Share

الفصل السادس مكرر

last update Tanggal publikasi: 2026-04-27 22:37:09

آريوس قال الكلمتين دول وصوته كان ليه رنة خلت ليلى تحس بقشعريرة، مش خوف، لكن هيبة. بصت له وهو واقف وسط نخل دهشور اللي كان بيتهز ببطء مع نسمة الفجر، ملامحه اللي بقت بشرية زيادة خلتها تنسى للحظة إنه "الكيان" اللي كان بيخنقها من ساعات، بس عينه الزرقاء اللي بتلمع في الضلمة كانت بتفكرها بـ "العهد" اللي مكتوب بدمهم.

أبو ليلى كان قاعد على الأرض، ساند ضهره على نخلة ميتة، وعينيه مش بتفارق آريوس. كان بيحاول يستوعب إن "الحارس" اللي كان أسطورة بنسمع عنها في حكاوي الجد عادل، دلوقتي واقف قدامه بلحم ودم، وبدلة ممزقة، وبيكلم بنته كأنها صاحبته.

​أبو ليلى بصوت مكسور: "ليلى.. إحنا لازم نتحرك من هنا. الفجر شقشق، ودهشور في الوقت ده بتبقى مكشوفة. لو حد من رجالة أعمامك شافنا بالمنظر ده، وباللي معاكي ده.. مش هنلحق نوصل للبيت."

​ليلى بصت لأبوها، وبعدين بصت لآريوس اللي كان واقف كأنه "عمود نور" في وسط الضلمة.

ليلى بلهجة آمرة: "آريوس.. تقدر تخفي شكلك ده؟ الناس هنا مش متعودة على اللي زيك. إحنا مش عايزين شوشرة لغاية ما نوصل لبيت دهشور ونقفل علينا الباب."

​آريوس ابتسم ابتسامة باهتة، وغمض عينيه للحظة. فجأة، الضي اللي طالع من جسمه بدأ "ينطفي"، وعينيه رجعت لونها أسود عادي، والشرارة اللي كانت حواليه اختفت. بقى شكله زي أي شاب عادي، بس فيه "هيبة" وجاذبية تخلي أي حد يخاف يقرب منه.

​آريوس بصوت واطي: "أنا بقيت 'ظلك' يا ليلى.. والضل بيتشكل حسب الضوء اللي أنتي عايزاه. يلا بينا.. البيت مستنينا."

​بدأوا يمشوا في الممرات الضيقة بين الغيطان، ليلى في النص، وأبوها على يمينها، وآريوس ماشي وراهم بخطوات مابتسمعش لها صوت على الرمل، كأنه ملوش وزن. كل ما كان يقرب حد من الفلاحين اللي رايحين غيطانهم، آريوس كان بيميل راسه ويداري وشّه، بس ليلى كانت حاسة بـ "نبض" الوشم اللي في إيدها بيزيد كل ما حد يقرب، كأن السكينة اللي جواها "بتحذرها".

​وصلوا لأطراف القرية، والبيت الريفي القديم ظهر من بعيد وسط جنينة النخل المهجورة. البيت اللي ليلى عاشت فيه سنين وهي متعرفش إن الحيطان بتاعته "مبطنة" بأسرار جدها عادل.

​ليلى وقفت قدام الباب الخشب القديم: "وصلنا.. ده الحصن بتاعنا يا بابا. ادخل يا آريوس، بس من غير ما حد يشوفك."

​آريوس بص للبيت ونفسه علي، كأنه شم ريحة "صاحبه القديم"

"البيت ده ريحته 'خيانة' و 'وعود' يا ليلى.. ريحة جدي لسه في الحيطان. افتحي الباب.. فيه حاجات جوه مستنية 'دم الوريثة' عشان تنطق."

​ليلى حطت إيدها على القفل الصدي، وبمجرد ما لمسته، حست بحرارة بتجري من الوشم للقفل، وسمعت صوت "تكة" مكتومة.. الباب اتفتح لوحده وكأن البيت كان مستني أصحابه يرجعوا من رحلة الموت.

