LOGINقبل الطلاق بثلاثة أشهر، قدّمت لينة طلبًا لنقل وظيفتها. قبل الطلاق بشهر واحد، أرسلت إلى عامر وثيقة الطلاق. وقبل الطلاق بثلاثة أيام، تخلصت من كل الأشياء التي تخصها، وانتقلت من منزل الزوجية. ... بعد ست سنواتٍ من الحب، أدركت لينة أنها كانت مخطئة فجأةً عندما ظهر عامر أمامها ومعه حبيبته الأولى وابنها، وجعل الطفل يناديه "أبي". بما أنه كان يجعلها تتنازل مرارًا وتكرارًا لإرضاء حبيبته الأولى وابنها، وكأنها هي "العشيقة" التي يجب أن يُخفيها، فسوف تنهي هذا الزواج، وتفسح المجال له ولحبيبته الأولى. ولكن عندما اختفت حقًا من عالمه، جُن جنونه. ظنت لينة أن عامر سيحقق رغبته ويتزوج حبيبته الأولى التي يحبها ويهيم بها، لكنها لم تعلم أن هذا الرجل ذو السلطة الهائلة سيقف أمام وسائل الإعلام بعينان دامعتان يتوسل إليها بتواضع لينةل حبها... "أنا لم أخنها، وليس لدي طفل غير شرعي، كل ما لدي هو زوجة واحدة لم تعد ترغب بي، واسمها لينة، وأنا أفتقدها!"
View Moreكان عامر قد أنهى لتوه اجتماعًا صباحيًا مبكرًا.وفي الممر، ظهر فجأة على شاشة هاتفه إشعار بمكالمة فيديو عبر واتساب، ومن غير شك كان من لينة.توقف، ومشى إلى أمام النافذة الزجاجية الممتدة من الأرض إلى السقف، ثم أجاب على الاتصال، لكنه وجه الكاميرا نحو الخارج.لم يتكلم.تجمدت لينة أمام الشاشة لحظة وقالت: "عامر، لا تقل لي إنك تفكر في القفز من المبنى؟"حوّل عامر الكاميرا إلى وجهه، وتظاهر بالجدية وقال: "وهل ما زالت ابنة عائلة الفقي المدللة تهتم بحياتي وموتي؟ حتى لو قفزت، فلن تحزني."قالت: "غاضب؟"حدقت لينة في صورته على الشاشة، ورأت شد فكه، فلم تستطع كتم ابتسامتها، وضحكت وهي تنقر الشاشة بأطراف أصابعها وقالت: "نعم، أعترف أنني أخطأت حين أخفيت عنك الحمل. لكن من الذي طلقني بمجرد خلاف، وقال إنه لن يندم؟"قال عامر: "أنت تعلمين أن ذلك كان..."قاطعته لينة: "كان كي لا أتورط معك. لكن حين وقع الأمر، لم تخبرني أيضًا. لم تقل شيئًا، وطلبت الطلاق مباشرة، ثم تطلب مني في النهاية أن أفهمك."وكلما تكلمت ازداد غضبها، فجلست مستقيمة وقالت: "عامر، أنت لم تراع مشاعري أصلًا، فلماذا عليّ أن أراعي مشاعرك؟ كان يجب أن تذوق ه
بعد توقيع العقد، غادر الاثنان الشقة بسيارة أجرة.وفي الطريق، نظرت لينة إلى نائل بفضول وقالت: "نائل، ظننت أنك ستتمسك برأيك ولن تتراجع، ولم أتوقع أن تغير رأيك بهذه السرعة. أليس لأن مالكة البيت جميلة، فمال قلبك إليها؟"عقد نائل حاجبيه قليلًا، لكنه لم يغضب فعلًا وقال: "لا تقولي كلامًا فارغًا."قالت: "إذن لماذا غيرت رأيك؟"عقد ذراعيه أمام صدره وقال من غير أن يتغير وجهه: "حين عرفت أنك حامل، بادرت إلى تنبيهك لمسألة الطلاء. من هذه النقطة وحدها، لا تبدو إنسانة بلا ضمير."وهذا صحيح فعلًا.فالمالك العادي لا ينتبه عادة إلى حال المستأجر بهذه الدقة.