Share

عيد لها، جنازة لي
عيد لها، جنازة لي
Author: مو ليان تشينغ

الفصل 01

Author: مو ليان تشينغ
"آنسة ورد، ألا تعلمين؟ إن مرض طفلك هو سرطان العظام الوراثي، ولم يتبق له من العمر سوى شهرين على الأكثر."

"إذا لم تخني الذاكرة، فقد توفيت والدتك بهذا المرض أيضا."

"أنصحك بإجراء فحص شامل لنفسك كذلك..."

شعرت ورد وكأن قواها تنهار فجأة.

كانت كلمات الطبيب تدور في رأسها بلا توقف، وجسدها يرتجف دون سيطرة.

"ما بك، يا ماما؟" قالت أميرة بصوتها الطفولي القلق، وهي تنظر إلى ورد، "هل فعلت شيئا أزعجك؟"

نظرت ورد إلى أميرة المستلقية على سرير المرض، وجهها الصغير الشاحب ملأه الذنب.

"إن كان خطأي، فهل يمكنني أن أعتذر؟" قالتها أميرة، محاولة أن ترسم ابتسامة ضعيفة.

كان قلب ورد يعتصر ألما؛ لم تصدق أن طفلتها لم يتبق لها سوى ستة أشهر لتعيش، بلا والدين، بلا عائلة، وزواج لا وجود له إلا بالاسم.

أميرة كانت أملها الوحيد للبقاء على قيد الحياة.

حبست ورد دموعها وقالت: "لست حزينة، بل سعيدة، لأنك ستتعافين قريبا."

أشرقت عينا أميرة وقالت بفرح: "هذا رائع! هل سيزورني أبي اليوم؟"

كانت عيناها السوداوان المليئتان بالأمل تنخفضان سريعا، وكأنها لا تجرؤ على التمني.

وكان هذا السؤال كطعنة تمزق قلب ورد.

حبست ورد ارتجاف قلبها وقالت: "سيأتي. ماما تعدك أن والدك سيأتي لرؤيتك."

"حقا؟" قالتها بنبرة طفولية تحمل ترددا غير واثق.

كانت ورد تعلم أن تردد أميرة نابع من كونها ابنة لأم لم تكن موضع ترحيب من والدها.

طفلة في الرابعة من عمرها لا تدرك تعقيدات مشاعر الكبار، كل ما تريده هو عائلة طبيعية، وذرة من حب الأب.

لكن طفلتها تحتضر.

ولا تستطيع أن تقدم لها ما تريد.

"أعدك يا حبيبتي، مهما حدث، سأجعل والدك يراك اليوم. عيد ميلاد سعيد." قالتها وهي تمسح على رأسها ثم قبلت جبينها.

ضحكت أميرة بسعادة.

بعد أن نامت الصغيرة، اتصلت ورد بـ سكرتير مهار.

أخذت نفسا عميقا وقالت: "أين سليم؟ قولي له أنني قد غيرت رأيي."

وبعد لحظة صمت، جاء الرد: "السيد سليم يحتفل الآن بعيد ميلاد الآنسة جميلة. يا آنسة ورد إن أردت الحديث، سأبلغ السيد سليم بذلك غدا."

عند سماعها كلمة "الآنسة جميلة"، شعرت ورد بغصة في حلقها وقالت: "قولي لـسليم، إن لم يكن اليوم، فلن أنتظره غدا."

ثم أنهت ورد المكالمة.

لم تمر عشر دقائق، حتى عاد سكرتير مهار واتصل بها، وأخبر ورد بالمكان — فندق بحر.

--

عندما وصلت ورد، كان سكرتير مهار هو من استقبلها.

عندما وصلا إلى باب الجناح، لم تكن قد دخلت بعد، حتى بدأت الأصوات تتسرب من الداخل.

"يا أخي سليم، اليوم أمام أختي، أخبرنا بالحقيقة. لقد كنت متزوجا من ورد لسنوات، ولديكما طفل. هل من المعقول أن لا تكون بينكما أية مشاعر؟"

شحب وجه ورد للحظة.

ثم جاء صوت منخفض، عميق كالنبيذ، يحوي برودة خفيفة، فعم الصمت المكان.

