Share

46

Author: Ahmed Habib
last update publish date: 2026-06-18 06:15:15

خرج خع إم واست من البوابة الخامسة وهو يلهث بشدة، جسده ملطخ بالدم والرماد، لكنه لم يتوقف. ما إن عبر البوابة السادسة حتى وجد نفسه داخل غابة كثيفة مظلمة، أشجارها سوداء شاهقة، أوراقها تتحرك كأيدٍ بشرية. الهواء كان ثقيلاً برائحة الدم والزهور المتحللة.

فجأة، انطلقت من بين الأشجار عشرون روحاً متوحشة — أرواح فراعنة سابقين تحولت إلى وحوش هجينة: بعضها برؤوس أسود وأجساد بشرية، وبعضها بأجنحة خفاش وأنياب طويلة. هاجموه من كل اتجاه بسرعة مخيفة.

"لن تمر!" صاح أحدهم بصوت يشبه عواء الذئاب.

اندلعت معركة ضارية بين الأشجار. قفز خع إم واست بسرعة خارقة بفضل "القلب المتحكم"، يقطع رأس روحين في حركة واحدة. لكن الروح الثالثة عضته في كتفه، فسحب منه جزءاً من طاقته. دار بقوة وغرز سيفه في صدرها، ثم استخدم "رؤية الظلال" ليحدد نقاط الضعف في الآخرين.

كان القتال سريعاً ووحشياً. كان يقفز من جذع إلى آخر، يقطع أجنحة، يتفادى أنياباً، ينزف من جروح جديدة. في لحظة حرجة، حاصرته خمسة أرواح معاً. رفع "كتاب تحوت" وأطلق موجة نور فيروزية واسعة أحرقت ثلاثة منهم، لكنه سقط على ركبة من الإرهاق.

فجأة، ظهر أنوبيس مرة أخرى بين الأشجار، يحمل في يده خنجر الظلال المقدس.

"أنت تقترب من الحد الذي لا عودة منه"، قال الإله. "خذ هذا. سيسمح لك بقطع أرواح الأموات المتمردة."

امتص خع إم واست قوة الخنجر، فاستعاد بعض طاقته، واكتسب قدرة "قطع الروابط الروحية". قفز بقوة جديدة، واستخدم الخنجر ليقطع أرواح الوحوش المتبقية واحدة تلو الأخرى بضربات سريعة ودقيقة. صرخت الغابة، وتلاشت الروح الأخيرة في دخان أسود.

وقف خع إم واست في وسط الغابة، يلهث بشدة، جسده مليء بالجروح، لكنه حصل على قدرة جديدة قوية تسمح له بقطع أي ارتباط روحي.

كان قد اجتاز البوابة السادسة... وبقيت بوابة واحدة فقط.

عبر البوابة السابعة والأخيرة، فوجد نفسه في قاع الدوات — مكان مظلم لا يوجد فيه سوى منصة حجرية واحدة تطفو فوق بحر من الظلام المطلق. في وسط المنصة، كان يقف حارس الدوات الأخير — كائن هائل بجسد أسد وأجنحة نسر ورأس تمساح، يحمل في يده ميزاناً ذهبياً محطماً.

"من يريد عبور قاع الدوات حياً يجب أن يزن قلبه أمامي"، صاح الحارس بصوت يرج الكون.

اندلعت المعركة النهائية. كان الحارس سريعاً وقوياً بشكل لا يُصدق. كل ضربة منه كانت تسبب زلزالاً روحياً. خع إم واست قاتل بكل ما تبقى له من قوة، يستخدم "قطع الروابط" و"رؤية الظلال" و"القلب المتحكم" معاً. دارت معركة عنيفة وسريعة، يقفز فيها خع إم واست حول الحارس، يقطع أجنحته، يغرز سيفه في جسده، بينما الحارس يضربه بمخالبه ويحاول سحب قلبه.