​دخلوا التلاتة، وليلى قفلت الباب بالترباس العظيم، وسندت ضهرها عليه وهي بتنهج. بصت للصالة الضلمة اللي مليانة تراب وقالت بلهجة مفيهاش تراجع:

"اللعنة اللي بدأت في الجبل.. هننهيها هنا يا آريوس. وريني بقى جدي كان مخبي إيه."

آريوس مشي في الصالة بخطوات هادية بس ليها رنة مرعبة، وكأنه بيستكشف مملكته القديمة. وقف قدام أوضة المكتب، الباب الخشب بتاعها كان عليه تراب سنين، بس أول ما ليلى قربت منه، حست بـ "رعشة" في الوشم اللي على إيدها، والباب اتفتح لوحده بصرير طويل يوجع الودان.

​دخلوا الأوضة، وريحة الورق القديم والبخور المختنق ملأت صدورهم. آريوس شاور بإيده على المكتب الخشب الضخم اللي في النص، وقال بصوت رخامي:

"جدك مكنش بيسهر هنا عشان يقرأ كتب يا ليلى.. جدك كان بيحفر 'تاريخ الخيانة' بتاع عيلتكم. السكينة اللي في حزامك دي مش بس سلاح.. دي 'المفتاح' اللي هيفتح لك أبواب جهنم اللي أعمامك خايفين منها."

​ليلى قربت من المكتب، وآريوس مسك إيدها ووجهها لنقش صغير على شكل "عقرب" في طرف الخشب.

آريوس: "اضغطي هنا بنصل السكينة.. واديها نَفَس من روحك."

​ليلى غرزت سن السكينة في قلب النقش، وفجأة سمعوا صوت "تروس" نحاس بتتحرك تحت البلاط، والمكتب اتحرك من مكانه سنتيمترات، وظهرت فتحة سرية فيها صندوق معدني صغير.

​أبوها عادل وقف على الباب، وشه كان أصفر زي الليمون، وبص للصندوق بذهول: "أنا عشت في البيت ده عمري كله يا ليلى.. عمري ما شوفت الفتحة دي! أبويا كان مخبي عني كل ده؟"

​آريوس التفت له ببرود: "لأنك يا عادل كنت دايمًا 'الطرف الضعيف'.. الابن

الأكبر اللي شال اللعنة فوق كتافه وهو ساكت. الجد كان عارف إنك مش هتقدر تشيل سر زي ده، عشان كدة استنى ليلى.. الوريثة اللي دمها "مخلط" بوجع المقبرة وقوة الصنّاع."

​ليلى فتحت الصندوق، ولقت جواه "خاتم" فضي فصّه أسود بيلمع بضي غريب، ومعاه "ورقة" قديمة مطوية. بدأت تقرأ الورقة وصوتها بيترعش:

"يا بنتي.. الخاتم ده هو اللي هيخليكي تتحكمي في 'آريوس' بره حدود المقبرة.. والورقة دي فيها أسماء الناس اللي عيلتنا خانتهم.. الناس اللي هيبقوا جيشك اللي جاي."

​ليلى بصت لآريوس بصدمة: "جيش؟ وإزاي عيلتنا خانتهم؟"

​آريوس قرب منها وهمس بـ فحيح مرعب: "أعمامك مابيكبروش غير على جثث غيرهم يا ليلى. هما هربوا من 'لعنة الابن الأكبر' اللي طاردت أبوكي ولبسوها لناس تانية غلابة. الورقة دي فيها أسماء ناس أعمامك سرقوا أرضهم عشان فيها آثار، وفيه اللي خطفوا ولادهم عشان يقدموهم 'قرابين' للجبل بدل ما يضحوا بنفسهم. جدك كان بيسجل كل 'غدر' أعمامك بيعملوه.. وكان بيبعت للناس دي مساعدات من تحت لتحت عشان يفضلوا مديونين له هو بس."