"هل تعتقدين أنني قد أعجب بامرأة وضيعة، قذرة الأساليب؟ وأما ذلك... اللقيط؟ من قال إنه طفلي أصلا؟"

"لا تقربي مني، لا تثيري اشمئزازي."

كلمات هادئة، باردة، لكنها كانت الأكثر قسوة وإيلاما.

وكأن إبرا حادة كانت تغرز في جسدها واحدة تلو الأخرى.

كانت تستطيع تقبل كره سليم لها.

وتفهم كراهيته.

لكنها لم تستطع تقبل أن يطلق على طفلها لقب "لقيط"!

دفعت ورد الباب ودخلت، فاستدار الجميع نحوها فورا، وبدت الصدمة واضحة على وجوههم.

كان سليم جالسا في صدر المجلس، دائما محاطا بالأنظار، وقد ثبت بصره البارد على ورد، وجبهته عقدت قليلا.

وبجانبه جلست امرأة أنيقة وجذابة، كانت هي "الآنسة جميلة" التي ذكرها سكرتير مهار، وهي أيضا حبيبة سليم السابقة، جميلة.

حتى جميلة، حين رأت ورد، لم تستطع إخفاء توترها الطفيف.

"يا ورد؟" قالت جميلة بدهشة خفيفة، "ما الذي أتى بك إلى هنا؟ سليم، لماذا لم تخبرني؟..."

كان الجميع يعلم أن ورد وسليم في خضم إجراءات الطلاق.

لذلك كانت جميلة قادرة على التحدث إلى ورد بكل طبيعية وكأنها سيدة المكان.

تغيرت ملامح سليم قليلا وقال ببرود: "اخرجوا جميعا..."

عندها بدا التوتر على وجه جميلة جليا.

لكن ورد رفعت عينيها بثبات نحو نظرة سليم الباردة وقالت: "لا حاجة لذلك... ما بيننا لا يوجد فيه ما يخفى، دعوهم جميعا يبقون."

لو كانت هذه ورد قبل خمس سنوات، لما استطاعت قول هذه الجملة بهذه البرودة.

كان سليم بالنسبة لها، يوما، عاصفة حب مجنونة وخفية.

أما الآن، فلم يبق سوى ندوب دامية تركها الواقع على قلبها.

وفي هذه اللحظة، لم يكن في قلبها سوى فكرة واحدة.

أن تمنح طفلتها نهاية تستحقها.

تغير وجه جميلة، وأمسكت بذراع سليم بقلق.

لكن سليم رفع عينيه ببرود نحو ورد وقال: "شروطي ما زالت كما هي، ما الذي تريدين إضافته؟"

نظرت إليه ورد بعينين لم يبق فيهما إلا الهدوء، وقالت: "شرطي هو أن ترافق أميرة لمدة شهر، كأب، بدءا من اليوم."

كانت كلماتها كالصاعقة، تزلزل المكان من شدتها.

غضب شقيق جميلة، اسمه فارس، وانفجر قائلا: "كنت أعلم أن هذه المرأة الوقحة ستعود لتتعلق بسليم من جديد! لولاها، لما ابتعدت أختي عن سليم كل تلك السنوات!"

اغرورقت عينا جميلة بالدموع، فأمسكت بذراع فارس بسرعة وقالت: "توقف... لا تقل شيئا بعد الآن..."

لكن كلما حاولت تهدئته، ازداد فارس غضبا، وقال: "أختي! لقد عانيت من الاكتئاب لسنوات ولم تتعافي بعد، كيف لا أغضب؟ سليم، هل ستدع هذه المرأة تخدعك مجددا؟"

تحركت ملامح سليم قليلا، وظهر التوتر في عينيه المعتمتين، ثم نظر إلى ورد ببرود وقال: "مستحيل."

كانت ورد تتوقع تماما أن سليم سيقول ذلك.

"أنا لا أريد الميراث، ولا أي شيء آخر. طلبي الوحيد في الطلاق هو أن تبقى مع أميرة لمدة شهر، كأب لها."

