LOGINمن أجل فسخ الخطبة والتخلص من الخائن، قامت دارين بالتنكر في هيئة قبيحة فأغوت عم خطيبها في ليلة من العبث الجامح، تركت دارين مئتي ورقة نقدية وعلقت قائلة إن خدمته لليلة البارحة لم تكن سيئة، وحين أرادت الانسحاب والهرب، حاصرها الرجل بين ذراعيه قائلاً: "أليس دوركِ الآن لخدمتي؟" زين هو شخصية تهابها وتخاف منه المدينة بأسرها، وهو شخصية سامية وبعيدة المنال، ويقال إن البعض رأوه يثبت امرأة على الحائط ويقبلها بعنف، ليهز الآخرون رؤوسهم بشدة قائلين: مستحيل، فمن تملك القدرة لتلفت نظر السيد زين؟ ويقول آخرون إن تلك المرأة تشبه دارين إلى حد كبير، لتضج الحشود بالدهشة: هذا مستحيل أكثر، فالسيد زين لا يلتفت حتى لأجمل الجميلات في العالم، فكيف يُعقل أن ينظر إلى فتاة قبيحة؟ حتى رأى أحدهم ذلك الرجل النبيل والفاخر وهو يجثو على ركبة واحدة ليساعد دارين في ارتداء حذائها، وكل ذلك فقط ليرضيها ويحصل منها على قبلة وعندما رأى الخائن وجه دارين الحقيقي، أدرك الحقيقة بندم وأراد طلب السماح، لكنه رُكل بوحشية من قِبل الرجل خارج عتبة المنزل، ليشهر أمامه عقد الزواج قائلاً: "نادِها بالعمّة".
View Moreكانت الغرفة المظلمة حافلة بالصمت والغموض، والستائر الحريرية تحجب النور تماماً.
على السرير الضخم، كان الرجل يلتهمها بشراسة كوحش كاسر ظل يتربص بفريسته لسنوات، لم يبالِ بضعف الفتاة أسفله ولا بكونها ليلتها الأولى. لم تحتمل دارين تلك القسوة المتفجرة، وغرقت في إغماءة طويلة من التعب. عندما استيقظت، كان صوت رنين هاتفها يمزق هدوء الغرفة. قطعت المكالمة بقلة صبر وشاهدت الساعة.. كانت العاشرة صباحاً! اليوم هو حفل خطوبتها! خطيبها المستهتر فارس كان قد خانها منذ زمن مع صديقتها المقربة سارة، ولم يكتفِ بالخيانة، بل تجرأ ليلة البارحة على الاتصال بها ليدعها تستمع بنفسها إلى تفاصيل خيانته القذرة. وفي لحظة غضب وغليان، توجهت دارين إلى أحد الأندية الخاصة، والتقطت أشبه الرجال بالوسامة والجاذبية، لتسليم نفسها لليلة واحدة من الطيش والانتقام. حاولت القيام من السرير، لكن آلام جسدها جعلتها تئن بصوت خافت. كانت عظامها تتفكك من شدة ما حدث البارحة. عليها أن تسرع إلى مقر الحفل، وإلا فإن والدها وعائلتها سيلتهمونها حية! وما إن ارتدت ملابسها وهمّت بالركض، حتى امتدت يد قوية لتمسك بمعصمها. كان الرجل القابع على السرير قد فتح عينيه للتو. «أتظنين أنكِ قادرة على المغادرة بهذه البساطة؟» جاء صوته عميقاً، رخجاً وشديد الجاذبية. كانت عيناه حادتين كعيون الصقور، وملامحه متقنة كأنها نُحتت بيد فنان مبدع. وعند التدقيق في تقاطيع وجهه، لاحظت شَبَهاً بنسبة عشرين بالمائة بينه وبين خطيبها! ابتسمت دارين بسخرية، وتظاهرت بعدم معرفته. فتحت حقيبتها، وسحبت كل ما فيها من أوراق نقدية وضعتها على الطاولة المجاورة. «خدمتك كانت ممتازة البارحة يا وسيم، لكنني مستعجلة للحاق بحفل