مشاركة

25

مؤلف: Ahmed Habib
last update تاريخ النشر: 2026-06-15 06:54:34

مرت الأيام داخل الغرفة المقدسة كأنها ليالٍ من الجحيم الهادئ. كانت تفنوت مستلقية على المذبح، جسدها النحيل يرتجف تحت الثوب الكتاني الرقيق الذي أصبح يلتصق بها كجلد ثانٍ مبلل بالعرق البارد. الخيوط السوداء لم تعد مجرد خطوط تحت الجلد، بل أصبحت كائنات حية تتحرك ببطء، تنبض مع دقات قلبها، وتمتد من صدرها إلى أسفل بطنها، ومن فخذيها إلى أعماقها الأكثر خصوصية.

كانت الحرارة تأتي في موجات مفاجئة. في إحدى الليالي، استيقظت صارخة، جسدها يتقوس بعنف كأن ناراً داخلية تحرقها. ثدياها انتصبا بشدة مؤلمة، حلمتاهما متورمتان ومؤلمتان، وبين فخذيها سالت رطوبة حارة خائنة، ليست من شهوة طاهرة، بل من لعنة تابوبو التي تحاول تحويل طهرها إلى أداة شهوة مدمرة.

"لا..." أنّت بصوت مكسور، أصابعها تغرس في جلد المذبح. في ذهنها، كانت تابوبو تظهر أقوى من أي وقت، تجلس فوقها كظلّ حي، أصابعها الخيالية تنزلق ببطء على جسد تفنوت، تعصر ثدييها، ثم تنزل إلى بين فخذيها، تدور حول أكثر أماكنها حساسية بتعذيب مدروس.

"انظري كيف يخونكِ جسدكِ"، همست تابوبو في الرؤيا بصوت مخملي سام. "أنتِ التي تفتخرين بالطهر... الآن تئنين وتبتلين كأي امرأة عادية. عندما يعود خع إم واست، هل ستستطيعين إخفاء هذا؟ هل سيظل يراكِ قديسة بعد أن ذاق جسدكِ طعم الظلام؟"

بكت تفنوت دموعاً حارة، تحاول طرد الرؤيا بتعاويذ ضعيفة، لكن اللعنة كانت تتطور. أصبحت الخيوط السوداء تتغذى على ذكرياتها الحميمة مع الأمير، تحول كل لحظة حب سابقة إلى سلاح ضدّها. كانت ترى في أحلامها خع إم واست يعود، لكنه ينظر إليها بنفور لأنها أصبحت "ملوثة"، ثم يتركها ويعود إلى أحضان تابوبو.

جسدها كان يتغير. بشرتها فقدت نضارتها، لكن بعض المناطق أصبحت أكثر حساسية بشكل مرعب. أدنى لمسة من الكهنة اللاتي يعتنين بها كانت تثير فيها رعشة غير مرغوبة، تجعلها تعض على شفتها حتى تنزف. كانت تقاوم بكل قوتها، ترفض أن تلامس نفسها، تحافظ على طهرها كآخر حصن لها.

في اليوم السابع، بلغت اللعنة مرحلة جديدة وأكثر وحشية. استيقظت تفنوت وهي تشعر بثقل هائل داخل أعماقها. الخيوط السوداء قد امتدت إلى رحمها، وأصبحت تولّد أحاسيس كاذبة: شعور بأن خع إم واست داخلها، يتحرك بقوة، لكنه ليس هو... بل ظلّ من تابوبو يقلّده.

أنّت بصوت عالٍ، جسدها يتقلب على المذبح، فخذاها ينفتحان لا إرادياً، والعرق يسيل بغزارة بين ثدييها. الكهنات حاولن تهدئتها، لكنها صرخت: "لا تقتربن! لا أريد أن ألوثكن!"

