Share

32

Author: Ahmed Habib
last update publish date: 2026-06-17 05:15:47

كانت العربة تندفع شمالاً نحو منف، والشمس تطلع خلفه كأنها تشهد على جريمة. وقف خع إم واست في المقدمة، الريح تضرب وجهه بقسوة، لكنه لم يكن يشعر بها. جسده كان متعباً، عضلاته مشدودة، وبشرته لا تزال تحمل رائحة تابوبو — مزيجاً من العرق والعطر المحرم والجنس الثقيل.

كان قلبه يغلي.

شعور بالذنب الثقيل يعتصره كأن يداً حديدية تضغط على صدره. كل دقيقة كانت تعيد إليه صور الليلة: جسد تابوبو الملتهب ينثني تحته، أنينها الجريء، الطريقة التي كانت تعصره بها داخلها، شهوتها التي لا تعرف الخجل أو الحدود. تذكر كيف استسلم جسده لها، كيف انفجر داخلها مرات عديدة، وكيف شعر بلذة قاسية، خام، لا تشبه أي شيء شعر به مع تفنوت.

"خائن..." همس لنفسه، صوته يختفي في الريح. كان يكره نفسه. كيف يمكن أن يستمتع بهذا القدر وهو يعرف أن تفنوت تنتظره، تعاني، تبكي في صمت؟ شعر بالغثيان. كان يريد أن يتقيأ كل ذكرى من تلك الليلة، لكنه لم يستطع. الجسد كان يتذكر. كان قضيبه لا يزال ينبض بخفوت كلما تذكر تابوبو وهي ترتجف تحته.

في الوقت نفسه، كان شوقاً جارفاً يمزق روحه. يشتاق إلى تفنوت. إلى نقائها. إلى نظرتها الدامعة التي تنظر إليه كأنه كل عالمها. تذكر دفء حضنها، طريقة احتضانها له، صوتها الضعيف وهي تقول "عد إليّ". كان يريد أن يركع أمامها، يضع رأسه في حجرها، ويبكي.

"كيف سأنظر إلى عينيها؟" فكر بألم. "كيف سألمسها بعد أن كنت داخل تابوبو طوال الليل؟ هل ستشم رائحتها عليّ؟ هل ستشعر بالخيانة في كل قبلة؟"

كان الصراع يمزقه. جزء منه يشعر بالقوة — الليلة أعطته طاقة جديدة، سطوراً أعمق من الكتاب، فهماً أكبر للظلام. لكنه كان يعرف أن هذه القوة ملطخة. كان يشعر أنه فقد جزءاً من نقائه. أنه لم يعد الرجل نفسه الذي غادره.

مع كل ميل يقطعه نحو منف، كان الندم يزداد. كان يتخيل تفنوت تنتظره، ربما شاحبة، ربما تحاول أن تبتسم له. وهو سيصل إليها وجسده لا يزال يحمل آثار تابوبو.

أمسك بالكتاب على صدره بقوة، وهمس بصوت مكسور:

"سامحيني يا تفنوت... سامحيني."

اقتربت منف، وازداد توتره. كان يشعر بالفرح والرعب في آن. فرح بعودته إليها، ورعب من أن يرى في عينيها الخيبة. كان يتخيل أنه سيغتسل في النيل قبل أن يراها، لكنه يعرف أن الرائحة ليست على الجسد فقط... بل على الروح.

"هل سأستطيع أن أحبها بنفس النقاء؟" سأل نفسه. "أم أن جزءاً مني قد أصبح ينتمي إلى الظلام الآن؟"

تذكر ليلته مع تابوبو — المتعة الوحشية، الاستسلام الكامل، النشوة التي كادت تذيب إرادته. ثم تذكر لياليه مع تفنوت — الحنان، العمق، العهد. كان يشعر أنه يقف بين عالمين، وأن كل عالم يطالب بقطعة من روحه.

مع اقتراب أسوار منف، وقف مستقيماً، يمسح وجهه بيده. كان مصمماً على أن يعود إليها صادقاً، مهما كلفه ذلك. لكنه كان يعرف أن الكذب على تفنوت مستحيل — هي ستعرف. ستشم. ستشعر.

"سأخبرها بكل شيء"، قرر في نفسه. "حتى لو ألمها... لن أخفي عنها شيئاً. هي تستحق الحقيقة."

عندما ظهرت أبراج معبد بتاح في الأفق، شعر قلبه يخفق بقوة. الفرح بالعودة، والخوف من اللحظة التي سيقف فيها أمامها، والندم العميق على ما فعل... كلها كانت تتصارع داخل صدره.

كان الأمير عائداً... لكنه لم يعد كما كان.