​عادل (الأب) سند ضهره على الحيطة وهو بيبكي بنحيب مكتوم: "يعني أبويا كان عارف إن إخواتي شياطين؟ كان بيجهز 'تار' بايت عشان بنتي هي اللي تخلص القديم والجديد؟"

​آريوس بص لليلى بعين بتلمع بـ شرارة زرقاء: "الناس دي مستنيين حد من ريحة 'الجد' يروح لهم ويقول لهم (وقت الحساب جه). هما مش هيحبّوكي يا ليلى.. بس كرههم لأعمامك هيخليهم يحرقوا الدنيا عشانك. وده أقوى جيش ممكن تحلمي بيه.. جيش المظاليم."

​ليلى لبست الخاتم في صباعها، وحست بـ برودة تلج مشيت في عروقها ووصلت لقلبها. بصت لآريوس وقالت بكلمة واحدة هزت أركان الأوضة:

"جهز نفسك يا آريوس.. إحنا هنبدأ بأول اسم في الورقة. لو أعمامي فاكرين إنهم لما ضحوا بينا للجبل يبقى خلصوا منا.. فهما غلطانين. هما فتحوا على نفسهم 'أبواب جحيم' مكنوش يتخيلوها."

ليلى كانت بتلم الورقة اللي فيها الأسماء وهي حاسة إن العالم كله بقى تقيل فوق كتافها، بس لفت نظرها إن آريوس مابعدش، فضل واقف قريب منها لدرجة إنها حاسة بحرارة أنفاسه اللي بدأت تبقى "بشرية" أكتر.

​عادل (الأب) خرج من الأوضة وهو لسه مذهول وراح المطبخ يغسل وشه ويحاول يستوعب الكارثة اللي جد ليلى رتبها. الأوضة فضيت على ليلى وآريوس.. السكوت كان سيد المكان، بس كان سكوت فيه "كلام" كتير.

​ليلى كانت بتبص للخاتم في صباعها، وإيدها لسه بتترعش. آريوس مد إيده ببطء شديد، ولمس صوابعها بطرف صوابعه.. الحركة كانت رقيقة لدرجة إن ليلى حست بكهرباء هادية مشيت في جسمها كله، كهرباء مفيهاش وجع الوشم، فيها حاجة تانية خالص.

​آريوس بصوت واطي وناعم، عكس صوته المرعب من شوية: "ليلى.. أنتي خايفة؟"

​ليلى رفعت عينيها وبصت في عينيه الزرقاء اللي كانت في اللحظة دي شبه لون البحر في الفجر، وقالت بصوت مكسور:

"أنا مابقتش عارفة أنا مين يا آريوس.. هل أنا ليلى اللي كانت عايزة تعيش حياة عادية؟ ولا أنا مجرد أداة في لعبة جدي؟ وأنت.. أنت موجود جنبي عشان 'العهد' والخاتم، ولا عشان إيه؟"

​آريوس قرب خطوة كمان، لدرجة إن ليلى مابقتش شايفة غيره. حط إيده التانية على خدها، وبشرته كانت دافية بشكل مفاجئ. ملمس إيده كان خشن بس فيه حنان غريب، كأنه بيعتذر لها عن كل اللي شافته في الجبل بسببه.

​آريوس همس وهو باصص في عينيها: "أنا كنت مسجون لآلاف السنين يا ليلى.. شفت ملوك وصناع وجبابرة، كلهم كانوا بيشوفوني 'سلطة' أو 'لعنة'. أنتي الوحيدة اللي شفتيني 'روح'. أنتي مالمستيش السكينة عشان تقتليني.. أنتي لمستيها عشان تنقذيني. الخاتم ده ممكن يربط حركتي، بس قلبك هو اللي ربط وجودي."

​ليلى حست بقلبها بيدق بانتظام غريب مع نبض إيد آريوس. سكتت للحظة، وبعدين مالت براسها براحة على كفه، وكأنها لقت أخيراً "الحصن" اللي كانت بتدور عليه.

​ليلى بابتسامة خفيفة ووجع: "أنا حملي تقيل يا آريوس.. والأسماء اللي في الورقة دي هتحرق الأخضر واليابس."

