Partager

36

Auteur: Ahmed Habib
last update Date de publication: 2026-06-17 07:32:13

اقترب العام من نهايته كسيف معلّق فوق رقبتهما. كانت منف قد استعادت هدوءها الظاهري، لكن داخل جدران المعبد كان التوتر ينمو يوماً بعد يوم كظل أسود يمتد ببطء.

كان خع إم واست يقف على الشرفة العليا في ليلة باردة، ينظر إلى النيل الذي يعكس ضوء القمر كمرآة سوداء. كان جسده مشدوداً، عضلات كتفيه وذراعيه ظاهرة تحت عباءته المفتوحة. كلما اقترب الموعد، كانت ذكريات الليلة الأولى مع تابوبو تعود إليه أقوى — ليس كندم فقط، بل كإغراء خفي يثير فيه شعوراً بالذنب والرغبة المكبوتة.

سمع خطوات خفيفة خلفه. التفت ليجد تفنوت تقترب، ترتدي ثوباً أبيض شفافاً يلتصق بجسدها بفعل النسيم البارد. كانت جميلة بشكل مؤلم — بشرتها الخمرية تتوهج تحت ضوء القمر، ثدياها يرتفعان مع كل نفس، وعيناها تحملان مزيجاً من القوة والخوف.

وقفت بجانبه، أمسكت بيده دون أن تنظر إليه. صمت طويل ساد بينهما قبل أن تتكلم:

"بعد أسبوعين... ستذهب." كانت عبارة بسيطة، لكنها ثقيلة كالرصاص.

شدّ خع إم واست يدها، جذبها إليه، واحتضنها من الخلف. ذراعاه تلفان حول خصرها، يده اليمنى ترتفع لتمسك بثديها بلطف، أما يده اليسرى فتنزلق إلى أسفل بطنها. دفن وجهه في عنقها، يستنشق رائحتها كأنه يحاول أن يحفظها.

"أكره نفسي كل يوم أقترب فيه من ذلك اليوم"، همس بصوت خشن. "أكره أن جسدي يتذكر... وأكره أن جزءاً مني ينتظر."

تفنوت أغلقت عينيها، أسندت رأسها إلى كتفه، ووضعت يدها فوق يده على بطنها.

"أنا لا أريد أن أكون السبب في تعذيبك... لكنني أيضاً لا أريد أن أخسرك." التفتت نحوه، نظرت إليه بعينين لامعتين. "خذني الليلة... خذني بكل ما تحمله من خوف ورغبة وغضب. أريد أن أشعر بك كاملاً قبل أن تذهب إليها."

سحبها إلى داخل الغرفة دون كلمة. خلع ثوبها في لحظة، ثم خلع عباءته. دفعها بلطف عنيف إلى السرير، انحنى فوقها، وهاجم جسدها بكل ما يحمله من عواطف متضاربة. كان يقبلها بشراهة، يعض عنقها، يمص ثدييها بقوة تجعلها تئن بصوت مكسور، ثم ينزل بين فخذيها ويلتهمها بلسانه كمن يحاول أن يطرد الشيطان من نفسه.

عندما لم يعد يحتمل، رفع ساقيها عالياً ودخلها بعمق واحد قاسٍ. صاحت تفنوت، أظافرها تغرس في ظهره، وهو يبدأ يتحرك بعنف لم تشهده منه منذ فترة. كان يدخلها بكل قوته، كل ذنبه، كل خوفه من أن يفقدها، كل رغبته المكبوتة في الظلام.

"أنتِ لي..." كان يردد بين كل دفعة عنيفة. "أنتِ لي... أنتِ لي..."

كانت تفنوت تبكي وتصرخ معاً، جسدها يرتجف تحتـه، ساقاها تلفان حوله بقوة. كانت تعطيه كل شيء — جسدها، ألمها، حبها — كأنها تريد أن تملأه بها قبل أن يذهب.

في الذروة، انفجرا معاً بقوة مدمرة. صاح بصوت مدوي وهو يفيض داخلها، بينما كانت هي ترتجف بعنف، تعتصره بجدرانها كأنها ترفض تركه. بقيا ملتصقين، أجسادهما ترتجف، وعرقهما يختلط.

احتضنها بقوة حتى كادت أضلاعها تئن، وقبل جبينها طويلاً.

"سأعود... مهما حدث، سأعود إليكِ."