في تلك اللحظة، ظهرت تابوبو في رؤيا أقوى، ليست كشبح، بل كحضور شبه حقيقي. انحنت فوق تفنوت، شفتاها تقتربان من أذنها:

"استسلمي... دعي الظلام يملأكِ. سأجعلكِ أقوى، أكثر إثارة، أكثر قدرة على الاحتفاظ به. أنتِ لا تستطيعين منافستي وأنتِ ضعيفة هكذا. دعيني أعطيكِ جزءاً مني... وسيعود إليكِ مشتاقاً كالمجنون."

تفنوت جمعت كل ما تبقى لها من إرادة، وضعت يدها على قلبها، وصرخت بصوت مكسور لكنه حازم:

"أنا تفنوت، كاهنة بتاح، حارسة طهر منف! لن أصبح أداة في يدكِ. حتى لو ذبل جسدي وسالت دموعي... سأبقى النور الذي ينتظره. اختياره كان لي... وليس لكِ!"

انفجرت طاقة نقية أخيرة من روحها، فتراجعت رؤية تابوبو بصرخة غضب، لكن الثمن كان باهظاً جداً. انهار جسد تفنوت، والدم سال من فمها، والخيوط السوداء امتدت بسرعة أكبر، تغطي الآن جزءاً كبيراً من بطنها وفخذيها.

بقيت مستلقية، تنفسها ضعيف، لكن شفتيها تتحركان بهمس مستمر:

"تعالَ يا خع إم واست... أنا أقاوم... لكنني أحتاجكَ... قبل أن أفقد نفسي."

كانت معاناتها قد وصلت إلى ذروتها. اللعنة لم تعد مجرد مرض، بل حرب أنثوية داخلية، تحاول كسر إرادتها وتحويل حبها إلى سلاح ضد الأمير نفسه. تفنوت كانت تقاوم بكل ما أوتيت، لكن الزمن كان ينفد...

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • سيد الرماد والضوء   130

    انقشعت غيوم الشمال السوداء أخيراً، وساد صمت مقدس، مهيب، وعميق على طول الساحل الشمالي الذي شهد أعظم مواجهة في تاريخ البشر والآلهة. كان جسد "بعل" قد تبدد تماماً وتحول إلى هباء تذرؤه الرياح الباردة، وكان الإله "ست" قد اختفى في عاصفته الرمادية، تاركاً وراءه في الفضاء رائحة الرعد النفاذة، والبرق المخبوء، والرمال المحترقة التي لا تزال تشع بالدفء.وقف الملك "مرنبتاح" على تل صخري مرتفع، يرسل نظراته الصارمة نحو الأفق الواسع. كان ينظر إلى جيشه المنتصر الذي غمرته الفرحة، فارتفعت صيحات الجنود وهتافاتهم التي تزلزل الأرض باسم مصر العظيمة وباسم رمسيس، لكن الملك لم يكن يفكر في الاحتفال؛ بل كان عقله العسكري يدير موازين المستقبل بحذر شديد.لقد فرّ الملوك الشماليون المتآمرون كالفئران المذعورة، تاركين وراءهم راياتهم الممزقة وجيش الحيثيين يواجه مصيره المأساوي وحده تحت أقدام المصريين. ولم يكن مرنبتاح بالملك الذي يرضى بنصف انتصار، أو يترك أفاعي الشمال تعود إلى جحورها لتنفث سمومها من جديد في المستقبل.التفت الملك نحو شقيقه الأمير "خع إم واست" وحفيده الفتى المعجزة "سى اوزير"، اللذين كانا يقفان إلى جواره والدم

