LOGINقبل الطلاق بثلاثة أشهر، قدّمت لينة طلبًا لنقل وظيفتها. قبل الطلاق بشهر واحد، أرسلت إلى عامر وثيقة الطلاق. وقبل الطلاق بثلاثة أيام، تخلصت من كل الأشياء التي تخصها، وانتقلت من منزل الزوجية. ... بعد ست سنواتٍ من الحب، أدركت لينة أنها كانت مخطئة فجأةً عندما ظهر عامر أمامها ومعه حبيبته الأولى وابنها، وجعل الطفل يناديه "أبي". بما أنه كان يجعلها تتنازل مرارًا وتكرارًا لإرضاء حبيبته الأولى وابنها، وكأنها هي "العشيقة" التي يجب أن يُخفيها، فسوف تنهي هذا الزواج، وتفسح المجال له ولحبيبته الأولى. ولكن عندما اختفت حقًا من عالمه، جُن جنونه. ظنت لينة أن عامر سيحقق رغبته ويتزوج حبيبته الأولى التي يحبها ويهيم بها، لكنها لم تعلم أن هذا الرجل ذو السلطة الهائلة سيقف أمام وسائل الإعلام بعينان دامعتان يتوسل إليها بتواضع لينةل حبها... "أنا لم أخنها، وليس لدي طفل غير شرعي، كل ما لدي هو زوجة واحدة لم تعد ترغب بي، واسمها لينة، وأنا أفتقدها!"
View Moreقضى الأربعة أيامًا هانئة في مدينة المرجان. فكانوا يذهبون إلى الشاطئ الخاص للغوص والاستلقاء تحت الشمس، أو يجدفون بالقوارب في حديقة الواحة بين مناظر الطبيعة البكر. كما زاروا متحف الفنون وصالات العرض في جادة النخيل، وجربوا عددًا من المطاعم ذات الطابع المميز.وبعد أيام متتابعة من التنزه، قرروا أخيرًا أن يأخذوا قسطًا من الراحة.نزلت لينة وعامر من الطابق العلوي. وما إن شمت لينة رائحة المخبوزات الشهية المنبعثة من الفرن حتى أسرعت بخطوات مرحة إلى المطبخ.كان سطح الرخام غارقًا في الفوضى، فيما أخرجت رفيف من الفرن فطائر ذهبية هشة وهي ترتدي قفازين عازلين للحرارة.قالت لينة: "ما أطيب هذه الرائحة!"وأسرعت إلى الطاولة بحماس مضيفة: "يا إلهي، أتجيدين إعداد فطائر الكاسترد أيضًا؟"قالت رفيف وهي تخفض رأسها وتتنهد: "كنت متفرغة، فبحثت عن وصفة على الإنترنت وجربت إعدادها بعجينة هشة. لكنني لا أعرف إن كنت قد أفسدتها، فهي لا تبدو جيدة في نظري."اقتربت منها لينة وطمأنتها قائلة: "بل تبدو رائعة. دعيني أتذوق واحدة!"وضعت فطيرة في طبق، وتذوقتها، ثم أومأت باستحسان وقالت: "طعمها لذيذ وحلاوتها متوازنة!"وقف عامر إلى جوار
نظرت إليه رفيف بدهشة.قال نائل ذلك وهو يقرأ كتابه ورأسه منخفض، وبدا هادئًا كأنه يعرض عليها شيئًا عاديًا لا أكثر.هل يحبها حقًا؟ومن يستطيع أن يستشف ذلك من ملامحه؟قال نائل: "لقد تجاوزت حدودي." ثم أغلق كتابه، ومرر إبهامه على غلافه قبل أن يضيف: "كان عليّ أن أسألك أولًا. فما جوابك؟"اختنقت كلمات رفيف في حلقها، وتاهت عيناها في ارتباك وهي تسأل: "أتريد جوابي الآن؟"قال: "لست رجلًا عابثًا. فإن لم تكوني راغبة فيّ، فلا يحق لي أن أعرض عليك الاتكاء على كتفي."اتسعت عينا رفيف وهي تنظر إليه.وبعد لحظة، لم تتمالك ضحكتها، فسارعت إلى إدارة وجهها وقالت: "أصدق أختك حقًا حين تقول إنك لم ترتبط بامرأة من قبل."