خطوبتي. لا تقلق.. سأطلبك مجدداً في المرة القادمة!» أمام هذا الإذلال المفاجئ والمعاملة كفتى مأجور، اكتفى زين آل ناصر بابتسامة باردة دون أن تظهر عليه علامات الغضب. أمسك هاتفه وجرى مكالمة سريعة، وخلال دقائق معدودة، كان مساعده مازن يقف عند الباب ليحضر له بذلته. بعد استحمام سريع، ارتدى زين بذلته فاخرة الخياطة، ليعود إلى هيبته وبروده المعتاد، وعيناه الغائرتان لا تحملان أي دفء. وقبل أن يخرج، التقاط أوراق النقد التي تركتها الفتاة ووضعها في جيب سدرته. تحدث المساعد مازن باحترام: «سيدي، حفل خطوبة ابن أخيك من عائلة الراوي على وشك الانطلاق، هل نتوجه إلى هناك الآن؟» رد بنبرة مقتضبة: «أجل.» تابع المساعد: «لقد تساءل الشبان ليلة البارحة عن سبب إلغائك لموعد السهرة معهم..» لم يُجب زين، بل غرق في تفكيره. لقد وصل إلى العاصمة البارحة فقط، وجره أصدقاؤه القدامى لسهرة خاطفة، لكن في منتصف الطريق اندفعت نحو فتاة ثملة وارتمت بين أحضانه، لتمضي معه ليلة مجنونة. طوال عمره كان رجلاً شديد ضبط النفس والسيطرة، وتلك الفتاة كانت ملامحها تبدو عادية ومطلية بطلاء باهت، لكنه البارحة كان كالمستسلم لمخدر لم يستطع الاكتفاء منه. كانت تحمل عبقاً خاصاً يبعث في نفسه الراحة ويجعله عاجزاً عن نسيانها. وحتى بالنسبة لشخص يعاني من أرق مزمن مثله.. كانت تلك الليلة هي المرة الأولى التي ينام فيها بجهد عميق وسكون. على الجانب الآخر، أوقفت دارين سيارة أجرة وأعطت السائق عنوان الفندق. وصلت إلى قاعة الحفل وكانت الساعة تقارب الحادية عشرة صباحاً، والقاعة ممتلئة بالضيوف والوجوه الاجتماعية. وما إن خطت قدميها داخل غرفة التجميل، وقبل أن تتفحص المكان، امتدت كف لتمسك بصفع وجهها! لكن دارين كانت أسرع، وأمسكت بمعصم اليد قبل أن تطال وجهها. «أنا على وشك الدخول لحفل خطوبتي، هل أنت متأكد أن وجهي المتورم سينفع معه التجميل؟» قالتها دارين وهي تنظر ببرود إلى الرجل الذي حاول ضربها. كان ذلك والدها.. توفيق الراوي. عندما فشل والدها في صفعتها، زاد غضبه وصرخ بها: «لا تجيبين على الاتصالات وتتجرأين على التأخير؟! جيد أنكِ عدتِ يا جحودة، لو حدث أي خطأ في حفل اليوم فلن أرحمكِ!» تعتبر عائلة آل ناصر أعتى وأثرى العائلات في المنطقة، ناهيك عن أن لديهم ابناً يُعد من القلائل الذين يهابهم الجميع على مستوى البلاد بأكملها، وهو زين آل ناصر. فلولا العلاقات القديمة، لما حلمت دارين بالدخول إلى هذه العائلة. وترددت شائعات أن زين سينزل بنفسه لحضور حفل الخطوبة اليوم، لذا كانت العائلتان في حالة استنفار، لكن الوقت حان ولم يحضر العريس ولا العروس! سألت دارين بنبرة تهكمية: «وهل حضر فارس؟» (فارس.. هو خطيبها الخائن). ارتبك والدها توفيق؛ فالعريس لم يحضر بالفعل، وعائلة آل ناصر تبحث عنه بعد أن أغلق هاتفه وربما ينوي الهرب من الزفاف! ابتسمت دارين بسخرية: «إذا لم يحضر فارس، فهل أقيم حفل الخطوبة