LOGIN"فيه ديون مـ بـ تسددش بالفلوس.. بـ تتسدد بالروح والدم. وديون 'آل الصانع' للجبل، عمرها أجيال." في دهشور، مـ كانش "عادل الصانع" هو البداية. الحكاية بدأت من جدوده اللي غاصوا في سحر الجبل وطلعوا بـ "سِر السَّبكة"؛ السِر اللي مكنهم من صُنع "آريوس". كيان جبار، اتسبك من صخر الجرانيت واتعجن بتعاويذ الملوك السبعة، عشان يفضل "خادم" يحرس عهد العيلة الملعون. لكن الملوك السبعة مـ بـ ينسوش حقهم، والعهد اللي بدأه الجدود، جه الوقت إن "عادل" وبنته "ليلى" يدفعوا تمنه. آريوس مـ بقاش مجرد صنيعة سحرية، بقى هو "الرهينة" اللي شايلة روح ليلى في إيدها، وهو "الدرع" اللي قرر يتمرد على ملوك الجن اللي صنعوه.
View Moreمقدمه الرواية
في أماكن في الدنيا دي، النور بيخاف يقرب منها.. مش عشان الضلمة وحشة، لأ، عشان الأسرار اللي مدفونة تحت ترابها تقيلة بزيادة. أماكن ريحتها "زمن قديم"، مابتحكيش حكاياتها غير للي تاهوا بجد، أو للي الفضول عماهم وزقهم لحد حافة الهاوية. في قلب الغابة المحرمة، وبين شجر عروقه طالعة من الأرض زي صوابع مارد بيحرس مكانه، موجودة "المقبرة المنسية". المكان ده مكنش مجرد مدافن للناس اللي ماتت، ده كان سجن للأرواح، ومكان لـ "لعنة" قديمة اتكتبت بوجع وتضحيات البشر نسيوها.. بس الأرض لسه فاكراها كويس. هنا، وفي وسط البرد اللي بيقطع في العضم والنور الأزرق اللي ملوش مصدر، عايش "هو". كيان ملوش اسم، حارس مابيعرفش الرحمة، ومسجون في وجعه الأبدي. نصه بني آدم بيحن لدفء الحياة، ونصه مسخ بيتغدى على الوحدة. قلبه اتحجر من مئات السنين، ومبقاش بيسمع غير صدى صرخات الماضي، لحد ما صدق إن "المشاعر" دي مجرد كذبة بيضحك بيها الأحياء على نفسهم. لحد ما جت "هي". جت ومعاها فانوس صغير، بس نوره كان كفاية إنه يبين الشروخ اللي في درعه التلج. جت بقلب لسه بينبض، وعيون بتدور على الحقيقة وسط كومة من الأكاذيب. مكنتش تعرف إن خطوتها في المكان ده هي "إمضاء" على عهد دموي جديد، وإن فضولها ده هيصحي قوة مابتفهمش غير لغة الوجع. الرواية دي مش عن الرعب اللي ساكن القبور.. دي عن الرعب اللي بيسكن القلوب لما تحب اللي مش من حقها تحبه. دي حكاية عن التضحية، وصراع بين عالمين مكسورين، وقصة حب اتولدت في حضن الضلمة، وكان مكتوب عليها تبقى مجرد صدى.. لقلوب اتنست. استعد يا صاحب النصيب.. واسمع الهمس اللي جاي من وسط الضباب.. الحكاية لسه بتبدأ. الفصل الأول: نداء الدم الساعة كانت داخلة على اتناشر بالليل، والجو في "طريق دهشور" كان يقطع القلب من السكوت. مفيش غير صوت الهوا اللي بيصفر وسط الرمل، وكأن الأرض نفسها بتأن. "ليلى" كانت واقفة قدام سور "المقبرة المنسية"، منطقة مقطوعة لا فيها نور ولا بني آدمين، مفيش غير شواهد قبور قديمة نصها غرقان في الرمل. إيدها كانت بترتعش وهي ماسكة الفانوس النحاس اللي ورثته عن أبوها.. الفانوس ده هو اللي جرجرها للمكان المقطوع ده في نص الليل. ليلى مكنتش بتدور على مجرد شخص، دي كانت بتدور على "إجابة". أبوها اللي ساب البيت من سنين بعد ما تعب وفقد الأمل، وقال إنه رايح ينهي "اللعنة" اللي