التفتت الرؤوس جميعها نحو مصدر الصوت. كان آدم. ابن لارا، الصغير ذو الستة أعوام يركض بحقيبته المدرسية الصغيرة، بعدما أفلت يد السائق الذي اصطحبه من المدرسة. تجاوز موظفي الاستقبال بسرعة، حتى وصل إلى نوح، ثم اندفع نحوه بكل عفوية. التقطه نوح بين ذراعيه بسهولة، وكأن هذا المشهد يتكرر بينهما كل يوم. وفي اللحظة التي ارتسمت فيها تلك الابتسامة الدافئة على وجهه... شعرت تالين أنها ترى رجلًا لم تعرفه من قبل، ابتسامة غيّرت ملامحه بالكامل. ابتسامة لم ترها هي طوال ثلاث سنوات. ضحك بخفة وهو يربت على ظهر الصغير. - تمهل يا بطل... كدت تصطدم بي. قهقه آدم بصوت مرتفع، ثم أحاط عنقه بذراعيه. - اشتقت إليك. نظر إليه نوح بعينين امتلأتا باللين. - وأنا أيضًا. اقتربت لارا بخطوات سريعة، وقد ارتسم على وجهها شيء من العتاب اللطيف. - آدم... كم مرة أخبرتك ألا تركض داخل الشركة؟ خفض الصغير رأسه قليلًا، ثم عاد ينظر إلى نوح بعينين لامعتين. - لكنني اشتقت إليه. ابتسم نوح ابتسامة هادئة، وربت على ظهره برفق. - لا بأس... هذه المرة فقط. اعتدل آدم في وقفته داخل ذراعيه، ثم فتح حقيبته المدرسية بحماس
Last Updated : 2026-07-02 Read more