登入لم تكن الصورة واضحة بما يكفي ليرى تفاصيلها كلها، لكن ذلك التشابه كان صادمًا.تجمدت تالين في مكانها.فقد رفعت عينيها إليه في اللحظة التي وقعت فيها الصورة بين يديه.ولم تكن نظرتها هذه المرة مجرد ارتباك.كان فيها خوف حقيقي.رفع آسر عينيه إليها، ثم نظر إلى الصورة مرة أخرى.لم يستطع رؤية تفاصيلها كاملة، لكنها كانت كافية لتثير شيئًا غريبًا داخله.مد يده بها نحوها.— هذه...وقبل أن يكمل، مدت تالين يدها وانتزعت الصورة منه بسرعة.كانت حركتها مفاجئة إلى درجة جعلته يتراجع قليلًا، بينما أسرعت بإخفائها داخل الحقيبة، وكأن مجرد بقائها في يده لثانية أخرى قد يكشف شيئًا لا تريد له أن يعرفه.رفعت عينيها إليه، وقالت بجمود تخفي خلفه ارتباكها:— شكرًا.ثم أغلقت الحقيبة بسرعة، وضمتها إلى جانبها.ظل آسر ينظر إليها باستغراب.لم تكن ردة فعل طبيعية.حتى لو كانت الصورة تخص شخصًا آخر، لماذا ارتبكت هكذا؟ولماذا بدا عليها الخوف للحظة؟كانت هناك أسئلة كثيرة مرت في ذهنه في وقت واحد، لكنه لم يجد لها تفسيرًا منطقيًا.قال بهدوء:— هل كل شيء بخير؟أومأت بسرعة.— نعم.ثم بدأت تجمع بقية أغراضها، محاولة أن تتصرف بصورة طبيعي
كان نديم يسير في ممر الطابق التنفيذي لمجموعة النويري، يحمل بعض الملفات بين يديه، بينما تتردد خطواته الهادئة في الممر الواسع الذي غلب عليه الهدوء.كان يظن أن الاجتماع الذي أرسلته إليه إيلين سيُعقد في إحدى قاعات الاجتماعات، لكن السكرتيرة أخبرته أن ينتظر في المكتب الموجود في نهاية الممر.توقف أمام الباب، راجع اسم المكتب مرة أخرى، ثم طرق طرقات خفيفة، وبعد أن جاءه الإذن بالدخول، فتح الباب.دخل بخطوات هادئة، لكنه توقف للحظة عندما اكتشف أن المكان ليس قاعة اجتماعات.بل مكتبًا خاصًا.كانت شابة تجلس خلف المكتب، تقلب بعض الأوراق بانشغال، قبل أن ترفع عينيها إليه باستغراب.قالت:— عذرًا... من أنت؟ابتسم نديم ابتسامة رسمية.— نديم مراد.أغلقت الملف أمامها، ثم قالت:— هل لديك اجتماع معي؟— في الحقيقة... كنت أظن أن هذا مكتب الاجتماع.نظرت إلى الأوراق الموجودة في يده، ثم ابتسمت بخفة.— يبدو أنك أخطأت المكتب.ضحك بهدوء.— يبدو ذلك.مدت يدها نحوه.— على أي حال، أنا رُبى النويري.صافحها نديم باحترام.— تشرفت بمعرفتك.ثم أضاف:— أنا أعمل مع مجموعة أوريزون كابيتال، ومساعد الآنسة إيلين.رفعت رُبى حاجبها باه
ارتجفت أصابعها حول الهاتف.كان الأمر أكثر خطورة مما أرادت الاعتراف به.فالدخول إلى منزل آسر مرة أخرى لم يكن مجرد خطوة في الخطة.كان يعني الاقتراب من كل شيء هربت منه طوال السنوات الماضية.من الذكريات التي دفنتها، ومن المكان الذي شهد بداية انهيار حياتها، وربما من الإجابات التي ظلت تبحث عنها طوال هذه السنوات.أكمل سليم:— ووقتها ستعرفين الأسرار التي لم نستطع معرفتها. ستعرفين من كان خلف كل شيء، وما الذي حدث فعلًا في ذلك اليوم.أغمضت إيلين عينيها.عادت إلى ذاكرتها صورة يامن غارقًا في دمائه.ثم صورة آسر وهو ينظر إليها في ذلك اليوم وكأنها أسوأ امرأة عرفها في حياته.فتحت عينيها من جديد، وشعرت بثقل تلك الذكرى في صدرها.ثم قالت بصوت خافت:— وماذا لو اكتشفني قبل أن أصل إلى الحقيقة؟جاء صوته حازمًا:— إذن لا تسمحي له بذلك.نظرت إيلين إلى انعكاسها في المرآة.كانت تعرف أن الأمر لن يكون سهلًا.فكلما اقترب منها آسر، أصبح عليها أن تتذكر من تكون الآن.إيلين...وليس لارين.كانت بحاجة إلى أن تتمسك بهذا الاسم أكثر من أي وقت مضى، حتى لا تسمح للماضي بأن يطغى على الحاضر.قال سليم:— تذكري شيئًا واحدًا يا إيل
