LOGINقبل الطلاق بثلاثة أشهر، قدّمت لينة طلبًا لنقل وظيفتها. قبل الطلاق بشهر واحد، أرسلت إلى عامر وثيقة الطلاق. وقبل الطلاق بثلاثة أيام، تخلصت من كل الأشياء التي تخصها، وانتقلت من منزل الزوجية. ... بعد ست سنواتٍ من الحب، أدركت لينة أنها كانت مخطئة فجأةً عندما ظهر عامر أمامها ومعه حبيبته الأولى وابنها، وجعل الطفل يناديه "أبي". بما أنه كان يجعلها تتنازل مرارًا وتكرارًا لإرضاء حبيبته الأولى وابنها، وكأنها هي "العشيقة" التي يجب أن يُخفيها، فسوف تنهي هذا الزواج، وتفسح المجال له ولحبيبته الأولى. ولكن عندما اختفت حقًا من عالمه، جُن جنونه. ظنت لينة أن عامر سيحقق رغبته ويتزوج حبيبته الأولى التي يحبها ويهيم بها، لكنها لم تعلم أن هذا الرجل ذو السلطة الهائلة سيقف أمام وسائل الإعلام بعينان دامعتان يتوسل إليها بتواضع لينةل حبها... "أنا لم أخنها، وليس لدي طفل غير شرعي، كل ما لدي هو زوجة واحدة لم تعد ترغب بي، واسمها لينة، وأنا أفتقدها!"
View Moreما إن عادت لينة إلى المعهد حتى انغمست في العمل داخل المختبر. كانت تمضي النهار في استكمال التجارب، وتسهر ليلًا على كتابة التقرير البحثي، وتستغل كل لحظة فراغ لتعويض ما فاتها من النوم.دعاها نائل إلى تناول الطعام مرات عدة، لكنها لم تجبه. وحين فتح الباب ليتفقدها، وجدها قد نامت فوق المكتب، فيما ظلت شاشة الحاسوب مضاءة.قالت رفيف: "يبدو أنها مشغولة جدًا هذه الأيام."كانت رفيف قد جاءت هي الأخرى، وتذكرت أنها لم تلتق بلينة إلا مرات قليلة منذ أن أقامتا تحت سقف واحد، ولذلك أدركت أنها كرست وقتها كله للعمل.لم يوقظ نائل لينة، بل أغلق الباب برفق وقال: "فلنتناول الطعام نحن أولًا."أومأت رفيف.وخلال الطعام، وصل إلى رفيف إشعار من المجموعة.لقد غادرت تمارا المحادثة الجماعية.وحين تذكرت الإشاعات التي نشرتها تمارا سابقًا، شعرت بالضيق من جديد.سألها نائل فجأة: "لم يعد غسان يضايقك، أليس كذلك؟"وضعت رفيف هاتفها وهزت رأسها قائلة: "ثبت ارتكاب باسل جريمة الاختطاف بما لا يدع مجالًا للإنكار، وعائلة العاصي هي المخطئة من الأساس. أظن أن غسان لا يريد إثارة مزيد من المشكلات بلا سبب."رفع نائل عينيه إليها وقال: "ربما."
