Masukقبل الطلاق بثلاثة أشهر، قدّمت لينة طلبًا لنقل وظيفتها. قبل الطلاق بشهر واحد، أرسلت إلى عامر وثيقة الطلاق. وقبل الطلاق بثلاثة أيام، تخلصت من كل الأشياء التي تخصها، وانتقلت من منزل الزوجية. ... بعد ست سنواتٍ من الحب، أدركت لينة أنها كانت مخطئة فجأةً عندما ظهر عامر أمامها ومعه حبيبته الأولى وابنها، وجعل الطفل يناديه "أبي". بما أنه كان يجعلها تتنازل مرارًا وتكرارًا لإرضاء حبيبته الأولى وابنها، وكأنها هي "العشيقة" التي يجب أن يُخفيها، فسوف تنهي هذا الزواج، وتفسح المجال له ولحبيبته الأولى. ولكن عندما اختفت حقًا من عالمه، جُن جنونه. ظنت لينة أن عامر سيحقق رغبته ويتزوج حبيبته الأولى التي يحبها ويهيم بها، لكنها لم تعلم أن هذا الرجل ذو السلطة الهائلة سيقف أمام وسائل الإعلام بعينان دامعتان يتوسل إليها بتواضع لينةل حبها... "أنا لم أخنها، وليس لدي طفل غير شرعي، كل ما لدي هو زوجة واحدة لم تعد ترغب بي، واسمها لينة، وأنا أفتقدها!"
Lihat lebih banyakمن ليلة العيد إلى اليوم الثاني منه، كانت لينة مشغولة جدًا أيضًا. فقد زارت الأقارب، وكانت العيديات التي جمعتها وحدها تكاد تساوي ثمن شقة في مدينة متوسطة أو صغيرة. ناهيك عن أن السيد الفقي كان كريمًا جدًا، فالعيدية التي قدمها لها جدها من جهة الأم وحدها كانت مبلغًا كبيرًا للغاية. في الأصل، لم يكن خبر حملها معروفًا إلا لأفراد البيت، لكن عمتها الثانية كانت شديدة الملاحظة، ولاحظت أنها تتجنب بعض الأطعمة، وأن بطنها بدا أكثر بروزًا، فسألتها إن كانت حاملًا. والحمل خبر سعيد. ورغم أنها وعامر قد تطلقا في الوقت الحالي، فإن أهلها جميعًا كانوا ينتظرون هذا الطفل بفرح. وكذلك هي. في صباح اليوم الثالث، نزلت لينة لتناول الفطور. وبعد أن لم تعد مضطرة إلى إخفاء بطنها، شعرت أن العبء قد خف عنها كثيرًا. لم ترَ أباها على المائدة، ولم يكن أمامها سوى أمها وأخيها، فسحبت الكرسي وجلست وقالت: "لماذا لا أرى أبي؟" رفع نائل كوب الماء عن الطاولة وشرب منه ببطء وقال: "خرج منذ الصباح ليختار الأثاث." قالت: "يختار الأثاث؟" أجابت السيدة منال، وكان وجهها ممتلئًا بابتسامة فرح: "أثاث غرفة الطفل. حين يأتي صغير إلى البيت لاحقً
قالت لينة وهي تشيح ببصرها من غير وعي: "أين هذا؟" ثم تابعت تشرح: "كنت فقط أتأمل مدى ثبات مشاعر أبي وأمي، وعمي ماهر وزوجته. ليس مثلك أنت..." سألها نائل: "وماذا بي أنا؟" حركت لينة عينيها بخفة، ثم ابتسمت وقالت: "أنت لا تملك حبيبة حتى." تجمد نائل لحظة، ثم عقد ذراعيه بين عجز وضحك وقال: "حسنًا، صرت تجرئين على السخرية مني الآن." نادى حسام من بعيد: "نائل، لينة، ماذا تفعلان هناك؟ تعاليا بسرعة لالتقاط الصورة!" أجابت لينة، ثم جذبت نائل وركضت معه نحو الجميع. وبعد ذلك، ثبتت في الكاميرا صورة جماعية جميلة مكتملة.... كان الغسق قد اشتد، وكان المطعم ذو الطابع الخاص في الطابق العلوي من برج المعارض قد أتم ترتيباته، لكن بطلي المناسبة لم يظهرا حتى الآن. انتظر مدير الاستقبال المسؤول أكثر من ساعة، وفي النهاية لم يجد إلا أن يتصل بندى ليتأكد مرة أخرى وقال: "مرحبًا، السكرتيرة ندى، نحن من المطعم ذي الطابع الخاص. ألم تقولي إن السيد عامر حجز مطعمنا؟ لكننا انتظرنا طويلًا، ولم نر السيد عامر ولا لينة." سألت ندى بدهشة: "لينة لم تصل أيضًا؟" قال: "نعم." قالت: "انتظر حتى أسأل السيد عامر عن رأيه." وبعد أن أغلق
جلس عامر، ونظر إلى وجه أمه الذي ما زال يحمل أثر المرض. ابتلع ريقه أكثر من مرة، ثم قال بصوت أجش: "أمي، أنا آسف." كان يضمر شيئًا من العتب على أمه، لكن طوال أيام غيبوبتها، كان قد تجاوز ذلك منذ زمن. لقد قصّر في حقها، وخذل توقعاتها. لكنه أيضًا لم يكن يريد أن يعيش دائمًا وفق رغبتها، لذلك لم يستطع إلا أن يعتذر. كان يظن أن أمه ستتأثر قليلًا بعد سماع هذه الكلمات، لكنها لم تفعل. هزت رأسها فقط، ثم جمعت ما استطاعت من قوة ورفعت يدها، ومدتها نحوه وهي ترتجف، ثم أدارت رأسها تنظر إلى ياسر الواقف جانبًا. راحت عيناها تنتقلان بينهما مرات عدة، ثم توقفتا أخيرًا على وجه عامر، وبدأ البلل يمتد ببطء في عينيها. مال عامر بجسده إلى الأمام قليلًا، وأمسك يد أمه التي كانت باردة بعض الشيء بسبب المحاليل وقال: "أنا وأبي سنبقى في المستشفى إلى جانبك." قلبت سعيدة عينيها قليلًا. يبدو أن الأب والابن لم يفهما قصدها. لا بأس، لم تعد تملك قوة المقاومة. في مدينة السنديان. خليج السفاري. ما إن دخلت لينة من الباب حتى دوى صوت فرقعة، وتناثرت شرائط الزينة من البوق الورقي عليها، فتجمدت في مكانها ولم تستوعب ما حدث. كانت رواء و
قال فادي وقد تجمد فجأة: "غادرت... ماذا يعني هذا؟" أخذ هاني نفسًا عميقًا، ثم أجاب بجدية: "عادت إلى مدينة السنديان لقضاء العيد." وقبل أن يعود فادي إلى وعيه، أضاف هاني: "ومن الآن فصاعدًا، لا داعي لأن تأتي إلى هنا. أختي ليست موجودة، ولا حاجة لأن تواصل الحراسة هنا." وبعد أن قال ذلك، لم ينتظر ردّه، بل دخل البيت وأغلق الباب. ولم يبق في الفناء إلا فادي والمرأة واقفين. عاد فادي إلى وعيه متأخرًا، ثم رفع رأسه وصاح: "تبًا! لماذا لم يقل ذلك منذ البداية؟" ألم يكن هذا يعني أنه أحضرها بلا فائدة؟ أما المرأة خلفه، فلم تقل شيئًا. أعادها فادي إلى السيارة، ثم تذكر شيئًا فجأة، فالتفت إلى شذى وسأل: "أنت... هل تعرفين الرجل الذي رأيتِه قبل قليل؟ أو هل رأيته من قبل؟ في ذاكرتك مثلًا." هزت رأسها. قال فادي: "حسنًا، إذن لا خيار لدي إلا أن أعيدك أولًا إلى صاحبي. كنت أفكر أصلًا أن أجعلك تتعرفين إلى لينة." تمتم بذلك وهو يشغل السيارة ويغادر.... كان عامر في غرفة الملابس يختار الثياب التي سيرتديها مساءً، والساعة التي تناسبها. وفي تلك اللحظة، رن هاتفه. أخذ عامر دبوسًا للصدر وجربه عند ياقة الثوب، وفي الوقت ن






Peringkat
Ulasan-ulasanLebih banyak