كان خع إم واست ينزف من كل مكان، رؤيته تتلاشى، لكنه استمر. في اللحظة الحرجة، عندما كاد الحارس يسحب قلبه، انفجر نور ذهبي-وردي هائل، وظهَرت حتحور في شكلها الكامل — إلهة الجمال والحب، ترتدي تاجاً ذهبياً وتحمل مرآة مقدسة.

"كفى!" صاحت بصوت يملأ الدوات.

رفعت يدها، فتجمد الحارس في مكانه. ثم نظرت إلى خع إم واست الذي كان يركع على ركبتيه، يلهث وينزف.

"ابن منف... أنت وصلت إلى القاع. قليلون فعلوا ذلك. لماذا تفعل هذا؟"

نهض خع إم واست بصعوبة، ونظر إليها بعينين مليئتين بالعزم والألم.

"أريد تحرير نفسي من تابوبو إلى الأبد. أريد قطع كل الروابط التي تربطني بها، حتى أحمي من أحب."

ابتسمت حتحور ابتسامة رقيقة حزينة، ثم مدت يدها ووضعت على صدره قلباً ذهبياً صغيراً — قلبها الخاص.

"هذا سيحميك من غوايتها إلى الأبد. لكن تذكر... الحب الحقيقي لا يُبنى على القطع فقط، بل على الاختيار اليومي."

امتص خع إم واست قوة القلب، فشفيت جروحه جزئياً، واكتسب قدرة "القلب المقدس" التي تسمح له بقطع أي ارتباط روحي محرم.

وقف مستقيماً، ينظر إلى حتحور بامتنان، ثم قال:

"الآن... أنا جاهز لمواجهة تابوبو."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • سيد الرماد والضوء   218

    خطى سى اوزير خطوة واثقة إلى الأمام، مستنداً بيده اليسرى على مقبض سيفه البرونزي العريض، بينما لامست يده اليمنى حجر القلادة النجمية التي بثت في عروقه طاقة جافة وحازمة. نظر إلى حكام الأقاليم بعينين تقدحان بالفطنة والصرامة القيادية، وتحدث بصوت رصين تردد صداه بقوة: "إن ولاءكم هو صمام الأمان لميزان ماعت، غير أن المرحلة القادمة تتطلب تحولاً شاملاً في التدابير الميدانية. لن نكتفي بمراقبة الحدود من بعيد؛ بل سنقيم نقاط ارتكاز دائمة لفرسان الطليعة في كل ممر جبلي وحصن مائي، مع تسيير دوريات استطلاع يومية مشتركة تربط بين الأقاليم الشمالية والجنوبية. كما سيتم تطبيق نظام تفتيش دقيق لكافة القوافل التجارية والبضائع الواردة، لضمان خلوها من أي طلاسم محرمة أو عناصر استخباراتية معادية."تطلعت تفنوت نحو الجمع بنظرة نافذة، وأضافت بصوت قاطع يفيض بالحكمة والتدبير الإداري: "وستتولى فرق الحرس الملكي الإشراف المباشر على مراجعة سجلات الموانئ والمخازن في كافة الأقاليم، بالتنسيق مع حكام المقاطعات. لن يُسمح بوجود أي نشاط خارج عن سلطة الدولة، وسنعمل على توفير الدعم اللوجستي الكامل لكل إقليم يلتزم بالمعايير الأمنية الص