لوحدي؟» احمرّ وجه والدها غضباً وقال: «عائلة آل ناصر تبحث عنه الآن، اذهبي فوراً وغيري ملابسك وضعي المساحيق!» حاولت خبيرة التجميل سحب دارين، لكن دارين تعمّدت القول: «سأضع مساحيقي بنفسي.» فقد علمتها والدتها منذ الصغر أن الجميلة جداً تجلب لنفسها المتاعب، لذا اعتادت دارين منذ صغرها على تشويه جمالها الخلاب بمكياج يبديها عادية جداً وباهتة. ولو لمستها خبيرة التجميل لاستكشفت سر وجهها والجمال الفتّان الذي تخفيه. وفجأة، ضجت الممرات وصاح أحدهم عند الباب بذهول: «بسرعة! لقد وصل السيد زين آل ناصر بنفسه!» عند سماع هذا الاسم، سارع والدها توفيق إلى سحب دارين للخارج وهو يهمس برعب وتأكيد: «عمّ العريس بنفسه هنا! إياكِ والتصرف بطيش، كوني عاقلة وأظهري الاحترام!» اسم زين آل ناصر.. بالطبع تعرفه دارين. إنه الابن الذي طُرد سابقاً من العائلة وكان يُنظر إليه كوصمة، لكنه اليوم عاد ليكون القوة العظمى التي لا تستطيع عائلة آل ناصر بأكملها حتى الوصول لمستواها..."أنتما حقاً تمتلكان ذوقاً رفيعاً، فهذا المطعم جيد بالفعل، والزبائن كثر، وانظروا كيف أنه ممتلئ بالكامل الآن." كان طارق يحاول تلطيف الجو.فتحدث زين من الخلف قائلاً: "أن تأتي إلى مكان كهذا وأنت تعلم أنه مزدحم، فهذا يسمى عمى و عدم امتلاك حكمة سليمة."طارق: "..."لدى الجميع مقاعد جلسوا عليها هه، والآن الشخص الذي بلا مقعد وأعمى البصر هو أنت، فكيف تسب نفسك بنفسك هكذا.أبدى طارق استياءه من أن زميلاً غبياً كهذا يستحيل جره أو مساعدته، فهو يحاول مساعدة زين، بينما لا ينفك زين عن تخريب الأمور وهدمها باستمرار هنا."إن كنت لا تحسن الكلام فلا تتحدث، فـ دارين تمتلك بكل تأكيد ذوقاً رفيعاً للغاية، أليس كذلك؟" جلس طارق مباشرة وبكل بساطة مقابل دارين.كانت هذه الطاولة مخصصة لأربعة أشخاص، وكانا دارين وكريم يجلسان في الأصل متقابلين، والآن بعد أن جلس طارق مباشرة بجانب كريم، فهذا يعني أن زين، إن أراد الجلوس، فلن يكون أمامه سوى الجلوس بجانب دارين.على أى حال، فإن وجه طارق متسامحاً ولا يبالي بكل ذلك: "يا دارين، كنت في الأصل أريد دعوة زين لتناول العشاء، ولكني انشغلت ونسيت حجز مقعد، فما الذي تتجاذبان الحديث عنه هن
وبعد ذلك، سأل مازن قائلاً: "أتقصدين كريم؟" فأجابت نريهان: "يبدو أن هذا هو اسمه، إنه شقيق الصديقة المقربة لرئيسة عملنا." "حسناً، هل يمكنك إخباري إلى أي مطعم توجها؟" سأل مازن مرة أخرى. وبما أن نريهان كانت تعلم أن مازن ليس شخصاً سيئاً، فقد أخبرت مازن باسم المطعم الذي يتناولان فيه العشاء مساء اليوم. "شكراً لكِ." أغلق مازن الهاتف. وكان هو وزين يتواجدان في نفس مكتب العمل، وكل ما دار في المحادثة استمعه زين بوضوح تام. "سيد زين، الآنسة دارين..." "ما علاقتي بما تفعله؟" بدت ملامح وجه زين طبيعية تماماً، سوى أنها كانت باردة لدرجة مرعبة. لاحظ مازن اختلاف تصرفات زين في اليومين