Mag-log inتنحنح سالم، فعاد الجميع إلى صلب الموضوع.ثم قال: "يزيد، ولاء، يسرا ابنتكما، ألديكما ما تقولانه بهذا الشأن؟"قال يزيد: "سأتولى أمر يسرا…." وقبل أن يكمل جملته قاطعته ولاء: "أبي، أمي، لقد انسحبت يسرا من الوسط الفني، إنها ترعرت في كنفكما، صحيح كان سلوكها متهورًا هذه المرة، لكن لدينا في العائلة الآن ما هو أخطر من هذا."صوّبت ولاء نظرها على وجه نيرة.ثم قالت: "في الحقيقة صفاء هي ابنتي من طليقي بديع راشد، وحين علمتُ بالأمر، كانت قد تزوجت بالفعل من باهر."وأردفت: "باهر هو وريث عائلة الدالي، وعليه أن يطلّق نيرة ويوقف الخسائر فورًا، صحيح أن هذه القضية يمكن كتمانها، لكن لا شيء يظل طيَّ الكتمان للأبد، ولا أحد يضمن ألا تنكشف الحقيقة يومًا ما على صفحات الإنترنت؛ من سيتحمل التذبذب الذي ستشهده أسهم مجموعة الدالي يومئذ؟"ثم نهضت ولاء واقفة، وعضّت على أسنانها بقسوة.وتابعت: "زواجها من باهر لم يكن إلا للانتقام مني، فقد دفعت خمسمائة ألف دولار لطمس علاقتي بها؛ فامتلأ قلبها حقدًا وغيظًا، فاستغلت هذا الزواج ليكون وسيلة للانتقام مني لأنني تخليت عنها!"قال يزيد بعبوس: "ولاء!"كان قد حذرها وهما في الطريق مرارًا
"حسنًا."هبط باهر السلم وذهب إلى الصالة، فوجد نيرة جالسة هناك، وكانت ثمة علبة كعك موضوعة على الطاولة، ففتحها وأخذ قطعة من كعك الجوز والتمر وتناول منها قضمة.نظرت نيرة إليه وقالت: "هذه الحلوى لأمي."ثم سألته: "هل ما زالت حرارتها مرتفعة؟"أجاب: "انخفضت قليلاً، كانت درجة حرارتها عند الظهيرة 37.8."شعرت نيرة بتأنيب الضمير؛ ما زالت هويدا تتعرض لمثل هذه الضغوط وهي في هذه السن.الأشخاص في هذه السن من الصعب عليهم تغيير نمط تفكيرهم.كانت هويدا داخل غرفة النوم في الطابق العلوي مستلقية على كرسي الاسترخاء، فسمعت العمة أميرة تقول إن نيرة أتت.حاولت أن تتكئ على ذراعها لتنهض، لكنها توقفت للحظة، ثم استلقت مرة أخرى.ألن يكون لقاؤهما محرجًا بعض الشيء؟ماذا عليها أن تقول؟ أتقول إنها لا تهتم، كلا، إنها بالتأكيد تهتم، فزوجة ابنها بمثابة ابنة زوجة ابنها الآخر.أم تقول إنها تهتم؟ لا توجد إجابة ثالثة.لا يعقل أن تُجبر ابنيها على تطليق زوجتيهما بسبب هذه الفوضى.أما نيرة، فهي صفاء التي عرفتها فيما مضى، الحب الأول لباهر.كل هذه الأمور كانت لا تعلم بها طوال هذه السنوات.نظرت العمة أميرة إلى هويدا وقالت: "سيدتي، ع
هممممفي تلك اللحظة، اقترب موظفو القصر لتنظيم قاعة الاحتفال، وكانت شاشة العرض قد تضررت قليلًا. وعند رؤية نيرة وباهر، رحبوا بهما قائلين: "مرحبًا يا سيد باهر، مرحبًا يا سيدة نيرة."تذكرت نيرة نظرة يسرا إليها حين قالت إنها ستقدم لها هدية، لكنها لم تتوقع أن يُستبدل الفيديو ليصبح كشفًا لسرقتها.رفعت نيرة رأسها، وألقت نظرة على باهر، وسألته: "هذا الفيديو، هل أنت من…"رفع باهر حاجبيه قليلًا وأومأ برأسه، قائلاً: "لقد قامت يسرا برشوة الموظفين هنا، وعندما علمت بذلك، قمت بتغيير الفيديو." وهكذا، ظهر الفيديو الذي حاولت يسرا سابقًا حذفه، وعُرض أمام الجميع.كما كانت كل تحركاتها اليوم مراقبة ومكشوفة، بما في ذلك خطتها مع لينا لتخديره.ما حدث كان صنع أيديهما.وقد شاهد باهر الفيديو الذي صوره كريم لنيرة، والذي ظهرت فيه نيرة مرتبكة ومحرجة.تجتاحها مشاعر الخجل والانكسار.تشابكت أصابعهما معًا، وخرجا من القصر. كانت السماء حينها صافيةً زرقاء، والنسيم العليل يرقص بين الأشجار، والساعة تقترب من الواحدة ظهرًا، والضوء ساطع يتخلل المكان واليوم مشمس.-كانت يسرا محبوسة في غرفتها، عاجزة عن التواصل مع العالم الخارجي، ل