​آريوس قرب راسه من راسها، وهمس في ودنها بكلمات خلت كيانها كله يهدأ:

"خلي العالم كله يتحرق يا ليلى.. طول ما أنتي في ضلي، النار مش هتلمس طرف توبك. أنا مش بس سلاحك.. أنا 'الوطن' اللي المقبرة سرقته منك ورجعتهولك تاني."

​ليلى رفعت إيدها ولمست صدره، حست بدقات قلبه القوية والمنتظمة، وغمضت عينيها وهي مستسلمة للحظة حب "مستحيلة" ولدت من رحم الموت.

ليلى غمضت عينيها وهي حاسة إن العالم اللي بره الأوضة دي اتلاشى، مابقاش فيه غير أنفاس آريوس اللي بقت تلفح وشها بحرارة غريبة. الصمت اللي كان مرعب في السرداب، دلوقتي بقى صمت "مليان" بمشاعر مكبوتة من آلاف السنين.

​آريوس محاوطها بإيديه بقوة، وكأنه خايف لو سابها ثانية واحدة ترجع تضيع منه في ضلمة الجبل. ليلى رفعت إيديها وحاوطت رقبته، صوابعها اتغلغلت في شعره، وحست لأول مرة إنها مش عايزة تهرب، هي عايزة تدوب في اللحظة دي.

​قرب منها أكتر، وباس جبينها بوسة طويلة كأنها وعد بالأمان، وبعدين نزلت شفايفه على شفايفها في بوسة كانت مزيج من الجوع للقاء، والوجع اللي شافوه، والولاء اللي ملوش آخر. ليلى استسلمت تماماً، سابت السكينة والخاتم والورقة وكل الهموم، ومبقتش شايفة غير الراجل اللي لقى روحه في عينيها.

​حضنها كان دافي لدرجة إن ليلى حست إن التلج اللي كان جوه قلبها بسبب "اللعنة" بدأ يسيح. آريوس كان بيضمها بلهفة، كأنه بيحاول يطمن نفسه إنها حقيقة، إنها ليلى "الصانعة" اللي حررته وبقت هي دنيته.

​بعد لحظات من السكون اللي مابينهم، وهم هما لسه في حضن بعض، آريوس سند راسه على راسها وهمس بصوت خشن من كتر العاطفة:

"أنا ملكك يا ليلى.. بكل قوتي، وبكل الضلمة اللي جوايا، أنا ملكك أنتي بس."

​ليلى أخدت نَفَس عميق وهي لسه بين إيديه، وفتحت عينيها اللي لمعت بقوة جديدة:

"وإحنا مع بعض، مفيش قوة في الأرض هتقدر علينا يا آريوس. يلا بينا.. وقت الحساب جه."

ليلى فكت نفسها من حضنه ببطء، بس فضلت ماسكة إيده. بصت للورقة اللي على المكتب، وبالتحديد على أول اسم: (الشيخ صابر الهواري).

​ليلى بلهجة قاطعة: "إحنا لازم نتحرك دلوقتي يا آريوس. بابا نايم من التعب، والوقت ده هو الأنسب عشان نخرج من غير ما حد يلمحنا."

​آريوس رجع لـ هيبته وحزمه، وعينيه لمعت بـ ضي أزرق خفيف:

"الشيخ صابر ساكن في 'عشة' مهجورة ورا ملاحات دهشور. هو اعتزل الناس من يوم ما ابنه ضاع في الجبل.. بس الوجع اللي جواه لسه صاحي. يلا بينا."

​خرجوا من البيت في سكون الليل، ليلى لابسة عباية سوداء مدارية فيها السكينة والخاتم، وآريوس ماشي وراها كأنه "خيالها"، بيتحرك بخفة تخلي حتى ورق الشجر مايتحركش تحت رجليه.