الأخيرين، لكنه عجز عن تحديد السبب بدقة، وبحسب ملاحظاته وتخميناته، فالارجح تماماً أنه تشاجر مع الآنسة دارين. لقد حضر لتقديم تقرير العمل، وبعد انتهائه، تذكر أن هناك بعض الأمور العالقة والختامية المتعلقة بالآنسة دارين والتي تتطلب التواصل معها. لذا طلب منه زين الاتصال بها مباشرة وهو في حضرته، وكانت النتيجة أن دارين لم ترد على الاتصال. يضاف إلى ذلك رد فعل زين قبل قليل، وهو ما يكفي تماماً لتفسير المشكلة. "ألا تزال منشغلا
رغم حدوث أمور كثيرة، إلا أن دارين استمرت تفعل ما اعتادت فعله، سوى أنها أصبحت تعمل بجهد أكبر بكثير من ذي قبل. ولكن ما لم تكن دارين تتوقعه، هو أنه في ظهر اليوم التالي، جاء كريم إلى استوديو العمل الخاص بها بشكل مفاجئ. «كريم؟» هتفت دارين بدهشة، وجعلت نريهان تُعد الشاي بينما اصطحبت هي كريم إلى غرفة الاجتماعات. «لا أعلم ما هو سبب زيارتك لي وما إذا كان لديك أمر مهم؟» سألت دارين، فهي وكريم لا يعتبران صديقين مقربين، وإن لم يكن هناك سبب، فلن يبحث أحد عن الآخر غالباً. وبما أن شخصاً بهذه الوسامة قد حضر إلى الشركة، بدأ الجميع يتحدثون فيما بينهم سرّاً وهمسات، متغزلين بأن رئيسة عملهم محظوظة للغاية لتتعرف على هذا العدد الكبير من الشباب الوسيمين. «الأمر وما فيه، أن شركة عمر بحاجة مؤخراً إلى دفعة من العطور، ولذلك وددت التعاون معكِ، فإن كنتِ موافقة، فيمكننا مناقشة التفاصيل بشكل أعمق.» أومأت دارين برأسها قائلة: «بالتأكيد لا مانع لدي، ما هي متطلباتك، وما هي الكمية المطلوبة، يمكنك طرح كل ذلك.» رسمت زوايتا فم كريم ابتسامة: «ممم، الوقت يقترب من نهاية الدوام، فما رأيك أن نتناول طعام الغداء معاً مساءً،
"لا، أنا هنا أرافق أمي لإجراء الفحص الطبي، وأنتِ؟ لماذا أنتِ في المشفى؟ ألا تحسين بالراحة؟ ألم تكوني ترتدين ملابس خفيفة أكثر من اللازم؟" كان كريم يتحدث بنبرة مليئة بالاهتمام والقلق. هزت دارين رأسها قائلة: "لا، لقد أتيت لأشاهد الإثارة والفضول." "الإثارة؟" بدا كريم مدهوشاً ومتسائلاً عما حدث، لكنها بدت كمن لا يود أن تسترسل في الحديث أو تكشف شيئاً. "يا دارين، هل ننضم لتناول طعام الغداء معاً لاحقاً؟" اقترح كريم، مستغلاً الفرصة. تذكرت دارين أن مي ستلحق بها لاحقاً، فبادرت قائلة: "يجب عليّ العودة إلى الشركة، لذا لن أستطيع تلبية الدعوة هذه المرة، فلتعتنِ بوالدتك جيداً وترافقها." فقال كريم: "لا بأس، طالما أنه مجرد فحص طبي روتيني، فلنتناول الغداء معاً.. أتعرفين؟ إن كنت ترين أن اصطحاب أمي قد يسبب لك إحراجاً أو شعوراً بعدم الارتياح، فسأقوم أولاً بإيصالها إلى المنزل، ومن ثم يمكننا.. فلنقل.. إضافة مي، ونلتقي جميعاً لتناول طعام الغداء، ما رأيك؟" كان كريم يدرك تماماً أنه في حال انفرد طرازهما بتناول الطعام وحديهما، فلن توافق دارين أبداً، ولذلك حرص عمداً على إقحام مي في الموضوع لتهوين الأمر






reviewsMore