الفصل الأول حكمٌ بالموت لم يكن المطر يهطل بغزارة... بل كان ينزل على المدينة قطرةً بعد أخرى، كأنه يشاركها الحداد. كانت السماء ملبدة بغيوم رمادية ثقيلة، والهواء باردًا على نحوٍ جعل الناس يلتفون بمعاطفهم، بينما انعكست أضواء السيارات السوداء على الإسفلت المبتل أمام مبنى المحكمة العليا. اصطفت عشرات السيارات أمام الدرجات الرخامية، وحاصرت الحواجز الأمنية المكان من كل جانب. أضواء كاميرات الصحفيين تومض بلا توقف، كأنها ومضات برقٍ صغيرة وسط ذلك الصباح الكئيب. وأصوات المراسلين تتعالى من كل اتجاه. — المتهمة وصلت! — إنها زوجة رئيس مجموعة "النويري"! — يُقال إنها قتلت شقيق زوجها بيديها! — هل سيحضر السيد آسر النويري بنفسه؟ لم يكد السؤال يُطرح... حتى توقفت سيارة سوداء فارهة أمام درجات المحكمة. ساد اضطراب بين الصحفيين. التفتت عشرات الرؤوس نحو السيارة في اللحظة نفسها. فُتح الباب الخلفي. ترجل منه رجل طويل القامة، عريض الكتفين، يرتدي بدلة سوداء مفصلة بعناية، فوقها معطف أسود طويل انحدرت أطرافه مع خطواته الواثقة. كان شعره الأسود مرتبًا بعناية، وملامحه حادة، جامدة إلى حد أثار رهبة الواقفين.
Last Updated : 2026-08-07 Read more