فلو كان خبيرًا في مغازلة النساء، لما تفوه بكلام يفتقر إلى الظرف إلى هذا الحد.ضمّ نائل شفتيه وقال بصوت خافت: "صحيح، لم أرتبط من قبل."أعادت رفيف شعرها إلى الخلف، ثم التفتت إليه وسألته: "إذن... أكنت جادًا فيما قلته قبل قليل؟"كان صوتها خافتًا كمن يختبر جوابه، فيما التفّت أصابعها بلا وعي حول أطراف شعرها.رفع نائل عينيه، واستقرت نظرته الهادئة على وجهها الأخاذ من دون تهرب أو مواربة، وقال: "لا أمزح في أمر
همّ نائل بتجاهل الطلب، لكن أدهم أمسك بيده مسرعًا وقال: "اقبل إضافتها!"قال نائل: "لن أفعل."قال أدهم: "إنني أساعدك!"اشتدّ عبوس نائل وسأله: "وفيم تساعدني؟"اختفت المزحة عن وجه أدهم، وقال بجدية مصطنعة: "أساعدك على اختبار مشاعر رفيف! إن عرفت أن امرأة تلاحقك وشعرت بالغيرة، فسيثبت ذلك أنها تحبك أيضًا."دفع نائل يده وقال: "لا داعي لذلك. أن أستغل امرأة لاختبار مشاعر رفيف فيه إساءة إلى رفيف وظلم للمرأة الأخرى أيضًا."تجاهل طلب الإضافة، ثم أشار إلى أدهم محذرًا: "إن كررت هذه الحماقة، فسأحظرك."ثم حمل حقيبة مضاربه وغادر ملعب الغولف.صاح أدهم خلفه: "مهلًا! ما أشد عنادك..."حدق في ظهره المبتعد، ووضع إحدى يديه على خصره والأخرى على جبينه في عجز تام.كان يعرف طبع نائل منذ زمن.لكن...أليس هذا الرجل شديد التحفظ والجدية أكثر مما ينبغي؟وكيف سيفوز بقلب رفيف وهو على هذه الحال؟بعد يومين، تذكرت لينة في وقت فراغها أن تدخل غرفة بث رفيف لتدعمها، لكنها اكتشفت أنها لم تبث منذ أيام.كان عامر يسند جانب رأسه إلى كفه، ويستمع إلى ندى الشامي وهي تعرض عبر مكالمة مرئية مختلف شؤون الشركة اليومية. ارتشف قليلًا من القهوة
اختنقت رفيف بالعصير فجأة.وقذفت من فمها كل العصير الذي كانت قد ارتشفته للتو.سحبت مناديل ورقية ومسحت ما انسكب في ارتباك، ثم التفتت إلى لينة متصلبة من الصدمة وسألت: "هل أنت جادة؟"قالت لينة: "بالطبع!"سألت رفيف: "ألن تسألي أخاك عن... رأيه؟"خفضت لينة عينيها وابتسمت، ثم اعتدلت في جلستها وقالت: "نادرًا ما يبادر أخي إلى الاهتمام بامرأة. لكنك حين تأخرت ليلة أمس ولم تعودي، خرج بنفسه يبحث عنك. لن أصدق أنه لا يكنّ لك شيئًا."اشتدت أصابع رفيف قليلًا حول الكوب، وفتحت فمها، لكنها لم تجد ما تقوله.قالت لينة: "لا تقلقي، لست مصرة على لعب دور الخاطبة. فإن لم تحبي أخي، فلن تنفع محاولاتي للتوفيق بينكما. أردت فقط أن أخبرك بأنه معجب بك. ثم إنني لست ضيقة الصدر، وحتى إن لم تصبحي زوجة أخي، فستظلين صديقتي!"لم تقل لينة ذلك إلا كي تريحها، فهي لا تريد أن تخيفها فعلًا.خفضت رفيف عينيها، واضطرب قلبها بمشاعر متلاحقة....سأل أدهم بذهول: "أصارحتها بمشاعرك؟"نظر إلى صديقه غير مصدق. لطالما كان نائل أكثر الناس اتزانًا، وكان من المتوقع أن ينتظر اللحظة المناسبة، لكنه تكلم معها ليلة أمس بالفعل!لوح نائل بمضرب الغولف، وأ
Ratings
reviewsMore