  • سيد الرماد والضوء   129

    وفي ذات الوقت، وفي قلب المعركة الإلهية التي تصاغرت أمامها حروب البشر، كان الإله ست يقف ثابتاً كالمسلة الشامخة، وقد وضع قدمه الضخمة والثقيلة بقسوة فوق صدر بعل المطروح على الرمال الحارة.كان بعل يلهث ويتنفس بصعوبة شديدة كأن أنفاسه الأخيرة تفر منه، وجسده العملاق الأسود ينزف بغزارة ناراً زرقاء داكنة تذوب في التراب وتترك حروقاً في الأرض، وعيناه الكبيرة اللتان كانتا تشتعلان بالرعد والغرور منذ ساعات، امتلأتا برعب حقيقي، خالص، وعميق لأول مرة في حياته الطويلة. رفع ست صولجانه الرعدي المعوج عالياً نحو الغيوم المتفجرة، ومفاصله تنبض بقوة كونية مدمرة، مستعداً بكل جوارحه لإطلاق الضربة القاضية والنهائية التي ستنهي هذا الوجود المظلم.شعر بعل بنهاية أجله واقتراب الفناء، فتحرك الخوف في صدره، وصاح متوسلاً بصوت مكسور، ذليل، يرج جنبات السماء ويستجدي الرحمة من قاهره:"أرجوك... أرجوك يا ست العظيم... ارفع قدمك عني وأتركني أعيش! أقسم لك ببارئ الأكوان أنني لن أمس أرض مصر الطاهرة، ولا نيلها، ولا شعبها بأي سوء أو شر مرة أخرى طوال حياتي... حقاً أقول لك! لقد تعلمت الدرس القاسي اليوم وعرفت حجمي الحقيقي... أنا كنت أح

  • سيد الرماد والضوء   128

    وفي تلك اللحظة الحرجة من المواجهة الكونية، وتحت وطأة الضربات الساحقة والمدمرة لسيد الصحراء، أدركت الإلهة الشرسة عنات أنها ميتة بلا محالة إن بقيت في هذه الساحة لعدة دقائق أخرى، وعرِفت أن جبروت ست لا يمكن لأي قوة شمالية أن تقف في وجهه أو ترده.التفتت برأسها ونظرت إلى زوجها وشريكها بعل، فرأته يترنح وينزف ناراً زرقاء اللون من جروحه العميقة وعاجزاً عن الصد، ثم نظرت نحو الإله ست فرأته يتقدم نحوهما بخطى ثقيلة وثابتة كأنه الموت نفسه الذي يطارد ضحاياه وعيناه الحمراوان تشعان بقسم الفناء. في تلك اللحظة، تملك الخوف والهلع قلب إلهة الحرب، وقررت التخلي عن كل شيء والهرب لتنقذ نفسها.همست عنات بنبرة مرتجفة ومذعورة وهي تنظر إلى زوجها للمرة الأخيرة:"سامحني يا بعل... لم أكن أعلم أننا نواجه هذا الوحش الكوني. لا يمكنني الموت هنا من أجلك."وبدون أي تردد، دارت بجسدها وتحولت في ثوانٍ معدودة إلى لهيب أزرق حارق، وانطلقت نحو أعالي السماء هاربة بسرعة مذهلة شقت بها الغيوم الداكنة، تاركة زوجها بعل وحيداً وبدون أي دعم في قبضة ست التي لا ترحم.صاح بعل بصوت يملأه الذعر والذهول والحرقة وهو يرى شريكته تفر وتتركه للموت

  • سيد الرماد والضوء   127

    تحولت ساحة المعركة بالكامل إلى جحيم أسطوري حي، حيث امتزجت قوة البشر بقوة الآلهة العظام لتصنع لوحة من الدمار لم تشهدها الأرض من قبل. كانت السماء قد تبدلت ملامحها، فصارت ساحة متفجرة مليئة بصواعق البرق العنيفة، وهزيم الرعد الذي يصم الآذان، والرمال المتطايرة التي تحجب الرؤية كأنها جدران من الغبار. وفي الأسفل، كانت الأرض تئن وتنشق تحت الأقدام لتبتلع جثث الغزاة، بينما كانت الدماء الدافئة تسيل كالأنهار الجارية، وتصبغ الرمال البيضاء باللون الأحمر القاني.وفي قلب هذا الجحيم المستعر، كان الجيش المصري يقاتل ببسالة خارقة وبشجاعة هزمت الموت نفسه.وقف الملك "مرنبتاح" في طليعة الصفوف الأمامية كأسد جريح لا يعرف الخوف؛ كان درعه مكسوراً ووجهه مغطى بالدماء والغبار، لكن سيفه الذهبي كان يلمع كقطعة من جمر. اندفع نحو سبع ظلامي عملاق كان يمزق رماة الدلتا، وبضربة سريعة ودقيقة قطع أرجل السبع، ثم قفز بخفة فوق ظهره المغطى بالدخان، وغرز سيفه بكل قوته في عنق السبع حتى سقط الوحش يصرخ صرخة الموت ويتلاشى كالدخان. رفع مرنبتاح سيفه وسط الغبار وصاح بصوت مدوٍّ أشعل الحماس في قلوب رجاله:"لأجل أبي رمسيس العظيم! لأجل أرض ا

