LOGINقبل الطلاق بثلاثة أشهر، قدّمت لينة طلبًا لنقل وظيفتها. قبل الطلاق بشهر واحد، أرسلت إلى عامر وثيقة الطلاق. وقبل الطلاق بثلاثة أيام، تخلصت من كل الأشياء التي تخصها، وانتقلت من منزل الزوجية. ... بعد ست سنواتٍ من الحب، أدركت لينة أنها كانت مخطئة فجأةً عندما ظهر عامر أمامها ومعه حبيبته الأولى وابنها، وجعل الطفل يناديه "أبي". بما أنه كان يجعلها تتنازل مرارًا وتكرارًا لإرضاء حبيبته الأولى وابنها، وكأنها هي "العشيقة" التي يجب أن يُخفيها، فسوف تنهي هذا الزواج، وتفسح المجال له ولحبيبته الأولى. ولكن عندما اختفت حقًا من عالمه، جُن جنونه. ظنت لينة أن عامر سيحقق رغبته ويتزوج حبيبته الأولى التي يحبها ويهيم بها، لكنها لم تعلم أن هذا الرجل ذو السلطة الهائلة سيقف أمام وسائل الإعلام بعينان دامعتان يتوسل إليها بتواضع لينةل حبها... "أنا لم أخنها، وليس لدي طفل غير شرعي، كل ما لدي هو زوجة واحدة لم تعد ترغب بي، واسمها لينة، وأنا أفتقدها!"
View Moreفي صباح اليوم التالي، خرجت رفيف من غرفتها وأطلت بحذر على غرفة الجلوس.كان نائل يعد القهوة عند المنضدة، وقد حضر الإفطار أيضًا.هو من قال تلك الكلمات، ومع ذلك كانت هي من أمضت الليل كله بلا نوم.أخذت نفسًا عميقًا، ثم خرجت أخيرًا.رفع نائل عينيه، ونظر إليها بهدوء وهي تسحب كرسيًا وتجلس، ثم وضع أمامها طبقًا من الخبز المحمص بالبيض والفواكه والخضراوات.قال: "هذا كل ما أجيد إعداده. ستبدأ مدبرة المنزل المقيمة عملها غدًا."سألته رفيف: "هل وظفتم مدبرة منزل فعلًا؟"لكن ذلك منطقي...فهم ينتمون إلى عائلات ذات مكانة ونفوذ.ومن الواضح أنهم لا يعانون ضيقًا في المال.قال نائل: "الاستعانة بمدبرة المنزل أمر ثانوي؛ المهم أن يكون في البيت شخص آخر حتى لا تشعري بالحرج."توقفت رفيف مندهشة. إذن كان يعرف أنها ستشعر بالحرج؟لكنها خافت أن يكون قد أساء فهمها، فسارعت إلى التوضيح: "لم أقصد ذلك. أنا أعرف أنك رجل محترم، ولم أكن أحترس منك..."وكلما حاولت التوضيح، زادها كلامها حرجًا. أليست تعترف له بطريقة غير مباشرة بأنها لا تمانع أن تبقى معه على انفراد؟حرك نائل القهوة بملعقة صغيرة، ولامست أطراف أصابعه حافة الفنجان، ثم ر
قالت: "لا أجيد الإدارة، وقد اعتدت أن أفعل ما يحلو لي، فلا أصلح للقيادة."ضحك عامر برفق وأمسك بيدها قائلًا: "لا بأس. لست مضطرة إلى تعلمها. شؤون الشركات عليّ، وما عليك إلا أن تفعلي ما تحبين."همّت لينة بالرد، لكن هاتفها رن فجأة باتصال من نائل....كان ضوء النهار يخبو خلف النافذة.نظر نائل إلى ساعته، لكن رفيف لم تعد حتى الآن.لقد غادرت السكن الجامعي، وليست في منزل لينة، فأين يمكن أن تكون؟تذكر الخيال الذي لمحه في وقت سابق من ذلك اليوم، فعقد حاجبيه. وبعد لحظة من التردد، أخذ مفاتيح السيارة وخرج.أما رفيف، فلم تجب عن رسائل لينة، وظلت وحدها في حديقة هادئة.وسرعان ما خلت الحديقة، بعدما كانت تعج بالناس.