LOGIN"لقد قتلتِ أخي..." كانت تلك آخر جملة قالها لها الرجل الذي أحبته أكثر من نفسها... قبل أن يتركها تواجه المحكمة وحدها. اتهمها الجميع بقتل شقيق زوجها، وكانت جميع الأدلة تشير إليها. حتى هو... لم يمنحها فرصة واحدة لتدافع عن نفسها. وفي اليوم الذي كان من المفترض أن تُحكم فيه بالسجن المؤبد... دوّى انفجار هائل داخل المحكمة. ليُعلن العالم موتها. لكنها لم تمت... بل استيقظت بعد أشهر بوجهٍ جديد... واسمٍ لا يعرفه أحد. خمسة أعوام كانت كافية لتدفن "هي" إلى الأبد. وتعود امرأة أخرى... أكثر قوة، وأكثر برودًا، لا تبحث عن الحب، بل عن الحقيقة. غير أنها لم تتوقع أن يعشقها الرجل نفسه... الرجل الذي حطم قلبها، واتهمها بالقتل، ودفنها وهي لا تزال تتنفس. لم يعرف أنها زوجته. ولم تعرف كيف يقاوم قلبها رجلًا أقسمت أن تنساه. لكن بينما يقع في حبها من جديد... يقترب القاتل الحقيقي من تنفيذ جريمته التالية. وعندما تنكشف الحقيقة... سيكتشف أن المرأة التي ظنها سبب مأساته طوال خمس سنوات كانت في الحقيقة الضحية التي خسرها مرتين. وحينها... لن يكون أمامه سوى أن يقرر هل ينقذها قبل فوات الأوان... أم يخسرها للمرة الثانية؟
View Moreالفصل الأول
حكمٌ بالموت لم يكن المطر يهطل بغزارة... بل كان ينزل على المدينة قطرةً بعد أخرى، كأنه يشاركها الحداد. كانت السماء ملبدة بغيوم رمادية ثقيلة، والهواء باردًا على نحوٍ جعل الناس يلتفون بمعاطفهم، بينما انعكست أضواء السيارات السوداء على الإسفلت المبتل أمام مبنى المحكمة العليا. اصطفت عشرات السيارات أمام الدرجات الرخامية، وحاصرت الحواجز الأمنية المكان من كل جانب. أضواء كاميرات الصحفيين تومض بلا توقف، كأنها ومضات برقٍ صغيرة وسط ذلك الصباح الكئيب. وأصوات المراسلين تتعالى من كل اتجاه. — المتهمة وصلت! — إنها زوجة رئيس مجموعة "النويري"! — يُقال إنها قتلت شقيق زوجها بيديها! — هل سيحضر السيد آسر النويري بنفسه؟ لم يكد السؤال يُطرح... حتى توقفت سيارة سوداء فارهة أمام درجات المحكمة. ساد اضطراب بين الصحفيين. التفتت عشرات الرؤوس نحو السيارة في اللحظة نفسها. فُتح الباب الخلفي. ترجل منه رجل طويل القامة، عريض الكتفين، يرتدي بدلة سوداء مفصلة بعناية، فوقها معطف أسود طويل انحدرت أطرافه مع خطواته الواثقة. كان شعره الأسود مرتبًا بعناية، وملامحه حادة، جامدة إلى حد أثار رهبة الواقفين. لم يكن في وجهه أي أثر للارتباك أو الحزن. لكن عينيه... كانتا تحملان شيئًا أكثر قسوة. غضبًا مكتومًا. وحزنًا تحول مع مرور الأيام إلى كراهية. آسر النويري. الرئيس التنفيذي لمجموعة "النويري". أحد أصغر رجال الأعمال في الصين، والرجل الذي استطاع خلال سنوات قليلة أن يحول اسم عائلته إلى واحد من أكثر الأسماء نفوذًا في عالم المال والأعمال. لكنه اليوم لم يكن رجل الأعمال الذي تتحدث عنه الصحف. كان شقيقًا فقد أخاه... وزوجًا يقف أمام المرأة التي اتهمها بخيانته وقتل شقيقه. اندفع الصحفيون نحوه. تلاحقت الأسئلة من كل جانب. — سيد آسر! هل صحيح أن زوجتك هي من قتلت شقيقك؟ — هل ستتنازل عن الدعوى إذا أعلنت براءتها؟ — هل ما زلت تعتبرها زوجتك؟ توقف عن السير. استدار ببطء. تلاقت عيناه الباردتان مع عدسات الكاميرات. ولثوانٍ... لم يسمع أحد شيئًا سوى صوت المطر. ثم قال جملةً واحدة فقط... جعلت الصمت يبتلع المكان. — زوجتي... ماتت يوم قتلت أخي. لم ينتظر سؤالًا آخر. استدار وتابع صعود الدرج بخطوات ثابتة، بينما بقي الصحفيون للحظات عاجزين عن الكلام. أما الكلمات... فقد وصلت إلى أذن امرأة تجلس داخل سيارة الشرطة. لارين. أغمضت عينيها. لم تبكِ. كانت قد تجاوزت مرحلة الدموع منذ زمن. لكن تلك الكلمات... كانت أشد قسوة من القيود الحديدية التي طوقت معصميها. وضعت رأسها للحظة على زجاج السيارة البارد، وأخذت نفسًا بطيئًا. كان عليها أن تكون قوية. ليس أمام الصحفيين. ولا أمام القضاة. ولا أمام آسر. بل أمام نفسها. فهي وحدها تعرف الحقيقة. تعرف أنها لم تقتل أحدًا. وتعرف أن الرجل الذي أحبته يومًا... يقف الآن أمام العالم كله ليعلن أنها ماتت في اليوم الذي مات فيه أخوه. --- قبل ستة أشهر... كانت تقف في المطبخ تعد العشاء. كانت رائحة الطعام الدافئ تملأ المكان، بينما انبعث ضوء أصفر هادئ من المصابيح فوق الرخام اللامع. وكان آسر يقف خلفها، يلف ذراعيه حول خصرها. ضحكت وهي تحاول إبعاده. — اتركني... سيحترق الطعام. اقترب من أذنها وهمس: — ليحترق. ما دام بإمكاني أن أسرق منك دقيقة أخرى. التفتت نحوه مبتسمة. كانت ابتسامتها يومها مختلفة. بسيطة. دافئة. مطمئنة. وكأنها لم تكن تعرف أن تلك اللحظة ستصبح يومًا ذكرى تؤلمها أكثر من أي شيء آخر. — وماذا لو عدت متأخرًا الليلة أيضًا؟ رفع يدها. وقبل خاتم زواجهما. ثم نظر إليها بنظرة لم تكن تحمل أي شك في حبها. — مهما تأخرت... فسأعود إلى المكان الذي توجدين فيه. أنتِ منزلي يا لارين. ... فتحت عينيها بعنف. واختفت الذكرى كما لو أنها لم تكن. لم يعد هناك منزل. ولا دفء. ولا رجل يعدها بالحماية. كل ما تبقى... هو الاتهام.فتحت ملفًا آخر.— إعادة توزيع الأحمال، وتعديل تصميم القواعد الخرسانية.سترتفع التكلفة في البداية بنسبة ثلاثة بالمئة...لكن المشروع سيوفر أكثر من مائتي مليون يوان خلال السنوات العشر الأولى.ساد الصمت مجددًا.بدأ أعضاء المجلس يتبادلون الهمسات، بينما عاد كبير المهندسين إلى مراجعة الأرقام.قال أحدهم بإعجاب:— لم ينتبه أحد لهذه النقطة.وأضاف آخر:— لو بدأ التنفيذ كما هو... لكنا تعرضنا لخسائر هائلة.ظل آسر ينظر إليها للحظات.كانت تنتظر قراره دون أن يظهر على وجهها أي توتر.ثم أغلق الملف أمامه.وقال بهدوء:— نعتمد التعديل.التفتت إليه إيلين.كانت تلك أول مرة يوافق فيها على اقتراح لها دون جدال.لكنها لم تُظهر أي انفعال.اكتفت بإيماءة بسيطة.— شكرًا.عاد الاجتماع إلى بقية بنوده، لكن شيئًا كان قد تغير.فقد خرج آسر من الاجتماع وهو أكثر انتباهًا إليها مما كان يريد.أما إيلين...فكانت تعرف أن خطتها نجحت.لقد أرادت أن تترك انطباعًا قويًا منذ اللقاء الأول.لكنها لم تتوقع أن يكون اهتمام آسر بها بهذه السرعة.---بعد انتهاء الاجتماع...غادر الجميع القاعة تباعًا.أُغلقت الأبواب، وخفتت الأصوات التي كانت ت
