Share

6

Author: Ahmed Habib
last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-13 07:52:55

خطت الساحرة الغامضة "تابوبو" خطوة وئيدة نحو مركز المختبر السري، فبدا وكأن الأرض الحجرية تلين تحت قدميها العاريتين، والظلال المحيطة بها تتراقص تلبيةً لحضورها الطاغي. كان عطرها النفاذ، الممزق برائحة المر البري والمسك الأسود النادر، يزاحم بخور المعبد ويملأ الفراغ بشحنة من الإثارة الحسية الغريبة التي خدرت الأنفاس. نظرت إلى الأمير "خع إم واست" بعينين واسعتين مكحلتين بسواد الليل، تلمع في أعماقهما نجوم متفجرة من الغموض والشهوة المحرمة، وجسدها الممشوق يتحرك بانسيابية قاتلة تحت ثوبها الحريري الأسود الشفاف، مبرزاً مفاتن قوامها المصري الفاتن الذي صِيغ ليكون فتنة تبيد عقول الملوك والحكماء.

تراجعت الكاهنة "تفنوت" خطوة إلى الخلف، وهي تشد ذراع أميرها بقوة وتتشبث بعضلات صدره المفتول، وعيناها الكهرمانيتان تشتعلان بمزيج حارق من الغيرة الأنثوية والتوجس الروحي؛ إذ شعرت بغريزة الكاهنة أن هذه المرأة ليست بشراً عادياً، بل هي تجسيد لعنة حية انطلقت من عتمة المقابر لتسلبهم النصر الذي عمدوه بالدم. التفت الأمير خع إم واست بكامل وسامته وصلابته نحو الدخيلة الفاتنة، ويده القوية لا تزال تضغط بحرص على "كتاب تحوت" المشع، مستدعياً سحره الداخلي ليقاوم تلك الموجات الطاغية من الغواية التي بدأت تضرب حصون عقله وثباته الملكي.

"مَن أنتِ يا امرأة؟ وكيف تجرؤين على اختراق محرابي السري في غسق الليل؟" هدر صوت خع إم واست رخِيماً وقوياً، يحمل كبرياء بني رمسيس وعنفوان السحرة، رغم أن نبضات قلبه كانت تخفق بإثارة لم يعهدها من قبل أمام امرأة.

ابتسمت تابوبو ابتسامة ممتلئة غامضة، دوت كهمس السحر في عقله مباشرة قبل أن تنطق بها شفاها الفاتنة، وتحركت بخطوات دلالية جعلت الكتان الأسود الشفاف يتدلى بنعومة تسلب الألباب، مظهرة تقاطيع جسدها المثير إلى أبعد حد. وقفت على بعد خطوتين منه، وأرسلت نظرة شغف حارة التقت بعينيه الحادتين، قائلة بصوت أشبه بعزف الناي الحزين: "أنا لست دخيلة يا ابن رمسيس العظيم.. أنا الجائزة التي كنت تبحث عنها دون أن تدري، وأنا الثمن الأبدي الذي يطالب به 'كتاب تحوت'. جئت لأمنحك الخلود الذي ترجوه، ولأعلمك كيف تفتح مغاليق هذا البردي المشع.. لكن لكل معرفة محرمة، قرابين من العشق والجسد لا بد أن تُقدم في محرابي أولاً."

التفتت نظرات تابوبو نحو تفنوت بنوع من السخرية والدهاء، ثم عادت لتثبت عينيها الساحرتين على الأمير الشاب، مادة يدها الناعمة ذات الأظافر المصبغة باللون القرمزي نحو معصمه، لتشعل في عروقه نيراناً من الرغبة والحماس، معلنةً بدء معركة غواية شرسة ومثيرة سيتداخل فيها السحر الأسود بالشهوة الجارفة، وتهدد بزعزعة عرشه وكل ما بناه من مجد.

