FAZER LOGINتجمدت ملامح تالين.لم تتوقع أن يقول تامر هذا، وأن تكون هي الدافع فيما فعله.تابع تامر:— كنت أريدها أن تبقى مع أدهم.نظر أدهم إليه بصدمة.— ماذا تقول؟التفت إليه وقال بنبرة ساخرة:— لكنك خذلتني.ثم أضاف بكراهية:— ظننت أنك ستبقى معها، ولكنك فعلت العكس.ثم ضحك بسخرية متزايدة:— اتخذت تالين تسلية مؤقتة، حتى تظهر حبيبتك القديمة من جديد، فتعود إليها وتترك تالين خلفك.تغير وجه أدهم، واشتدت ملامحه غضبًا.— أنت لا تعرف شيئًا عما كان بيني وبين تالين.قال تامر بوجه مشتد:— أعرف أكثر مما تظن.هاجمه أدهم بقوله:— لا، أنت لا تعرف إلا ما تريد تصديقه.تقدم أدهم خطوة، بينما تشبثت جُمان بذراعه للحظة، خوفًا من أن يؤدي اقترابه إلى استفزاز تامر أكثر.لكن أدهم لم يبعد عينيه عن الرجل الذي وقف أمامه يحمل سلاحًا.قال:— أنت تخطط لحياة الجميع وكأننا قطع شطرنج تحركها متى شئت، ونسيت شيئًا واحدًا...نظر إليه تامر بصمت.قال أدهم:— نحن بشر، ولنا الحق في اختيار حياتنا بأنفسنا.ارتجفت ملامح تامر.كانت الكلمات تصطدم بكل ما بناه داخل رأسه لسنوات، وكأن أحدًا انتزع منه الوهم الذي عاش عليه.— لو تركتموني أقرر...قاطعه
التفت نوح إليها فورًا.تغيرت ملامحه للحظة عندما رآها، وكأن وجودها أعاده إلى الواقع بعد أن كاد الغضب يعميه عن كل شيء.لكن القلق ظهر في عينيه هذه المرة، رغم محاولته إخفاءه خلف ملامحه الجامدة. لم يكن يخشى على نفسه من السلاح، ولو كانت تالين بعيدة عن هذا المكان، لوقف أمام تامر دون أن يظهر على وجهه أدنى أثر للخوف.لكنها كانت أمامه الآن.وكانت سلامتها هي الشيء الوحيد الذي يستطيع أن يهز ثباته.أما تامر، فظل ممسكًا بالسلاح، لكنه التفت نحو تالين أيضًا.وعلى مسافة قريبة، كان أدهم وجُمان يقفان في المكان منذ بداية المواجهة، وقد تابعا ما حدث بصمت مشوب بالتوتر. لم يغادرا المبنى، ولم يكونا بعيدين عن المشهد، لكن ظهور تالين جعل الموقف أكثر خطورة.قال نوح بحدة، وقد اختلط في صوته الغضب بالقلق:— ما الذي جاء بكِ إلى هنا؟لم تجبه تالين.لم تلتفت إليه حتى.بل تقدمت مباشرة، ووقفت أمامه، وكأنها أرادت أن تكون بينه وبين السلاح، ثم رفعت عينيها نحو تامر.— أنت ترفع السلاح على نوح؟ هل جننت؟ابتسم تامر بسخرية مريرة، وكأن وجودها أمامه زاد غضبه بدلًا من أن يهدئه.— ما الأمر؟ أتشعرين بالخوف عليه بعد كل ما فعله بكِ؟اش
رفع تامر عينيه إليه، وكأنه لم يعد يجد مخرجًا من المواجهة. — لأنني كنت أريد أن— قاطعه نوح فورًا: — ماذا؟ ثم قال بحدة، وقد تراكمت داخله أسئلة كثيرة على مدار الأيام الماضية: — في البداية كانت مصلحتك في زواجي من تالين، والآن أصبحت مصلحتك في زواجي من لارا. هل أنت متحكم بي إلى هذه الدرجة؟ اقترب منه حتى لم تعد بينهما سوى خطوات قليلة، وكانت نبرته تزداد قسوة مع كل كلمة. — هل تسير حياتي وفقًا لرغباتك؟ هل تختار لي المرأة التي أتزوجها، والصفقات التي أقبلها، والقرارات التي أتخذها؟ ارتبك تامر، وتراجع نصف خطوة دون أن يشعر. — لم أفعل ذلك من أجل إيذائك. رفع نوح حاجبه بسخرية. — بل فعلته لأنك تريد الذي يصب في مصلحتك. حاول تامر أن يهدئ الموقف. — نوح، اسمعني. لكن نوح لم يعد مستعدًا لسماع أي تبرير آخر. — سمعتك بما يكفي! اندفع نوح نحوه، وأمسكه من مقدمة قميصه، ودفعه بقوة إلى الخلف. ارتطم ظهر تامر بالحائط، فرفع يديه محاولًا الإفلات من قبضته. — طوال هذه السنوات كنت تحرك الجميع كما تشاء! حاول تامر الإفلات من قبضته. — اتركني! لكن نوح لم يتراجع. كان الغضب قد طغى على كل ش
