LOGINقبل الطلاق بثلاثة أشهر، قدّمت لينة طلبًا لنقل وظيفتها. قبل الطلاق بشهر واحد، أرسلت إلى عامر وثيقة الطلاق. وقبل الطلاق بثلاثة أيام، تخلصت من كل الأشياء التي تخصها، وانتقلت من منزل الزوجية. ... بعد ست سنواتٍ من الحب، أدركت لينة أنها كانت مخطئة فجأةً عندما ظهر عامر أمامها ومعه حبيبته الأولى وابنها، وجعل الطفل يناديه "أبي". بما أنه كان يجعلها تتنازل مرارًا وتكرارًا لإرضاء حبيبته الأولى وابنها، وكأنها هي "العشيقة" التي يجب أن يُخفيها، فسوف تنهي هذا الزواج، وتفسح المجال له ولحبيبته الأولى. ولكن عندما اختفت حقًا من عالمه، جُن جنونه. ظنت لينة أن عامر سيحقق رغبته ويتزوج حبيبته الأولى التي يحبها ويهيم بها، لكنها لم تعلم أن هذا الرجل ذو السلطة الهائلة سيقف أمام وسائل الإعلام بعينان دامعتان يتوسل إليها بتواضع لينةل حبها... "أنا لم أخنها، وليس لدي طفل غير شرعي، كل ما لدي هو زوجة واحدة لم تعد ترغب بي، واسمها لينة، وأنا أفتقدها!"
View Moreمالت لينة بجسدها قليلًا لتتفادى نظره، وشرحت: "معدتي كانت غير مرتاحة قليلًا، لكنها الآن بخير. لحسن الحظ أن الأرجوحة لم تكن عالية، ولم أتأذَّ من السقوط." وحين رأت أن فادي ما زال يفكر في الأمر، وقف هاني أمامها وقال له: "اذهب واكنس الثلج. سأدخل أختي إلى البيت." وبعد أن قال ذلك، رافق هاني لينة إلى الداخل. ساعدها على الجلوس فوق الأريكة، وسألها بقلق: "أختي، هل أنت بخير حقًا؟ هل نذهب إلى المستشفى؟" قالت: "أنا بخير. لا أشعر الآن بأي انزعاج، لقد خفت فقط." ثم أطلقت نفسًا طويلًا. ولحسن الحظ أنها كانت قد أوقفت الأرجوحة في تلك اللحظة، ولم تكن تواصل التأرجح، وإلا لكان سقوطها مؤلمًا. قال هاني وهو يلوم نفسه: "ليتني لم أصنع تلك الأرجوحة من الأساس..." نظرت إليه لينة وقالت: "سنحتاج إليها لاحقًا، كل ما في الأمر أنني جربتها اليوم فقط." خفض هاني رأسه، وجاء صوته مكتومًا: "لكنني أنا من لم يثبت حامل الأرجوحة جيدًا. لو كنت أعرف، لفحصته مرة أخرى أمس." وضعت لينة يدها على كتفه، ورققت صوتها وهي تواسيه: "كفى، انتهى الأمر. لا تبقَ تلوم نفسك." أومأ هاني. قالت: "غدًا سأعود. آسفة، لن أستطيع أن أقضي العيد معك ه
كانت لورا على وشك أن تتقدم لتمنع عامر من الاقتراب، لكن ندى التي كانت خلفه اعترضتها بيد واحدة. وحين كادت الاثنتان تشتبكان، قالت سحر أخيرًا: "لورا." لم تجد لورا بدًا من التراجع، فأفلتت يدها من قبضة ندى وتنحّت جانبًا. أدارت سحر كرسيها المتحرك الكهربائي، ونظرت إلى الرجل الذي دخل الغرفة، ثم ضحكت وقالت: "لم أتوقع أن يقع منير في يدك بهذه السرعة. عامر، لقد استهنت بك فعلًا." قال عامر: "هذا يعود إلى فضل عمي خالد. لولا احتفاظه بتلك الأدلة، لما استطعت أن أصل بهذه السرعة إلى سبب حادث السيارة." همهمت سحر ببرود وقالت: "جئت تبحث عني، أليس لأنك تريد أن تنصحني بتسليم نفسي؟ أنا في هذا العمر، هل ما زال السجن يستقبلني؟" جلس عامر على الأريكة واضعًا ساقًا فوق أخرى وقال: "أنت كبيرة في السن، وإرسالك إلى السجن ليس مناسبًا فعلًا، لذلك اخترت لك مكانًا جيدًا." قال ذلك، ثم أخرج بطاقة من جيب سترته ووضعها على الطاولة. وكان العنوان على البطاقة لدار رعاية مغلقة في الضاحية. اكفهرّ وجه سحر قليلًا وقالت: "أتمزح معي؟" رتب عامر ياقة بدلته، وابتسم من غير أن يقول شيئًا. وأخرجت ندى من خلفه عدة ملفات من ظرف مختوم، ووض
بعد انتهاء التسجيل، بدت الدهشة على وجه ندى وقالت: "لم أتوقع أن يكون السائق قد أخذ المال فعلًا، لكننا فحصنا حسابه..." قال عامر وهو يغلق الحاسوب، وملامحه قاتمة: "لو دخل المال إلى الحساب، لاكتُشف، أما إذا كان نقدًا، فالأمر مختلف." قالت ندى: "إذن صار الأمر منطقيًا. أخذ السائق المال، ومع ذلك مات بلا جدوى. منير لم يكن يثق بخالد، لذلك أضاف خطوة أخرى في حادث السيارة. لكن..." هزت رأسها، ثم قالت بحيرة من جديد: "كيف وصل هذا التسجيل إلى يد خالد؟ إذا كان خالد يعرف خطة منير من البداية، أليس معنى ذلك أنه..." ضغط عامر على عظمة أنفه، وصمت طويلًا، ثم قال بصوت يحمل تعبًا لم ينتبه إليه هو نفسه: "هو ومنير كانا من النوع نفسه أصلًا، وإلا لما احتفظ بهذه الأشياء التي تركها ليبتزه بها عند الحاجة." لم تقل ندى شيئًا آخر. فبغض النظر عن منى وهند، كان خالد في النهاية ابن الجدة عائشة من صلبها. كان يستطيع أن يمنع عنها هذا الحادث، لكنه اختار أن يتغاضى من أجل مصالحه المستقبلية. والأشد سخرية أن هذه الأدلة لم تساعده على الحصول على ما يريد، بل تحولت إلى سلاح قاتل فضح تواطؤه مع منير. نقر عامر بأطراف أصابعه على مسند
تجمد خالد في مكانه، وتراخت يده الهزيلة بلا حول، ثم انزلق جسده كله ببطء على حافة السرير حتى جلس على الأرض الباردة. كانت في عينيه الكدرتين مقاومة مضطربة، وقد انعقد حاجباه كعقدة لا سبيل إلى فكها. تمتم خالد وهو يدفن وجهه في كفيه ويضربهما بعجز: "لم يبق لديّ شيء... لماذا..." ثم قال: "لماذا يحدث لي كل هذا؟" فقد أمه، وفقد زوجته، والآن حتى ابنته لن يستطيع رؤيتها. ظل يتشبث بحظه الواهي إلى الآن، لكن ما حصل عليه في النهاية كان فقدان زوجته وابنته. يبدو أن الحظ لم يكن يومًا إلى جانبه. كانت ندى قد استدارت لتغادر، لكن خالد فتح فمه بصوت أجش وقال: "أنا لا أثق بمنير، لذلك أخفيت الأدلة في مكان لا يعرفه أحد. منى وهند لا تعرفان أين أخفيتها." وبعد أن قال ذلك، رفع رأسه بعجز وقال: "إذا... إذا كان عامر سيفي بوعده حقًا، فيمكنني أن أسلمه الأدلة، ويمكنني أيضًا أن أسلم نفسي."... بعد يومين، وقف عامر أمام قبر الجدة عائشة المغطى بالثلج، وكان وجهه جامدًا كالجليد. ولم يتحرك إلا حين جاءت ندى بالحزمة التي استخرجها الآخرون، وقالت: "خالد لم يكذب." استدار عامر وأخذ الحزمة البلاستيكية الملطخة بالطين، ثم نفض عنها الأ






Ratings
reviewsMore