LOGINزواج ورد وسليم الذي دام خمس سنوات. لقد كان زواجا حافظت عليه مقابل الدوس الكامل على كرامتها الجسدية والنفسية. كانت تعتقد أنه إن لم يكن هناك حب، فلا بد أن تكون هناك مودة. حتى جاء ذلك اليوم. إشعار بخطر وشيك على حياة طفلهما الوحيد، وتصدر سليم عناوين الأخبار وهو ينفق ثروة طائلة على حبيبته الأولى، ظهرا في نفس الوقت أمامها. لم تعد مضطرة بعد الآن لتتظاهر بأنها زوجته. لكن ذلك الرجل القاسي القلب اشترى جميع وسائل الإعلام، وركع في الثلج بعينين دامعتين يتوسل إليها أن تعود. وورد ظهرت وهي تمسك بيد رجل آخر. حبيبها الجديد أعلن نفسه أمام العالم بأسره.
View Moreوضعت ورد اتفاق النوايا على الطاولة، وألقت نظرة حادة على الحاضرين بعين يملؤها الجد والعزم.لم يتجرأ أحد من كبار المديرين على التنفس بصوت مسموع، بل جلسوا في صمت مطبق ينتظرون توجيهاتها."أيها الزملاء، لقد وقعت قبل قليل اتفاق نوايا مع مجموعة عائلة عباس بشأن عملية الاستحواذ."لم يكن صوتها مرتفعا، لكنه كان كافيا ليصل بوضوح إلى كل أذن في القاعة.ساد القاعة صمت ثقيل، حتى صار يمكن سماع سقوط إبرة على الأرض.تبادلت العيون نظرات قلقة متسائلة، وفيها مزيج من الذهول والاضطراب.قال أحد المديرين بصوت متردد يرتجف: "السيدة ورد، أحقا ستستحوذ شركتنا؟"أومأت ورد بهدوء وقالت بنبرة رزينة لا اضطراب فيها."نعم، مجموعة عائلة أديب على وشك أن تستحوذ رسميا من قبل مجموعة عائلة عباس." وما إن نطقت بذلك حتى تعالت همهمات خافتة بين الصفوف.تنوعت وجوه الحاضرين بين الدهشة والقلق واللامبالاة، وبعضهم بدا كمن توقع هذا المصير منذ زمن.رفعت ورد يدها إشارة للسكوت، فعاد الصمت يخيم من جديد."أعلم أن في قلوبكم كثيرا من الأسئلة والمخاوف.""لكن صدقوني، لم أتخذ هذا القرار إلا بعد تفكير عميق طويل.""في المرحلة الراهنة، قد يكون الاستحوا
هزت ورد رأسها وقالت بنبرة يغلفها القلق: "السيد سليم، أنا أفهم تماما، لكني أرجو أن تسارع مجموعة عائلة عباس في دفع العربون، فمجموعة عائلة أديب تمر بأزمة سيولة خانقة، ونحن بأمس الحاجة إلى هذه الدفعة لتخفيف الضغط."في تلك اللحظة زال ما تبقى من شكوك سليم، فكلما أبدت ورد استعجالها، ازداد يقينه بأنها بلغت حد العجز.قال بثقة متزايدة ونبرة حاسمة: "لا تقلقي بخصوص العربون، فبمجرد توقيع الاتفاق، ستباشر مجموعتنا بالدفع فورا."لمعت في عيني ورد نظرة ماكرة خاطفة، وقالت بصوت متردد محسوب: "السيد سليم، لدي طلب صغير بخصوص طريقة الدفع، وأرجو أن تسمح لي بطرحه."رفع سليم حاجبه في إشارة تدعوها إلى المتابعة.قالت ورد بعد تردد خفيف: "أعلم أن الدفع الكامل دفعة واحدة يرهق مجموعة عائلة عباس، لذلك يمكنني قبول التقسيط."اتسعت عينا سليم دهشة، إذ لم يتوقع أن تبادر ورد إلى التنازل.لكنها أضافت بسرعة ونغمة يكسوها الرجاء: "على أن تدفع مقدما دفعة أكبر، لنقل خمسين في المئة من إجمالي المبلغ."تجعد جبين سليم، فخمسون في المئة نسبة مرتفعة بالفعل.قال مترددا: "السيدة ورد، ألا ترين أن خمسين في المئة كثيرة؟ حتى مجموعتنا تعاني من