بعد أن أنهت تالين مكالمتها مع أدهم، بقيت للحظات ممسكة بالهاتف أمامها، وكأنها تنتظر أن يظهر على شاشته أي شيء يطمئنها.حدقت في الشاشة طويلًا.لا رسالة.لا اتصال.ولا أي خبر من نوح.كان الصمت أكثر إزعاجًا من أي إجابة يمكن أن تسمعها.حاولت الاتصال به مرة أخرى.رن الهاتف...مرة.ثم ثانية.ثم ثالثة.لكن لا إجابة.خفضت الهاتف ببطء، وازدادت دقات قلبها.كانت تعرف نوح جيدًا.حتى في أسوأ لحظات غضبه، لم يكن يتجاهل اتصالاتها بهذه الطريقة.وهذا وحده جعل القلق يتسلل إلى داخلها أكثر.نظرت إلى الساعة، ثم عادت ببصرها إلى الهاتف.قالت بصوت خافت:— هيا يا نوح... أجبني.ضغطت على اسمه مرة أخرى، وانتظرت.لكن النتيجة لم تتغير.انتهى الاتصال دون أن يجيب.تنفست ببطء، ثم وضعت يدها على صدرها.كانت تحاول إقناع نفسها بأن الأمور لن تصل إلى ما تخشاه.لكن صورة نوح وهو يقف أمام تامر لم تفارق خيالها.نهضت فجأة.لم تعد قادرة على البقاء في مكانها وانتظار مكالمة قد لا تأتي.اتجهت إلى غرفتها، وارتدت ملابسها على عجل، ثم التقطت حقيبتها وهاتفها ومفاتيحها.وقبل أن تخرج، توقفت للحظة.نظرت إلى هاتفها مرة أخرى.ثم اتصلت بنوح للمر
كانت سيارة نوح قد توقفت أمام المبنى، وما إن ترجل منها حتى أغلق الباب خلفه واتجه بخطوات سريعة نحو البوابة.كان الغضب واضحًا في ملامحه، وفي الطريقة التي يتحرك بها، وكأنه لم يأتِ للتحدث فقط، بل جاء وهو يحمل في داخله كل ما تراكم من غضب منذ عرف الحقيقة.كان أدهم يقف أمام المبنى منذ خروجه من شقة تامر، وحين رأى نوح يقترب بهذه الطريقة، أدرك فورًا أن تحذير تالين لم يكن مبالغًا فيه.تحرك نحوه بسرعة، ووقف في طريقه قبل أن يصل إلى البوابة.مد يده وأمسك بذراعه ليوقفه.— لا تصعد يا نوح.استدار نوح إليه بحدة، وقد بدا واضحًا أنه لم يكن مستعدًا لأن يسمح لأحد بإيقافه.— ماذا تريد يا أدهم؟ثبت أدهم نظره عليه، محاولًا أن يحافظ على هدوئه رغم التوتر الذي بدأ يتصاعد بينهما.— أريدك أن تهدأ، وألا تصعد وأنت غاضب هكذا.سحب نوح ذراعه من يده بعنف، ثم قال:— ابتعد عن طريقي.لم يتحرك أدهم من مكانه.بل ظل واقفًا أمامه، وكأنه يعرف أن تركه يمر الآن قد تكون له عواقب لا يمكن التراجع عنها.— نوح، اسمعني أولًا.أجابه نوح بحدة، دون أن يخفف من غضبه:— ليس لدي ما أسمعه.أصر أدهم على موقفه.— لديك.توقف نوح للحظة، ثم نظر إليه
قطب حاجبيه، وشعر من نبرة صوتها أن هناك أمرًا خطيرًا. — أنا مع جُمان. ماذا حدث؟ ساد صمت قصير من الطرف الآخر، ثم قالت بسرعة: — نوح ذاهب إلى تامر. توقف أدهم عن الكلام. التفتت عيناه تلقائيًا نحو تامر، الذي كان لا يزال واقفًا أمامه. — ماذا؟ قالتها تالين بسرعة، وكأنها تخشى أن يضيع الوقت: — لا أعرف ماذا سيفعل، أدهم... أنا غير مطمئنة. شد أدهم قبضته حول الهاتف، بينما تغيرت ملامحه تمامًا. تابعت تالين بأنفاس متسارعة: — أشعر أن الأمر قد يتحول إلى جريمة. نوح غاضب جدًا، وأنا أعرف أنه ذهب إليه، لكنه لا يرد على اتصالاتي. نظر أدهم إلى تامر مرة أخرى. وفي لحظة واحدة، اختفت من ذهنه كل تفاصيل المواجهة التي كانت تدور قبل ثوانٍ. قال: — حاولتِ الاتصال به؟ — مرات كثيرة. ثم أضافت بصوت أكثر ارتباكًا: — يرن الهاتف ولا يجيب. لا أعرف ماذا أفعل. صمت أدهم للحظة. كان عقله يعمل بسرعة، محاولًا أن يستوعب الموقف. لقد كان قد جاء إلى شقة تامر بحثًا عن الحقيقة المتعلقة بالماضي، وها هو الآن أمام الرجل نفسه، بينما نوح في طريقه إليه وهو غاضب إلى حد لا تعرف تالين ما يمكن أن يفعله. قالت







