로그인بعد أن اطمأنت "تفنوت" على استقرار حالة "أناتيرا" داخل جناحها، ووضعتها في فراشها بعد أن غطتها بعناية، نظرت إليها للحظةٍ أخيرة بنظراتٍ تحمل مزيجاً من الشك والريبة. قالت بصوتٍ هادئ ولكن يحمل تحذيراً مبطناً: "استريحي الآن يا ابنتي، فجسدكِ لا يزال يرتجف من أثر برودة النيل. سنكمل حديثنا غداً عندما يصفو الذهن وتستعيدين كامل قوتكِ." لم تنتظر رداً، بل استدارت بخطواتٍ ملكية وخرجت من الغرفة، متجهة مباشرة نحو جناح ابنها "سى اوزير".
وصلت إلى باب غرفته، وطرقت عليه طرقاتٍ سريعة ومضطربة. فُتح الباب ليظهر "سى اوزير" بوجهٍ شاحبٍ لا يزال يحمل آثار الانفعال، وبمجرد أن رآها حتى أفسح لها المجال لتدخل. بمجرد أن أغلقت الباب خلفها، لم تنتظر تفنوت حتى يلتقطا أنفاسهما؛ فقد كان القلق ينهش قلبها، وبدأت تسير في الغرفة جيئة وذهاباً. قالت بصوتٍ منخفض ولكن مشحون بالتوتر: "سى اوزير.. كن صريحاً معي، ألا تجد في هذه الليلة ما يثير الريبة؟ أشعر وكأن كل ما جرى أشبه بتمثيليةٍ متقنة! المشهد بكامله، من خروجها للنيل، إلى غرقها، إلى توقيت ظهورك في الشرفة.. كل هذا غريبٌ جداً ولا يمت للصدفة بصلة." حاول "سى اوزير" أن يتماسك، رغم أن كلماتها كانت تلمس وتراً حساساً في نفسه، وتثير في داخله صراعاً بين عقله الذي بدأ يميل لتصديقها، وقلبه الذي يرفض اتهامها. أجاب وهو يحاول أن يبدو هادئاً: "أمي، أنتِ تبالغين في توجسك. ربما هي ليست معتادة على تقاليدنا، وربما كان هذا النمط من السباحة والتجول ليلاً أمراً اعتيادياً في بلدها الأم، بل جزءاً من ثقافتها التي لا نعرف عنها الكثير. لا تظني السوء في كل حركةٍ غريبة." توقفت تفنوت عن المشي، واستدارت نحوه بحدة، ونظرت في عينيه نظرةً نافذة قالت فيها: "يا بني، لا تحاول الدفاع عنها بمنطق الرجال. أنا امرأة، وأفهم تماماً كيف تفكر النساء، وما الذي يدور في عقل الفتاة عندما تتصرف بهذا الغموض. ما حدث ليس صدفةً، بل هو أمرٌ مدبر، أو على الأقل، هي تتصرف بوعيٍ كاملٍ لجذب الانتباه. احذر.. احذر من أن تغيب بصيرتك خلف ستار عاطفتك." صمتت قليلاً ثم أضافت بنبرةٍ حازمة: "لن أستبق الأحداث الآن، ولي حديثٌ طويلٌ ومفصل معها غداً. سأضعها تحت اختبارٍ دقيق، وسأكشف ما إذا كان هذا البياض الذي تظهره هو حقيقة أم قناعٌ يخفي وراءه ما لا نحب رؤيته. اخلد إلى النوم، وإن كنتُ أشك أنك ستجد الراحة الليلة، ولكن تذكر دائماً أنك لستَ مجرد شابٍ معجب، أنت وريث رمسيس، ومنزلك لا يقبل الغموض." خرجت "تفنوت" من الغرفة تاركةً خلفها صمتاً ثقيلاً. بقي "سى اوزير" واقفاً في مكانه، وأصداء كلماتها تتردد في أرجاء الغرفة: "أنا امرأة وأفهم ما يدور في عقل المرأة". بدأ يتساءل: هل كانت والدته محقة؟ هل هو بالفعل أعمى أمام سحر تلك الفتاة؟ نظر إلى شرفته التي كانت لا تزال مفتوحة، وإلى النيل الذي يلمع في البعيد تحت ضوء القمر، وشعر بأن الليلة لم تعد مجرد حادثة، بل بداية لصراعٍ طويلٍ بين قلبه الذي يميل إليها، وعقله الذي بدأ يحذر من "تمثيلية" أناتيرا.نظر بعيدا تجاه النيل فوجد ثوب اناتيرا التى قد خلعته امامه ليستعيد المشهد في عقله وبحركه لا اردايه نزل عن شرفته واحضر ثوبها ثم عاد الى غرفته ونظر الي ثوبها الذي ينبعث منه رائحة اناتيرا وقرر ان يرجعه اليها غدا وهو ذاهب للاطمئنان عليها لكنه وجد نفسه يضع الثوب على وجهه ليملأ انفاسه بعبق رائحتها وتعود الخيالات في راسه لينتصب خنجرة مجددا معلنا الثوران في تلك اللحظة، أدرك الأمير أن الحقيقة التي يبحث عنها ليست في النيل، بل خلف تلك العيون الخضراء التي ستحمل إليه غداً ما لا يتوقعه.بعد أن اطمأنت "تفنوت" على استقرار حالة "أناتيرا" داخل جناحها، ووضعتها في فراشها بعد أن غطتها بعناية، نظرت إليها للحظةٍ أخيرة بنظراتٍ تحمل مزيجاً من الشك والريبة. قالت بصوتٍ هادئ ولكن يحمل تحذيراً مبطناً: "استريحي الآن يا ابنتي، فجسدكِ لا يزال يرتجف من أثر برودة النيل. سنكمل حديثنا غداً عندما يصفو الذهن وتستعيدين كامل قوتكِ." لم تنتظر رداً، بل استدارت بخطواتٍ ملكية وخرجت من الغرفة، متجهة مباشرة نحو جناح ابنها "سى اوزير". وصلت إلى باب غرفته، وطرقت عليه طرقاتٍ سريعة ومضطربة. فُتح الباب ليظهر "سى اوزير" بوجهٍ شاحبٍ لا يزال يحمل آثار الانفعال، وبمجرد أن رآها حتى أفسح لها المجال لتدخل. بمجرد أن أغلقت الباب خلفها، لم تنتظر تفنوت حتى يلتقطا أنفاسهما؛ فقد كان القلق ينهش قلبها، وبدأت تسير في الغرفة جيئة وذهاباً. قالت بصوتٍ منخفض ولكن مشحون بالتوتر: "سى اوزير.. كن صريحاً معي، ألا تجد في هذه الليلة ما يثير الريبة؟ أشعر وكأن كل ما جرى أشبه بتمثيليةٍ متقنة! المشهد بكامله، من خروجها للنيل، إلى غرقها، إلى توقيت ظهورك في الشرفة.. كل هذا غريبٌ جداً ولا يمت للصدفة بصلة." حاول "سى اوزير" أن يتماسك، رغ
مع إشراقة شمس اليوم التالي، ألقى الصباح بأضوائه الذهبية على أروقة المعبد الكرنكي، لكن الهدوء الذي ساد المكان كان هدوءاً يسبق العاصفة. لم يذق "سى اوزير" طعم النوم طوال الليل؛ فقد ظل جالساً في غرفته، يصارع أفكاره المتضاربة وصوت تحذيرات والدته الذي لم يفارق أذنيه. في الجناح المجاور، كانت "أناتيرا" تستيقظ على نغمات النهار الجديدة، واضعتاً ساقاً فوق ساق، وعلى شفتيها ابتسامة نصر خفية؛ فهي تعلم جيداً أن جدران حصن الأمير قد بدأت تتصدع، وأن تفنوت، رغم كل توجسها، لن تستطيع إيقاف ما تم التخطيط له بدقة محكمة. في تمام الساعة