​الجو كان بارد، وريحة الملاحات بدأت تظهر في الهوا. ومن بعيد، ظهر ضوء ضئيل جداً طالع من أوضة مبنية بـ طوب ني وسط الضلمة.. بيت الشيخ صابر، الراجل اللي حياته وقفت عند اللحظة اللي أعمام ليلى غدروا بيه فيها.

​ليلى وقفت قدام الباب الخشبي المتهالك، وبصت لآريوس اللي هز راسه ليها بـ تشجيع. خبطت تلات خبطات قوية، وفجأة سمعوا صوت خشخشة سلاح من جوه وصوت راجل عجوز بس صوته زي الرعد:

"مين اللي جاي يفتش في قبور الماضي في الساعة دي؟"

​ليلى ردت بصوت ثابت وواضح:

"أنا ليلى.. حفيدة اللي كان بيبعتلك الأمانة يا شيخ صابر. وجايبة لك معايا 'حق ابنك' اللي ضاع."

الباب الخشبي المتهالك اتفتح بصرير يوجع القلب، وظهر من وراه "الشيخ صابر". راجل ملامحه كأنها منحوتة من صخر الجبل، شعره شايب وضهره محني، بس عينيه كانت لسه فيها شعلة غضب مابتنطفيش. كان ماسك في إيده بندقية قديمة، وصوته طلع مخنوق بالتراب والوجع.

​الشيخ صابر: "ليلى؟ بنت عادل الصانع؟ أنتي إيه اللي جابك هنا؟ أعمامك بعتوكي عشان تخلصي على اللي فاضل مني؟"

​ليلى قربت خطوة، والوشم في إيدها بدأ "يدفى" كأنه بيحس بوجع الراجل اللي قدامها. بصت له بعين قوية وقالت:

"أعمامي رموني في الجبل عشان أموت يا شيخ صابر.. بس أنا رجعت. ورجعت عشان أقولك إن 'الديّن' اللي عند عيلة الصانع ليك، أنا اللي هسدده."

​الشيخ صابر ضحك ضحكة مرة وهز راسه بيأس: "تسددي إيه يا بنتي؟ ابني اللي راح قربان لجبلكم مابيرجعش بفلوس ولا بأراضي. غوري من هنا.. ريحة عيلتك بتخنقني."

​ليلى بصت لآريوس اللي كان واقف في الضلمة وراها، وشاورت له يظهر. آريوس خطى خطوة واحدة في النور الضعيف اللي طالع من لمبة الجاز.. وفجأة، الشيخ صابر سقط منه السلاح، وركبته خبطت في الأرض وهو بيشهق برعب وذهول.

​الشيخ صابر بتهتهة: "ده.. ده هو.. الحارس! أنت خرجته من الجبل يا ليلى؟

ليلى وطت لمستوى الشيخ صابر وهو واقع على الأرض من الصدمة، بس مخلعتش الخاتم من إيدها. هي مسكت إيد الشيخ صابر بإيدها اللي فيها الخاتم، وضغطت عليها بقوة لدرجة إن فص الخاتم الأسود لمس جلد الشيخ صابر وساب فيه "علامة" حرارة خفيفة.

​ليلى بفحيح وصوت واثق: "أنا مش جاية أديك الخاتم يا شيخ صابر.. أنا جاية أخليك تلمس 'العهد'. الخاتم ده هو اللي هيحاسب أعمامي، وآريوس اللي واقف قدامك ده هو السيف اللي هينفذ الحكم."

​الشيخ صابر بص للفص الأسود وهو بيلمع على إيد ليلى، وحس بكهرباء غريبة سرت في جسمه، كأن الخاتم "شافه" وعرف وجعه.

​ليلى كملت وهي بتبص في عينيه: "الخاتم ده في إيدي أنا.. والجيش اللي هبنيه هيبقى تحت أمري أنا. أنت أول واحد هيشهد على نهاية 'الصنّاع'. لو ابنك راح قربان للجبل، فأنا جاية أخلي الجبل نفسه يخدمك.. هتمشي معايا يا صابر؟"

​الشيخ صابر قبض إيده على الفراغ وكأنه بيمسك حق ابنه الضايع، وبص لآريوس اللي كان واقف ورا ليلى كأنه جبل متحرك، وقال بصوت مليان غل:

"همشي معاكي يا بنت عادل.. ولو لآخر الدنيا. دهشور كلها هتسمع بكرة إن 'الصانعة' رجعت.. والناس اللي عيلتك داسوا عليهم، هيبقوا هما الحطب اللي هيحرق قصورهم."