قال سليم بنبرة صارمة لا تقبل النقاش: "وخاصة ما يتعلق بطريقة الدفع ومسؤولية الإخلال، يجب أن تكتب بدقة وصرامة أكبر."أومأ رئيس الفريق القانوني فورا وقال بانضباط واضح: "مفهوم يا السيد سليم، سنباشر التعديل فورا."قال سليم وهو يحدق في الأوراق بعين حذرة تحمل حسابات دقيقة: "طريقة الدفع يجب أن تعدل إلى دفعات مرحلية، تسدد الدفعة الأولى بنسبة ثلاثين في المئة من إجمالي المبلغ."ثم تابع بصوت غليظ يفيض غيظا وشكا: "وفي بند الإخلال، أضفوا شرطا أشد قسوة؛ إن أوقفت مجموعة عائلة أديب الاتفاق من طرف واحد، فعليها أن تدفع لمجموعة عائلة عباس ضعف قيمة الصفقة."أخذ رئيس الفريق القانوني يدون بسرعة، وقد أدرك أن سليم هذه المرة بلغ أقصى درجات الغضب.قال سليم بحذر واضح: "أما بخصوص تسليم الأصول، فاكتبوا بوضوح أنه يجب نقل جميع أصول مجموعة عائلة أديب إلى مجموعة عائلة عباس كاملة غير منقوصة ولا متضررة."ثم أضاف بصوت متحكم يقطر استعلاء: "أريد هذه الاتفاقية محكمة من كل الجهات، لا أترك لورد أي فرصة للمراوغة."قال رئيس الفريق القانوني بإذعان: "اطمئن يا السيد سليم، سنجري التعديلات كما أمرت، ولن نترك مجالا لأي خطأ."في مجموعة
قال سليم وهو يعض على أسنانه وقد غلظ صوته من التردد: "حسنا، أستطيع أن أوافق على الدفع الكامل دفعة واحدة، لكن سعر الصفقة لن يرتفع فلسا واحدا بعد الآن."ابتسمت ورد ابتسامة صغيرة يكسوها الرضا وقالت بنغمة هادئة واثقة: "السيد سليم حقا رجل حازم، إذا فلنقل: تعاون سعيد بيننا."مدت ورد يدها نحوه، فتردد سليم لحظة قصيرة ثم مد يده وأمسك بيدها أخيرا.خارج مقهى نادي قمة السحاب، كان جليل يستند إلى سيارته ينظر من بعيد إلى ما يجري في الداخل. رأى ورد وهي تصافح سليم، فعرف أن المفاوضات بلغت نقطة حاسمة من التقدم.ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة، وفي عينيه بريق فخر وارتياح. وقال في نفسه بحنان صادق: "حبيبتي، ما أروعك فعلا."في الوقت نفسه، داخل مكتب رئيس مجموعة عائلة عباس. كانت جميلة تمشي في الغرفة جيئة وذهابا، تتملكها العصبية والقلق.فقد بلغها أن ورد وسليم يجتمعان في المقهى للمفاوضة، فاشتد اضطرابها.كانت تخشى أن يتم سليم صفقة الاستحواذ، لأن ورد إن نجحت فسترتفع مكانتها، ولن يبقى لها أي أمل في قلبه."لا، لا يمكنني الجلوس مكتوفة الأيدي، يجب أن أفعل شيئا!" وكان في عينيها بريق مؤامرة تتكون.عاد سليم إلى مكتبه وملام






reviews