العاشرة، وقفت "تفنوت" أمام باب جناح "أناتيرا"، وبعزيمة امرأة لا تقبل أنصاف الحلول، دفعت الباب وخلت عليها دون استئذان. كانت "أناتيرا" تجلس بهدوء على حافة الفراش، ترتدي ثوباً أبيض بسيطاً، وبدت في كامل وعيها وصفائها، وكأن ليلة أمس بقاعها ومخاطرها لم تكن سوى حلم عابر. تفنوت (بنبرة حادة وواثقة، وهي تقف في منتصف الغرفة وتكتف يديها): "صباح الخير يا أناتيرا. أرى أنك استعدت عافيتك سريعاً، وهذا أمر جيد، لأن لدي الكثير من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات قاطعة اليوم، بعيداً عن تبريرات لي
تسمرت "تفنوت" في مدخل الغرفة، واتسعت عيناها بذهولٍ لم تعهده قط، وكأن الزمن توقف داخل تلك الغرفة الصغيرة التي تفوح برائحة الأعشاب الطبية وعبقٍ غامضٍ ينبعث من جسد "أناتيرا". كان المشهد أمامها لا يحتاج إلى تفسيرٍ مطول؛ ابنها البار، الذي لطالما كان مثالاً للرزانة والوقار، يقف أمامها كمن أُلقي في أتونِ نار، جسده العاري العلوي يلمع بعرقٍ كثيف، وأنفاسه تتلاحق كأنما خرج لتوّه من معركةٍ ضارية، بينما ترقد الفتاة الغريبة على فراشه، مغطاةً بقطعةٍ لا تكاد تستر مفاتن جسدها الأسطوري. شعرت تفنوت برعشةٍ تسري في جسدها، فالمشهدُ لم يكن مجرد حادثة، بل كان صدمةً لكل المبادئ التي ربت عليها سلالة رمسيس. في تلك اللحظة الحرجة، كان دخول "تفنوت" بمثابة صاعقةٍ أيقظت "سى اوزير" من غيبوبة الحواس التي كادت تودي بعقله. أدرك الأمير أن جسده قد خانه، وأن حالته الفاضحة أمام والدته لا يمكن السكوت عنها. تسارعت ضربات قلبه، ليس من الشهوة هذه المرة، بل من هول الموقف. سارع بالنهوض، وحاول بيدا مرتعشتين أن يشد الغطاء أكثر على "أناتيرا" ليحجب عنها نظرات أمه، واندفع بكلماتٍ متسارعة، صوته يتهدج بالارتباك: "أمي! ارجوكِ.. لا تسيئي
لم يعرف سي اوزير ماذا يفعل هل ينادى على الحراس ليحملوها للداخل ويستدعى الطبيب لكن كيف وهى عاريه هكذا ام يحملها هو للداخل ويداويها بنفسه لكن ايضا كيف فعندما تفيق وهى على هذا الحال وهى عاريه تماما بجسدها الاسطورى سيكون الموقف محرج لم ينتظر كثيرا وحملها واسرع الى غرفتها ووضعها على سريره دون ان يراه احدا ثم هرع الى الخارج ليحضر الاعشاب اللازمه ليداويها وندهوالى احد الحراس ليذهب الى غرفة ابيه ليستدعى امه بخصوص امر ما ولم يشأ ان يجعله عاجل حتى لا يثير التساؤلات في هذا الوقت المتاخر ثم عاد الى غرفته ومعه الاعشاب واناتيرا لم تكن تعلم انه استدعى والدته وبدا كانها فرصه لتختلى به وحدها دخل سي اوزير غرفته ونظر اليها والى جسدها الفاتن ثم قام بتغطيه جسدها بغطاء ثم صنع دواء من تلك الاعشاب كانت الغرفة غارقة في هدوءٍ مشوبٍ بالتوتر، لا يقطعه سوى صوت الأنفاس المتلاحقة لـ "سى اوزير" الذي كان يراقب "أناتيرا" وهي تستعيد وعيها. كانت الفتاة مستلقية على فراشه، وقد ألقى عليها غطاءً كتانياً خفيفاً، لكن حركة جسدها المضطربة جعلت الغطاء يرتخي قليلاً، كاشفاً عن رقة ملامحها التي بدأت تستعيد حيويتها. كان الأمير يغالب