لم تكن المواجهة التي اشتعلت في تلك اللحظة الوجيزة بين النساء داخل المختبر السري مجرد غيرة أنثوية عابرة، بل كانت صراعاً وجودياً طاحناً تداخلت فيه طاقات السحر الصافي بجسارة العشق المشتعل. انتفضت الكاهنة الجميلة "تفنوت" بجسدها الممشوق، وتقدمت بخطوات حاسمة لتضع نفسها درعاً حياً بين أميرها وبين الساحرة الغامضة "تابوبو". كان ثوب تفنوت الكتان الأبيض الشفاف يلتصق بمنحنيات قوامها المثير بفعل أنفاسها الغاضبة الحارة، مبرزاً مفاتنها المصرية الأخاذة التي تفيض بالأنوثة والكبرياء؛ فرفعت يديها نحو الأعلى وبدأت تتلو بصوت حاد زلزل أركان الغرفة تعاويذ طرد الأرواح الشريرة المستمدة من محراب الإله "بتاح"، لينبثق من كفيها وهج فضي ساطع اندفع كالسهم نحو الدخيلة الفاتنة.

لم تتبدل ابتسامة الدهاء المرتسمة على شفتي "تابوبو" الممتلئتين، بل زادت عيناها الواسعتان بريقاً أسود أخاذاً كشف عن عمق سحرها الأسود وقوتها العاتية التي لا تشبه قوى البشر. وبحركة دلالية بطيئة ومثيرة للغاية، حركت تابوبو خصرها النحيل ليتدلى ثوبها الحريري الأسود الشفاف بنعومة بالغة كشفت عن مفاتن جسدها الفاتن إلى أبعد حد، ثم رفعت يدها الناعمة ذات الأظافر القرمزية لترسم في الهواء علامة النجم الأسود؛ وفي لمح البصر، اصطدم الوهج الفضي بدرع غير مرئي من الظلام الكثيف المتفجر، فتلاشت تعاويذ تفنوت وتحولت إلى رماد بارد تساقط على الأرض الحجرية، محدثاً هزة روحيّة عنيفة جعلت الكاهنة الشابة تتراجع للخلف متهدجة الأنفاس وهي تتشبث بذراع أميرها بقوة وعشق جارف مستنجدة بصلابته.

وقف الأمير "خع إم واست" بكامل وسامته وصلابته الفرعونية الأصيلة في مركز هذا الإعصار الأنثوي المستعر، وعقله يغلي بمزيج حارق من الإثارة والحماس اللاهب وطاقة "كتاب تحوت" المشع الذي كان ينبض بين يديه كقلب حي يغذي رغبته الجامحة في السيطرة. التقت عيناه الحادتان بعيني تابوبو الساحرتين، فشعر بنيران الغواية المحرمة تخترق حصون عقله الملكي وتنازع حبه المتجذر لتفنوت، حيث بدأت كبرياء بني رمسيس تظهر في ملامحه القوية وهو يدرك أن المعركة القادمة لن تُحسم بالخناجر النيزكية أو الدروع التقليدية، بل ستكون مواجهة نفسية وجسدية فائقة الإثارة والغموض للامتلاك والخلود المطلق.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • سيد الرماد والضوء   215

    انفتحت بوابات مدينة طيبة العظمى النحاسية المصفحة على مصراعيها، لتستقبل موكب النصر العائد من وادي الملوك وسط هتافات الجنود وزغاريد النسوة اللاتي احتشدن على جنبات الممر الملكي العريض. كانت شمس الصباح المتوهجة لقرص "رع" قد استعادت كامل عرشها في كبد السماء الصافية بعد انقشاع الكسوف المخيف، مرسلة أشعتها الذهبية الدافئة لتغمر ساحات معبد الكرنك، وتنعكس على دروع الفرسان البرونزية وخوذاتهم المذهبة، لتصنع لوحة بصرية مهيبة تليق بسلالة رمسيس العظيم ومكانة كمت الخالدة.تقدم الأمير سى اوزير الموكب بخطوات جواده الأسود الشامخ الموزونة؛ كان رأسه مرفوعاً بكبرياء ووقار، ووجهه المنحوت يعكس مزيجاً آسراً من النصر العسكري والصلابة الروحية المستعادة بعد صراع مرير مع قوى البرزخ المظلمة. فوق صدره العريض، استقرت قلادة الإله "ست" المصنوعة من الحديد النجمي الداكن، مرصعة بحجر العقيق الأحمر الناري المنقوش برمز العاصفة وحربة حامي كمت، والتي أهداها له الإله ست سابقاً لاستدعائه وحمايته. كانت القلادة تنبض بدفء متصل وهادئ، تغطي الندبة المظلمة تماماً وتكتم أي أثر للعين المفتوحة المحفورة فوق قلبه، مانحة وعيه درعاً أثيرياً