إنها حفيدته.ارتدعت وسائل الإعلام أمام هيبته، وتراجعت بضع خطوات إلى الخلف دون أن يجرؤ أحد على الاقتراب، غير أنّ عدسات الكاميرات ظلّت مصوَّبة نحوه.قال سالم بصوتٍ عميقٍ واضح: "أعتذر عن سوء الضيافة اليوم. تفضّلوا بالانصراف الآن. لم يكن من اللائق أن تُعرَض فضائح العائلة على الملأ بهذه الصورة. وبصفتي كبير عائلة الدالي، لم أكن أودّ أن أشهد ما جرى اليوم، لكن ما وقع قد وقع. وبعد ثلاثة أيام ستعقد مجموعة الدالي مؤتمرًا صحفيًا لتقديم ردٍّ رسمي للجميع. والآن، تفضّلوا بالمغادرة.""سننصرف الآن يا سيد سالم.""سنعود لزيارتكم لاحقًا.""في النهاية هم شباب صغار، يكفي تشديد النصح عليهم وتوجيههم مستقبلًا.""…"تفرّق الضيوف واحدًا تلو الآخر. ورغم تذمّر وسائل الإعلام وعدم رضاها، فإن ما حصلت عليه من أحداث كان كفيلًا بمنحها مادةً دسمة لأسبوعٍ كامل، فلم يجرؤ أحد على المبالغة في البقاء داخل بيت عائلة الدالي. وفي الختام، تولّى أفراد الأمن إخلاء المكان.كما بادر مسؤولو مجموعة الدالي بالتواصل مع عدد من وسائل الإعلام، في محاولة لتوجيه التغطية نحو منحى أكثر إيجابية.كانت قاعة الولائم الفاخرة، القادرة على استيعاب ألف
ومضت الشاشة ومضة خاطفة. ثم بدأ المقطع يُعرض تباعًا.غير أنّ الابتسامة ما إن استقرّت على وجه يسرا حتى تصلّبت في اللحظة التالية؛ فانطلقت إلى الأمام في هلعٍ ظاهر، تحاول حجب المشهد، وتصرخ بجنون: "لا تنظروا! ممنوع النظر!"ثم اندفعت نحو الصحفيين ووسائل الإعلام، تحاول صدّ العدسات ومنع التصوير، وهي تصيح: "كيف حدث هذا؟ أوقفوا التصوير! كفّوا عن التصوير!"ليس هذا…لم يكن هذا ما خطّطت له أصلًا.فما أعدّته في البداية كان مقطعً ساخرا لفتاة بدينة ترقص بحركاتٍ متيبّسة مثيرة للسخرية، حتى إن ملابسها الداخلية كانت ظاهرة من تحت ثيابها، وكانت قد عثرت على ذلك المقطع مصادفةً داخل ألبومٍ مشفّر في هاتف كريم.كان الفيديو للكنّة التي يحبها بها الجد والجدة.لكن كيف تحول هذا المقطع إلى مقطع لها هي؟حدّقت يسرا في الشاشة العملاقة بذعرٍ عارم، وقد توجّهت جميع عدسات وسائل الإعلام نحوها. تلك الكاميرات التي كانت في السابق تجيد التعامل معها بمهارة، وتستمتع بوهجها وأضوائها، بدت الآن كهاويةٍ سوداء، وكأنها رماح وسيوف طويلة، تمزّقها إربًا.تتابعت ومضات الفلاش على وجه يسرا، توثّق علامات الذعر والانهيار التي تجتاح ملامحها."من
لماذا كانت هي وحدها من فقد كلَّ شيء،بينما نالت نِيرة كلَّ شيء.كانت ولاء تحدّق في يسرا، وفجأة انكشف لها ما تنوي فعله، فاتسعت عيناها وصاحت بلهفة محاولة إيقافها: "يسرا!"صحيحٌ أنها استغلت هذه العلاقة من قبل لتهديد نيرة، لكن هذا ليس أوان كشفها الآن؛ فإن انفضح الأمر، فلن تكون نيرة وحدها من يدفع الثمن، بل ستنالها العواقب هي أيضًا.قالت يسرا بصوتٍ مرتفع: "نيرة هي ابنة ولاء وبديع راشد. يا جدّي ويا جدّتي، لا يُعقل أن تكونا مخدوعَين طوال هذه السنوات، أليس كذلك؟" ثم تظاهرت بالدهشة وغطّت شفتيها قائلة: "أوه! يبدو أنكما لم تكونا تعلمان؟"كان وقع كلماتها كصاعقة نزلت من السماء.وفي الممر المفروش بالسجادة الحمراء، وقف عدد قليل من أفراد الأمن الذين لم يغادروا بعد، وحين سمعوا ما قيل، انحنت رؤوسهم لا إراديًا، وكأنهم اطّلعوا على سرٍّ مدوٍّ من أسرار العائلات الثرية.شحبت ملامح نيرة، وعضّت على شفتيها بقوة.ثم التفتت دون وعي إلى هويدا الواقفة بجوارها، فرأتها مشلولة تمامًا؛ بلا حركة، بلا ردّ فعل، وكأن الصدمة عطّلت عقلها وأوقفت الزمن حولها.أما ولاء، فقد شحب وجهها وتمايل جسدها، فتعلّقت بذراع يزيد لتستند إليه،







