Mag-log inتوقفت إيلين عن الكلام، وظلت تنظر إليه في صمت. تابع آسر بنبرة أكثر هدوءًا، وكأنه لم يعد يريد إخفاء الأمر خلف أي مبررات: — وهذا كل ما في الأمر. بقيت عيناها معلقتين به، ولم تعرف كيف ترد على اعترافه المفاجئ. لاحظ آسر صمتها، فأدار وجهه إلى الأمام، ثم مد يده إلى زر التشغيل. — والآن، دعينا ننهي الأمر هنا. نظرت إليه إيلين للحظات، بينما شغّل آسر محرك السيارة. لكن قبل أن ينطلق، التفت إليها مرة أخيرة، وقال بنبرة تحمل شيئًا من الحسم: — فقط… لا أريد أن أراكِ قريبة منه بهذه الطريقة مرة أخرى. اتسعت عينا إيلين قليلًا، لكنها لم تجبه. أما آسر، فأعاد نظره إلى الطريق، وظهرت على شفتيه ابتسامة صغيرة لم يستطع منعها. كان يعرف أن غيرته كانت أكبر مما ينبغي… لكنه لم يكن مستعدًا لأن يتظاهر بعكس ذلك.___توقفت السيارة أمام منزل إيلين، وأطفأ آسر المحرك، ثم التفت إليها.كانت إيلين تستعد للنزول، فمدت يدها نحو مقبض الباب، لكنه ناداها قبل أن تفتحه:— إيلين.توقفت، ثم التفتت إليه.نظر آسر إليها للحظات، وكأن هناك شيئًا يريد قوله قبل أن تذهب.— انتظري قليلًا.أنزلت إيلين يدها، ونظرت إليه باهتمام.مد آسر يده و
كانت إيلين قد وصلت إلى سيارتها، ومدّت يدها نحو المقبض، حين سمعت صوت آسر خلفها:— إيلين، انتظري.توقفت يدها، ثم التفتت إليه.اقترب آسر منها بخطوات هادئة، وأشار إلى السيارة برأسه.— سأوصلك.نظرت إليه إيلين للحظة، وكأنها تريد الاعتراض، لكنها لم تقل شيئًا. اكتفت بفتح الباب والدخول إلى السيارة.استدار آسر إلى الجهة الأخرى، ثم جلس خلف المقود وأغلق الباب. وما إن التفت إليها حتى لاحظ العبوس الخفيف على وجهها، فتأمل ملامحها لثوانٍ قبل أن يسأل:— ما بكِ؟أشاحت إيلين بوجهها نحو النافذة، وتظاهرت بانشغالها بالطريق أمامها.— لا شيء.لم يقتنع آسر بإجابتها، فظل ينظر إليها للحظات.— إيلين.لم تجبه، واكتفت بتحريك شفتيها قليلًا في ضيق.ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه آسر، فقد أصبح واضحًا له أنها تخفي شيئًا.— هل أنتِ غاضبة مني؟التفتت إليه أخيرًا، لكن ملامحها بقيت متجهمة.— لا.رفع آسر حاجبه، وكأنه لا يصدقها.— واضح جدًا.تنفست إيلين ببطء، ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها.— فقط لم يعجبني موقف حدث منذ قليل.فهم آسر فورًا ما تقصده، لكنه لم يعلّق مباشرة. أبقى عينيه عليها للحظة، ثم قرر أن يبدأ من نقطة أخرى.— بالمناسب
ظل نديم داخل حضن رُهى للحظات أخرى، حتى بدأت أنفاسه تهدأ تدريجيًا.ومع هدوء شهقاته، بدأ وعيه يعود إليه شيئًا فشيئًا.عندها فقط أدرك أنه لم يعد يبكي وحده.أدرك ذراعي رُهى المحيطتين به، ودفء جسدها القريب منه، والطريقة التي كانت تحتضنه بها دون أن تسأله عن شيء.توقف للحظة.ثم ابتعد عنها ببطء، وكأنه لا يريد أن يفاجئها بحركته.رفع وجهه إليها، وبقي ينظر إليها بصمت.كانت عيناه لا تزالان لامعتين بالدموع، وبعض آثار بكائه واضحة على ملامحه، لكنه لم يعد يرى شيئًا سوى وجهها أمامه.ظل شاردًا للحظات.تأمل عينيها، ثم ملامح وجهها، قبل أن تتوقف عيناه للحظة عند شفتيها.كان قربها منه، واحتضانها له في تلك اللحظة التي كان فيها في أضعف حالاته، قد تركا داخله شعورًا لم يكن مستعدًا له.انجذب إليها بقوة.وللمرة الأولى، لم يستطع أن يتجاهل ذلك الشعور أو يتظاهر بأنه غير موجود.شعرت رُهى بنظراته، وبالقرب الذي أصبح بينهما، فتسارعت أنفاسها قليلًا.بدأت وجنتاها تحمران، وشعرت بحرارة تصعد إلى وجهها.لاحظ نديم ارتباكها، لكنه ظل ينظر إليها للحظة أخرى، وكأنه نسي تمامًا ما كان يريد قوله.أما رُهى، فابتعدت عنه قليلًا، محاولة أ