نظرت إلى المكان الخالي من حولها، وأدركت عندئذ أنها لا تملك مكانًا تذهب إليه حقًا.اتصلت بها لينة.حدقت في الشاشة وقتًا طويلًا، ثم كتمت رنين الهاتف في النهاية.هل ينبغي أن تواجه الأمر الآن؟لكنها لا تستطيع مواصلة الهرب إلى الأبد.فأرسلت إلى لينة رسالة تطمئنها، ثم نهضت وغادرت.لم تنتبه إلى مرور الوقت، وحين سلكت طريق العودة كان الليل قد تأخر. دب الخوف في قلبها، فالزقاق شبه خالٍ، ولم تر فيه سوى متشر
عادت رفيف من منزل لينة الجديد، وما إن بلغت الباب حتى رأت سيارة أدهم متوقفة عند مدخل الفناء.وكان أدهم يخرج من البيت برفقة نائل.قال أدهم بابتسامة خبيثة: "أانتقلت أختك فعلًا؟ إذن لن يبقى في المنزل بعد الآن سوى أنت وتلك الفتاة..."حدجه نائل بنظرة وقال: "أخرج تلك الأفكار السخيفة من رأسك."لوح أدهم بيده وقال: "كنت أمزح فحسب!"كانت رفيف توشك أن تدخل الفناء، لكنها اختبأت من دون وعي. وحين أفاقت إلى تصرفها، شعرت بحرج شديد.ولماذا تختبئ أصلًا؟إنها لا تحبه سرًا!أخذت نفسًا عميقًا واستعدت للخروج، لكن كلمات أدهم التالية أوقفتها.قال أدهم متكئًا على السيارة وذراعه فوق بابها: "لكن لنتحدث بجدية. لقد أغدقت عليها كل تلك الهدايا من حساب مجهول، ولن أصدق أنك لا تكنّ لها شيئًا. إنها امرأة فاتنة، فهل تظن حقًا أنك ستبقى أمامها بلا أدنى تأثر؟"حساب مجهول...وهدايا؟تسمرت رفيف في مكانها.إذن كان نائل هو متصدر قائمة الداعمين في غرفة بثها حقًا...لماذا؟دوّى طنين مفاجئ في رأسها، وفرغ ذهنها من كل شيء.ترددت في أذنيها من جديد إشاعات تمارا واتهاماتها بأن وراء رفيف "عشيقًا ثريًا ينفق عليها"، وكأن ما سمعته الآن أثبت
حين عادا إلى المنزل، نظرت رفيف إلى صورة الفحص في يد لينة، وغمرها الحماس من أجلها فقالت: "توأم! يا لك من مذهلة! ستصبحين أمًا لطفلين دفعة واحدة، بدل أن تنتظري أعوامًا بينهما!"قالت لينة وهي تمسح أسفل بطنها: "ما زلت عاجزة عن استيعاب الأمر، فقد فاجأني تمامًا. ماذا سأفعل إن كان الطفلان كثيري الشغب؟"جلست رفيف إلى جوارها وقالت: "لا تقلقي. السيد عامر يحبك كثيرًا الآن، ولا بد أنه سيحسن تربية طفليه."قالت لينة: "لكن إن ورثا طباعه، فلن يكون ذلك مطمئنًا أيضًا."تبادلت المرأتان نظرة، ثم انفجرتا ضاحكتين.فهمت رفيف مقصدها وقالت: "إن كانا صبيين، فليأخذا طباعك. أما إن كانتا فتاتين، فلا بأس أن ترثا بروده وتحفظه، لعل ذلك يبعد عنهما الرجال الأوغاد!"جلست المرأتان في الداخل تتجاذبان أطراف الحديث وتضحكان، فيما كان الرجلان في الفناء يراقبانهما.لم يستطيعا سماع ما تقولانه.لكن جوًا من الألفة والانسجام كان يسود بينهما.كان عامر أول من صرف بصره، ثم التفت إلى نائل وقال بابتسامة موحية: "يبدو أنك تهتم كثيرًا بمالكة البيت."تماسك نائل وهو يبادله النظرة وقال: "نحن هنا لنتحدث عنك وعن أختي، لا عني."قال عامر متكئًا ع
Ratings
reviewsMore