  • سيد الرماد والضوء   217

    انضم الكاهن الأكبر خع ام واست إلى مجلسهما في المقصورة المظللة عند طرف الساحة، يحمل في يده لفائف بردي مطوية ومختومة بالشمع المقدس. كان وجهه يحمل وقار السنين وعمق المعرفة الروحية التي صانت كمت عبر العصور. بسط خع ام واست إحدى اللفائف على الطاولة الحجرية وقال بصوت هادئ ورصين: "لقد أتم كهنة المعبد فحص كافة المقاصير والسراديب السفلية في الكرنك والأقصر، وأكدت الطقوس التطهيرية زوال أي أثر للترددات الأثيرية المظلمة التي حاولت قوى الفوضى غرسها في أرضنا. غير أن النيران التي اشتعلت في قلادة الإله 'ست' أثناء المعركة تشير إلى أن قوى البرزخ قد تراجعت لتتحصن وراء الحدود الغربية البعيدة، ما يستوجب بقاء التميمة النجمية على صدرك يا بني كدرع دائم لحفظ التوازن وحراسة وعيك."نظر سى اوزير إلى والده الكاهن الأكبر وأومأ برأسه تأكيداً لحديثه: "ستظل هذه التميمة حصني الدائم يا أبتاه، كما ستظل تعاليمكما سراجاً ينير طريقي في حماية هذا العرش. لن نترك ثغرة واحدة في جدار كمت، وسنواجه كل مكر بإرادة أمضى من البرونز."ابتسمت تفنوت برضا وثقة، ثم أشارت إلى حراسها بالاستعداد لمرافقة الوفد نحو قاعة العرش الكبرى، حيث كان الف

  • سيد الرماد والضوء   216

    تتابعت الأيام على مدينة طيبة العظمى في أعقاب معركة وادي الملوك، لتشهد العاصمة الفرعونية نهضة عسكرية وتنظيمية غير مسبوقة بقيادة الأمير سى اوزير. لم يكن النصر الساحق على قوى الكسوف مدعاة للاسترخاء أو الركون إلى الدعة، بل تحول إلى نقطة انطلاق لإعادة صياغة المنظومة الدفاعية والأمنية لمملكة كمت بأسرها، استعداداً لأي ارتدادات سياسية قد يفتعلها حلفاء الفوضى على التخوم الحدودية.مع انبثاق أولى خيوط الفجر فوق صفحة مياه النيل الهادئة، كانت ساحات التدريب التابعة لمعبد الكرنك وثكنات الجيش الإمبراطوري تضج بالحركة الدؤوبة وأصوات الجند. اعتاد سى اوزير أن يبدأ نهاره بالإشراف الميداني المباشر على تشكيلات الفرسان، متوشحاً بمئزره الكتاني الملكي المقسّى، بينما تتربع قلادة الإله "ست" المصنوعة من الحديد النجمي الداكن فوق صدره بثبات مهيب. كان حجر العقيق الأحمر الناري يتوسط التميمة كقلب نابض بالحماية، تغطي أطرافه المصقولة الندبة الداكنة تماماً، فتحجب كل أثر للعين المفتوحة التي طالما حاول السحر الأسود استغلالها كنقطة اختراق لوعيه.كانت حرارة القلادة النجمية تسري في جسده كشريان من النار الهادئة، تمنحه صفاءً ذه

  • سيد الرماد والضوء   215

    انفتحت بوابات مدينة طيبة العظمى النحاسية المصفحة على مصراعيها، لتستقبل موكب النصر العائد من وادي الملوك وسط هتافات الجنود وزغاريد النسوة اللاتي احتشدن على جنبات الممر الملكي العريض. كانت شمس الصباح المتوهجة لقرص "رع" قد استعادت كامل عرشها في كبد السماء الصافية بعد انقشاع الكسوف المخيف، مرسلة أشعتها الذهبية الدافئة لتغمر ساحات معبد الكرنك، وتنعكس على دروع الفرسان البرونزية وخوذاتهم المذهبة، لتصنع لوحة بصرية مهيبة تليق بسلالة رمسيس العظيم ومكانة كمت الخالدة.تقدم الأمير سى اوزير الموكب بخطوات جواده الأسود الشامخ الموزونة؛ كان رأسه مرفوعاً بكبرياء ووقار، ووجهه المنحوت يعكس مزيجاً آسراً من النصر العسكري والصلابة الروحية المستعادة بعد صراع مرير مع قوى البرزخ المظلمة. فوق صدره العريض، استقرت قلادة الإله "ست" المصنوعة من الحديد النجمي الداكن، مرصعة بحجر العقيق الأحمر الناري المنقوش برمز العاصفة وحربة حامي كمت، والتي أهداها له الإله ست سابقاً لاستدعائه وحمايته. كانت القلادة تنبض بدفء متصل وهادئ، تغطي الندبة المظلمة تماماً وتكتم أي أثر للعين المفتوحة المحفورة فوق قلبه، مانحة وعيه درعاً أثيرياً