لم يعد "سى اوزير" قادراً على تحمل الصمت المريب، فبعد أن تأخر ظهور طيفها على السطح، انقشع قناع الانبهار ليحل محله رعبٌ وجوديٌّ جمد الدماء في عروقه. في لحظةٍ خاطفة، تلاشت كل الحكمة الكهنوتية، ولم يبقَ سوى غريزة الرجل الذي يرى معبودته تبتلعها الغياهب. اندفع من شرفته كالسهم المنطلق، وبقفزةٍ بهلوانية اخترق هواء الليل، لترتطم قدماه ببرودة مياه النيل التي شعرت وكأنها سكاكين تغرز في جسده. لم يكترث لعمق النهر أو لظلام قاعه؛ كان يغوص بجنون، وعيناه الفيروزيتان تمسحان القاع ببحثٍ محموم. وفجأة، رأى طيفاً شاحباً يغوص ببطءٍ نحو القاع السحيق، وكأن قوةً خفية تجذبها إلى الأسفل. زفر في الماء زفرةً مكتومة، واندفع نحوها بكل ما أوتي من قوة بدنية اكتسبها من سنوات تدريبه وقوته البدنية التى توارثها من ابيه وجده رمسيس العظيم . وما إن وصلت يده إلى معصمها، حتى جذبها بقوةٍ نحو صدره، وشعر ببرودة جسدها التي صدمت كل ذرةٍ في كيانه. بدأ في الصعود بكل ما لديه من طاقة، والماء يضغط على رئتيه، لكنه لم يكترث، كان هدفه الوحيد هو ملامسة الهواء الذي تحتاجه. خرج من الماء كغريقٍ يلفظ أنفاسه الأخيرة، حاملاً جسدها الذي بدا كت
مع استمرار المشهد، بدأت الحركات تصبح أكثر غرابة في عيني "سى اوزير". "أناتيرا" لم تكن تسبح بالمعنى المتعارف عليه، بل كانت تندمج مع الماء بشكلٍ مريب. كانت حركاتها انسيابية إلى درجةٍ تفوق قدرة أي سباحٍ مهر. غاصت تحت السطح، وبقيت مدة طويلة، مما أثار دهشة الأمير، لكنه ظل يبتسم بضعف، معتقداً أنها تختبر قدرتها على البقاء تحت الماء، أو أنها تمارس نوعاً من التدريب الذي تعلمته في بلاد الشمال الباردة. كان يراقب السطح وهو يضطرب، ينتظر خروجها وهي تضحك أو تمسح الماء عن وجهها. كانت الابتسامة لا تزال مرتسمة على شفتيه، لكنها كانت ابتسامة ممزوجة بالتوتر الخفي. لم يشعر بالخوف، بل شعر بنوع من الإعجاب بقدرتها على التكيف مع هذا العنصر المتغير. كان يرى في ذلك الغوص رغبةً في الانفصال عن العالم الخارجي، تماماً كما كان يفعل هو عندما يتأمل النجوم في ليالي السكون. أحس الأمير بأنها كانت تتلاعب بالزمن، وبالماء، وحتى بوعيه هو. كل حركةٍ تقوم بها كانت تثير فيه فضولاً لا يرتوي. "أين تذهبين يا أناتيرا؟ وماذا ترين في تلك الأعماق التي لا أراها؟" كان يتساءل في عقله، دون أن يصدر أي صوت. ظلت غائبة لفترة أطول، وهنا بدأت شجا