Home / مافيا / طقوس الهزيمة / كمين المقابر

Share

كمين المقابر

last update publish date: 2026-07-23 03:28:32

الفصل الثاني والعشرون

لم يكن الانهيار خياراً مطروحاً في قاموس سلمى الحديدي. الصدمة التي جمدت أوصالها في الشرفة لم تدم سوى ثوانٍ معدودة، قبل أن يتحول الرعب إلى غضب أعمى، غضب بركاني يحرق كل ما يقف في طريقه. نهضت عن الأرض الرخامية، وتجاهلت شظايا هاتفها المحطم التي جرحت ركبتيها، واندفعت نحو الداخل تصرخ بأعلى صوتها.

​"جهزوا السيارات! أرسلوا فرقة التدخل المسلح بالكامل إلى المقابر الشرقية.. الآن!"

​بعد أقل من عشرين دقيقة، كان موكب من ثلاث سيارات دفع رباعي سوداء ومصفحة يشق شوارع القاهرة المهجورة كقذائ
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • طقوس الهزيمة    رصاصه في جسد الخطيئة

    الفصل الثامن والعشرون دوى صوت الرصاصة ليشق جدار الدخان والنيران، لكن الجسد الذي سقط لم يكن طارق الحديدي.​في الكسر الأخير من الثانية، وبحركة لا واعية تُسيرها غريزة البقاء النقية التي صقلها الرعب، انحرفت فوهة المسدس في يد سلمى مليمترات قليلة نحو اليسار. لم تكن الرصاصة تستهدف قلب عمر، ولا رأس طارق. اخترقت الرصاصة الفضية كف عمر الأيسر بدقة وحشية، محطمة عظام أصابعه، لتخترق جهاز التفجير البلاستيكي وتفجره إلى شظايا غير ضارة قبل أن يكمل ضغطته الأخيرة التي كانت ستحيل القصر إلى مقبرة جماعية.​أطلق عمر صرخة مدوية، صرخة ألم وحيوانية شقت سكون الموت في القبو. تراجع للخلف وهو يمسك بيده الممزقة التي تنزف بغزارة، وعيناه متسعتان بصدمة لم يتوقعها. لقد كسرته سلمى في لعبته الخاصة؛ لم تقتل أياً منهما، بل قتلت سلاحه.​"تحركي!" زأر طارق بصوت أجش، متجاهلاً ألمه، واندفع رغم نزيف كتفه ليمسك بذراع سلمى ويسحبها بقوة نحو الجدار الخلفي للجناح الطبي.​كانت النيران قد بدأت تلتهم الأنابيب البلاستيكية للأكسجين، مما ينذر بانفجار ثانوي وشيك لا يحتاج إلى متفجرات عمر. ضغط طارق بكفه الملطخ بالدماء على لوحة معدنية خفية خلف

  • طقوس الهزيمة    الرماد

    الفصل السابع والعشرون كانت ألسنة اللهب تلتهم ما تبقى من هيبة قصر "الحديدي"، والدخان الأسود الكثيف يزحف كأفاعي سامة داخل الجناح الطبي السفلي. رائحة البارود والأسلاك المحترقة اختلطت برائحة الدماء الصدئة لتخلق جواً خانقاً يسحب الأكسجين من الرئات المنهكة.​على الأرضية المغطاة بالزجاج المهشم، نهض عمر ببطء مرعب. لم يصرخ، ولم يطلب الرحمة. مد يده السليمة، وبحركة وحشية خالية من أي تردد، انتزع المشرط الجراحي المغروس في كتفه. تدفق الدم بغزارة ليبلل سترته السوداء، لكنه فقط ألقى المشرط جانباً، وابتسم. ابتسامة مريضة، متشنجة، تعكس عقلاً احترق بالكامل قبل أن تحترق جدران القصر.​"هل ظننتما حقاً أن طعنة صغيرة ستوقفني؟" بصق عمر الدماء من فمه، وصوته يتردد كفحيح شيطاني وسط فرقعة النيران. "لقد طُعنت في ظهري منكما بخنجر الخيانة قبل خمس سنوات، وما زلت واقفاً! النار التي في صدري أقوى من نيرانكم اللعينة!"​تراجعت سلمى خطوتين للخلف، تلهث بقوة، وعيناها تبحثان بجنون عن البندقية التي طارت من يدها، لكنها كانت محاصرة بين ألسنة اللهب التي بدأت تأكل الإطار الخشبي للباب الرئيسي. نظرت إلى طارق الذي كان يسند ظهره العاري

  • طقوس الهزيمة    حصار القصر

    الفصل السادس والعشرون لم تكن أربع وعشرون ساعة لتنقضي قبل أن تبدأ الحرب الفعلية. في تمام الساعة الثانية فجراً، تحول قصر "الحديدي" المحصن إلى قلعة عسكرية وسط عاصفة من النيران والحديد.​في الجناح الطبي السفلي، فتح طارق عينيه ببطء، محاولاً تجاهل الألم الحاد في كتفه الأيسر. رصد بعينيه الحادتين انعكاس ألسنة اللهب التي بدأت تتسرب من النوافذ الخارجية، وصوت انفجار مكتوم هز أركان القبو. على الشاشات المعلقة أمام غرفة المراقبة الطبية، كان المشهد كفيلاً بشرح الموقف؛ أربع سيارات دفع رباعي سوداء اخترقت البوابات الرئيسية الفولاذية، وترجل منها رجال مدججون بأسلحة آلية ثقيلة وقنابل دخانية، يرتدون أقنعة سوداء ويمطرون حراس سلمى بوابل كثيف من الرصاص.​عمر لم يكن ينتظر انتهاء المهلة؛ لقد نفذ تهديده وجاء بنفسه ليحرق القصر ومن فيه.​في تلك الأثناء، كانت سلمى تقف في غرفة العمليات الرئيسية بالطابق الأرضي، ترتدي سترة واقية للرصاص، وتقبض على بندقية هجومية (M4) بمهارة قتالية محترفة. وجهها كان شاحباً لكنه يحمل هالة من الجليد القاتل. كان رائد ينزف بغزارة من جرح قطعي في جبينه، ويحاول تشغيل جهاز الاتصال المركزي وسط ص

