INICIAR SESIÓNخطى أحمد إلى الداخل وأغلق الباب خلفه ببطء ، فرجعت دارين إلى الخلف عدة خطوات والرعب ينهمك في عروقها، وقالت بنبرة خافقة مرتعشة: ـ "أحمد! أرجوك اخرج.. هاشم قد يعود في أي لحظة، أو تراها فاطمة وتفضحنا!" خطا أحمد نحوها حتى أحاط بخصرها وضمها إليه بثبات، بينما الخوف والتوتر يقتلانها ويثقلان أنفاسها. نظر في عينيها وقال بأسى مكتوم: ـ "لا أريد أن أرى كل هذا القلق في عينيكِ.. أنا هنا بدعوة رسمية من هاشم نفسه، فلا داعي لكل هذا الخوف!" شخصت عيناها بذهول: "كيف ذلك؟! لا أفهم شيئاً!" ابتسم أحمد بمرارة وقال: "أنا هنا لأقنعكِ بعدم طلب الطلاق من هاشم، والتراجع عن قراركِ." ضحكت دارين بسخرية قاسية والمياه تحرق مقلتيها: "حقاً؟! هو من أرسلك؟!" ـ "نعم.. يبدو أنه قرر الخضوع لكلام أمه كالعادة، وخاف أن تتأثر إمبراطورية الشندويلي وسمعتها إن وقع الطلاق." تنهدت دارين بشتات وحيرة تعصر قلبها: ـ "أحمد.. لقد أربكني هاشم بالفعل! لو لم يحدث ما حدث بيننا بالأمس، كنتُ سألين له ولدموعه بالطبع.. ولكن المشكلة الأكبر هي أنني لم ولا أستطيع أن أسامح نفسي على ما فعلته!" ابتعد أ
اسمعنى جيدا يا احمد ـ "أنت تعلم أن لها معزة خاصة لك وتستمع لرأيك بحكمة.. هي استيقظت اليوم مصممة بجمود على الطلاق!" في شقة سليم، التفتت نادية مبتسمة ابتسامة تشفٍ وسعادة عارمة بالخراب الذي يحل بقصر الشندويلي. رد أحمد على هاشم بنبرة يحاول ضبط تحكمها: ـ "من الجيد أنها طلبت الطلاق! أليس هذا ما كنت تحلم به طوال الفترة الماضية؟ هذه فرصتك الذهبية!" صاح هاشم بلهفة: "لا! أريدك أن تذهب وتقنعها بأن تعدل عن رأيها تماماً.. لقد تراجعتُ عن الطلاق، وشعرت أنني تسرعت في ظلمه!" ـ "حسناً يا هاشم.. سأذهب وأتحدث معها، وأنت ستخبرني حين تقترب لنتدارك الموقف. وسأظل مستيقظاً بسبب مشاكلك الأبدية!" أجاب هاشم بامتنان: "أسف يا صديقي.. ليس لي في الدنيا سواك." في شقته، أحكم أحمد قبضته الشديدة على الهاتف وجزّ على أسنانه بغلّ مكتوم: ـ "حسناً يا هاشم.. أترك هذا الموضوع لي تماماً!" أغلق أحمد الهاتف وألقاه جانباً، ثم استدار ببطء نحو السرير. وقف يحدق في الملاءات المجعدة والمكان الذي كانت تنام فيه دارين بالأمس قريباً منه. تقدم بخطى بطيئة، ومرر يده برفق ولذة على فراشها، يتحسس
نظر سليم إليها وقد تعالت أنفاسه وبدا عليه التوتر والارتباك، أبعد عينيه عنها بسرعة وقال بنبرة حادة: ـ "أغلقي هذا الألبوم فوراً! لا أريد تذكر الماضي." قام سليم من مكانه ومشى بخطوات متسارعة مبتعداً عنها، لكن نادية لم تتركه؛ قفزت من مكانها وتطاولت أمامه بسرعة لتسد عليه الطريق، وقالت بثبات وعيناها تتفحصانه: ـ "إلى أين ستهرب يا سليم؟!" رد بتبرم وضيق: "نادية.. لا أحب الحديث عن مثل هذه الأشياء القديمة!" نظرت في عمق عينيه وقالت بنبرة شك يقين: "لقد كنت تكذب عليّ طيلة هذه الفترة.. أليس كذلك؟" انتفض سليم مدافعاً: "أنا لم أكذب عليكِ أبداً منذ معرفتي بكِ!" فتحت نادية الألبوم بقوة وضعت الصورة أمام وجهه مباشرة، وأشارت بإصبعها المرتجف على امرأة راقية في الصورة: ـ "أنا أعرف هذه السيدة مثل اسمي! هذه أم هاشم الشندويلي. . الوحيدة التي وعدتني مراراً بأنها ستزوجني هاشم وتستر عليّ!" أزاح سليم يدها بعنف وقسوة: ـ "أبعديها عني! إنها امرأة كاذبة ومخادعة. . لم تكن لتزوجكِ ابنها مهما حدث! أنتِ ساذجة وغبية إن صدقتِ أنها كانت ستسمح لفتاه فقيرة مثلكِ أن تتزوج الفتى المدلل لعائلة الشندويلي!