كانت الشمس ترتفع أكثر، لكن داخل خع إم واست كان الظلام يتكاثف. كل نبضة من قلب العربة كانت تخترق صدره كسيف. كان يقف شامخاً، لكن روحه منحنية. رائحة تابوبو لا تزال عالقة في بشرته، في شعره، في فمه. كلما أغمض عينيه، عادت إليه الصور بقوة مدمرة: جسدها الذهبي يرتجف تحته، أنينها الجريء وهي تتوسل المزيد، الطريقة التي كانت تنظر بها إليه وكأنها تملكه.

شعر بالاشمئزاز من نفسه.

"كيف استمتعت؟" كان يسأل نفسه بغضب. "كيف سمحت لجسدك أن يخونها بهذا الشكل؟" تذكر كيف انفجر داخل تابوبو مرات عديدة، كيف كان يدخلها بعنف، كيف كانت جدرانها تعصره بشهوة لا تعرف الرحمة. كان ذلك المتعة مختلفة — خامة، وحشية، محررة من كل قيد. وهذا بالضبط ما كان يؤلمه أكثر.

ثم يأتي وجه تفنوت. عيناها الدامعتان في ليلة الوداع، صوتها المكسور وهي تقول "عد إليّ كاملاً". تخيلها الآن تنتظره، ربما جالسة على المذبح، جسدها النحيل يرتجف من القلق، تحاول أن تبتسم عندما يدخل. كيف سينظر إلى تلك العينين بعد أن كان داخل تابوبو طوال الليل؟

شعر بغثيان حقيقي. أمسك بحافة العربة بقوة، أظافره تغرس في الخشب. "أنا لستُ جديراً بها"، فكر. "هي ضحت بنفسها، قاومت اللعنة، بكت من أجلي... وأنا عدتُ ملطخاً برائحة امرأة أخرى."

كان الصراع يمزقه من الداخل. جزء منه يريد أن يأمر السائق بالعودة، أن يهرب من هذا الثمن. لكن الجزء الآخر — الملك الذي يحمل "كتاب تحوت" — كان يعرف أن هذا الثمن ضروري. لو لم يذهب، لكانت اللعنة قد قتلت تفنوت ببطء. كان يدفع الثمن بحياته... وروحه.

مع كل ميل يقطعه، كان يشعر بثقل أكبر. كان يتخيل تفنوت تشم رائحة تابوبو عليه. يتخيل نظرتها المتألمة، صمتها، ثم دموعها. كان يريد أن يبكي، لكنه كان أميراً. الفراعنة لا يبكون... لكنه كان يبكي داخلياً.

"سأخبرها بكل شيء"، قرر. "لن أكذب عليها. حتى لو كرهتني، سأكون صادقاً."

عندما ظهرت أبراج منف في الأفق، شعر قلبه يخفق بعنف. كان الفرح يختلط بالرعب. كان يريد أن يراها، يحتضنها، يتأكد أنها بخير... لكنه كان خائفاً من نظرتها. خائفاً أن يجد في عينيها الاشمئزاز أو الخيبة.

كلما اقترب، زادت الصور في ذهنه. تذكر دفء جسدها، نقاء قبلاتها، الطريقة التي كانت تنظر بها إليه كأنه خلاصها. ثم تعود صور تابوبو لتطعنه: ابتسامتها الساخرة، جسدها وهو يرتجف تحتـه، صوتها وهي تصرخ "أنت ملكي".

"سامحيني يا تفنوت..." همس مراراً. "سامحيني على الثمن الذي دفعته من أجلكِ."

عندما دخل أسوار المعبد، كان قلبه على وشك الانهيار. نزل من العربة بخطوات ثقيلة، جسده متعب، روحه ممزقة. توجه مباشرة إلى الغرفة المقدسة، كل خطوة تكلفه جهداً هائلاً.

وقف أمام الباب للحظات، يتنفس بعمق. كان يشم رائحة تابوبو على نفسه، وكان يعرف أنها ستشمها أيضاً.

دفع الباب بيده المرتجفة...