ظهرت ابتسامة صغيرة على شفتيها، قبل أن تتجه نحوهما بخطوات واثقة.رفع آسر عينيه إليها عندما اقتربت.— أهلًا يا تالا.لم تكتفِ تالا بالتحية، بل اقتربت منه أكثر، ثم انحنت قليلًا وقبّلته على خده، وكأنها تتعمد أن تفعل ذلك أمام إيلين تحديدًا.تجمدت ملامح إيلين للحظة.انتقلت عيناها مباشرة إلى آسر، ثم إلى تالا، قبل أن تعودا إليه من جديد.أما آسر، فتراجع بنظره قليلًا، وكأنه فهم فورًا ما فعلته تالا، لكنه لم يرد أن يمنح الموقف أكبر من حجمه.حاول أن يخفف الأجواء، وقال بنبرة طبيعية:— كيف حالك؟ابتسمت تالا وهي تنظر إليه.— أنا بخير.ثم ألقت نظرة سريعة على إيلين، قبل أن تعود بعينيها إليه.— ما الذي تفعله الأستاذة إيلين هنا معك؟ هل هناك أمر مهم؟نظر آسر إليها للحظة، ثم أجاب بهدوء:— نعم، هناك بعض الأمور المتعلقة بالعمل.رفعت تالا حاجبها قليلًا، وكأن الإجابة لم تقنعها تمامًا، ولكنها استطردت:— جئت من أجل الاجتماع.أومأ آسر برأسه.— الاجتماع الخاص بالإدارات؟— نعم.ثم نظرت تالا مرة أخرى إلى إيلين، قبل أن تستقر عيناها على يد آسر التي كانت تمسك بيدها.ظهرت ابتسامة جانبية صغيرة على شفتيها.— لكنني لم أكن
توقفت يد رهى لحظة فوق ظهره.لم تفهم من يقصد.لكنها لم تسأله.ظل نديم يبكي، ثم قال بصوت متقطع:— كنت أظن أنني أستطيع…ابتعد عن كتفها قليلًا، لكن وجهه ظل منخفضًا.— كنت أظن أنني سأتمكن من إنقاذها.مسحت رهى دمعة علقت على خده.— لا أعرف ما الذي حدث، لكن…قاطعها بصوت مكسور:— كان يجب أن أفعل شيئًا.عاد وجهه إلى كتفها.— كان يجب أن أعرف.ارتجفت أنفاسه.— كان يجب أن أنتبه.شدت رهى ذراعيها حوله أكثر، بينما ظل هو يردد الكلمات كأنه يحاكم نفسه بها.— لم أكن أعرف أنها وصلت إلى هذه الدرجة…صمت لحظة، ثم خرج صوته مختنقًا:— وعندما عرفت… كان كل شيء قد انتهى.اتسعت عينا رهى.لم تكن تفهم شيئًا.لكن قلبها انقبض بشدة وهي تسمع صوته.قالت بهدوء:— نديم، لا تلُم نفسك.ضحك ضحكة قصيرة مكسورة وسط بكائه.— وكيف لا ألوم نفسي؟ثم رفع رأسه إليها، وكانت عيناه ممتلئتين بالدموع.— كانت أختي.لم تجد رهى ما تقوله، لكنها فهمت من يقصد بحديثه.نظر إليها للحظات، ثم انهار من جديد.— كان يجب أن أكون إلى جوارها.أمسكت رهى بوجهه بين يديها.— أنت كنت تحبها إلى هذه الدرجة.أغمض عينيه.— نعم، وأكثر من ذلك، كانت أختي الوحيدة.سقطت
خرج نديم من الغرفة بخطوات سريعة، وأغلق الباب خلفه بعنف، حتى ارتجف المقبض في مكانه. كانت رهى تقف في الممر، وما إن رأته حتى رفعت عينيها إليه، وابتسمت ابتسامة صغيرة وهي تتقدم نحوه. — نديم… لم يتوقف. تجاوزها مباشرة، وكأنه لم يسمعها أصلًا. توقفت رهى في مكانها، والتفتت خلفه بدهشة. كان وجهه غاضبًا بصورة لم تعهدها فيه، وفكه مشدودًا، وخطواته سريعة ومضطربة. لكن شيئًا آخر لفت انتباهها. عيناه. كان فيهما لمعان غريب، كأنهما امتلأتا بالدموع، إلا أن نديم أخفى وجهه عنها قبل أن تتمكن من التأكد. عبست رهى، وتبعت خطواته بعينيها. — ما الذي حدث له؟ دخل نديم الحمام وأغلق الباب خلفه بقوة. بقيت رهى واقفة في مكانها لحظات، ثم بدأ القلق يتغلب على استغرابها. تقدمت نحو الباب. ومن الداخل، سمعت صوت الماء. ثم صمت. وضعت يدها على الباب. — نديم؟ لم يجب. انتظرت لحظة. — هل أنت بخير؟ ظل الصمت قائمًا. ثم سمعت أنفاسًا متسارعة. اقتربت أكثر. كان يتنفس بصعوبة، كأنه يحاول استعادة السيطرة على نفسه، لكن أنفاسه كانت تزداد اضطرابًا. — نديم، افتح الباب. لم يجبها. ثم فجأة… دوّى صوت ارتطام عنيف من الداخل. ان