وحين ذكرت ورد اسم أميرة، شعرت بقلبها يتمزق ألما، وأضافت: "وإن لم توافق، فلن أوافق على الطلاق."

"طاخ!" غضب فارس بشدة فرمى وعاء باتجاه بورد، فأصابها، وهو يصرخ: "أيتها الحقيرة، ألا تملكين ذرة من خجل!"

نظرت ورد إلى بقايا الطعام المنسكبة على فستانها، ثم رفعت رأسها وقالت بصوت بارد بشكل مرعب: "سليم، إن أردت الخلاص مني، فهذه هي الطريقة الوحيدة. وإلا، فسوف نبقى عالقين معا لعامين آخرين على الأقل!"

"لكن إن بقيت مع أميرة لشهر واحد فقط، فسأبادر أنا بطلب الطلاق، دون أي مماطلة."

تجمدت عينا سليم بشيء من البرودة.

أما جميلة، فأخذت نفسا عميقا وقالت بهدوء: "سليم، وافق على طلبها."

هذه الجملة فاجأت الجميع تماما.

"يا أختي؟" قال فارس بصوت مرتفع، مستنكرا.

أمسكت جميلة يدي سليم بكل دفء وابتسمت ابتسامة خفيفة: "اعتبره تضحية لأجلنا... أنا أثق بك."
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (4)
goodnovel comment avatar
عاصم ضامر عيسى يحيى فضايل
هلا وسهلا بكم
goodnovel comment avatar
عاصم ضامر عيسى يحيى فضايل
رومانسية والغرم
goodnovel comment avatar
Fatima Chahed
رائع جدا قصص روعة أحببتها جيد
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • عيد لها، جنازة لي   الفصل 0580

    وضعت ورد اتفاق النوايا على الطاولة، وألقت نظرة حادة على الحاضرين بعين يملؤها الجد والعزم.لم يتجرأ أحد من كبار المديرين على التنفس بصوت مسموع، بل جلسوا في صمت مطبق ينتظرون توجيهاتها."أيها الزملاء، لقد وقعت قبل قليل اتفاق نوايا مع مجموعة عائلة عباس بشأن عملية الاستحواذ."لم يكن صوتها مرتفعا، لكنه كان كافيا ليصل بوضوح إلى كل أذن في القاعة.ساد القاعة صمت ثقيل، حتى صار يمكن سماع سقوط إبرة على الأرض.تبادلت العيون نظرات قلقة متسائلة، وفيها مزيج من الذهول والاضطراب.قال أحد المديرين بصوت متردد يرتجف: "السيدة ورد، أحقا ستستحوذ شركتنا؟"أومأت ورد بهدوء وقالت بنبرة رزينة لا اضطراب فيها."نعم، مجموعة عائلة أديب على وشك أن تستحوذ رسميا من قبل مجموعة عائلة عباس." وما إن نطقت بذلك حتى تعالت همهمات خافتة بين الصفوف.تنوعت وجوه الحاضرين بين الدهشة والقلق واللامبالاة، وبعضهم بدا كمن توقع هذا المصير منذ زمن.رفعت ورد يدها إشارة للسكوت، فعاد الصمت يخيم من جديد."أعلم أن في قلوبكم كثيرا من الأسئلة والمخاوف.""لكن صدقوني، لم أتخذ هذا القرار إلا بعد تفكير عميق طويل.""في المرحلة الراهنة، قد يكون الاستحوا