​ليلى وقفت بـ شموخ، وآريوس وقف جنبها، ولمع الخاتم الفضي في إيدها كان هو الضوء الوحيد في ضلمة الملاحات. بصت للسما اللي بدأت تلون بـ أحمر قانٍ وقالت:

"الفجر ده مش لينا يا آريوس.. الفجر ده للي فضلوا مستنيين في الضلمة سنين. يلا بينا.. الحساب بدأ."

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • وريث السِّر الملعون"اريوس"   الفصل الرابع عشر والاخير: حرب الوداع

    أول ما رجل آريوس لمست تراب الشارع، الأرض صرخت تحت منه.. السواد اللي نازل من الجبل مكنش مجرد غمام، ده كان "جيش كفن" بيبلع البيوت بسرعة مرعبة. آريوس كان ماشي بخطوات تقيلة بتشرخ البلاط، وعبايته السوداء بترفرف وراه كأنها جناحات غراب عملاق بيعلن الحرب على السما. ​الوشم اللي في نص صدره مكانش بينور وبس، ده كان بـ "يغلي"؛ الضوء الفوسفوري كان بـ يشق قماش العباية بعنف، ومع كل نبضة، كان بيخرج منه "طنين" بيخلي وداد أهل دهشور تنزف. الريح كانت بـ تعوي في ودانه بأسماء ملوك الجان السبعة، وكأنها بتحذره إن اللي جاي ملوش آخر. ​فجأة، الهوا قدامه اتجمد، وطلعت من قلب الضباب "خيالات" مرعبة.. كيانات ملهاش ملامح، طولها بـ يوصل لسقف البيوت، وعيونها عبارة عن جمر بـ يقيد. دي كانت "طليعة" جيش الملوك، الزحف الأول اللي جاي يجس نبض الصنيعة. ​آريوس وقف في نص الساحة، والوشم في صدره نبض نبضة قوية خلت الضباب يرجع لورا مترين. سحب سيفه بحركة بطيئة، وصوت احتكاك المعدن عمل رنة هزت شبابيك دهشور كلها. ​آريوس وهو بـ يبص للضلام بعيون بتلمع بذهب: "تعبتوا نفسكم وبتبعتوا لي العبيد؟ أنا آريوس اللي "سَبكته" ليلى بنار روحها.

  • وريث السِّر الملعون"اريوس"   الفصل الثالث عشر: "رعب الملوك"

    السكون اللي حل بعد انفجار "خيوط الدهب" من جسم آريوس مكنش سكون راحة، ده كان سكون "الفاجعة". الملوك السبعة واقفين في أماكنهم، عيونهم اللي كانت بـ تقد نار من شوية، دلوقتي بـ تلمع بـ ذهول وخوف مكتوم، وهما بـ يبصوا لـ آريوس وهو نازل من على القمة بـ برود يقتل.​واحد من الملوك، اللي إيده انكسرت تحت قبضته، همس لـ زمايله بـ صوت بـ يرتعش كأنه احتكاك صخر بـ بعضه:"الجد الأكبر مـ كنش بـ يصنع محارب.. ده كان بـ يبني "مقبرة" لينا كلنا! إزاي خلط طينه بـ رماد ملوكنا القدام من غير ما السحر يقتله؟"​آريوس مـ بصش وراه، بس صوت خطواته الثقيلة كانت بـ "تسمع" في عضم الجبل كله. كل خطوة بـ يخطوها، كانت الصخور تحت جزمته بـ "تنطفي"؛ السحر الأسود اللي كان مالي القمة بـ يهرب من قدامه كأن آريوس بقى "مغناطيس" بـ يسحب أي سحر غريب ويمحيه.​الجو في "دهشور" تحت قلب لـ "ليل غريب". السحب السودة مـ مشيتش، دي فضلت واقفة فوق الجبل كأنها "تاج ملعون". الناس شافت "البرق الدهبي" اللي شق السما، وبدأوا يهمسوا بـ اسم آريوس بـ خوف ورجاء، وهما مش عارفين إن اللي نازل من الجبل دلوقتي، شايل في عروقه "سر" يهد جبال مش بس يهد جن.​آريوس وق

