LOGINلم يكن كنان يهتم يومًا بمعرفة تحركات ليان أو جدول أعمالها، فلماذا يسأل عنها الآن فجأة؟ لم يكن جورج مستعدًا لهذا السؤال على الإطلاق. «تعتقد؟» ضيّق كنان عينيه. «هل أصبحت تقدم لي معلومات مبهمة وغير مؤكدة؟» أجاب جورج بسرعة: «سيدي كنان، سأتحقق فورًا من مكان السيدة ليان وجدول أعمالها الحالي». أطلق كنان شخيرًا ساخرًا وقال: «لا داعي!» ولماذا ينبغي لي أن أهتم بأمرها أصلًا؟ وجد جورج نفسه في حيرة شديدة. فهل يذهب للتحقق من مكان السيدة ليان أم لا؟ حقًا، أصبحت أفكار السيد كنان في الآونة الأخيرة عصية على الفهم! «بالمناسبة، سيدي كنان…» أخرج جورج دعوة من ملفه وقال: «ستُقام الليلة مأدبة للمجوهرات في فندق بردايس الكبير، وقد وُجهت إليكم دعوة للحضور». قال كنان دون تردد: «اعتذروا عن الحضور. لن أذهب». كان جورج على وشك الإيماء بالموافقة، حين سمع كنان يسأله فجأة: «انتظر. مأدبة للمجوهرات؟» «نعم، سيدي كنان. هذه المأدبة مخصصة لكبرى العائلات الثرية في بردايس، وقد جرى تحديد عدد المدعوين بدقة. كما ستُعرض فيها مجموعة من المجوهرات الفاخرة والنادرة التي لا مثيل لها. إذا أعجبتكم أي قطعة، يمكنكم
اتجهت ليان نحو غرفة الملابس. «توقفي». دوّى صوت كنان خلفها. «تعالي إلى هنا». نظاهرت ليان بأنها لم تسمعه، وواصلت سيرها. «هل أصابكِ الصمم؟» نفض رماد سيجارته وقال بحدة: «قلت لكِ تعالي إلى هنا!» كان كنان واقفًا في مكانه منذ فترة، وقد دخّن سيجارتين بالفعل، فيما ازدادت حالته المزاجية سوءًا واشتد انزعاجه أكثر فأكثر. سألته ليان : «ماذا تريد؟ إذا كان لديك شيء لتقوله فقله مباشرة». استدار كنان نحوها، واستقرت نظراته الحادة على عنقها الأبيض الناصع. «اخلعيه». «ماذا؟» نجمدت في مكانها، وشكّت في أنها سمعت كلامه خطأً. لكن صبر كنان كان قد نفد تمامًا. تقدم نحوها بخطوات واسعة، ومد يده فجأة وانتزع رداء الحمام عنها! «كنان ، ماذا تفعل؟! ما الذي أصابك؟!» لم تكن ليان تملك القوة الكافية لمقاومته. وفي غضون لحظات، سقط رداء الحمام على الأرض. وانكشف جسدها الأبيض أمام عيني كنان. ارتسمت ابتسامة خفيفة على زاوية فمه، وقال: «جسدكِ فاتن حقًّا, يصعب على المرء مقاومة إغرائه!» ارتجف جسد ليان ارتجافًا خفيفًا. غطّت صدرها بيديها، وانحنت لتحاول التقاط رداء الحمام، لكن جسدها ارتفع فجأة عن الأرض.
كانت تعيش وحيدة في غرفة نومها، بينما يظل زوجها غائبًا عنها. كانت وسائل الإعلام تلتقط صورًا لكنان وماريا وهما في غاية التقارب والحميمية، ومع ذلك، كان عليها أن تتصنع الابتسامة أمام الصحفيين وتبرر تصرفاته نيابةً عنه. وفي الوقت نفسه، كانت تتنقل باستمرار بين المستشفيات، سعيًا لعلاج ابنها تميم من اضطراب طيف التوحد. أما ماريا ، فلم تكن متعجرفة إلى درجة أن تأتي إلى ليان وتتباهى أمامها بنفوذها، كما تفعل لينا . فهي لم تكن بحاجة إلى ذلك، لأنها حصلت على كنان بكل ما يملك من حب واهتمام. أما ليان، فلم تكن في نظرها سوى زوجة تحمل لقب زوجة كنان دون أن تملك مكانة حقيقية في حياته. وكانت تؤمن بأن الفرصة ستأتي يومًا ما للتخلص منها. بل إن كنان نفسه هو من سيتولى الأمر بيديه! حذّرها كنان قائلًا: «من الأفضل ألا تكوني قد دبّرتِ أي حيلة جديدة!» أجابته ليان : «وكيف أجرؤ على ذلك؟… إنها ماريا، المرأة التي تحبها أكثر من أي شيء آخر. ومن أجلها، تستطيع أن تؤذيني دون أي حدود أو مبادئ». هبّت نسمات المساء الباردة والمنعشة. فكرت ليان في نفسها: إذا عادت ماريا حقًا… فستتمكن أخيرًا من التخلي عن كل شيء وا
