Share

الفصل الثالث "

Penulis: إيكو
بالمناسبة، أين وضعتِ التميمة الواقية التي جئتُ بها من أجل ليو؟ أهي في غرفة المكتب؟ توني ضعيف قليلًا، وهو أحوج إليها منه. سآخذها إليه بضعة أيام".

ولم ينتظر جوابًا. مضى مباشرة إلى غرفة المكتب، ووجد التميمة، ثم أخذ مفاتيحه، واندفع خارج الباب.

وانغلق الباب الخشبي الثقيل وراءه بصوت مكتوم.

ذهب بروس.

ظللت أحدق في الباب المغلق وقتًا طويلًا.

ثم أتممت جملتي همسًا: "في الواقع...أنا وليو لم نعد بحاجة إليك".

لم يبق إلا يومان.

وفي منتصف الليل، بعدما انتهيت من حزم كل شيء، ألقيت جسدي على السرير منهكة.

أضاء هاتفي. كانت رسالة من بروس.

كتب: "أحب توني التميمة كثيرًا. طلبت مني فيونا أن أشكرك عنها".

في منتصف الليل، كان الألفا الذي لي لا يزال ينقل إليّ شكر أوميغا أخرى.

لامست شفتي ابتسامة مرة لا روح فيها. لم أعد غاضبة. لعل السبب أنني لم أعد أنتظر منه شيئًا؛ فقد غاب ذلك الألم القديم المألوف.

أجبته: "العفو. لكنني لم أعطها لها. وتلك التميمة هي ما يطمئن ليو. لا يستطيع النوم من دونها".

أرسلت الرسالة، ثم دخلت غرفة ليو. كان عابس الوجه في نومه قلقًا. وضعت رأسي إلى جواره، وتركته حتى غلبني النعاس شيئًا فشيئًا.

أما بروس، فلم يعد يعنيني، قل أو كثر، ما فكر فيه حين قرأ رسالتي.

وفي الثامنة من صباح اليوم التالي، عاد بروس إلى البيت على غير عادته مبكرًا.

دخل وخلع معطفه، ثم تجمد حين رأى الحقائب مصطفة في غرفة المعيشة.

قال: "هل تحتاجان إلى كل هذه الأمتعة من أجل رحلة؟"

ولم يضع معطفه حتى، بل دخل إلى غرفة النوم بخطوات واسعة، وفي صوته رائحة فزع يحاول أن يخفيها.

كنت أساعد ليو على ارتداء حذاء جلدي جديد، فلم ألتفت إليه.

قلت: "سنذهب بعيدًا".

فنظر بروس إلى ليو من فوره، فأومأ له ليو إيماءة ثابتة. وعندها ارتخى وجه بروس واطمأن.

وضع معطفه جانبًا، وأخرج ثلاث تذاكر لمدينة الملاهي.

قال: "ألم تكونا حزينين لأنني لم آخذ ليو إلى مدينة الملاهي من قبل؟ اشتريت تذاكر لنا نحن الثلاثة".

ووضعها أمامنا كأنها جائزة كبرى، وعلى وجهه زهو الحنان حين يظن صاحبه أنه أحسن صنعًا.

ولثانية واحدة ظننت أنني أسأت السمع. لقد مضى قرابة شهر منذ ذلك الشجار. أفي هذا الصباح تذكر؟

ثم تذكرت سيل الرسائل غير المقروءة الذي وجدته في هاتفي حين فتحته صباحًا.

إذن هي رشوة صلح.

لم أقل شيئًا، وانصرفت إلى ربط حذاء ليو.

أما ليو، فكان يقفز من الفرح، وعيناه معلقتان بي.

قال: "أمي! أريد أن أذهب"!

لانت عيناي. وقبل أن أتكلم، تلعثم بروس قائلًا: "لكن هناك شرط واحد. لقد... لقد ذهبت لأخذ توني من الروضة عدة مرات، وصار الجميع هناك يظنون أنه صغيري. ولن يبدو الأمر حسنًا إذا رآنا الناس نلتقط صورة عائلية، لذلك... فلنؤجل الصورة قليلًا".

كان وجهه مثقلًا بالذنب وهو يقول ذلك.