تخشب جسد دارين بالكامل، وشعرت بقشعريرة تسري في عروقها، فانتزعت نفسها من بين يديه وابتدعت خطوة إلى الخلف وهي تتنهد بمرارة: ـ "هاشم.. أرجوك! ابتعد عني! أنا لست لعبة في يديك، ترميني وقتما تشاء وتطلبني وقتما تشاء!" اقترب منها وأمسك بفيضٍ من الضعف يدها المرتجفة: ـ "دارين.. ما مررنا به ليس سهلاً بالمرة، وأنا لم أقل إنني تخطيته بعد! أنا أعيش جحيماً.. أشعر بالذنب القاتل تجاه نادية وما أصابها بسببنا! ولكني حقاً تعبت.. أريد أن تمحى هذه الفترة المظلمة من حياتنا تماماً. . لا أعلم كيف، لكنني أتعصر!" وسقط هاشم على كتفها بانهيار مفاجئ، يرتمي في أحضانها ويبكي بحرقة لأول مرة. وضعت دارين يدها حول كتفيه وهي تبكي بألم ومزيج من القهر والندم ، ودار في عقلها سؤال يمزق قلبها: (لماذا لم تقل هذا الكلام وتستمرئ إصلاحنا في وقت سابق؟!) أبعدته عنها برفق وجفاء، ثم سحبت ملابسها واتجهت بثبات ونبرة حاسمة نحو الحمام: ـ "هاشم.. أنا أريد الطلاق." أغلقت الباب خلفها وقفلته بالمفتاح! صدمة القرار جمدت هاشم لثوانٍ، قبل أن يندفع نحو الباب ويطرق عليه بقوة وجنون: ـ "دارين! فتحي الباب! ماذا أقو
انتفض أحمد مذعوراً كالذئب المباغت؛ قفز من السرير وارتدى بنطالاً قطنياً على عجل، ثم اندفع يلملم ملابس دارين المبعثرة ، حقيبتها، وحذاءها من على الأرض، وألقى بها جميعاً داخل الغرفة. ـ "لا تخرجي مهما حدث ولا تقلقي! أغلقي الباب بالمفتاح من الداخل فوراً!" مسكت دارين يده برعب وجسدها العاري يرتجف بالكامل: ـ "أحمد! لا تفتح له أرجوك... !" ـ "بالتأكيد رأى سيارتي أو شكّ في وجودي.. لا تقلقي وتماسكي!" ركض أحمد ونظّم أنفاسه المتهدجة، ثم فتح الباب وهو يمشط شعره الثائر بأصابعه متظاهراً بالنعاس. وقف هاشم على العتبة وعيناه تتفحصان المكان بشك: ـ "ساعة كاملة حتى تفتح؟! هل كنت نائماً أم ماذا؟" رد أحمد بتلعثم ممتص للموقف: "أهلاً هاشم.. لم أسمع الباب ، كنت غارقاً في النوم." ـ "اتصلت بك على الهاتف مراراً ولم ترد!" ـ "تركته في غرفة الألعاب ولم أنتبه له.. خيراً، ماذا حدث؟" دفع هاشم الباب ودخل بضيق: "شعرت بملل قاتل ولم أرد العودة إلى المنزل الآن لاستكمال النكد والهم.. احضر لنا شيئاً نشربه حتى أفتح البلايستيشن ونلعب سوياً." اتجه هاشم رأساً نحو غرفة السينما والألعاب، فطار عقل أحمد من ا
نظرت ناديه اليه بحب اخوى صادق بالطبع يا سليم انا لم يعد لى سواك فى هذه الدنيا فانت صديقى الوحيد الذي اعتمد عليه ، وانا أيضا اريد ان يكون لى حياتي المستقلة وانت ايضا تعود لحياتك وحريتك ابتسم سليم وفي عينيه خيبة أمل مكتومة بعد أن اختصرت نادية كل دفء مشاعره متدفقة في كلمة "صديقي الوحيد"، لكنه استدار بمرونة وقال بثبات: ـ "حسناً يا نادية.. تحويل هذه المبالغ الكبيرة إلى حسابات آمنة وغير قابلة للتتبع سيستغرق بضعة أيام حمايةً لكِ، وسنفكر في الشقة حينها." سألته بتفكير: "هل عرض عليكِ هاشم العمل معه من قبل؟" رد سليم بثقة: "نعم، كما سمعتِ اليوم. . ولكني لا أريد التقيد بأي شكل مع رجل مثله." وفي شقة أحمد... تحت خفوت الإضاءة السينمائية وفي غمرة الموسيقى الرومانسية التي تشعل الجوارح ، مدّ أحمد أصابعه برفق وشبكها بأصابع دارين المرتعشة. ومع سحر لمسته الدافئة ، سرت قشعريرة عارمة في أسفل بطنها، أغمضت عينيها لثوانٍ وحبست أنفاسها المتهدجة ، ثم أسندت رأسها على كتفه العريض في استسلام تام. أحاطها بذراعه بحنان وأمان جارف افتقدته طويلاً مع هاشم، فابتلعت ريقها بصعوبة وظلت تت