نظرت إليه بعينين دامعتين، وهمست بصوت لا يقاوم:

"أعرف... لكن هذه المرة... سأكون أقوى. وستعود إليّ أنتَ أيضاً."

كان الموعد يقترب... والليلة الثانية كانت تلوح في الأفق كظل أسود ينتظر.

كان اليوم الذي طال انتظاره قد أتى أخيراً. السماء فوق منف كانت صافية بشكل مخادع، والشمس تشرق كأنها لا تعرف ما سيحدث. داخل الغرفة المقدسة، وقف خع إم واست أمام المرآة البرونزية الكبيرة، يرتدي درعه الجلدي الثقيل المطعم بالفيروز والذهب. كان جسده مشدوداً، عضلات صدره وذراعيه ظاهرة، وعيناه تحملان بريقاً قاسياً جديداً — بريق رجل قرر أن يدخل المعركة هذه المرة بأسلحة مختلفة.

تفنوت كانت تقف خلفه، تساعده في ربط أحزمة الدرع بأصابع مرتجفة. لم تكن تبكي هذه المرة. كانت عيناها جافة، لكن فيهما بحر من الألم والعزم. عندما انتهت، التفت إليها، جذبها إليه بقوة، وضع جبينه على جبينها.

"هذه المرة مختلفة"، قال بصوت منخفض. "لن أذهب كما ذهبتُ العام الماضي. لديّ ما أساوم به."

نظرت إليه باستغراب. أمسك بيدها وضعها على صدره، فوق "كتاب تحوت".

"اكتشفتُ سطراً جديداً في الكتاب خلال الشهور الماضية. سطر يتعلق بـ«ربط الروح المزدوج». إذا نجحتُ، يمكنني أن أربط جزءاً من روحي بروحكِ، بحيث... حتى لو استسلمتُ جسدياً لها، لن تستطيع أن تمسك روحي كاملة. سيكون لكِ نصفي دائماً."

ارتجفت شفتا تفنوت. أمسكت بوجهه بكلتا يديها، وقبلته بعمق يائس، كأنها تريد أن تنقل كل حبها إليه قبل أن يرحل. كانت القبلة مالحة، حارة، مليئة بالخوف والأمل.

"لا تخاطر بنفسك كثيراً"، همست على شفتيه. "أريدكَ حياً... حتى لو كان جزء منك ملوثاً."

لم يرد. رفعها بين ذراعيه، حملها إلى السرير للمرة الأخيرة. خلع درعه بسرعة، وخلع ثوبها. كان الوداع الجسدي هذه المرة مختلفاً — ليس عنفاً فقط، بل يأساً عميقاً. دخلها بقوة، ينظر إلى عينيها، يدخلها كأنه يطبع وجوده داخلها إلى الأبد. كانت حركاته عميقة وقاسية، كل دفعة تحمل وعداً وخوفاً وشوقاً.

"أنا لكِ"، كان يردد بين كل اندفاع. "حتى في أحضانها... أنا لكِ."

انفجرا معاً بصمت ثقيل، يحتضنان بعضهما بقوة حتى كادت عظامهما تئن. بقي داخلها طويلاً، يقبل جبينها، عينيها، شفتيها.

"سأعود"، قال أخيراً وهو ينهض. "مهما كان الثمن."

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • سيد الرماد والضوء   218

    خطى سى اوزير خطوة واثقة إلى الأمام، مستنداً بيده اليسرى على مقبض سيفه البرونزي العريض، بينما لامست يده اليمنى حجر القلادة النجمية التي بثت في عروقه طاقة جافة وحازمة. نظر إلى حكام الأقاليم بعينين تقدحان بالفطنة والصرامة القيادية، وتحدث بصوت رصين تردد صداه بقوة: "إن ولاءكم هو صمام الأمان لميزان ماعت، غير أن المرحلة القادمة تتطلب تحولاً شاملاً في التدابير الميدانية. لن نكتفي بمراقبة الحدود من بعيد؛ بل سنقيم نقاط ارتكاز دائمة لفرسان الطليعة في كل ممر جبلي وحصن مائي، مع تسيير دوريات استطلاع يومية مشتركة تربط بين الأقاليم الشمالية والجنوبية. كما سيتم تطبيق نظام تفتيش دقيق لكافة القوافل التجارية والبضائع الواردة، لضمان خلوها من أي طلاسم محرمة أو عناصر استخباراتية معادية."تطلعت تفنوت نحو الجمع بنظرة نافذة، وأضافت بصوت قاطع يفيض بالحكمة والتدبير الإداري: "وستتولى فرق الحرس الملكي الإشراف المباشر على مراجعة سجلات الموانئ والمخازن في كافة الأقاليم، بالتنسيق مع حكام المقاطعات. لن يُسمح بوجود أي نشاط خارج عن سلطة الدولة، وسنعمل على توفير الدعم اللوجستي الكامل لكل إقليم يلتزم بالمعايير الأمنية الص