اقترب منه والده، وربت على كتفه قائلًا:— إذن لا تلتفت إلى أي كلام يُقال الآن.الميت لن يعود...والخائنة لن تصبح بريئة مهما مرّ الزمن.ظل آسر صامتًا.كانت كلمات والده تمنحه الإجابة التي يريد سماعها، أو بالأحرى الإجابة التي اعتاد تصديقها طوال السنوات الماضية.لم يشك لحظة في رواية والده.ففي نظره...كانت لارين المرأة التي خانت حبه...ثم سلبت منه أخاه.ولم يكن مستعدًا لأن يغيّر هذا الاعتقاد مهما حدث.ومع ذلك، ظل شيء واحد يزعجه.صورة إيلين النجار وهي تقف أمام مجلس الإدارة بثقة.لم يعرف لماذا عادت صورتها إلى ذهنه الآن.---الخصم الذي لا يُستهان بهفي صباح اليوم التالي...كانت مجموعة النويري على موعد مع الاجتماع النهائي لمناقشة مشروع سكاي تاور.منذ الصباح، كانت حركة الموظفين داخل الطابق التنفيذي أكثر نشاطًا من المعتاد.فالمشروع لم يكن مجرد برج جديد يضاف إلى قائمة مشروعات المجموعة.بل كان استثمارًا ضخمًا، وصفقة من شأنها أن تحدد موقع مجموعة النويري في سوق العقارات في شنغهاي لسنوات قادمة.دخل آسر النويري قاعة الاجتماعات قبل الجميع.كان يحمل ملفًا أسود بين يديه، بينما ارتسم على وجهه ملامح البرود
انعقد حاجباها. كتبت: "لماذا؟" جاء الرد سريعًا: "ظهرت صور قديمة لي مع آسر في بعض الملفات التي بدأ فريقه بمراجعتها." توقفت أنفاسها للحظة. ثم وصلت رسالة أخرى: "إذا ظهرت صورتي أمام والده، فقد يتعرف عليّ." حدقت في الشاشة بصمت. كانت تعرف أن سليم لم يكن يبالغ. فهو لم يكن مجرد رجل ظهر في حياتها بعد الحادث. كان الرجل الذي رآها في أسوأ لحظاتها. والرجل الذي حمل سر بقائها حيّة طوال خمس سنوات. إذا عرف أحد من عائلة النويري علاقته بها... فقد تبدأ الأسئلة. وإذا بدأت الأسئلة... فقد تصل إليها. وصلت رسالة جديدة. "غيابي الآن أفضل لكِ." ثم أضاف: "لا تفعلي شيئًا يلفت الانتباه. أنتِ عدتِ إلى هنا من أجل مهمة محددة، وليس من أجل الانتقام." ظلت تحدق في الكلمات. ثم ظهرت الرسالة الأخيرة: "كوني إيلين التي صنعتها السنوات الخمس... لا لارين التي ماتت في المحكمة." ارتجفت أصابعها قليلًا. أغلقت الهاتف. رفعت رأسها نحو الطاولة. كان آسر يجلس أمامها، يتحدث مع أعضاء مجلس الإدارة ببروده المعتاد. الرجل الذي أحبته ذات يوم... والرجل الذي لم يعرف أنها تجلس أمامه الآن. شدت أصابعها حول القلم. لن تسمح
تجمدت قليلًا.ظلت تحدق في الرسالة لثوانٍ، ثم كتبت:— هل عرف شيئًا؟جاء الرد بعد لحظات:— ليس بعد. لكنه يبحث عن الشخص الذي كان في المحكمة.تغير وجهها.سليم.الرجل الذي ظهر في المحكمة قبل الانفجار.الرجل نفسه الذي كان موجودًا في اللحظات الأخيرة قبل أن تبتلع النيران المكان.والرجل الذي أخرجها من الموت، ثم أخفى وجودها عن العالم طوال السنوات الخمس الماضية.لم يكن اختفاؤه لغزًا بالنسبة إليها.هي تعرف أين كان.وتعرف أنه لم يتركها.لكن بالنسبة إلى آسر...كان سليم مجرد رجل مجهول ظهر في تسجيل قديم ثم اختفى دون أثر.رجل لم يعرف أحد سبب وجوده في المحكمة.ولا لماذا اقترب منها قبل الانفجار.ولا كيف اختفى بعدها.أغلقت إيلين الهاتف ببطء.كان هذا هو الجزء الذي يقلقها.إذا وصل آسر إلى هوية سليم...فقد يقترب من الحقيقة أكثر مما ينبغي.والأسوأ من ذلك...أن سليم كان يعرف أكثر مما أخبرها به.منذ خمس سنوات، لم يخبرها سوى ما تحتاج إلى معرفته للبقاء على قيد الحياة.أما الحقيقة الكاملة...فقد ظل يحتفظ بها لنفسه.وضعت الهاتف جانبًا، وحدقت في الفراغ.لم تكن عودة آسر إلى التحقيق هي أخطر شيء.الأخطر...أن يبدأ في