  • طقوس الهزيمة    نقطة اللاعوده

    الفصل الخامس والعشرون نظرت سلمى إلى الدماء القاتمة التي تزحف ببطء على الأرضية الأسمنتية الباردة لزنزانة "طارق". كلماته الأخيرة كانت كشفرة مسمومة تُغرس في كبريائها؛ لقد ترددت. في اللحظة الحاسمة التي كان يجب أن تضغط فيها على الزناد وتنهي حياة شقيقها، استيقظت تلك البقية الباقية من إنسانيتها لتخونها، وتلك اللحظة كادت تكلفها كل شيء.​"رائد! احمله فوراً!" صرخت سلمى بصوت أجش، قاطعاً الصمت المروع الذي خلفه الدخان الأبيض. "استدعِ الفريق الطبي الخاص إلى القصر! طارق لن يموت الليلة، ولن يبقى في هذا السجن دقيقة واحدة أخرى. إنه بعهدتي الآن!"​حمل الحراس طارق الذي غاب عن الوعي جزئياً، بينما كانت ابتسامته الساخرة لا تفارق شفتيه الشاحبتين. في طريق العودة، جلست سلمى في سيارتها المصفحة، تحدق في الفراغ. لقد تحولت اللعبة. عمر لم يعد مجرد شبح يرسل وروداً ذابلة أو رسائل تهديد، لقد أصبح قاتلاً محترفاً يتلاعب بنقاط ضعفها. أدركت سلمى في تلك الليلة الماطرة أن المعركة لم تعد على إمبراطورية "الحديدي"، بل أصبحت معركة على من يمتلك القدرة على التخلص من قلبه أولاً.​بعد ثلاث ساعات، في جناح طبي سري أعدته سلمى مسبقاً

  • طقوس الهزيمة    رصاصه في قلب الظلام

    الفصل الرابع والعشرون كانت سيارة سلمى المصفحة تمزق شوارع القاهرة الغارقة في الوحل كوحش كاسر أُفلت من أغلاله. المطر يجلد الزجاج الأمامي بقسوة، وصوت محرك الدفع الرباعي يزأر في صمت الليل، بينما كانت سلمى تضغط على هاتفها المشفر محاولة الاتصال بمأمور سجن "العقرب". لا إجابة. الرنين الفارغ كان بمثابة إعلان حرب. لقد اشترى عمر الوردية الليلية، وسد كل ثغرات التواصل.​"أسرع يا رائد! تجاوز الإشارات، اصدم أي عائق يقف في طريقنا!" صرخت سلمى، وعيناها مثبتتان على الطريق المظلم أمامها. إذا مات طارق، سيموت العقل الوحيد القادر على فك شفرات شقيقها المريض. لم تعد تنقذه بدافع الحب أو الشفقة، بل بدافع البقاء؛ طارق هو المرآة التي ترى فيها تحركات خصمها.​في تلك الأثناء، داخل الجناح "ج" شديد الحراسة في سجن العقرب، انقطع التيار الكهربائي فجأة. غرق الممر الطويل في عتمة خانقة، ولم تضئ سوى مصابيح الطوارئ الحمراء الخافتة التي ألقت بظلال دموية على الجدران الخرسانية.​في زنزانته الضيقة، كان طارق الحديدي يجلس على حافة سريره المعدني بظهره المستقيم، يراقب الظلام بهدوء جليدي. سمع وقع حذاء ثقيل يقترب بثبات، يتبعه صوت طقة

  • طقوس الهزيمة    الفيروس المدمر

    الفصل الثالث والعشرون اقتحمت سلمى غرفة الخوادم المركزية بمؤسسة الحديدي كإعصار مدمر، لا تلوي على شيء. كانت الشاشات العملاقة تومض بوميض أحمر إنذاري، وأصوات صافرات الاختراق تملأ المكان بضجيج يصم الآذان، بينما يركض مهندسو الأمن السيبراني كالجرذان المذعورة في سفينة تغرق.​"سيدتي، لقد دمروا جدار الحماية الأول والثاني! سيولة الأوفشور تتبخر في ثوانٍ!" صرخ مدير التقنية ووجهه أبيض كالطباشير.​لم تصرخ سلمى ولم تنهره. في أوقات الكوارث، كانت روح طارق الحديدي تتلبسها بالكامل. أزاحته بقسوة عن مقعده، وجلست تحدق في شلالات الأرقام المتساقطة على الشاشة. عقلها البارد بدأ يحلل الموقف بسرعة استثنائية. عمر تحركه نيران الانتقام والعدم، لكن "رياض الرشيدي" تحركه شهوة المال والجشع. رياض لن يمسح الأموال ببساطة، غريزته الدنيئة ستدفعه لتحويل حصة لنفسه.​"تجاهلوا الفيروس المدمر!" أمرت سلمى بصرامة قاطعة. "ركزوا فقط على التتبع العكسي للتحويلات الوهمية. ابحثوا عن أي ثغرة أو ارتداد للشبكة في الخوادم السحابية المؤقتة. رياض لا يستطيع مقاومة النظر إلى غنيمته."​بعد خمس وأربعين دقيقة من التوتر الذي يحرق الأعصاب، التقط أحد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status