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • سيد الرماد والضوء   218

    خطى سى اوزير خطوة واثقة إلى الأمام، مستنداً بيده اليسرى على مقبض سيفه البرونزي العريض، بينما لامست يده اليمنى حجر القلادة النجمية التي بثت في عروقه طاقة جافة وحازمة. نظر إلى حكام الأقاليم بعينين تقدحان بالفطنة والصرامة القيادية، وتحدث بصوت رصين تردد صداه بقوة: "إن ولاءكم هو صمام الأمان لميزان ماعت، غير أن المرحلة القادمة تتطلب تحولاً شاملاً في التدابير الميدانية. لن نكتفي بمراقبة الحدود من بعيد؛ بل سنقيم نقاط ارتكاز دائمة لفرسان الطليعة في كل ممر جبلي وحصن مائي، مع تسيير دوريات استطلاع يومية مشتركة تربط بين الأقاليم الشمالية والجنوبية. كما سيتم تطبيق نظام تفتيش دقيق لكافة القوافل التجارية والبضائع الواردة، لضمان خلوها من أي طلاسم محرمة أو عناصر استخباراتية معادية."تطلعت تفنوت نحو الجمع بنظرة نافذة، وأضافت بصوت قاطع يفيض بالحكمة والتدبير الإداري: "وستتولى فرق الحرس الملكي الإشراف المباشر على مراجعة سجلات الموانئ والمخازن في كافة الأقاليم، بالتنسيق مع حكام المقاطعات. لن يُسمح بوجود أي نشاط خارج عن سلطة الدولة، وسنعمل على توفير الدعم اللوجستي الكامل لكل إقليم يلتزم بالمعايير الأمنية الص

  • سيد الرماد والضوء   217

    انضم الكاهن الأكبر خع ام واست إلى مجلسهما في المقصورة المظللة عند طرف الساحة، يحمل في يده لفائف بردي مطوية ومختومة بالشمع المقدس. كان وجهه يحمل وقار السنين وعمق المعرفة الروحية التي صانت كمت عبر العصور. بسط خع ام واست إحدى اللفائف على الطاولة الحجرية وقال بصوت هادئ ورصين: "لقد أتم كهنة المعبد فحص كافة المقاصير والسراديب السفلية في الكرنك والأقصر، وأكدت الطقوس التطهيرية زوال أي أثر للترددات الأثيرية المظلمة التي حاولت قوى الفوضى غرسها في أرضنا. غير أن النيران التي اشتعلت في قلادة الإله 'ست' أثناء المعركة تشير إلى أن قوى البرزخ قد تراجعت لتتحصن وراء الحدود الغربية البعيدة، ما يستوجب بقاء التميمة النجمية على صدرك يا بني كدرع دائم لحفظ التوازن وحراسة وعيك."نظر سى اوزير إلى والده الكاهن الأكبر وأومأ برأسه تأكيداً لحديثه: "ستظل هذه التميمة حصني الدائم يا أبتاه، كما ستظل تعاليمكما سراجاً ينير طريقي في حماية هذا العرش. لن نترك ثغرة واحدة في جدار كمت، وسنواجه كل مكر بإرادة أمضى من البرونز."ابتسمت تفنوت برضا وثقة، ثم أشارت إلى حراسها بالاستعداد لمرافقة الوفد نحو قاعة العرش الكبرى، حيث كان الف

  • سيد الرماد والضوء   216

    تتابعت الأيام على مدينة طيبة العظمى في أعقاب معركة وادي الملوك، لتشهد العاصمة الفرعونية نهضة عسكرية وتنظيمية غير مسبوقة بقيادة الأمير سى اوزير. لم يكن النصر الساحق على قوى الكسوف مدعاة للاسترخاء أو الركون إلى الدعة، بل تحول إلى نقطة انطلاق لإعادة صياغة المنظومة الدفاعية والأمنية لمملكة كمت بأسرها، استعداداً لأي ارتدادات سياسية قد يفتعلها حلفاء الفوضى على التخوم الحدودية.مع انبثاق أولى خيوط الفجر فوق صفحة مياه النيل الهادئة، كانت ساحات التدريب التابعة لمعبد الكرنك وثكنات الجيش الإمبراطوري تضج بالحركة الدؤوبة وأصوات الجند. اعتاد سى اوزير أن يبدأ نهاره بالإشراف الميداني المباشر على تشكيلات الفرسان، متوشحاً بمئزره الكتاني الملكي المقسّى، بينما تتربع قلادة الإله "ست" المصنوعة من الحديد النجمي الداكن فوق صدره بثبات مهيب. كان حجر العقيق الأحمر الناري يتوسط التميمة كقلب نابض بالحماية، تغطي أطرافه المصقولة الندبة الداكنة تماماً، فتحجب كل أثر للعين المفتوحة التي طالما حاول السحر الأسود استغلالها كنقطة اختراق لوعيه.كانت حرارة القلادة النجمية تسري في جسده كشريان من النار الهادئة، تمنحه صفاءً ذه