  • سيد الرماد والضوء   214

    انهمرت السهام المشتعلة من قمم المرتفعات الصخرية الشاهقة كوابل متدفق من الشهب الساقطة من كبد السماء، لتشق حلكة الكسوف الدامسة التي ألقت بظلالها الثقيلة والموحشة على قاع وادي الملوك. تصاعدت أعمدة اللهب المتراقصة والشرارات المتطايرة فور اصطدام النبال المغمسة بالزيوت الكهنوتية المقدسة ونار الكرنك الحارقة بصفوف الجحافل المظلمة، لتمزق السكون الكئيب بصيحات الذعر والهلع وعويل الكيانات الأثيرية التي أخذت تحترق وتتلوى في قاع المضيق الصخري الوعر.في قلب ذلك الممر الحجري الضيق، اندفع الأمير سى اوزير في طليعة الفرسان كالسيل الجارف الهادر الذي لا يُرد، شاهرًا سيفه التكتيكي العريض المصنوع من البرونز المقسّى، والذي التقط وهج النيران المنبعثة من الأسهم ليرسل بريقاً قاطعاً وحاداً لا يعرف الشفقة أو المهادنة. كانت قلادة الإله "ست" تتربع فوق صدره كجمرة أزلية متقدة من نار الصحراء والعواصف، تطلق تموجات متلاحقة من الطاقة النارية الحارقة التي سرت في عروقه وشرايينه، فبددت على الفور البرودة الكبريتية القارصة المنبعثة من أطياف العالم السفلي، وصنعت حاجزاً روحانياً منيعاً يحيط بوعيه ويحصن فؤاده من أي تسلل لسموم ال

  • سيد الرماد والضوء   213

    أشرقت شمس اليوم الموعود باهتة وحذرة فوق مدينة طيبة، وكأن قرص "رع" يستشعر بدوره اقتراب الظل الأسود الذي سيبتلع نوره بعد ساعات قلائل عند اكتمال الكسوف. خلت شوارع العاصمة العظمى من المارة، وأُغلقت الأسواق، وتراجعت الحياة اليومية لتحل محلها تدابير الحرب والاستنفار الروحي والعسكري الشامل. كانت أسوار المدينة وبواباتها الضخمة مصفحة ومحاطة بفرق الحرس الثقيل، بينما كانت رايات الصقر المجنح ورموز العاصفة ترفرف في سكون مشحون بالترقب.في الساحة الغربية لمعبد الكرنك، تجمعت كتائب فرسان الطليعة وفرق الرماة في صفوف عسكرية صارمة ومنتظمة كأعمدة الجرانيت. كانت الأسلحة البرونزية، والدروع، والخيول المشدودة تعكس بريقاً نحاسياً حاداً تحت الضوء الخافت، وقد دُهنت حواف السيوف وأسنّة الرماح بالزيوت الكهنوتية المطهرة ورمل الصحراء المبارك الذي أعده الكاهن الأكبر خع ام واست.وقف سى اوزير في مقدمة الجيش يعتلي جواده الأسود الشامخ، متدرعاً بصفائح البرونز والذهب، وسيفه التكتيكي العريض معلق بإحكام على جنبه الأيسر. كانت قلادة الإله "ست" تتوسط صدره كدرع ناري متوهج، ينبض بحرارة قاطعة تدفقت في شرايينه لتزيده ثباتاً وشجاعة،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status