طاردت العيلة وما رجعش من يومها. أول ما خطت أول خطوة جوه السور المهجور، حست ببرودة غريبة خلت شعر جسمها يقف.. برودة مابتطلعش غير من "تربة" مابتدخلهاش الشمس. الضباب في الصحراء كان غريب، تقيل وبيلف حوالين رجليها زي التعبان. فجأة، شافت خيال ضخم طالع من وسط الرمل والضباب، واقف ورا نخلة ميتة مفيش فيها ورقة واحدة. مكنش بني آدم، كان كيان مهيب، لابس عباية سودة تقيلة بتطير بقوة وكأن في عاصفة حواليه هو بس. النار اللي في الفانوس طفيت مرة واحدة، والنور الأزرق اللي ملوش مصدر بدأ يظهر من تحت الأرض ومن جسم الكيان ده. الكيان قرب منها، وصوته جه زي صدى صوت طالع من بئر غويط: "انتي جيتي ليه يا بنت الأصول؟ المكان ده الرمل فيه بيشرب دم اللي بيغلطوا في العنوان.. وانتي غلطتي." ليلى وهي بتحاول تثبت إيدها وبتحبس دموعها: "أنا مش خايفة.. أنا عايزة أبويا. الفانوس ده كان معاه ليلة ما مشي، وهو اللي ناداني هنا." الكيان سكت لحظة، وعينه نورت بلون أزرق غامق غريب، وقرب خطوة خلت ليلى تشم ريحة "بخور قديم" مخلوط بريحة المطر: "أبوكي كان هنا فعلاً.. بس اللي بيدخل عالمنا يا ليلى مابيفضلش 'هو'. هو دفع تمن غالي عشان يحميكي، وانتي بوجودك هنا ضيعتي كل اللي هو عمله اصل الحكايه انا ليلى عمري ثلاثين عام، عيلتي مش عيلة عادية، هما من سلالة "حراس العهد". جدودها زمان غلطوا غلطة كبيرة لما حاولوا يسرقوا حاجة من عالم "الجن" كان حجر ميتقدرش بكنوز الدنيا جدي الاكبر كان سبب ان اللعنه تمسك سلسال عيلتي كلها، لانه مقدرش يرجع الحجر من الدجال اللي بعهوله عشان يكسر اللعنه برغم محولات جدي معاه، ولكن الدجال مات بطريقه مش مفهومه لحد يومنا هذا وطالته اللعنه وكانت لعنه عيلتي عباره عن إن كل بكر في العيله (الابن الأكبر) عقله بيسرح في سن الأربعين، وبيبدأ يسمع نداء المقبرة، ورجله بتسحب للمكان ده عشان يخدم "الكيان" كـ "قربان" بشري يضمن بقاء اللعنة بعيد عن باقي العيلة. أبو ليلى لما بدأ يسمع النداء، محبش يسيب بنته تعاني، فقرر يروح بنفسه "يسلم نفسه" للمقبرة مقابل إن اللعنة تنتهي عندها وماتتورثش لعيالها ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ليلى كانت واقفة قدام الكيان، وعقلها بيرجع لسنين ورا.. لليلة اللي أبوها ساب فيها البيت وهو بيقول لها: "يا بنتي، الفانوس ده أمانة، لو ولع لوحده في يوم من الأيام، اعرفي إن طريقي اتسد، وإنك لازم تكملي اللي بدأته عشان تعيشي في سلام." ليلى بصت للكيان بشجاعة غريبة وقالت له: "أبويا مشي عشان يشتري عمري.. مشي لما لقى نفسه بيصحى نص الليل ينده بأسماء مش مفهومة، ولما لقى الفانوس ده بيطفي ويولع في إيده كأنه قلب بينبض. أنا جيت عشان النداء اللي كان بيسمعه، بقيت أنا كمان أسمعه!" الكيان مال براسه عليها، وعينه الزرقاء وسعت بذهول: "انتي بتسمعي النداء؟ مستحيل! اللعنة للملوك والرجال من نسلك.. إزاي النداء وصل لك؟" ليلى ضحكت بوجع ودراما: "عشان أنا مش بس بنته.. أنا اللي ورثت 'الوجع' منه. أبويا فكر إنه لما يرمي نفسه في حضنك هيحميني، بس نسي إن دمه بيجري في عروقي. قولي.. أبويا فين؟ لسه عايش بني آدم، ولا خليته زيك؟" الكيان اتراجع خطوة، وصوته اتغير من القوة للحزن: "أبوكي اختار اختيار صعب.. هو ماماتش، بس مابقاش عايش. هو بقى 'الصدى' اللي بيحرس حدود المكان ده. ولو عايزة تشوفيه، لازم تمشي في طريق ملوش رجعة.. طريق هيدفنك وانتي حية الكيان لف ضهره لليلى وبدأ يتحرك وسط الضباب، وعبايته السودة كانت بتجر وراه كأنها غيمة من الضلمة. ليلى من غير تفكير لقت رجليها بتتحرك وراه، الفانوس في إيدها مابقاش بيطلع نار عادية، بقى بيطلع خيوط نور أزرق بتشاور على خطوات الكيان. ليلى بصوت مهزوز بس فيه إصرار: "استنى! أنت قولت إنه بقى 'الصدى'.. يعني إيه؟ يعني هو شايفني دلوقتي؟ سامعني؟" الكيان وقف فجأة، ومن غير ما يلف لها، صوته جه هادي ومرعب في نفس الوقت: "السمع هنا مش بالودان يا ليلى.. السمع بالروح. أبوكي دفع تمن 'الأمان' بتاعك من نور عينه.. هو دلوقتي الضلمة اللي بتحميكي وأنتي ماشية في الصحراء دي، بس هو ملوش لسان يحكي، ولا إيد تلمس." فجأة، الهوا حوالين ليلى بدأ يهدأ تماماً، وبدأت تسمع صوت "نهج" خفيف جنم ودانها.. صوت أنفاس مألوفة جداً ليها. ليلى غمضت عينها ودموعها نزلت: "بابا؟" في اللحظة دي، الكيان لف وشّه ليها بالراحة. النور الأزرق اللي طالع من عينه خف شوية، وبانت ملامحه "الإنسانية" أكتر.. كان فيه وسامة غريبة وموحشة، وكأن وشّه منحوت من مرمر قديم. قرب منها لحد ما بقى النفس في النفس، لدرجة إنها شمت ريحة "تراب مبلول بمطر" طالعة منه. مد إيده "المخيفة" اللي كانت ضوافرها زي الخناجر، وبالراحة جداً، لمس طرف دموعها بصباعه. ليلى جسمها اتنفض، بس مهربتش. لمسته كانت باردة زي التلج، بس فيها حنية غريبة صدمتها. الكيان بهمس: "دموعك دي خطر.. الدموع هنا بتصحّي وحوش مابتنامش. أنا 'آريوس'.. حارس المقبرة اللي أبوكي باعلها روحه. ولو عايزة تشوفي أبوكي لمرة أخيرة، لازم تدخلي معايا 'السرداب الجواني'.. بس خليكي عارفة، اللي بيدخل السرداب بيفقد نص روحه في المقابل." ليلى بصت في عينه الزرقاء الغريقة، وحست بوجعه هو كمان، وكأنه مسجون زي أبوها بالظبط بس في سجن أفخم شوية. ليلى: "أنا فقدت روحي فعلاً يوم ما أبويا مشي.. مش فارق معايا النص اللي فاضل. افتح السرداب يا آريوس." آريوس ابتسم ابتسامة باهتة وموجعة، وشاور بإيده للسما. البرق ضرب في عز السكوت، والأرض انشقت قدامهم وبان سلم نازل لسابع أرض، طالع منه ريحة بخور تقيلة ونور أزرق بيخطف العين. آريوس مد إيده ليها: "امسكي في عبايتي وماتسيبهاش.. طول ما أنتي في ضلي، 'الصدى' (أبوكي) هيقدر يحميكي. لو سبتي العباية.. المقبرة هتاكلك." نزلوا السلم الحجر، وكان كل ما بينزلوا درجة، صوت الوشوشة بيزيد، كأن الحيطان نفسها هي اللي بتتكلم. السرداب كان واسع بشكل مرعب، وآخره قاعة كبيرة، في وسطها "بير" غريق بس بدل الميّة، كان مليان دخان أبيض بيتحرك زي الأمواج. آريوس وقف على حافة البير، وشاور لليلى تقرب: "بصي جوه.. بس أوعي تنادي.. لو ناديتي، الصدى هيتحول لصرخة، والصرخة هتموتك." ليلى قربت وهي ساندة بـ إيد مرتجفة على كتف آريوس (من غير ما تحس)، وبصت في الدخان. الدخان بدأ يتشكل، وظهرت صورة راجل عجوز، وشه شاحب وكأنه مصنوع من ضي القمر، كان قاعد في ركن ضلمة، ماسك سبحة قديمة وبيحرك شفايفه من غير صوت. ليلى كتمت صرختها بإيدها، ودموعها نزلت زي الشلال: "بابا.." (قالتها بهمس مسموع بالعافية). في اللحظة دي، الراجل اللي في الدخان رفع راسه فجأة، وكأن صدى صوتها وصله. عينه كانت مطفية، مفيش فيها نني، بس بصلها وبدأ يحاول يقوم، وفي ثانية، الدخان بدأ يتحول للون أسود مهبب، وصوت أنفاسه المكتومة ملى القاعة. آريوس شد ليلى بسرعة لورا وحاوطها بعبايته: "قولتلك ماتناديش! المكان ده بيحس بلهفتك وبيقلبها ضِدك!" الخيال الأسود اللي كان شبه أبوها بدأ يطلع من البير ويقرب منهم، وصوته كان مرعب، ميكس بين صوت أبوها وصوت وحش: "ليلى.. ليلى.. أنتي اللي جبتي اللعنة لرجليكي.." ارمي الفانوس وتعالي.. اللعنة محتاجة دم جديد عشان أنا تعبت.." ليلى عينيها وسعت من الرعب آريوس رفع إيده في الهوا، وطلع منها وهج أزرق قوي ضرب الخيال ده رجعه البير تاني، وفي ثانية السرداب كله اتهز وكأن زلزال ضرب المكان. آريوس بص لليلى بغضب مخلوط بخوف عليها، وقبض بـ إيده على دراعها: "أبوكي مابقاش 'أبوكي' يا ليلى.. هو بقى جزء من حيطان المكان ده. وعشان تخرجيه، أو حتى تخرجي أنتي حية، لازم نكسر 'العهد القديم'.. وده معناه إنك لازم تبيعيلي حاجة أغلى من روحك." ليلى، وهي بتنهج من الرعب وبتبص في عينه الزرقاء اللي بقت بتلمع بشراسة: "إيه هي؟" آريوس قرب وشّه منها لحد ما أنفاسه الباردة لمست رقبتها، وقال بكلمة واحدة هزت كيانها: "قلبك.. لازم قلبك يوقف نبض للبشر، ويبدأ ينبض ليا أنا.. لحارس المقابر." وفجأة، الفانوس اللي في إيد ليلى فرقع، والضلمة سادت المكان تماماً، مفيش غير صوت ضحكة مكتومة جاية من بعيد، وصوت ضربات قلب ليلى اللي كانت بتسمعها في ودنها كأنها طبلة حرب.أول ما رجل آريوس لمست تراب الشارع، الأرض صرخت تحت منه.. السواد اللي نازل من الجبل مكنش مجرد غمام، ده كان "جيش كفن" بيبلع البيوت بسرعة مرعبة. آريوس كان ماشي بخطوات تقيلة بتشرخ البلاط، وعبايته السوداء بترفرف وراه كأنها جناحات غراب عملاق بيعلن الحرب على السما. الوشم اللي في نص صدره مكانش بينور وبس، ده كان بـ "يغلي"؛ الضوء الفوسفوري كان بـ يشق قماش العباية بعنف، ومع كل نبضة، كان بيخرج منه "طنين" بيخلي وداد أهل دهشور تنزف. الريح كانت بـ تعوي في ودانه بأسماء ملوك الجان السبعة، وكأنها بتحذره إن اللي جاي ملوش آخر. فجأة، الهوا قدامه اتجمد، وطلعت من قلب الضباب "خيالات" مرعبة.. كيانات ملهاش ملامح، طولها بـ يوصل لسقف البيوت، وعيونها عبارة عن جمر بـ يقيد. دي كانت "طليعة" جيش الملوك، الزحف الأول اللي جاي يجس نبض الصنيعة. آريوس وقف في نص الساحة، والوشم في صدره نبض نبضة قوية خلت الضباب يرجع لورا مترين. سحب سيفه بحركة بطيئة، وصوت احتكاك المعدن عمل رنة هزت شبابيك دهشور كلها. آريوس وهو بـ يبص للضلام بعيون بتلمع بذهب: "تعبتوا نفسكم وبتبعتوا لي العبيد؟ أنا آريوس اللي "سَبكته" ليلى بنار روحها.