  • وريث السِّر الملعون"اريوس"   الفصل الثاني عشر: "زئير الجبل"

    سحب آريوس عبايته التقيلة، ولف الشال على راسه بـ "عصبة" حامية، وعينه الزرقا مكنتش بـ توشك، دي كانت بـ تحرق الضلمة. مسك "السيف" بـ إيده اليمين، وبص لـ ليلى اللي كانت لسه غرقانة في نومها، ومسح على ذراعها مكان العلامة بـ خفة وكأنه بـ يودع فيها سره.​خرج آريوس من الدار، والجو بره كان بـ يغلي، ريح سَموم بـ تلطش في الوش وريحة كبريت مالية المكان. مـ اهتمش بـ الأعيان ولا الناس اللي كانت مرعوبة وواقفة بـ تراقبه من بعيد، شق طريقه بينهم زي السهم، مـ حدش قدر ينطق بـ كلمة ولا حتى يرفع عينه في عينه.​بدأ آريوس يتسلق "طريق الجبل"، المكان اللي الجن بـ يعتبروه مملكتهم. مع كل خطوة، كان الجبل بـ يئن، صخور بـ تقع من فوق، وصوت "عويل" بـ يلف حواليه من كل ناحية. آريوس مكنش خايف، كان بـ يرزع كعب جزمته في الأرض فـ تسكت الريح لـ لحظة من جبروته.​وصل لـ "القمة السودا"، المكان اللي الدخان فيه مـ بـ ينقطعش. وقف آريوس في النص، ورفع سيفه لـ السما، والوميض الأزرق اللي في عينيه اتحد مع نصل السيف فـ بقى كأنه "منارة" وسط الليل الكحل.​آريوس بـ صوت جهوري زلزل صخور الجبل:"يا ملوك الجبل.. يا سكان الشقوق والضلمة! أنا 'آريو

  • وريث السِّر الملعون"اريوس"   الفصل الحادي عشر: "يوم الحساب"

    آريوس ساب الساحة والناس وراه في حالة ذهول من "التغريبة" اللي حكم بيها، ومشي بخطوات سريعة وصدره لسه بيعلو ويهبط من كتر الغيظ اللي مبردش غير لما شاف ذل إسماعيل. دخل الدار ورزع الباب وراه، وطلع السلم كأنه بيسابق الزمن، وكل اللي في دماغه صورة ليلى بضحكتها ودلعها اللي سابهم في نص الطريق.​فتح باب الأوضة ودخل، لقى ليلى قاعدة على طرف السرير، لفة الملاية حوالين جسمها بإهمال، وشعرها نازل على كتافها بـ "نكشة" تخطف القلب. أول ما شافته، ضحكت ضحكة رقيقة وسندت راسها بـ إيدها:​ليلى بـ دلال وشقاوة:"أدي سيد الناس رجع.. ها يا آريوس؟ خلصت حسابك مع الخاين ولا لسه 'الغل' واكل قلبك؟"​آريوس مقالوش كلمة، قرب منها وبحركة سريعة سحبها من وسطها ووقفها قدامه، وعينيه كانت بتفحص وشها بنهم كأنه بيحفظ ملامحها لأول مرة.​آريوس بـ صوت مبحوح ومحشور من كتر الشوق:"الخاين غار في داهية.. لكن الحساب اللي بجد لسه هنا يا ليلى. وحياة كل دقة قلب دقت في الساحة وأنا بفكر فيكي، لـ أخلي الليلة دي تتحكي عنها مواويل في دهشور كلها. إنتي ضحكتي عليا جوه يا بنت المنياوي؟ طب تعالي بقى أشوف الضحكة دي هتروح فين دلوقتي."​شالها بـ خفة ورم