بل حتى لو عرف بعضهم ذلك، فربما أخفى بعض مشكلات البيت، لأن علاقة الإيجار في النهاية قائمة على المصلحة، ولا يهمهم إلا هل سيؤجر البيت أم لا، لا هل فيه خطر على المستأجر.ابتسمت لينة ابتسامة موحية وقالت: "إذن صدقت الآن أن نظرتي لا تخيب؟ لكنني لم أتوقع أيضًا أن تكون مالكة البيت رفيف جميلة وطيبة القلب، وفنانة فوق ذلك. لا أدري هل في حياتها أحد أم لا."قال نائل: "امرأة جميلة بهذا القدر غالبًا لا ينقصها الرجال."ولما رأى لينة تنظر إليه فجأة بنظرة فاحصة، عقد حاجبيه
قالت مالكة البيت: "إذا أعجبكما البيت، فبمجرد توقيع العقد أستطيع أن أخليه فورًا، ويمكنكما الانتقال إليه في أي وقت."وكانت حماستها مشوبة بشيء من العجلة أيضًا، وقد أدركت لينة أنها فعلًا متلهفة لتأجير البيت.لكن...سألت لينة: "ما دمت مدينة، فإذا أجّرت لنا البيت، فأين ستسكنين أنت؟"فالمنطقي أن من يعاني ضيقًا ماليًا يفكر في مسألة السكن أكثر من غيره. وإذا كانت ستؤجر بيتها، فلا بد أن يكون لديها مكان ترتب أمرها فيه، أليس كذلك؟ومهما يكن، فلا بد من سؤال هذه الأمور بوضوح.تجنبًا لأي متاعب غير ضرورية لاحقًا.قالت: "سأنتقل إلى السكن الجامعي، فهو مجاني. كما أنني أرى أنكما لا تريدان إيجارًا طويل الأمد، وهذا يناسبني، فأستغل هذه الفترة لسداد القرض فقط. واطمئنا، حين يحين الوقت لن أختلق أي سبب لأقتطع منكما مبلغ التأمين. نحن في الغربة، ونحن أبناء بلد واحد."كانت مالكة البيت مرتبة الأفكار وصريحة، لا تخفي شيئًا، وهذا جعل لينة تميل إلى الموافقة فعلًا.فإيجار ألف وتسعمئة دولار في الشهر لم يكن مرتفعًا بالنسبة إليها.التفتت إلى نائل وسألته: "نائل، ما رأيك؟"لم يرد نائل.توقفت لينة لحظة، ثم اتبعت نظره بهدوء نحو
قالت سعيدة: "لا، مهما كان، عليك... عليك أن تعيدها إليّ!" ورغم أن كلام سعيدة ما زال فيه بعض التعثر، فقد كانت حالها أفضل بكثير مما كانت عليه قبل أيام. رفع عامر جفنيه فجأة، وحدق في سعيدة. وكان القلق في عينيها حقيقيًا. وهذا التغير أدهشه هو نفسه. قال عامر بنصف مزاح: "ألم تكوني غير راضية عنها من قبل؟ لماذا أنت متعجلة إلى هذا الحد لرؤيتها الآن؟" اختنقت سعيدة بالكلام، ثم خفضت عينيها فجأة وقالت: "أنت... أنت لا تفهم. في الفترة التي كنت فيها غائبة عن الوعي، رأيت حلمًا. في الحلم كان هناك طفل يخبرني أن أمه اسمها... اسمها لينة. لا بد أنه حفيدي!" تجمد عامر حين سمع ذلك. قال ياسر مواسيًا بصوت خافت: "يا سعيدة، لم يكن ذلك إلا حلمًا." ومض في عيني سعيدة خيط من الخيبة. كأنها كانت قد عاملت ذلك الحلم على أنه حقيقة. وكان حزنها واضحًا إلى ذلك الحد. قالت سعيدة وقد احمرّت عيناها: "لكن... لكن ذلك الطفل..." لم تعد تتذكر ملامح الطفل في الحلم، لكن وجوده بالنسبة إليها كان حقيقيًا. بل كانت تعتقد أنه لو لم يكن ذلك الطفل في حلمها، لربما لم تكن لتفيق أصلًا... رفع ياسر يده وضم كتفيها. وبينما كانت سعيدة ما ت






Ratings
reviewsMore