السكون اللي حل بعد انفجار "خيوط الدهب" من جسم آريوس مكنش سكون راحة، ده كان سكون "الفاجعة". الملوك السبعة واقفين في أماكنهم، عيونهم اللي كانت بـ تقد نار من شوية، دلوقتي بـ تلمع بـ ذهول وخوف مكتوم، وهما بـ يبصوا لـ آريوس وهو نازل من على القمة بـ برود يقتل.واحد من الملوك، اللي إيده انكسرت تحت قبضته، همس لـ زمايله بـ صوت بـ يرتعش كأنه احتكاك صخر بـ بعضه:"الجد الأكبر مـ كنش بـ يصنع محارب.. ده كان بـ يبني "مقبرة" لينا كلنا! إزاي خلط طينه بـ رماد ملوكنا القدام من غير ما السحر يقتله؟"آريوس مـ بصش وراه، بس صوت خطواته الثقيلة كانت بـ "تسمع" في عضم الجبل كله. كل خطوة بـ يخطوها، كانت الصخور تحت جزمته بـ "تنطفي"؛ السحر الأسود اللي كان مالي القمة بـ يهرب من قدامه كأن آريوس بقى "مغناطيس" بـ يسحب أي سحر غريب ويمحيه.الجو في "دهشور" تحت قلب لـ "ليل غريب". السحب السودة مـ مشيتش، دي فضلت واقفة فوق الجبل كأنها "تاج ملعون". الناس شافت "البرق الدهبي" اللي شق السما، وبدأوا يهمسوا بـ اسم آريوس بـ خوف ورجاء، وهما مش عارفين إن اللي نازل من الجبل دلوقتي، شايل في عروقه "سر" يهد جبال مش بس يهد جن.آريوس وق
سحب آريوس عبايته التقيلة، ولف الشال على راسه بـ "عصبة" حامية، وعينه الزرقا مكنتش بـ توشك، دي كانت بـ تحرق الضلمة. مسك "السيف" بـ إيده اليمين، وبص لـ ليلى اللي كانت لسه غرقانة في نومها، ومسح على ذراعها مكان العلامة بـ خفة وكأنه بـ يودع فيها سره.خرج آريوس من الدار، والجو بره كان بـ يغلي، ريح سَموم بـ تلطش في الوش وريحة كبريت مالية المكان. مـ اهتمش بـ الأعيان ولا الناس اللي كانت مرعوبة وواقفة بـ تراقبه من بعيد، شق طريقه بينهم زي السهم، مـ حدش قدر ينطق بـ كلمة ولا حتى يرفع عينه في عينه.بدأ آريوس يتسلق "طريق الجبل"، المكان اللي الجن بـ يعتبروه مملكتهم. مع كل خطوة، كان الجبل بـ يئن، صخور بـ تقع من فوق، وصوت "عويل" بـ يلف حواليه من كل ناحية. آريوس مكنش خايف، كان بـ يرزع كعب جزمته في الأرض فـ تسكت الريح لـ لحظة من جبروته.وصل لـ "القمة السودا"، المكان اللي الدخان فيه مـ بـ ينقطعش. وقف آريوس في النص، ورفع سيفه لـ السما، والوميض الأزرق اللي في عينيه اتحد مع نصل السيف فـ بقى كأنه "منارة" وسط الليل الكحل.آريوس بـ صوت جهوري زلزل صخور الجبل:"يا ملوك الجبل.. يا سكان الشقوق والضلمة! أنا 'آريو
آريوس ساب الساحة والناس وراه في حالة ذهول من "التغريبة" اللي حكم بيها، ومشي بخطوات سريعة وصدره لسه بيعلو ويهبط من كتر الغيظ اللي مبردش غير لما شاف ذل إسماعيل. دخل الدار ورزع الباب وراه، وطلع السلم كأنه بيسابق الزمن، وكل اللي في دماغه صورة ليلى بضحكتها ودلعها اللي سابهم في نص الطريق.فتح باب الأوضة ودخل، لقى ليلى قاعدة على طرف السرير، لفة الملاية حوالين جسمها بإهمال، وشعرها نازل على كتافها بـ "نكشة" تخطف القلب. أول ما شافته، ضحكت ضحكة رقيقة وسندت راسها بـ إيدها:ليلى بـ دلال وشقاوة:"أدي سيد الناس رجع.. ها يا آريوس؟ خلصت حسابك مع الخاين ولا لسه 'الغل' واكل قلبك؟"آريوس مقالوش كلمة، قرب منها وبحركة سريعة سحبها من وسطها ووقفها قدامه، وعينيه كانت بتفحص وشها بنهم كأنه بيحفظ ملامحها لأول مرة.آريوس بـ صوت مبحوح ومحشور من كتر الشوق:"الخاين غار في داهية.. لكن الحساب اللي بجد لسه هنا يا ليلى. وحياة كل دقة قلب دقت في الساحة وأنا بفكر فيكي، لـ أخلي الليلة دي تتحكي عنها مواويل في دهشور كلها. إنتي ضحكتي عليا جوه يا بنت المنياوي؟ طب تعالي بقى أشوف الضحكة دي هتروح فين دلوقتي."شالها بـ خفة ورم