  • وريث السِّر الملعون"اريوس"   الفصل العاشر: "فداء الصانع وزئير آريوس"

    ليلى كانت واقفة ورا الشيش، ضامة شالها بـ إيد والـإيد التانية قابضة على سيف جدها القديم وهي بتترعش، وبهمس مرعوب وصوت مكسور قالت: "آريوس.. اتأخرت ليه يا آريوس؟"​مكملتش الكلمة، والباب البراني للبيت الكبير اتخلع بضربة "فأس" غدر هزت الحيطان. دخلوا المطاريد زي الكلاب السعرانة، ريحة الجاز في هدومهم والغل مالي عينيهم. واحد منهم صرخ وهو بيجري ناحية ليلى: "تعالي يا بنت الصانع.. الليلة دي مفيش جبل يحميكي!"​ليلى رفعت سيف جدها بـ إيدين بترتعش وحاولت تصده، بس المطرود كان أسرع ورفع خنجره، وفي لمح البصر، عادل الصانع رمى جسمه قدامها زي السد العالي. الخنجر غرز في كتفه وصدره، عادل اتوجع وجع يهد جبال، بس فضل واقف، ماسك إيد المطرود بـ عزم حديد، وزقه بعيد عن بنته وهو بـ ينهج دم.​عادل بنبرة مخنوقة وهيبة: "طول ما فيّ نفس.. حُرمة بيتي متتلمسش يا كلاب!"​المطرود ركل عادل في صدره، عادل وقع على الأرض والدم غرق جلابيته البيضاء، ليلى رمت سيف جدها من إيدها واترمت فوق أبوها وهي بـ تصرخ بـ هستيريا: "أبويا!! لا يا بابا.. متسبنيش يا حبيبي!"​المطرود رفع خنجره تاني عشان يخلص عليهم هما الاتنين، وفي اللحظة اللي الخنجر

  • وريث السِّر الملعون"اريوس"   الفصل التاسع: "خبايا الدار"

    اطمن يا صانع.. السر في حرز أمين، والدار دي من الليلة مأمنة بـ روحي قبل سيفي."​الكلمة طلعت من بق آريوس، بس المرة دي مكنش ليها صدى مرعب ولا زلزال. صوته كان عميق، ورخيم، وفيه نبرة "إنسانية" دافية أول مرة عادل وليلى يسمعوها. عادل بص لـ آريوس بـ ذهول؛ الوشوم اللي كانت بـ تنبض بـ نار خفيفة على صدره العريان بدأت تهدى وتثبت، وعينيه الزرقاء اللي كانت بـ تلمع بـ وحشية بقت صافية وفيها نظرة "انكسار حلو" قدام ليلى.​آريوس خطى خطوة هادية ناحية ليلى، ومسك إيدها بـ رفق ملوش مثيل. مكنش تملك وحش، كان "احتواء" راجل لـ ستّه. نزل بـ راسه وباس ظهر إيدها بـ طويلة وبـ "نهم" قدام عادل، وكأنه بيقدم لها البيعة الشرعية كـ زوج وحارس.​آريوس بصوت واطي ومسموع: "يا صانع.. أنا مكنتش بعرف غير لغة الدم والنار. بس البنت دي، بـ صبرها وطهرها، علمتني إن القوة مش بس في السيف، القوة في 'القلب' اللي بيصون. أنا النهاردة مش بس 'حارس الدار'.. أنا 'ابنك'، وزوج ليلى بـ شرعكم وأصولكم. دم الجبل اندفن، ودم 'آريوس الصانع' هو اللي هيحرس العرض من الليلة دي."​عادل عنيه دمعت من التأثر. شاف قدامه "معجزة" حقيقية؛ الجبل اتشكل وبقى راجل أصي

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status