وقد قال لي يومًا إنه لا يريد لليو أن يتصرف كمن يملك العالم لمجرد أنه ابن الألفا، ولذلك لم يذهب مرة واحدة إلى مدرسته ليأخذه منها.

أما الآن، فلم يكتفِ بأنه ذهب ليأخذ ابن فيونا، بل جاء يطلب من ليو أن يدفع ثمن ذلك من قلبه.

تجمد ليو في مكانه. ورأيت النور في عينيه يخبو خبوًا ظاهرًا.

قال بصوت خافت: "آه..".

ثم أطرق رأسه ببطء، واحمرت عيناه.

ولم يلاحظ بروس شيئًا. قال ماضيًا في تبريره: "إنها مسألة صغيرة طلبتها فيونا، وظننت أنها لن تكون أمرًا كبيرًا. نستطيع أن نلتقط الصورة في وقت آخر. أليس كذلك يا ليو؟"

لم يكن يعلم أنني أنا وليو سنغادر غدًا.

كانت هذه فرصته الأخيرة.

لكن لم يقل أحد منا كلمة. أومأنا في صمت.

قلت: "حسنًا".

وقال ليو: "حسنًا".

تنفس بروس الصعداء، وكان ارتياحه ظاهرًا لا يخفى. قال: "هذا رائع. سأذهب لأخبر فيونا. نلتقي في مدينة الملاهي عند الثالثة".

نهض واتجه إلى الباب، ثم عاد يلتفت إلينا.

قال: "يا قمري، يا ابني. أنتما الأفضل".

لم نقل أنا وليو شيئًا.

وبعد أن خرج، قفز ليو من على السرير، وأخرج من الخزانة حقيبته الصغيرة التي كان قد أعدها من قبل.

قال بصوت ضئيل: "أمي... لا أريد أن أرى الألفا بروس بعد الآن. هل نستطيع أن نرحل مبكرًا؟"

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • صار ابني ينادي أباه: الألفا   الفصل الحادي عشر

    فيما مضى، كنا أنا وليو نحن من نطارده.متى ستعود إلى البيت؟ هل تستطيع أن تقضي وقتًا مع ابنك؟ هل تحبنا أصلًا؟أما الآن، فقد انقلب الأمر.لكننا نحن لم نعد نلتفت إلى الوراء.في العطلات، كنت أصطحب ليو في الأسفار. رأينا الشفق القطبي فوق سهول الجليد، وركبنا موج البحر. عشنا حياة طيبة.وكان بروس يعرف دائمًا برنامج رحلتنا، ويتبعنا من بعيد.يجلس في الجهة المقابلة من صالة المطار، أو على طاولة تبعد عنا بضع طاولات عند الإفطار.وحين ذهب ليو للتزلج، ظل بروس يمشي خلفه، مذعورًا من أن يسقط ابنه.وفي مرة، سقط ليو. فاندفع بروس نحوه راكضًا.لكن ليو كان قد نهض، ينفض الثلج عن ثيابه.قال: "لا أحتاج إلى مساعدة، أيها الألفا".تجمدت يد بروس الممدودة في الهواء.قال بصوت خافت: "هذا صحيح. أنت تبلي حسنًا يا ليو".تعلم ألا يتدخل، وصار يتبعنا كالشبح.لكن ذلك لم يكن معناه أن قلبي بدأ يلين.بعد سبعة أشهر من فسخ الرباط، بدأت أواعد رجلًا.وكانت أول مرة رآني فيها بروس في مطعم فرنسي.كان الرجل محاميًا في مؤسسة شريكة. كان لطيفًا يقظًا، ينظر في عيني حين يتكلم.وكان يقطع لي شريحة اللحم حين دخل بروس.وكان وجهه متجهمًا.تقدم بخطو