في الجهة الأخرى...كانت إيلين تقف أمام نافذة شقتها، تحدق في أضواء شنغهاي الممتدة أسفلها. بدت المدينة من خلف الزجاج هادئة، لكن داخلها كان كل شيء مضطربًا.منذ انتهاء اجتماع الشركة، لم تستطع التخلص من نظرة آسر إليها.لم تكن نظرة عابرة.كان هناك شيء تغيّر في طريقته معها، شيء شعرت به بوضوح هذه المرة.لم يعد يراها مجرد مستشارة تعمل ضمن مشروع مشترك.بدأ يلاحظها.يسأل عنها.يراقب تصرفاتها.والأسوأ من ذلك كله...أنه بدأ يشعر بوجودها.وهذا تحديدًا ما كانت تخشاه.ظلت أصابعها تعبث بالهاتف للحظات، قبل أن تحسم ترددها وتضغط زر الاتصال.لم تمر سوى ثوانٍ حتى جاءها صوت سليم الراشد عبر الهاتف:— ماذا حدث؟أغمضت إيلين عينيها لحظة، ثم قالت بصوت خافت:— أشعر أن آسر بدأ يفكر فيّ.ساد صمت قصير على الطرف الآخر.ثم قالت بسرعة، وكأنها تريد إخراج ما يثقل صدرها قبل أن تتراجع:— وأصبحت خائفة.جاء صوت سليم هادئًا:— من ماذا؟ترددت للحظة.ثم قالت:— أخشى أن يكتشف حقيقتي.اتجهت عيناها نحو المرآة المقابلة، فرأت انعكاس امرأة لا تشبه لارين في ملامحها، لكنها تحمل داخلها كل ذكرياتها.تابعت بتوتر:— كلما اقترب مني أكثر، أص
عقدت إيلين حاجبيها.لم تفهم سبب تلك النبرة المفاجئة، ولا لماذا بدا وكأنه يحاسبها على شيء لم تفعله.— لم أفهم ما الذي تقصده.وقف آسر من مكانه.تحرك ببطء، ثم وضع يده على طرف الطاولة، وكأنه يحاول الحفاظ على هدوئه.— أنتِ تعرفين جيدًا ما أقصده.— لا، لا أعرف.اقترب خطوة من الطاولة.— الطريقة التي تحدث بها ريان معك، والطريقة التي كنتِ تردين بها عليه...لم تمنحه فرصة لإكمال فكرته.قاطعته بهدوء:— كان الكلام في حدود الاجتماع.ثم أضافت:— كل ما قيل كان متعلقًا بالعمل.ظل ينظر إليها.لم يقتنع.أو ربما لم يكن يريد أن يقتنع.— لم يكن يبدو كذلك.ظهرت ابتسامة صغيرة على شفتيها، لكنها لم تكن ودودة.كانت أقرب إلى ابتسامة امرأة بدأت تفهم شيئًا لم يكن من المفترض أن تفهمه.— ربما لأنك تراقب أكثر مما ينبغي.تغيرت ملامحه.كانت جملتها بسيطة، لكنها أصابت شيئًا بداخله.— أنا مسؤول عن هذا المشروع.— وأنا أيضًا.ثم أغلقت ملفها بهدوء.رفعت عينيها إليه، وأكملت بثبات:— لكن هناك فرقًا بيننا يا سيد آسر.توقف.كانت نظرتها هذه المرة أكثر حدة.— أنا لست موظفة في شركتك.ساد الصمت.بقي آسر ينظر إليها دون أن يجيب.تابعت
رفع الجميع رؤوسهم إليه.نظر بعض أعضاء المجلس إلى بعضهم باستغراب.قال ريان:— ما زال لدينا بند أخير.أجابه آسر دون تردد:— يمكن مناقشته في الاجتماع القادم.ثم أغلق ملفه أمامه.— لدينا اجتماعات أخرى.كانت نبرته حاسمة، لا تسمح بالجدال.فهم ريان الرسالة.جمع أوراقه بهدوء، بينما بدأت بقية الحاضرين في ترتيب ملفاتهم.أما إيلين...فقد رفعت عينيها نحو آسر.التقت نظراتهما لثوانٍ.كانت تعرف هذا الرجل جيدًا.أو بالأحرى...كانت تعرف النسخة القديمة منه.تعرف متى يكون غاضبًا.ومتى يكون متوترًا.ومتى يخفي شيئًا خلف ذلك الوجه البارد.لكن هذه المرة...لم تستطع فهم سبب غضبه.لم يكن هناك خلاف في الاجتماع.ولا مشكلة في الصفقة.فلماذا بدا وكأن شيئًا ما أزعجه؟نهض ريان، ثم التفت إليها.— سعدت بالعمل معك اليوم، آنسة إيلين.مد يده إليها.صافحته إيلين بهدوء.— وأنا أيضًا.احتفظ ريان بابتسامته، ثم قال:— أتمنى ألا يكون هذا آخر تعاون بيننا.وقبل أن تتمكن إيلين من الرد...جاء صوت آسر من خلفهما، هادئًا لكنه حاسم:— بالتأكيد لن يكون.التفت ريان إليه.للحظة، التقت عيناه بعيني آسر.لم تكن هناك حاجة إلى كلمات أخرى.فق