  • عيد لها، جنازة لي   الفصل 0579

    هزت ورد رأسها وقالت بنبرة يغلفها القلق: "السيد سليم، أنا أفهم تماما، لكني أرجو أن تسارع مجموعة عائلة عباس في دفع العربون، فمجموعة عائلة أديب تمر بأزمة سيولة خانقة، ونحن بأمس الحاجة إلى هذه الدفعة لتخفيف الضغط."في تلك اللحظة زال ما تبقى من شكوك سليم، فكلما أبدت ورد استعجالها، ازداد يقينه بأنها بلغت حد العجز.قال بثقة متزايدة ونبرة حاسمة: "لا تقلقي بخصوص العربون، فبمجرد توقيع الاتفاق، ستباشر مجموعتنا بالدفع فورا."لمعت في عيني ورد نظرة ماكرة خاطفة، وقالت بصوت متردد محسوب: "السيد سليم، لدي طلب صغير بخصوص طريقة الدفع، وأرجو أن تسمح لي بطرحه."رفع سليم حاجبه في إشارة تدعوها إلى المتابعة.قالت ورد بعد تردد خفيف: "أعلم أن الدفع الكامل دفعة واحدة يرهق مجموعة عائلة عباس، لذلك يمكنني قبول التقسيط."اتسعت عينا سليم دهشة، إذ لم يتوقع أن تبادر ورد إلى التنازل.لكنها أضافت بسرعة ونغمة يكسوها الرجاء: "على أن تدفع مقدما دفعة أكبر، لنقل خمسين في المئة من إجمالي المبلغ."تجعد جبين سليم، فخمسون في المئة نسبة مرتفعة بالفعل.قال مترددا: "السيدة ورد، ألا ترين أن خمسين في المئة كثيرة؟ حتى مجموعتنا تعاني من

  • عيد لها، جنازة لي   الفصل 0578

    قال سليم بنبرة صارمة لا تقبل النقاش: "وخاصة ما يتعلق بطريقة الدفع ومسؤولية الإخلال، يجب أن تكتب بدقة وصرامة أكبر."أومأ رئيس الفريق القانوني فورا وقال بانضباط واضح: "مفهوم يا السيد سليم، سنباشر التعديل فورا."قال سليم وهو يحدق في الأوراق بعين حذرة تحمل حسابات دقيقة: "طريقة الدفع يجب أن تعدل إلى دفعات مرحلية، تسدد الدفعة الأولى بنسبة ثلاثين في المئة من إجمالي المبلغ."ثم تابع بصوت غليظ يفيض غيظا وشكا: "وفي بند الإخلال، أضفوا شرطا أشد قسوة؛ إن أوقفت مجموعة عائلة أديب الاتفاق من طرف واحد، فعليها أن تدفع لمجموعة عائلة عباس ضعف قيمة الصفقة."أخذ رئيس الفريق القانوني يدون بسرعة، وقد أدرك أن سليم هذه المرة بلغ أقصى درجات الغضب.قال سليم بحذر واضح: "أما بخصوص تسليم الأصول، فاكتبوا بوضوح أنه يجب نقل جميع أصول مجموعة عائلة أديب إلى مجموعة عائلة عباس كاملة غير منقوصة ولا متضررة."ثم أضاف بصوت متحكم يقطر استعلاء: "أريد هذه الاتفاقية محكمة من كل الجهات، لا أترك لورد أي فرصة للمراوغة."قال رئيس الفريق القانوني بإذعان: "اطمئن يا السيد سليم، سنجري التعديلات كما أمرت، ولن نترك مجالا لأي خطأ."في مجموعة

  • عيد لها، جنازة لي   الفصل 0577

    قال سليم وهو يعض على أسنانه وقد غلظ صوته من التردد: "حسنا، أستطيع أن أوافق على الدفع الكامل دفعة واحدة، لكن سعر الصفقة لن يرتفع فلسا واحدا بعد الآن."ابتسمت ورد ابتسامة صغيرة يكسوها الرضا وقالت بنغمة هادئة واثقة: "السيد سليم حقا رجل حازم، إذا فلنقل: تعاون سعيد بيننا."مدت ورد يدها نحوه، فتردد سليم لحظة قصيرة ثم مد يده وأمسك بيدها أخيرا.خارج مقهى نادي قمة السحاب، كان جليل يستند إلى سيارته ينظر من بعيد إلى ما يجري في الداخل. رأى ورد وهي تصافح سليم، فعرف أن المفاوضات بلغت نقطة حاسمة من التقدم.ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة، وفي عينيه بريق فخر وارتياح. وقال في نفسه بحنان صادق: "حبيبتي، ما أروعك فعلا."في الوقت نفسه، داخل مكتب رئيس مجموعة عائلة عباس. كانت جميلة تمشي في الغرفة جيئة وذهابا، تتملكها العصبية والقلق.فقد بلغها أن ورد وسليم يجتمعان في المقهى للمفاوضة، فاشتد اضطرابها.كانت تخشى أن يتم سليم صفقة الاستحواذ، لأن ورد إن نجحت فسترتفع مكانتها، ولن يبقى لها أي أمل في قلبه."لا، لا يمكنني الجلوس مكتوفة الأيدي، يجب أن أفعل شيئا!" وكان في عينيها بريق مؤامرة تتكون.عاد سليم إلى مكتبه وملام