  • سيد الرماد والضوء   215

    انفتحت بوابات مدينة طيبة العظمى النحاسية المصفحة على مصراعيها، لتستقبل موكب النصر العائد من وادي الملوك وسط هتافات الجنود وزغاريد النسوة اللاتي احتشدن على جنبات الممر الملكي العريض. كانت شمس الصباح المتوهجة لقرص "رع" قد استعادت كامل عرشها في كبد السماء الصافية بعد انقشاع الكسوف المخيف، مرسلة أشعتها الذهبية الدافئة لتغمر ساحات معبد الكرنك، وتنعكس على دروع الفرسان البرونزية وخوذاتهم المذهبة، لتصنع لوحة بصرية مهيبة تليق بسلالة رمسيس العظيم ومكانة كمت الخالدة.تقدم الأمير سى اوزير الموكب بخطوات جواده الأسود الشامخ الموزونة؛ كان رأسه مرفوعاً بكبرياء ووقار، ووجهه المنحوت يعكس مزيجاً آسراً من النصر العسكري والصلابة الروحية المستعادة بعد صراع مرير مع قوى البرزخ المظلمة. فوق صدره العريض، استقرت قلادة الإله "ست" المصنوعة من الحديد النجمي الداكن، مرصعة بحجر العقيق الأحمر الناري المنقوش برمز العاصفة وحربة حامي كمت، والتي أهداها له الإله ست سابقاً لاستدعائه وحمايته. كانت القلادة تنبض بدفء متصل وهادئ، تغطي الندبة المظلمة تماماً وتكتم أي أثر للعين المفتوحة المحفورة فوق قلبه، مانحة وعيه درعاً أثيرياً

  • سيد الرماد والضوء   214

    انهمرت السهام المشتعلة من قمم المرتفعات الصخرية الشاهقة كوابل متدفق من الشهب الساقطة من كبد السماء، لتشق حلكة الكسوف الدامسة التي ألقت بظلالها الثقيلة والموحشة على قاع وادي الملوك. تصاعدت أعمدة اللهب المتراقصة والشرارات المتطايرة فور اصطدام النبال المغمسة بالزيوت الكهنوتية المقدسة ونار الكرنك الحارقة بصفوف الجحافل المظلمة، لتمزق السكون الكئيب بصيحات الذعر والهلع وعويل الكيانات الأثيرية التي أخذت تحترق وتتلوى في قاع المضيق الصخري الوعر.في قلب ذلك الممر الحجري الضيق، اندفع الأمير سى اوزير في طليعة الفرسان كالسيل الجارف الهادر الذي لا يُرد، شاهرًا سيفه التكتيكي العريض المصنوع من البرونز المقسّى، والذي التقط وهج النيران المنبعثة من الأسهم ليرسل بريقاً قاطعاً وحاداً لا يعرف الشفقة أو المهادنة. كانت قلادة الإله "ست" تتربع فوق صدره كجمرة أزلية متقدة من نار الصحراء والعواصف، تطلق تموجات متلاحقة من الطاقة النارية الحارقة التي سرت في عروقه وشرايينه، فبددت على الفور البرودة الكبريتية القارصة المنبعثة من أطياف العالم السفلي، وصنعت حاجزاً روحانياً منيعاً يحيط بوعيه ويحصن فؤاده من أي تسلل لسموم ال

  • سيد الرماد والضوء   213

    أشرقت شمس اليوم الموعود باهتة وحذرة فوق مدينة طيبة، وكأن قرص "رع" يستشعر بدوره اقتراب الظل الأسود الذي سيبتلع نوره بعد ساعات قلائل عند اكتمال الكسوف. خلت شوارع العاصمة العظمى من المارة، وأُغلقت الأسواق، وتراجعت الحياة اليومية لتحل محلها تدابير الحرب والاستنفار الروحي والعسكري الشامل. كانت أسوار المدينة وبواباتها الضخمة مصفحة ومحاطة بفرق الحرس الثقيل، بينما كانت رايات الصقر المجنح ورموز العاصفة ترفرف في سكون مشحون بالترقب.في الساحة الغربية لمعبد الكرنك، تجمعت كتائب فرسان الطليعة وفرق الرماة في صفوف عسكرية صارمة ومنتظمة كأعمدة الجرانيت. كانت الأسلحة البرونزية، والدروع، والخيول المشدودة تعكس بريقاً نحاسياً حاداً تحت الضوء الخافت، وقد دُهنت حواف السيوف وأسنّة الرماح بالزيوت الكهنوتية المطهرة ورمل الصحراء المبارك الذي أعده الكاهن الأكبر خع ام واست.وقف سى اوزير في مقدمة الجيش يعتلي جواده الأسود الشامخ، متدرعاً بصفائح البرونز والذهب، وسيفه التكتيكي العريض معلق بإحكام على جنبه الأيسر. كانت قلادة الإله "ست" تتوسط صدره كدرع ناري متوهج، ينبض بحرارة قاطعة تدفقت في شرايينه لتزيده ثباتاً وشجاعة،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status