مدينة بردايس. الضواحي. اصطفّت أكثر من عشر سيارات مرسيدس سوداء عند مدخل هذه القرية الصغيرة، في مشهد لافت للنظر ومهيب للغاية. نزل كنان من سيارة المايباخ التي كانت تتصدر الموكب، وأخذ يتفحّص المكان من حوله بنظرات حادة وثاقبة. قال أحد الحراس الشخصيين: «السيد كنان، التُقطت صورة المرأة التي تشبه الآنسة ماريا في هذا المكان تحديدًا». أصدر كنان أوامره بحزم: «أغلقوا جميع مداخل القرية ومخارجها، وفتشوا كل منزل على حدة!» «حاضر!» «حتى لو اضطررتم إلى قلب الأرض رأسًا على عقب، يجب أن تعثروا عليها!» بمجرد صدور أمره، انتشر عشرات الحراس الشخصيين في أرجاء القرية على الفور. خفض كنان رأسه، وأخذ يتأمل الصورة التي يحملها في يده بعناية شديدة. إنها ماريا خاصتي… ماريا التي أنقذته من الحريق، وماريا التي رافقته طوال سنوات طفولته. كان يظن أنه لن يراها مجددًا أبدًا، وأن الموت قد فرّق بينهما إلى الأبد، لكنه لم يتخيل أن فرصة اللقاء من جديد لا تزال ممكنة! كبح كنان مشاعره المتأججة بصعوبة، ثم خطا بساقيه الطويلتين استعدادًا لدخول القرية، لكن صوت أحد حراسه انطلق من خلفه فجأة: «سيدتي، ما الذي أتى
«أنا لا أريد سوى التخلص منكِ!» ابتسمت ليان ابتسامة ساحرة، ثم تابعت باحتقار: «لا أطيق رؤيتكِ وأنتِ تتصرفين بهذه الغطرسة، مستندةً إلى نفوذ الآخرين!» كنان لم يكن يحب لينا، ولم يمنحها اهتمامًا حقيقيًا ولو مرة واحدة. فكل ما فعلته هو استغلال الفرصة والاعتماد على ذلك الوجه الذي يشبه وجه أختها. كانت ليان تحتقرها من أعماق قلبها! قالت لينا بتحدٍّ: «حتى لو غادرتُ جانب كنان ، فسأظل الابنة الثانية لعائلة ال غانم ! أما أنتِ يا ليان ، فلديّ من الطرق ما يكفي للتخلص منكِ مستقبلًا!» ردّت ليان ببرود: «تعالي إليّ إن كنتِ تجرئين! بأساليبكِ التافهة تلك، أستطيع أن أسحقكِ تمامًا متى أردتُ، ولن أسمح لكِ بالوقوف على قدميكِ مجددًا!» ألقت ليان تهديدها الأخير، ثم استدارت لتغادر. لم تعد ترغب في إلقاء نظرة أخرى على لينا. يا لها من امرأة مقززة! لكن ما لم تتوقعه هو أن لينا اندفعت نحوها فجأة بمجرد أن استدارت! «ليان، سأقاتلكِ حتى النهاية!» أحاطت لينا عنقها بذراعها من الخلف، وقد فقدت السيطرة على نفسها تمامًا، ودخلت في حالة من الجنون. لم تكن ليان مستعدة لهجومها المفاجئ، فنجحت لينا في الإمساك بها،
«جورج…» نطقت ليان بصعوبة، وكأن الكلمات تثقل على لسانها. «هل تعتقد… أن ماريا لم تمت حقًا؟» أجاب جورج: «سيدتي، لست متأكدًا أيضًا، لكن هذه المرأة… تشبه ماريا أكثر من لينا نفسها…» إذا كانت تشبهها أكثر من أختها التوأم، فلا يوجد سوى احتمال واحد! أن تكون هي ماريا الحقيقية! «إذًا، أخبرني، هل كون ماريا لم تمت أمرٌ جيد؟» تردد جورج لبضع ثوانٍ، ثم قال: «بالنسبة إلى السيد كنان، نعم، إنه أمر جيد. أما بالنسبة إليكِ…» «هاه…» ضحكت ليان بسخرية من نفسها. «حتى أنا أتمنى عودة ماريا ». «سيدتي…» «لأن عودتها ستبرئني تمامًا من تهمة القتل، وستتمكن ماريا أيضًا من كشف هوية القاتل الحقيقي». تابعت ليان قائلةً: «عندها سينتهي كل شيء… وسيبدأ كل شيء من جديد». ظل جورج صامتًا، ينظر إليها بعينين مليئتين بالشفقة. فهذه المرأة التي تحمل لقب زوجة كنان لم تكن تملك من هذا اللقب سوى اسمه، بينما تعيش حياة أسوأ من حياة الخدم! والآن أصبحت يتيمة، بلا أب أو أم. حتى ابنها الحقيقي لم تستطع حمايته بنفسها، واضطرت إلى تركه في رعاية الجدة سهيلة، لتضمن سلامته وحصوله على الحماية. «وفوق ذلك…» ابتسمت ليان فجأة ابتسام







