تسجيل الدخولجاء الغد أسرع مما توقعت.
أو ربما كنت أنا التي كنت أعد الدقائق منذ أن أغلقت الهاتف مع سلمى. منذ أن استيقظت في الصباح، لم أفكر في شيء سوى الطلاق. لأول مرة منذ ثلاث سنوات، كان لدي شيء أنتظره. شيء يخصني أنا.لم أعد أفكر في خالد. ولا في الفتاة التي كانت معه.ولا في سبب ابتسامته لها. بل كنت أفكر في حريتي في الانتهاء من كل هذا الهراء وقفت أمام المرآة بعد أن ارتديت ملابسي، ونظرت إلى انعكاسي طويلًا. كانت عيناي متعبتين من البكاء ليلة أمس، ووجهي بدا منتفخًا قليلًا. مررت يدي على شعري الأسود الطويل. اليوم سأخبر خالد.وسأنهي كل شيء.اتسعت عيناي عندما رأيت رسالة من سلمى"لقد أرسلت لكِ أوراق الطلاق عبر البريد، فقط وقّعي عليها وأعيدي إرسالها لي، وغدًا سأرسل لكِ الأوراق الرسمية.» --- حل المساء.وكالعادة، جلسنا معًا إلى مائدة العشاء. كنت أجلس أمام خالد، وأشعر بأن المسافة بيننا أكبر من أي وقت مضى.ربما أول مرة أجلس بقربه دون أن أرسم حياة وردية لنا كان يرتدي قميصًا أسود، وأكمامه مطوية حتى ساعديه، بينما كان شعره الأسود مرتبًا بطريقة عشوائية قليلًا. كان يمسك هاتفه بيد، ويتصفح شيئًا عليه باهتمام. لم يرفع عينيه نحوي حتى.وضعت الملعقة جانبًا. "خالد." "هممم؟"قالها دون أن ينظر إليّ. أخذت نفسًا عميقًا. "أريد أن أتحدث معك في موضوع مهم." "تحدثي " بقيت عيناه على هاتفه.نظرت إليه للحظات.كان من الغريب أنني لم أشعر بالألم هذه المرة. ربما لأنني تألمت بما يكفي. قلت بهدوء:"أريد الطلاق." توقفت أصابعه للحظة فوق شاشة الهاتف. لكنها عادت للحركة بعد ثانية. لم يرفع رأسه. "حسنًا." رمشت بدهشة.حسنًا؟ هذا كل شيء؟كنت أتوقع سؤالًا.غضبًا.صدمة. حتى ربما بعض الرفض.لكنه لم يفعل شيئًا. تابعت: "أعتقد أن هذا أفضل قرار لنا نحن الاثنين نحن لا نشبه بعضنا نهائيا ." "افعلي ما ترينه مناسبًا."قالها بنفس البرود. شعرت بشيء يشبه السخرية في داخلي. حتى الطلاق مني لم يكن مهمًا بالنسبة إليه. ابتلعت غصتي وقلت:"وأيضًا... لا أريد أي شيء من ممتلكاتك." هذه المرة رفع عينيه عن الهاتف للحظة. نظر إليّ نظرة قصيرة. ثم قال:"كما تريدين." ابتسمت ابتسامة صغيرة. لم أعد أعرف هل أشعر بالإهانة أم بالراحة. ربما الاثنان معًا.نهض خالد من مكانه، وأخذ هاتفه. كان على وشك المغادرة. "خالد." توقف.استدار نحوي. "هل سمعتني جيدًا؟" رفع حاجبه."فيما يخص ماذا؟" "في ما قلته" ساد صمت قصير. ثم قال بلا اهتمام: "قلت لك، افعلي ما ترينه مناسبًا." اقتربت من الكرسي المجاور وأخذت الملف الذي أعددته. مددته إليه."إذن وقّع." نظر إلى الملف.ثم أخذه مني. فتح الصفحة الأولى.لم يقرأ شيئًا تقريبًا.فقط أمسك القلم ووقع. بسهولة. وكأن الورقة التي وقعها لم تكن ستنهي زواجًا دام ثلاث سنوات. وكأنني لم أكن المرأة التي عاشت معه تحت سقف واحد كل تلك السنوات. وضع القلم على الطاولة وأعاد الملف إليّ. "هل انتهينا أم هناك شيئ آخر تريدنه مني؟" نظرت إلى توقيعه.كان واضحًا. رفعت عيني إليه. "نعم انتهينا" استدار ليغادر. لكن قبل أن يصل إلى الباب، قال: "غدًا مساءً هناك حفلة تبرعات خاصة بالشركة." التفتُّ إليه."حفلة؟" "نعم." أدخل يديه في جيبي بنطاله وقال:"يجب أن تكوني موجودة." حدقت فيه باستغراب."لماذا؟" "جدك كان يحضر هذه الحفلة كل عام." توقفت للحظة."لكن..." قاطعني:"السائق سيأخذك." ثم نظر إلى ملابسي نظرة سريعة. "ارتدي فستانًا مناسبًا."