  • صار ابني ينادي أباه: الألفا   الفصل العاشر

    في كل ما مضى من أعوام اقتراننا، كان بروس هو الألفا المتماسك الفخور. وكانت تلك أول مرة أراه فيها محطمًا، عاريًا من كبريائه.ومع ذلك لم أشعر نحوه بشفقة. لم أجد فيه إلا شيئًا بائسًا يدعو إلى الرثاء.قلت له: "تذكرت ليو الآن"!فتح بروس فمه، ولكن لم ينطق.وسمعت خلفي وقع خطوات خفيفة.كان ليو هناك، قابضًا على ديناصوره الصغير.نظر إلى بروس وهو جاثٍ خارج الباب، وكان وجهه ساكنًا لا يُقرأ ما وراءه.ومد بروس يده إليه، كغريق يمد يده إلى آخر عود طافٍ فوق الماء.قال: "ليو! أبوك هنا. هل تساعدني في إقناع أمك؟ أرجوك. لا أريد أن أفقدها".ظن أن قلب ليو سيرق. فقد كان ليو يومًا ظله الصغير.كان ما إن يعود بروس إلى البيت حتى يعدو إليه، ويعانق ساقيه، ويهتف: "أبي! أبي"!أما هذه المرة، فقد خطا ليو خطوة صغيرة إلى الوراء، واختبأ خلفي.ثم قال بهدوء: "أيها الألفا! اذهب وكن مع صغيرك الآخر. لا تزعجني أنا وأمي بعد الآن".تجمد بروس، وبقيت يده معلقة في الهواء.قال: "ليو! أنا أبوك. كيف تناديني بالألفا؟"نظر إليه ليو، وكانت عيناه حمراوين، غير أن الدمع لم يسقط منهما.قال: "ألست أنت الذي لم تردنا أولًا؟"ارتجفت شفتا بروس. قال

  • صار ابني ينادي أباه: الألفا   الفصل التاسع

    كانت تلك الكلمات الأربع سكينًا مستقيمًا إلى قلب بروس.ظل يحدق في الشاشة، لا يتحرك.وكانت فيونا لا تزال تضحك.قالت: "ألم تكن تعلم؟ أنت مثير للشفقة يا بروس. اللونا ووريثك رفضاك، وأنت لا تزال هنا تؤدي دور الأب لصغير غيرك".استدار بروس فجأة ومضى خارجًا.صرخت فيونا خلفه: "إلى أين تذهب؟"لم يلتفت.فاشتد صوتها حدة: "هل تظن أنها ستغفر لك إن لحقت بها الآن؟ لقد سئمت منك"!توقف بروس لحظة واحدة، ثم أسرع في مشيه.وغضبت فيونا، فخطفت كأس ماء من الطاولة بجانب السرير وقذفت بها.تحطمت عند عتبة الباب.وفي اللحظة نفسها، بدأ توني ينتفض انتفاضًا عنيفًا. ازرق وجهه، وخرج من حلقه صوت اختناق مريع.صرخت الممرضة: "المريض مصاب بوذمة الحنجرة! استدعوا المعالج الآن! نحتاج إلى إنعاشه!"فانهارت ساقا فيونا، وسقطت على الأرض.أما بروس، فقاده جنونه رأسًا إلى المطار، وهو يأمر رجاله أن يدبروا له رحلة على الفور. لا بد أن يصل إلى عشيرة حجر الشمس.اتصل بأفريل عشرات المرات، وأرسل أكثر من مئة رسالة."أعلم أنني أخطأت يا أفريل. أين أنتِ؟ دعيني أراك. هل ليو بخير؟ لم أقصد قط أن أؤذيكما. أرجوك! أجيبي فقط".ولكن كما كان الأمر من قبل، ل

  • صار ابني ينادي أباه: الألفا   الفصل الثامن

    وثب بروس واقفًا.وعلى الرغم من أنه كان، في تلك اللحظة، يمقت فيونا مقتًا، فإن مجرد التفكير في صغيرٍ في خطر كان كفيلًا بأن يدفعه إلى الباب دفعًا.وكانت فيونا، خارج غرفة الطوارئ، تذرع المكان جيئة وذهابًا.أما توني، فكان جسده مغطى بطفح أحمر.انتفخ وجهه، وابيضت شفتاه، وكانت إبرة المحلول مثبتة في ظهر يده.وكان يظل يخدش عنقه بأصابعه، وقد فرغت الممرضة لتوها من إعطائه الترياق.همّ بروس أن يدفع الباب ويدخل، فإذا به يسمع صوت توني الضعيف من الداخل.قال الصغير: "أمي! لقد أكلت خانق الذئاب كما قلتِ لي. هل سيأتي الألفا ليراني؟"تجمدت يد بروس على مقبض الباب.وكان صوت فيونا منخفضًا، غير أن في طياته ابتسامة ظافرة.قالت: "سيأتي. بروس رجل يسهل جرّه من أنفه. كل ما عليك أن تفعله أن تبكي قليلًا، وتبدو لطيفًا، فيهرع إليك".تنفس توني بصعوبة وقال: "لكن هذا يؤلمني. هل سأموت يا أمي؟"تقطب جبين فيونا ضجرًا.قالت: "لا تكن سخيفًا. إنه سم قليل. تشدد قليلًا. أتذكر المرة الماضية، حين أصيب ابن أفريل بالحمى؟ لم أفعل غير أن قلت إنك تبكي لأنك تشتاق إلى أبيك، فجاء بروس على الفور. فكن ولدًا مطيعًا. هيا! كُل قليلًا بعد".وأخرج