  • سيد الرماد والضوء   217

    انضم الكاهن الأكبر خع ام واست إلى مجلسهما في المقصورة المظللة عند طرف الساحة، يحمل في يده لفائف بردي مطوية ومختومة بالشمع المقدس. كان وجهه يحمل وقار السنين وعمق المعرفة الروحية التي صانت كمت عبر العصور. بسط خع ام واست إحدى اللفائف على الطاولة الحجرية وقال بصوت هادئ ورصين: "لقد أتم كهنة المعبد فحص كافة المقاصير والسراديب السفلية في الكرنك والأقصر، وأكدت الطقوس التطهيرية زوال أي أثر للترددات الأثيرية المظلمة التي حاولت قوى الفوضى غرسها في أرضنا. غير أن النيران التي اشتعلت في قلادة الإله 'ست' أثناء المعركة تشير إلى أن قوى البرزخ قد تراجعت لتتحصن وراء الحدود الغربية البعيدة، ما يستوجب بقاء التميمة النجمية على صدرك يا بني كدرع دائم لحفظ التوازن وحراسة وعيك."نظر سى اوزير إلى والده الكاهن الأكبر وأومأ برأسه تأكيداً لحديثه: "ستظل هذه التميمة حصني الدائم يا أبتاه، كما ستظل تعاليمكما سراجاً ينير طريقي في حماية هذا العرش. لن نترك ثغرة واحدة في جدار كمت، وسنواجه كل مكر بإرادة أمضى من البرونز."ابتسمت تفنوت برضا وثقة، ثم أشارت إلى حراسها بالاستعداد لمرافقة الوفد نحو قاعة العرش الكبرى، حيث كان الف

  • سيد الرماد والضوء   216

    تتابعت الأيام على مدينة طيبة العظمى في أعقاب معركة وادي الملوك، لتشهد العاصمة الفرعونية نهضة عسكرية وتنظيمية غير مسبوقة بقيادة الأمير سى اوزير. لم يكن النصر الساحق على قوى الكسوف مدعاة للاسترخاء أو الركون إلى الدعة، بل تحول إلى نقطة انطلاق لإعادة صياغة المنظومة الدفاعية والأمنية لمملكة كمت بأسرها، استعداداً لأي ارتدادات سياسية قد يفتعلها حلفاء الفوضى على التخوم الحدودية.مع انبثاق أولى خيوط الفجر فوق صفحة مياه النيل الهادئة، كانت ساحات التدريب التابعة لمعبد الكرنك وثكنات الجيش الإمبراطوري تضج بالحركة الدؤوبة وأصوات الجند. اعتاد سى اوزير أن يبدأ نهاره بالإشراف الميداني المباشر على تشكيلات الفرسان، متوشحاً بمئزره الكتاني الملكي المقسّى، بينما تتربع قلادة الإله "ست" المصنوعة من الحديد النجمي الداكن فوق صدره بثبات مهيب. كان حجر العقيق الأحمر الناري يتوسط التميمة كقلب نابض بالحماية، تغطي أطرافه المصقولة الندبة الداكنة تماماً، فتحجب كل أثر للعين المفتوحة التي طالما حاول السحر الأسود استغلالها كنقطة اختراق لوعيه.كانت حرارة القلادة النجمية تسري في جسده كشريان من النار الهادئة، تمنحه صفاءً ذه