التفتُّ باستغراب. كان هناك شاب يقف إلى جواري. كان طويلًا، لكنه لم يكن بالهيئة الرسمية لبقية الرجال. كان يرتدي بدلة شبابية داكنة دون ربطة عنق، وقميصًا أسود مفتوحًا عند الياقة. شعره أسود، غير مرتب تمامًا، وكأن يده مرت عليه قبل لحظات. ملامحه وسيمة بطريقة مختلفة عن خالد. كان لديه فك واضح، حاجبان كثيفان، وعينان رمديتان لامعتان تحملان شيئًا من السخرية. قال وهو ينظر إلى القاعة:"أريد حرق هذا المكان." حدقت فيه. "ماذا؟" نظر إليّ وابتسم."مرحبًا يا سمينة." اتسعت عيناي."ماذا قلت؟" ضحك."سمعتِني." حدقت فيه باستنكار. لكنه تابع وكأنه لم يرَ غضبي: "ما رأيك ياسمينة هل نهرب من هنا معًا؟ أنتِ أيضًا تكرهين هذا المكان، أليس كذلك؟" "هل أعرفك؟" رفع يده إلى صدره بانحناءة ساخرة. "أنا نوح." ثم أشار إليّ."وأنتِ؟" عبست."ابتعد من أمامي. أنا لا أعرفك حتى." ضحك. "حسنًا، هذه بداية سيئة إذا لم تخبرينني باسمك سأضل أناديك بالسمينة " "أيها المجنون إبتعد من أمامي" إبتعدت من قربه أنظر له بغضب بينما ينظر إلي ببتسامة مرسومة على ثغره أدرت وجهي عنه.لكنني شعرت بشيء. نظرات.نظرت
شعرت بشيء غريب.طوال زواجنا لم يهتم يومًا بما أرتديه. ولم يطلب مني حضور أي حفلة يحضرها جدي سابقا والآن، بعد أن وقع أوراق طلاقنا، يخبرني أن أرتدي فستانًا مناسبًا. أومأت برأسي فقط. "حسنًا." غادر.وبقيت وحدي. نظرت إلى الملف في يدي.ثم إلى الباب الذي أغلقه خلفه. غدًا.غدًا صباحًا سأحصل على أوراق الطلاق. وغدًا مساءً...ستكون آخر ليلة لي في هذا المنزل. توجهت مباشرة لارسال الاوراق لسلمى فهي محاميتي و ستنوب عني في جلسة الطلاق غدا --- جاء الغد بسرعة.أسرع مما تمنيت.منذ الصباح، بدأت بجمع أغراضي. لم يكن لدي الكثير...ملابس.بعض الكتب.صور قديمة لجدي ووالديّ. بعض المجوهرات التي تركها لي جدي من ممتلكات جدتي وأمي وأشياء صغيرة كنت أحتفظ بها دون سبب. وضعت كل شيء في حقائب.نظرت إلى غرفة النوم طويلًا. هذه الغرفة التي ظننت يومًا أنها ستكون بداية حياتي الزوجية. ضحكت في داخلي.كم كنت ساذجة. في المساء، جاء السائق ليأخذني إلى الحفلة. وقفت أمام مرآة هذا المنزل للمرة الأخيرة. كنت أرتدي فستانًا طويلًا بلون النبيذ، بسيطًا لكنه أنيق. كان ينسدل على جسدي حتى الأرض، بأكمام طويلة وفتحة ص
جاء الغد أسرع مما توقعت. أو ربما كنت أنا التي كنت أعد الدقائق منذ أن أغلقت الهاتف مع سلمى. منذ أن استيقظت في الصباح، لم أفكر في شيء سوى الطلاق. لأول مرة منذ ثلاث سنوات، كان لدي شيء أنتظره. شيء يخصني أنا.لم أعد أفكر في خالد. ولا في الفتاة التي كانت معه.ولا في سبب ابتسامته لها. بل كنت أفكر في حريتي في الانتهاء من كل هذا الهراء وقفت أمام المرآة بعد أن ارتديت ملابسي، ونظرت إلى انعكاسي طويلًا. كانت عيناي متعبتين من البكاء ليلة أمس، ووجهي بدا منتفخًا قليلًا. مررت يدي على شعري الأسود الطويل. اليوم سأخبر خالد.وسأنهي كل شيء.اتسعت عيناي عندما رأيت رسالة من سلمى"لقد أرسلت لكِ أوراق الطلاق عبر البريد، فقط وقّعي عليها وأعيدي إرسالها لي، وغدًا سأرسل لكِ الأوراق الرسمية.» --- حل المساء.وكالعادة، جلسنا معًا إلى مائدة العشاء. كنت أجلس أمام خالد، وأشعر بأن المسافة بيننا أكبر من أي وقت مضى.ربما أول مرة أجلس بقربه دون أن أرسم حياة وردية لنا كان يرتدي قميصًا أسود، وأكمامه مطوية حتى ساعديه، بينما كان شعره الأسود مرتبًا بطريقة عشوائية قليلًا. كان يمسك هاتفه بيد، ويتصفح شيئًا علي