بعد بضعة أيام، سحب فريق راكان استثماره، فتخلت شركة العاصي تمامًا عن خطتها لإدراج أسهمها في دولة الشروق.وبعدما فقدت عائلة العاصي نفوذها، هدأت أوساط جالية مملكة السهول كثيرًا. وشعر الذين سبق أن أذاهم باسل بأن الخوف الذي خيم على حياتهم قد انقشع أخيرًا، ولم يعد غسان يبحث عن رفيف.قالت فتاة: "ما خلفية رفيف بالضبط؟ كيف استطاعت إسقاط عائلة العاصي؟"كانت رفيف تمر في ممر مبنى المرسم، فسمعت مصادفة بضعة أشخاص يتحدثون عنها في غيابها.توقفت، وسرعان ما عرفت من صوتها أنها تمارا.قالت تمارا: "لا بد أن الداعم الذي يحميها الآن أقوى من باسل بكثير، وإلا فكيف أصبح ذلك الرجل متصدر قائمة داعميها؟"سألت فتاة بدهشة: "ماذا؟ أذلك الداعم هو من يحميها؟"وسألت أخرى: "هل رأيته؟ كيف يبدو؟"نظر الجميع إلى تمارا بفضول، وقد أثارت النميمة اهتمامهم.عقدت تمارا حاجبيها. لم تكن تعرف هل الرجل الذي كان برفقة رفيف في ذلك اليوم هو الداعم المتصدر فعلًا. وإن كان هو، فحظ رفيف يفوق كل تصور.عضت شفتها حين خطرت لها الفكرة، ثم قالت من دون تثبت: "إنه مجرد رجل كبير في السن."سألت إحداهن: "أحقًا؟"وقالت أخرى ضاحكة: "أيعقل أنها اختارت رج
بدت الدهشة على رفيف.كانت هذه أول مرة يقول لها رجل غير أبيها كلامًا كهذا.والحقيقة أنها كانت تختبره قليلًا بكلامها السابق.فلو جاء رده مبهمًا يحتمل أكثر من معنى، لاضطرت فعلًا إلى الشك في أن وراء اهتمامه غرضًا آخر...ومع ذلك...شعرت رفيف في داخلها بالارتياح، وسعدت لأنه مختلف حقًا عن أولئك الرجال.ولم تكن تعرف أن كل ما قاله نائل نابع من قلبه. فقد أدرك أنها شديدة الحساسية تجاه هذا الأمر.وهي شابة يفترض أن تكون واثقة ومشرقة، لا أن تعيش في حذر دائم بسبب جمالها.صحيح أنه قصد طمأنتها بكلامه، لكنه أراد في الأساس أن تتحرر من نظرات الآخرين، وألا تحبس نفسها داخل أحكامهم.وحين رأى الارتياح والفرح الخفي يظهران عليها، ارتسمت على شفتيه ابتسامة رقيقة....كانت لينة قد سهرت حتى وقت متأخر في الليلة السابقة، ثم استيقظت مبكرًا. وبعدما انتهت من مراجعة البيانات التي أرسلتها داليا، غلبها النعاس على الأريكة.وبعد مدة قصيرة، سمعت في غفوتها صوت شخص يناديها برفق.فتحت عينيها بصعوبة، ولم تر سوى ظل وملامح لم تستطع التركيز فيهما.اتكأت إلى حضنه، ولفت ذراعيها في كسل حول عنقه، وتمتمت بنعاس: "عامر، أيها الحقير..."أما
عجزت رفيف عن التعليق.أي جهة نافذة تحميها؟إنها إشاعة مختلقة من أساسها.وقبل أن تتمكن من التوضيح، قال نائل في هدوء: "إنها صديقة أختي. آه، نسيت أن أخبرك، المرأتان اللتان اختطفهما باسل هما أختي ورفيف."ظل غسان مشدوهًا تمامًا.كان يظن أن نائل يتعمد معاداة عائلة العاصي، ولم يتوقع أن يكون أخوه هو من بادر إلى استفزازه.وقبل أن يستوعب الأمر، التفت نائل إلى رفيف وقال: "هيا، طريقنا واحد."فهمت رفيف أنه يساعدها على الخروج من الموقف، فأومأت وسارت نحوه، ثم غادرت برفقته.وبعد خطوات قليلة، التفت نائل إلى غسان، ووجه إليه نظرة باردة حادة.استعاد غسان وعيه، وكانت طبقة رقيقة من العرق قد غطت راحته.وبصفته رجلًا، لم يخف عليه معنى تلك النظرة.كان نائل يحذره بوضوح من أن يطمع فيما ليس له.لا عجب أن أخاه الأحمق وقع في قبضة هذا الرجل!وحين وصلت رفيف مع نائل إلى موقف السيارات، التفتت ولم تر غسان يتبعهما. وتذكرت ملامحه عندما رأى نائل، فلم تتمالك نفسها من السؤال: "هل تعرفه منذ زمن بعيد؟"فتح نائل لها باب المقعد المجاور للسائق وقال: "كنا زميلين في الجامعة."فهمت رفيف الأمر، ثم جلست داخل السيارة.وبعدما ركب هو أيضً
Ratings
reviewsMore