  • عيد لها، جنازة لي   الفصل 0576

    قالت ورد وهي تهم بالنهوض: "إذن لا داعي لمواصلة الحديث." فتبدل وجه سليم وامتقع لونه، وسارع يمد يده ليوقفها قائلا: "انتظري يا ورد! لا تتعجلي بالرحيل، يمكننا أن نناقش الأمر مجددا."توقفت ورد بخطوة محسوبة، واستدارت نحوه وابتسامة الظفر على شفتيها: "نناقش؟ كيف نناقش؟ ألم يقل السيد سليم إن الدفع الكامل دفعة واحدة أمر مستحيل؟"تنفس سليم بعمق ليكتم الغضب الذي يتأجج في صدره، وخفف نبرته قائلا: "ورد، صحيح أن الدفع دفعة واحدة صعب، لكنه ليس أمرا لا يمكن التفاهم حوله."ثم أضاف بنبرة متأنية وهو يرسم حدوده الأخيرة: "يمكنني أن أدرس فكرة الدفع على أقساط، لكن بشرط أن تقدم مجموعة عائلة أديب ضمانا رهنيا بأصولها."لمعت في عيني ورد سخرية لاذعة وقالت: "ضمان بالأصول؟ أتمزح يا سيد سليم؟ إن أغلى ما تملكه مجموعة عائلة أديب هو تلك الأصول، فإذا رهناها، فأي أمان سيبقى لنا؟"وأردفت بنغمة أكثر حزما: "ثم إن مجموعة عائلة عباس تسعى إلى الاستحواذ من أجل تلك الأصول نفسها، فكيف أسلمها إليكم رهينة قبل أن تشتروها؟ أليس هذا قلبا للمعادلة؟"عجز سليم عن الرد، واسود وجهه من الغيظ. لم يتوقع أن تكون ورد بهذا القدر من الصلابة والعناد

  • عيد لها، جنازة لي   الفصل 0575

    قال سليم بنبرة ملساء يختلط فيها الترقب بالتحفظ: "السيدة ورد، هل فكرت مليا؟ وهل وجدت في شروطي ما يرضيك؟"أجابت ورد بصوت هادئ متزن: "شروط السيد سليم لا تخلو من قدر من الجدية."أشرق وجه سليم بالسرور، معتقدا أن ورد استسلمت أخيرا."كنت أعلم أن السيدة ورد امرأة ذكية، تعرف كيف تختار الطريق الصحيح."ابتسمت ورد ابتسامة خفيفة ساخرة وقالت: "يبدو أن السيد سليم فرح مبكرا، أنا قلت فقط إنني يمكن أن أقبل بصفقة الاستحواذ، لكن هناك تفاصيل يجب أن نناقشها."تجمدت ملامح سليم فجأة، وبدت في صوته حدة انزعاج مكبوت."تفاصيل؟ ما الذي لم يرضك بعد؟ لقد رفعت السعر، ووافقت على الإبقاء على جميع الموظفين، فماذا تريدين أكثر؟"قالت ورد بثبات لا يتزعزع: "لقد أسأت الفهم، لست غاضبة، إنما أطمح أن تكون الصفقة كاملة الحواف، لا ثغرة فيها."قطب سليم حاجبيه، وبدت الريبة تتسلل إلى نبرته."الكمال؟ وما الكمال الذي تعنينه؟" فأجابته ورد بعينين تتقدان ذكاء: "الكمال الذي يليق بالطرفين معا."تناولت ورد فنجان القهوة أمامها، وارتشفت منه رشفة صغيرة ببطء كمن يزن كل كلمة في كف ميزان. ثم وضعت الفنجان برفق على الطاولة، ورفعت عينيها نحوه بابتسا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status