  • سيد الرماد والضوء   214

    انهمرت السهام المشتعلة من قمم المرتفعات الصخرية الشاهقة كوابل متدفق من الشهب الساقطة من كبد السماء، لتشق حلكة الكسوف الدامسة التي ألقت بظلالها الثقيلة والموحشة على قاع وادي الملوك. تصاعدت أعمدة اللهب المتراقصة والشرارات المتطايرة فور اصطدام النبال المغمسة بالزيوت الكهنوتية المقدسة ونار الكرنك الحارقة بصفوف الجحافل المظلمة، لتمزق السكون الكئيب بصيحات الذعر والهلع وعويل الكيانات الأثيرية التي أخذت تحترق وتتلوى في قاع المضيق الصخري الوعر.في قلب ذلك الممر الحجري الضيق، اندفع الأمير سى اوزير في طليعة الفرسان كالسيل الجارف الهادر الذي لا يُرد، شاهرًا سيفه التكتيكي العريض المصنوع من البرونز المقسّى، والذي التقط وهج النيران المنبعثة من الأسهم ليرسل بريقاً قاطعاً وحاداً لا يعرف الشفقة أو المهادنة. كانت قلادة الإله "ست" تتربع فوق صدره كجمرة أزلية متقدة من نار الصحراء والعواصف، تطلق تموجات متلاحقة من الطاقة النارية الحارقة التي سرت في عروقه وشرايينه، فبددت على الفور البرودة الكبريتية القارصة المنبعثة من أطياف العالم السفلي، وصنعت حاجزاً روحانياً منيعاً يحيط بوعيه ويحصن فؤاده من أي تسلل لسموم ال

  • سيد الرماد والضوء   213

    أشرقت شمس اليوم الموعود باهتة وحذرة فوق مدينة طيبة، وكأن قرص "رع" يستشعر بدوره اقتراب الظل الأسود الذي سيبتلع نوره بعد ساعات قلائل عند اكتمال الكسوف. خلت شوارع العاصمة العظمى من المارة، وأُغلقت الأسواق، وتراجعت الحياة اليومية لتحل محلها تدابير الحرب والاستنفار الروحي والعسكري الشامل. كانت أسوار المدينة وبواباتها الضخمة مصفحة ومحاطة بفرق الحرس الثقيل، بينما كانت رايات الصقر المجنح ورموز العاصفة ترفرف في سكون مشحون بالترقب.في الساحة الغربية لمعبد الكرنك، تجمعت كتائب فرسان الطليعة وفرق الرماة في صفوف عسكرية صارمة ومنتظمة كأعمدة الجرانيت. كانت الأسلحة البرونزية، والدروع، والخيول المشدودة تعكس بريقاً نحاسياً حاداً تحت الضوء الخافت، وقد دُهنت حواف السيوف وأسنّة الرماح بالزيوت الكهنوتية المطهرة ورمل الصحراء المبارك الذي أعده الكاهن الأكبر خع ام واست.وقف سى اوزير في مقدمة الجيش يعتلي جواده الأسود الشامخ، متدرعاً بصفائح البرونز والذهب، وسيفه التكتيكي العريض معلق بإحكام على جنبه الأيسر. كانت قلادة الإله "ست" تتوسط صدره كدرع ناري متوهج، ينبض بحرارة قاطعة تدفقت في شرايينه لتزيده ثباتاً وشجاعة،