  • صار ابني ينادي أباه: الألفا   الفصل السابع

    في نحو الثامنة من تلك الليلة، عاد بروس إلى البيت.وحين فتح الباب، تشبث بآخر خيط واهن من الرجاء.لعل أفريل أخذت ليو إلى بيت صديقة.لعلها غاضبة غضبًا شديدًا، ولذلك لا تجيب على هاتفها.لعل...لكن ما إن انفتح الباب حتى تحطمت كل "لعل" كان يتشبث بها.كان المدخل خاليًا. في الموضع الذي كان حذاء أفريل وحذاء ليو يستقران فيه، لم يكن هناك إلا حذاؤه هو.وكانت غرفة المعيشة خالية.اختفت صورة الزفاف الكبيرة من على الجدار.واختفت الأكواب العائلية من فوق الطاولة.واختفت صورة الثلاثة على الشاطئ.وفي الزاوية، لم تعد هناك ألعاب الديناصورات التي كان ليو يحبها، ولا مكعباته، ولا كتبه المصورة.وقف بروس عند الباب، كأن روحه انتُزعت من جسده.ثم سار، خطوة بعد خطوة، إلى غرفة النوم.كانت الخزانة مفتوحة.ولم تبقَ فيها قطعة واحدة من ثياب أفريل.وكانت منضدة زينتها ممسوحة خاوية، حتى عطر زهرة القمر الذي كانت تحبه لم يبقَ له أثر.اندفع إلى غرفة ليو.كان السرير الصغير مرتبًا بعناية، ولكن حقيبته وألعابه اختفت.ثم رأى ورقة على المكتب.كانت نسخة من اتفاق فسخ رباط القرين.وكان السطر الأول واضحًا: "يوافق الطرفان بإرادتهما على ف

  • صار ابني ينادي أباه: الألفا   الفصل السادس

    قاد بروس سيارته إلى مدينة الملاهي.وكان الطريق كابوسًا ممتدًّا، ونهرًا لا آخر له من السيارات.وكانت كفاه زلقتين بالعرق على عجلة القيادة.اتصل بأفريل مرارًا. ولم تُجب.علم أن لا بد أنها غاضبة، فأخذ يرسل إليها الرسائل."أفريل! توني بخير. أنا في الطريق الآن. لا تذهبي. كدت أصل. لن أخلف وعدي هذه المرة. أنا قادم".ومع ذلك، لم يأته شيء.ارتجفت يد بروس وهو يمسك الهاتف، وانطوى في جوفه نذير مظلم.لم تكن أفريل قد تجاهلته على هذا النحو من قبل.حاول الاتصال بهاتف ليو. كان مغلقًا.خفق قلب بروس خفقًا شديدًا في صدره، وراح الفزع يلتف حول عنقه كغصن بارد من اللبلاب.تذكر الليلة الماضية فجأة.تذكر وجه أفريل الخال من المشاعر وهي تقول: "سنذهب بعيدًا".وحين استعاد نبرتها، لم تبدُ نبرة امرأة تتكلم عن رحلة.ضغط بروس على دواسة الوقود بعنف، واجتاز إشارة حمراء بعد أخرى.وكانت رسائل فيونا تتلاحق على الشاشة."بروس! توني لا يكف عن البكاء. جرحه ينزف مرة أخرى. هل تستطيع أن تعود وتطمئن عليه؟ لا أستطيع أن أفعل هذا وحدي".ثم أرسلت بضع صور لركبة توني المخدوشة.فيما مضى، كان بروس سيستدير عائدًا في طرفة عين.أما هذه المرة،

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status