登入العصور القديمة بينما كان شابٌ عادي يجلس في حديقة منزله، لمح ضوءاً خافتاً ينبعث من شجرةٍ عتيقة يبلغ عمرها ألف عام. وفجأة، اقترب ليجد باباً قد ظهر على جذعها؛ بابٌ يمثل معبراً بين عالمين مختلفين. جذب الشاب الباب بقوة، فإذا به يدخل عالم العصور القديمة قبل ألف سنة تاه الشاب في أرجاء المكان وهو في حالة من الدهشة والذهول، وبينما كان يستكشف المنطقة بحذر، حاصره حراس القصر ووجهوا سيوفهم الحادة نحوه. اقتادوه رهينةً إلى السجن، ظناً منهم أنه جاسوسٌ من مملكةٍ عدوة
查看更多بعد ليلة واحدة قضاها في السجن، أخرجوه ليُساق إلى حتفه. كان مقيداً مع حوالي خمسة عشر شخصاً بسلسلة حديدية واحدة، يسيرون ببطء نحو ساحة الإعدام. وبمحض الصدفة، اصطدمت السلسلة الحديدية بأحد الحراس، فاختل توازنه وسقط. استغل الشاب تلك الفوضى، ووجد مفتاحاً سقط من الحارس، ففتح القفل بسرعة البرق وفرّ هارباً منهم يركض بكل قوته.
كانت الشمس مشرقة، والعصافير تزقزق في السماء الزرقاء الصافية، وكأن الطبيعة لا تكترث لمأساته. وفي أثناء ركضه المحموم، دخل غرفةً في القصر ليختبئ، فإذا به أمام "جلالة الملكة" وهي في مخدعها تغتسل. ذُهلت الملكة وحاولت قتله في الحال، لكن فكرةً عبقرية خطرت بباله. كان الشاب يحمل حقيبة صغيرة تحتوي على هاتف وأدوات أخرى: مفك براغي، آلة حلاقة كهربائية محمولة، والأهم من ذلك؛ مخططات لصناعة الأسلحة. عندما رأت جلالة الملكة تلك المخططات والأدوات العجيبة التي لم ترَ مثيلها من قبل، تملكها الذهول. أدركت أن هذا الشاب ليس جاسوساً عادياً، فقررت العفو عنه وتعيينه مصمماً عسكرياً في جيوشها أمرت جلالة الملكة مساعدتها بتجهيز غرفة خاصة للشاب "أحمد" ليستريح فيها قليلاً. ذهبت المساعدة لتنفيذ الأمر، بينما قدم أحمد شكره للملكة، ثم خرج ليتجول في أرجاء القصر. وفجأة، رأى مجموعة من الوزراء يتحدثون في ركنٍ منزوٍ، ويخططون للتمرد على الملكة. اختبأ أحمد في مكانٍ قريب وأخذ ينصت إليهم. قال الوزير الأول: "أيها الوزير الثالث، كيف سنتعامل مع هذه الإمبراطورة؟"، فأجابه الوزير الثالث: "يجب أن نخطط بعمق ولا نتسرع، فقد سمعت أنها أحضرت مصمماً جديداً يمتلك أسلحة غريبة، تضرب الشخص من بعيد وتقتله دون أن تلمسه!". انسحب أحمد بهدوء ليذهب ويخبر الملكة بما سمع، وفي طريقه، رأى سيدة جميلة ألقَت عصاها من النافذة، وطلبت منه بلطف أن يعيدها إليها. دخل الشاب المنزل ليعيد العصا، وحاولت الفتاة التقرب منه والتحدث إليه، لكنه أحس بالخطر فقرر الهرب بسرعة عبر شرفة المنزل. ولحسن حظه أنه نجا بجلده، فقد اكتشف لاحقاً أن تلك الفتاة لم تكن إلا ابنة الوزير الوحيدة! هرع الشاب أحمد إلى جلالة الملكة ليخبرها بما اكتشفه من مؤامرات تُحاك خلف ظهرها، وفي طريقه شعر بجوع شديد، فدخل مطعماً قريباً. لاحظ أحمد أن الوجبات التي تُقدم باردة، فخطرت له فكرة اختراع آلة لتسخين الطعام باستخدام الماء الساخن (حمام مائي)، وتحدث مع صاحب المحل ليعمل معه على تطويرها. بعد ذلك، توجه الشاب فوراً إلى قاعة التصميم العسكري ليبحث عن الأدوات اللازمة، وهناك التقى بالمستشار الشاب الذي يطمح للزواج من جلالة الملكة. نظر إليه المستشار بتكبر وقال: "يا هذا، ماذا تفعل هنا؟ هل تظن أن هذا المكان للعب؟". رد أحمد بثقة: "أنا أعمل هنا بتكليف من الملكة، ومن الطبيعي أن أتواجد في هذا المكان". ضحك المستشار بسخرية وقال للحراس: "اقبضوا عليه! إنه يبدو جاسوساً جاء ليسرق أسرارنا" فجأة، دخلت جلالة الملكة لتفقد القاعة، وصاحت بالحراس: "أطلقوا سراحه! إنه يعمل هنا بأمري". بعد إخلاء سبيله، بدأ أحمد بالبحث في أرجاء القاعة حتى وجد خيطاً معدنياً ومُسخناً حرارياً قديماً وبعض الأدوات، فأخذها معه وتوجه إلى منزله الذي اختارته له المساعدة. وعند وصوله، شرع في تركيب القطع ببراعة حتى جهّز الآلة، ومع حلول الليل، غلبه النعاس فنام. استيقظ أحمد في الصباح الباكر وتوجه إلى المحل، وأعطى صاحبه خمس آلات من التي صنعها، ثم قال له: "يجب أن أذهب الآن، فجلالة الملكة طلبتني في القصر". رد عليه صاحب المحل: "اذهب يا صديقي، رافقتك السلامة". وصل الشاب إلى القصر ليجد الوزراء في اجتماعهم المعتاد. قال الوزير الأول: "يا جلالة الملكة، ليس لدينا وسيلة لإيصال الماء إلى مزارعنا ومحاصيلنا". هنا تدخل أحمد قائلاً: "أستطيع اختراع آلة صغيرة توصل الماء للمزروعات وترشها بانتظام" ضحك الوزير بسخرية وقال: "أنت مجرد مصمم صغير! هناك آلاف العلماء حاولوا قبلك دون فائدة، فكيف تأتي أنت في النهاية وتدعي النجاح؟". رد أحمد بثقة: "لنراهن إذاً؛ خلال ثلاثة أيام إذا صنعتها ونجحت، عليك أن تركع أمامي وتناديني 'جدي' وتعطيني 30 ألف ين". سأله الوزير: "وماذا إن خسرت؟"، فأجاب أحمد: "افعل بي ما تشاء"بينما كان "تشين" يقود سيارته برفقة تلك الفتاة الغامضة، نظرت إليه بخبث وقالت: "سنلعب قليلاً!". وفجأة، أمسكت بمقود السيارة وحرفته بقوة حتى اصطدم بحواجز الطريق البلاستيكية. نزلت من السيارة بكل برود، ونزعت مشبك شعرها ثم رمته قائلة بسخرية: "اشتري لي مشبكاً آخر عندما نلتقي في المرة القادمة"، ثم لوحت بيدها وذهبت. صرخ "تشين" طالباً المساعدة لأن قدمه علقت، لكنها لم تلتفت إليه وتابعت مشيها.بعد قليل، وصلت سيارات سوداء فخمة، ونزل منها والدها، زعيم العصابة، مع رجاله. ارتمت في حضنه وتظاهرت بالخوف والحزن، مدعية أن مجهولين حاولوا اختطافها. استشاط الأب غضباً وأمر حراسه: "اذهبوا وابحثوا عن الخاطف واقتلوه فوراً!". تظاهرت بالهدوء وقالت: "لا داعي لذلك يا أبي"، ثم ركبت معه السيارة. لكن بمجرد أن أغلقت الباب، همس الزعيم لحراسه: "تخلصوا من صاحب السيارة المحطمة إن وجدتموه حياً".نفذ الحراس الأوامر، وفي المساء، انتشر خبر مفجع؛ فقد وُجدت سيارة "تشين" منفجرة تماماً، وداخلها جثة متفحمة لم يتم التعرف على ملامحها.أخبر رئيس العصابة ابنته ببرود: "لقد تخلصنا من ذلك الأحمق وفجرنا به السيارة". صُعقت الفتاة وتجمدت الدم