  • سيد الرماد والضوء   212

    انقشعت أطياف الليل الثقيل والغائم عن سماء مدينة طيبة العظمى لتكشف عن بزوغ فجر مشحون بأقصى درجات الاستنفار العسكري والتأهب الروحي، وذلك في أعقاب انتهاء جلسة الاستجلاء الكهنوتية الحارقة في المقاصير السفلية لمعبد الكرنك. لم تكن اعترافات رئيس المشعوذين المقبوض عليه بشأن ليلة الكسوف المرتقبة بعد دورتين كاملتين للقمر مجرد نذير عابر يمر مرور الكرام، بل كانت بمثابة إعلان النفير العام الذي أطلق شرارة التعبئة الشاملة والقصوى في كافة أركان القصر الملكي، وثكنات الجيش الإمبراطوري، وحرم المعابد الكبرى الممتدة على ضفتي نهر النيل الخالد من أقصى الشمال إلى أطراف الجنوب.في الجناح الشرقي للقيادة العسكرية العليا، وهو بهو رحب شُيدت أعمدته الضخمة من حجر الجرانيت الأحمر المصقول وعُلقت على جدرانه الشاهقة دروع البرونز اللامعة ورايات الصقر المجنح الذهبية، اجتمع الأمير سى اوزير بكبار قادة الفرسان، وأمراء الألوية الحربية، ورؤساء فرق الرماة، بحضور مهيب من الفرعون مرنبتاح والملكة تفنوت. كانت الطاولة الجرانيتية الكبرى التي تتوسط البهو تكتظ بخرائط جلدية مدبوغة بعناية فائقة، رُسمت عليها التضاريس الجبلية والوعرة لحدو

  • سيد الرماد والضوء   210

    انحدرت درجات السلم الجرانيتي المؤدية إلى مقاصير التحقيق السفلية في ظلمات معبد الكرنك، حيث كان الهواء يزداد برودة وثقلاً مع كل خطوة يخطوها الأمير سى اوزير بجانب والده الكاهن الأكبر خع ام واست وأمه تفنوت. كانت المشاعل المثبتة على الجدران الصخرية ترسل ألسنة لهب مضطربة بفعل التيارات الهوائية الباردة المتسربة من دهاليز الأرض، لتلقي بظلال طويلة راقصة تشبه أطياف الكيانات السفلية المحبوسة في نقوش التطهير الفرعونية المحفورة على الحجارة.كانت رائحة المر المحروق، والبخور الجاوي، وحشائش الحرمل تملأ الأروقة السفلية لتشكل سداً روحانياً منيعاً ضد السحر الأسود. تقدم سى اوزير بخطوات ثابتة ومهيبة، وصوت صليل سيفه البرونزي يتردد في الممر كإيقاع حربي صارم، بينما كانت قلادة الإله "ست" تستقر بثقلها المهيب فوق صدره العاري، تطلق نبضات حرارية خفيفة ومتصلة تحمي وعيه وتكتم أي صدى للأطياف المتربصة في عتمة المقاصير.وصلا إلى قاعة الاستجلاء الكبرى، وهي غرفة دائرية منحوتة في باطن الصخر تحيط بها أربعة أعمدة بازلتية نُقشت عليها تعاويذ ميزان ماعت وسيف الانتقام. في منتصف القاعة، كان رئيس المشعوذين مقيداً بسلاسل برونزية

  • سيد الرماد والضوء   209

    انسابت ظلال المساء الأولى متسللة كالأفاعي بين ثنايا الجناح الملكي، محملة ببرودة صحراوية خفيفة كسرت الجو اللاهب لنهار "طيبة" العصيب. لم يكن الصمت المخيم على المقاصير الملكية سكون راحة أو دعة، بل كان هدوءاً ثقيلاً يئن بصدى التوترات الجيو-سياسية والروحية العاصفة التي باتت تهدد بتفكيك ميزان "ماعت" وإسقاط عرش كمت في أتون الفوضى.في مجلس إدارة شؤون العرش المصغر، حيث تتداخل خطوط السحر بصرامة الحكم، جلس الأمير سى اوزير بجانب أمه تفنوت وأبيه الكاهن الأكبر خع ام واست. كانت الطاولة الحجرية المصنوعة من الجرانيت الأسود تكتظ بخرائط أقاليم مصر الجنوبية وبرديات التقارير الاستخباراتية الواردة من عيون العرش في حواضر الشام وأطراف النوبة، تحكي عن تحركات مريبة وفتن تشتعل في الخفاء.كان سى اوزير يرتدي رداءه الكتاني الملكي الفاخر، وتتربع قلادة الإله "ست" فوق صدره العاري بثقلها النجمي المهيب. كانت التميمة تطلق ضوءاً قرمزيًا خافتاً يتناغم مع ضربات قلبه الم

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status