بعد أن انتهيت من الاستحمام، ارتديت بيجامتي وجلست على السرير. كان شعري لا يزال مبللًا.ضعت المنشفة على كتفي، وبقيت أحدق أمامي. مرت الدقائق.ثم ساعة.وأنا أفكر دون توقف. ماذا سأفعل؟ أين سأذهب؟ هل أستطيع حقًا أن أبدأ من جديد؟ كان الخوف موجودًا. لكن للمرة الأولى، كان هناك شيء آخر معه. الرغبة.رغبة في أن أعيش. مددت يدي إلى هاتفي. قلبت قائمة الأسماء توقفت عند اسم لم أره منذ وقت طويل. سلمى. صديقتي القديمة. صديقة الجامعة لقد درسنا معا وحلمنا مع بعضنا البعض هي حققك الاحلام أما أنا فتزوجت اللعنة علي. آخر شخص كنت أتوقع أن أتصل به بعد كل هذه السنوات. ترددت للحظات. ثم ضغطت على زر الاتصال. رن الهاتف مرة.مرتين.ثلاث مرات. ثم جاء صوتها من الطرف الآخر. "مرحبًا؟" ابتسمت رغم دموعي "مرحبًا سلمى... كيف حالك؟" ساد الصمت لثوانٍ. ثم جاء صوتها مصدومًا: "يا إلهي! سارة؟!" ضحكت بخفة "نعم. عرفتني" "يا إلهي صوتك واضح كيف لا أعرفك أيتها المجنونة، لقد مر وقت طويل! كيف تذكرتِني الآن بعد كل هذه السنوات؟" سكتُّ.ثم قالت بنبرة مازحة:"أه لقد سرقكِ مني الزواج؟" ابتسمت بحزن "ربما." "اشتقت إليك
جاء الغد أسرع مما توقعت. أو ربما كنت أنا التي كنت أعد الدقائق منذ أن أغلقت الهاتف مع سلمى. منذ أن استيقظت في الصباح، لم أفكر في شيء سوى الطلاق. لأول مرة منذ ثلاث سنوات، كان لدي شيء أنتظره. شيء يخصني أنا.لم أعد أفكر في خالد. ولا في الفتاة التي كانت معه.ولا في سبب ابتسامته لها. بل كنت أفكر في حريتي في الانتهاء من كل هذا الهراء وقفت أمام المرآة بعد أن ارتديت ملابسي، ونظرت إلى انعكاسي طويلًا. كانت عيناي متعبتين من البكاء ليلة أمس، ووجهي بدا منتفخًا قليلًا. مررت يدي على شعري الأسود الطويل. اليوم سأخبر خالد.وسأنهي كل شيء.اتسعت عيناي عندما رأيت رسالة من سلمى"لقد أرسلت لكِ أوراق الطلاق عبر البريد، فقط وقّعي عليها وأعيدي إرسالها لي، وغدًا سأرسل لكِ الأوراق الرسمية.» --- حل المساء.وكالعادة، جلسنا معًا إلى مائدة العشاء. كنت أجلس أمام خالد، وأشعر بأن المسافة بيننا أكبر من أي وقت مضى.ربما أول مرة أجلس بقربه دون أن أرسم حياة وردية لنا كان يرتدي قميصًا أسود، وأكمامه مطوية حتى ساعديه، بينما كان شعره الأسود مرتبًا بطريقة عشوائية قليلًا. كان يمسك هاتفه بيد، ويتصفح شيئًا عليه باهتمام. لم
خرجتُ من الشركة بخطوات سريعة، وكأنني أهرب من شيء يطاردني. لم ألتفت خلفي. لم أجرؤ حتى على النظر إلى مبنى الشركة مرة أخرى. كانت دموعي تنهمر على وجهي دون توقف، وكلما حاولت مسحها كانت دموع أخرى تحل محلها.لم أكن أعرف إلى أين أذهب. كل ما كنت أعرفه أنني لا أريد العودة إلى هناك. لا أريد أن أكون الطرف الثالت في حياتك بل لا أريد حتى أن أرى خالد. وصلت إلى الخارج، وكانت السماء ملبدة بالغيوم.وبعد دقائق، بدأ المطر بالهطول.في البداية كانت قطرات خفيفة، ثم اشتد المطر شيئًا فشيئًا. وقفت في مكاني.لم أبحث عن سيارة.لم أبحث عن مظلة. تركت المطر يغمرني. ربما كنت أحتاج إليه. كنت أحتاج شيئًا يغسل كل ما بداخلي، حتى لو لم يستطع غسل الألم. رفعت وجهي إلى السماء، وأغمضت عيني. وفجأة، بدأت أتذكر.تذكرت يوم زواجي.ذلك اليوم الذي كنت أظنه بداية حياتي الجديدة. كنت أقف أمام خالد بفستان الزفاف، وقلبي ينبض بسرعة. لم أكن أعرفه جيدًا حينها، لكنني كنت أعرف أنه سيكون زوجي. كان جدي قد أخبرني أن خالد رجل جيد، وأنه سيكون سندًا لي. كنت قد فقدت والديّ وأنا صغيرة، وكبرت بين يدي جدي. لذلك عندما قال لي إن خالد