بعد مرور ست سنوات، كبر الأبناء وأصبح كل منهم في منصب مرموق يليق بموهبته. أصبح الابن الأكبر خبيراً في الذكاء الاصطناعي ومحاضراً في كبرى جامعات كندا. أما الابن الثاني، فقد نال رتبة البروفيسور الأولى في الكيمياء بفرنسا. والابن الثالث غدا عبقرياً في الأمن السيبراني (الهكر الأخلاقي) لدى كبرى الشركات في الصين واليابان. بينما الابن الرابع، فقد تربع على عرش الطهاة عالمياً، يسافر بين البلدان ليقدم إبداعاته في أرقى المناسبات الدولية. أما الابنة الصغرى، فقد أصبحت أعظم متسابقة سيارات، وحصدت العديد من الجوائز والكؤوس في السباقات العالمية الكبرى.حان وقت عودة الأبناء من الخارج لرؤية والديهم اللذين كبرا في السن. بلغ أحمد من العمر سبعين عاماً، أما الأم الإمبراطورة فقد وصل عمرها إلى ثلاثين ألف عام! فبالرغم من أنها تنتمي لجنس الخالدين في عالمها القديم حيث لا تجري الأعمار كما في عالمنا، إلا أنها كانت لا تزال تبدو شابة في قمة جمالها، وكأن الزمن لم يمسسها بسوء.اجتمع الأبناء حول والدهم العجوز وأمهم الخالدة في مشهد مؤثر، حيث امتزجت دموع الفرح بالفخر لما حققه الأبناء بفضل تربية والدهم وتضحياته. قال الأب أ
قال الابن الرابع (المخترع): "أبي، لقد حكيت لنا سابقاً قصتك في تلك المملكة التي تعود لألف عام عبر الشجرة القديمة، ولكن أين هي تلك الشجرة الآن؟". أجاب أحمد: "يا بني، تلك الشجرة بوابة سحرية تظهر مرة واحدة كل سبع سنوات، وغداً هو موعد ظهورها المنتظر. سآخذكم معي لتروا المملكة، موطن والدتكم الإمبراطورة السابقة، وملك جدكم الأكبر". هبط الخبر على الأطفال كالفرحة العارمة، وصرخوا بحماس: "يااااي! سنرى عالم أمنا!".وفي الصباح، بتمام الساعة العاشرة، انشقت الأرض وظهرت الشجرة القديمة بجمالها المهيب وبوابتها التي تنقل بين العالمين. ارتدى الجميع ملابسهم واستعدوا، ثم عبروا البوابة ليجدوا أنفسهم في تلك المملكة الأسطورية. وبينما هم في طريقهم نحو القصر، رأوا رجلاً متشردًا بملابس رثة يجلس في زاوية الطريق. كان ذلك المتشرد هو عدوهم القديم، الإمبراطور الذي حاول الانقلاب سابقاً.سأل الابن الأكبر: "أبي، لماذا تنظر إلى هذا الشخص وتتسم؟". أجاب أحمد بهدوء: "هذا هو عدو أمكم يا بني، لقد أصبح مشردًا ومنبوذًا بعد أن طردته أخته التي استولت على عرشه وبسطت عدلها في البلاد". ضحك الأطفال وأحمد والإمبراطورة وهم يرون كيف دار
أرسل أحمد العشيق ورجاله إلى الشرطة لينالوا جزاءهم العادل، ثم استكمل حفل الزفاف في أجواء مليئة بالبهجة والسعادة. وبعد مرور سبعة أشهر، رُزقت الإمبراطورة بخمسة توائم من أحمد؛ أربعة أولاد وبنت واحدة. لكن هؤلاء الأطفال لم يكونوا أطفالاً عاديين قط، بل ولدوا بمواهب فطرية مذهلة:الابن الأكبر (تشين): وُلد بشغف فطري لفنون القتال، وأصبح خبيراً في المهارات الخارقة والقوة البدنية.الابن الثاني: ظهر ذكاؤه في الكيمياء والعلوم، قادراً على ابتكار مركبات مدهشة.الابن الثالث: عشق فنون الطهي، وأصبح اسماً لامعاً في عالم المذاق الرفيع.الابن الرابع: تميز في التصميم والاختراعات التقنية، يبتكر آلات لم يرها أحد من قبل.الابن الخامس: أصبح عبقرياً في "الهكر" واختراق الأجهزة الرقمية وتأمينها.الابنة الوحيدة: كانت موهبتها في السرعة، حيث تعلمت قيادة الدراجات وسيارات السباق بمهارة فائقة على يد أمهر المدربين.هكذا تشكلت عائلة البطل أحمد والإمبراطورة، عائلة تجمع بين قوة العالم القديم وتكنولوجيا العالم الحديث. قالت الطفلة الوحيدة: "أبي، أريد تناول المثلجات"، فأجابها أحمد بابتسامة: "كما تحبين يا صغيرتي، هيا يا أ