  • سيد الرماد والضوء   126

    وقف الإله ست في مكانه، شامخاً كالجبل الأبدي وسط الرمال المتطايرة، ثم انفجرت من حنجرته السبعية ضحكة مدوية، غاشمة، ملأت أركان الكون كله وأخرست حتى صوت الرياح العاتية. لم تكن ضحكة خوف أو قلق، بل كانت ضحكة سعيدة، فرحة، وشرهة للقتال إلى أبعد الحدود. كانت عيناه الناريتان تضيئان بوهج أحمر مرعب، وأنيابه الحادة تبرز من تحت شفتيه في ابتسامة وحشية مخيفة.لقد كان ست يحب القتال والصدام أكثر من أي شيء آخر في الوجود، ومواجهة إلهين قويين مثل بعل وعنات في وقت واحد وفي معركة مكشوفة، كانت بالنسبة له متعة كبرى لا تُضاهى، وفرصة ليطلق العنان لجبروته الذي لا يعرف القيود.رفع ست صولجانه الرعدي المعوج نحو السماء، وصاح بصوت زلزل الجبال الشمالية وأحدث شروخاً في صخور التلال:"أخيراً... أخيراً جاءني تحدٍّ حقيقي يليق بقوتي وجوعي للدماء! تعالَ إليّ يا بعل الجبان الذي يختبئ خلف زوجته... وتعالَي أنتِ أيضاً يا عنات بنصالك المسمومة! اليوم سأعید تلقينكما الدرس، وأذكركما بالدم والنار لماذا أنا، وليس غيري، سيد الصحراء الأوحد، وملك الرعد، وإله الدمار الغاشم الذي لا يُقهر!"وفي تلك اللحظة بالذات، بدأت الملحمة الإلهية الحقيق

  • سيد الرماد والضوء   125

    كان بعل يعرف في أعماق نفسه، وبتجاربه القديمة المريرة، أنه لا قبل له بمواجهة ست منفرداً في ساحة مفتوحة؛ فقوة ست لا تُقاس بالمعايير العادية، وغضبه الحارق لا يمكن لأي إله أن يطفئه، ووحشيته الحربية تفوق كل آلهة الممالك الأخرى. انخفض كبرياء بعل، وهمس لنفسه بصوت مرتجف ومذعور وهو يتراجع للخلف:"لا... ليس الآن... ليس هذا الكائن المرعب... كيف جاء إلى هنا وتركت سفينة رع؟!"ثم، وفي حالة من اليأس المطلق والخوف من الموت الوشيك، رفع بعل صوته القوي نحو السماء وصرخ بتعويذة نداء قديمة ومقدسة استنجاداً بشريكته:"عنات! يا زوجتي ونصل حربي! تعالي إليّ سريعاً... ساعديني قبل أن يسحقني سيد الصحراء!"الفصل الثالث: مذبحة الوحوش واتحاد الجيشينوفي ذات الوقت، لم تكن وحوش ست الأسطورية تنتظر الأوامر؛ بل كانت تلك السباع البرية العملاقة ذات العيون النارية المتوهجة والآذان المستقيمة — وحوش الشا الخالدة — تندفع بغضب جامح ولا يُوصف نحو صفوف الأعداء. وانقضت وحوش الشا بقوة وبدأت تفتك بوحوش بعل الظلامية في مجزرة مروعة غطت الرمال.تحت الضربات النارية لسباع الصحراء، تحولت المعركة بين الوحوش إلى مذبحة حقيقية من طرف واحد؛ حيث

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status