  • سيد الرماد والضوء   215

    انفتحت بوابات مدينة طيبة العظمى النحاسية المصفحة على مصراعيها، لتستقبل موكب النصر العائد من وادي الملوك وسط هتافات الجنود وزغاريد النسوة اللاتي احتشدن على جنبات الممر الملكي العريض. كانت شمس الصباح المتوهجة لقرص "رع" قد استعادت كامل عرشها في كبد السماء الصافية بعد انقشاع الكسوف المخيف، مرسلة أشعتها الذهبية الدافئة لتغمر ساحات معبد الكرنك، وتنعكس على دروع الفرسان البرونزية وخوذاتهم المذهبة، لتصنع لوحة بصرية مهيبة تليق بسلالة رمسيس العظيم ومكانة كمت الخالدة.تقدم الأمير سى اوزير الموكب بخطوات جواده الأسود الشامخ الموزونة؛ كان رأسه مرفوعاً بكبرياء ووقار، ووجهه المنحوت يعكس مزيجاً آسراً من النصر العسكري والصلابة الروحية المستعادة بعد صراع مرير مع قوى البرزخ المظلمة. فوق صدره العريض، استقرت قلادة الإله "ست" المصنوعة من الحديد النجمي الداكن، مرصعة بحجر العقيق الأحمر الناري المنقوش برمز العاصفة وحربة حامي كمت، والتي أهداها له الإله ست سابقاً لاستدعائه وحمايته. كانت القلادة تنبض بدفء متصل وهادئ، تغطي الندبة المظلمة تماماً وتكتم أي أثر للعين المفتوحة المحفورة فوق قلبه، مانحة وعيه درعاً أثيرياً

  • سيد الرماد والضوء   214

    انهمرت السهام المشتعلة من قمم المرتفعات الصخرية الشاهقة كوابل متدفق من الشهب الساقطة من كبد السماء، لتشق حلكة الكسوف الدامسة التي ألقت بظلالها الثقيلة والموحشة على قاع وادي الملوك. تصاعدت أعمدة اللهب المتراقصة والشرارات المتطايرة فور اصطدام النبال المغمسة بالزيوت الكهنوتية المقدسة ونار الكرنك الحارقة بصفوف الجحافل المظلمة، لتمزق السكون الكئيب بصيحات الذعر والهلع وعويل الكيانات الأثيرية التي أخذت تحترق وتتلوى في قاع المضيق الصخري الوعر.في قلب ذلك الممر الحجري الضيق، اندفع الأمير سى اوزير في طليعة الفرسان كالسيل الجارف الهادر الذي لا يُرد، شاهرًا سيفه التكتيكي العريض المصنوع من البرونز المقسّى، والذي التقط وهج النيران المنبعثة من الأسهم ليرسل بريقاً قاطعاً وحاداً لا يعرف الشفقة أو المهادنة. كانت قلادة الإله "ست" تتربع فوق صدره كجمرة أزلية متقدة من نار الصحراء والعواصف، تطلق تموجات متلاحقة من الطاقة النارية الحارقة التي سرت في عروقه وشرايينه، فبددت على الفور البرودة الكبريتية القارصة المنبعثة من أطياف العالم السفلي، وصنعت حاجزاً روحانياً منيعاً يحيط بوعيه ويحصن فؤاده من أي تسلل لسموم ال

  • سيد الرماد والضوء   213

    أشرقت شمس اليوم الموعود باهتة وحذرة فوق مدينة طيبة، وكأن قرص "رع" يستشعر بدوره اقتراب الظل الأسود الذي سيبتلع نوره بعد ساعات قلائل عند اكتمال الكسوف. خلت شوارع العاصمة العظمى من المارة، وأُغلقت الأسواق، وتراجعت الحياة اليومية لتحل محلها تدابير الحرب والاستنفار الروحي والعسكري الشامل. كانت أسوار المدينة وبواباتها الضخمة مصفحة ومحاطة بفرق الحرس الثقيل، بينما كانت رايات الصقر المجنح ورموز العاصفة ترفرف في سكون مشحون بالترقب.في الساحة الغربية لمعبد الكرنك، تجمعت كتائب فرسان الطليعة وفرق الرماة في صفوف عسكرية صارمة ومنتظمة كأعمدة الجرانيت. كانت الأسلحة البرونزية، والدروع، والخيول المشدودة تعكس بريقاً نحاسياً حاداً تحت الضوء الخافت، وقد دُهنت حواف السيوف وأسنّة الرماح بالزيوت الكهنوتية المطهرة ورمل الصحراء المبارك الذي أعده الكاهن الأكبر خع ام واست.وقف سى اوزير في مقدمة الجيش يعتلي جواده الأسود الشامخ، متدرعاً بصفائح البرونز والذهب، وسيفه التكتيكي العريض معلق بإحكام على جنبه الأيسر. كانت قلادة الإله "ست" تتوسط صدره كدرع ناري متوهج، ينبض بحرارة قاطعة تدفقت في شرايينه لتزيده ثباتاً وشجاعة،

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status