والضوء   165

    انصرف الأمير "سى اوزير" من قاعة المشورة بخطوات متباطئة، مثقلة بعبء الكلمات التي نطق بها أمام والده وعمه. كان يترك خلفه نظراتهما المتفحصة ليغرق مجدداً في دوامة أفكاره، بينما اتجه قلبه وعقله نحو المهام الكهنوتية التي تنتظره في أروقة معبد "بتاح"، في محاولةٍ يائسة لاستعادة توازنه المفقود. على الجانب الآخر، لم تجد الأميرة "تفنوت" أيّ وسيلة للهدوء بعد لقائها المريب مع "أناتيرا". كانت تمشي في الممرات الفسيحة، وقد تلبّستها حالة من اليقظة الشديدة التي لا تفارق الكاهنات اللواتي خبرن أسرار الغيب. بمجرد أن رأت زوجها "خع إم واست" في جناحه الخاص، يراجع بعض اللفائف البردية التي تخص طقوس الحماية الكبرى، دخلت عليه بملامح تنبئ بأن في صدرها حديثاً لا يحتمل التأجيل. اقتربت منه، ووضعت يدها على اللفيفة التي كان يقرؤها، وقالت بصوت خافت لكنه مشحون بالإصرار: "يا زوجي، لا تظن أنني جئت لأشغل وقتك بحديث العيد وما جرى فيه. قلبي لا يزال يرتجف، وهناك شعورٌ بارد يغلف روحي كلما اقتربتُ من تلك الفتاة الشمالية. لقد طلبتُ من الكاهن 'حور-محب' أن يراقبها، لكنني أعلم أن هذا لا يكفي. أنت يا خع إم واست، تمتلك من القدرات م

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status