Share

الفصل 02

Author: مو ليان تشينغ
نظر سليم إلى يد جميلة، وبدأ قلبه يثقل شيئا فشيئا، ثم قال ببرود: "إذا، شهر واحد. ورد، من الأفضل ألا تلعبي بأي حيلة. إن راودك أي تفكير آخر، سأجعلك تدفعين الثمن."

ابتسمت ورد ابتسامة خفيفة وقالت: "حسنا. ما دمت ستبقى مع أميرة، سأتعاون في كل شيء."

"بما أنك الأب، أليس من المفترض أن تحضر هدية عيد ميلاد لأميرة؟"

كانت أميرة مستلقية في حضن ورد.

وفي تلك اللحظة، كانت السيارة تتجه إلى منزل عائلة سليم.

"يا ماما، هل جاء بابا حقا؟..." جاء صوت أميرة مرتجفا قليلا، رغم محاولتها التحكم في مشاعرها، لكن الشوق في عينيها لم يكن يخفيه شيء.

ربتت ورد على ظهرها وقالت بلطف وهمس: "بالطبع، حبيبتي."

لمعت عينا أميرة وقالت: "لكن يا ماما، لا تخبري بابا أنني مريضة... لا أريده أن ينزعج."

في تلك اللحظة، شعرت ورد بحرارة في عينيها، وأنفها امتلأ بالحرقة، فمسحت على خصلات شعر أميرة المبعثرة وقالت: "حسنا، أعدك."

مدت أميرة خنصرها الصغير، وفهمت ورد الإشارة، فشبكت خنصرها بخنصرها.

"ممنوع التراجع لمئة سنة..." قالتها أميرة بابتسامة حلوة.

لكن كل شيء أمام عيني ورد بدأ يضطرب ويتشوش.

طفلتها.

الوحيدة التي تشاركها دمها في هذا العالم.

كانت ستغادره قريبا.

لكن قبل الرحيل، أرادت أن تمنحها حلما أخيرا.

عندما وصلتا إلى منزل عائلة عباس، أسرع الخادم بأخذ الأمتعة منهما، فسألته ورد: "هل سليم في الداخل؟"

أومأ الخادم برأسه: "نعم، موجود."

شعرت ورد بالطمأنينة بعد سماع الإجابة. فمنذ الزواج، لم يدخل سليم هذا المنزل الزوجي إلا نادرا، وكانت أميرة ترى والدها غالبا عبر شاشة التلفاز فقط.

أمسكت ورد بيد أميرة وسارتا إلى داخل الفيلا.

ومن بعيد، رأت ورد سليم جالسا على الأريكة.

لمعت عينا أميرة، فتركت ورد يدها وربتت على كتفها وقالت: "اذهبي إليه."

تقدمت أميرة بحذر، بخطى خجولة ومرتبكة، ثم وقفت على مسافة بعيدة من الأريكة، وهمست بصوت خافت: "بابا..."

تحركت نظرة سليم قليلا، فقد سمع صوت ورد من لحظة وصولها.

لكنه لم يشأ أن ينهض لاستقبالها.

وحين سمع صوت الطفلة تناديه "بابا"، شعر بانقباض غريب، ثم نظر إلى وجهها البريء الذي يشبه ورد بشكل مدهش، فشعر بنفور تلقائي.

تحرك حلقه قليلا، ثم تمتم بهدوء: "مم."

ثم تناول الهدية الملفوفة الموضوعة بجانبه.

"هدية عيد الميلاد."

امتلأت عينا أميرة بالدهشة، وقالت بخجل: "شكرا..." حتى صوتها أصبح خفيضا من شدة الخجل.

بردت نظرات ورد قليلا، ولم تكن راضية عن تصرف سليم، فتقدمت ولمست رأس أميرة بلطف وقالت: "أميرة، افتحي الهدية، شوفي ماذا أحضر لك والدك."

ابتسمت أميرة، وبدأت على الفور بفتح الهدية.

لكن في اللحظة التي رأت فيها الهدية، تجمدت ابتسامتها لوهلة، ثم سرعان ما أعادت الابتسامة وقالت: "شكرا يا بابا، أعجبتني كثيرا."

نظرت ورد إلى زوج الأقراط الماسية، وشعرت فجأة بضغط يخنق صدرها.

حبست ورد غيظها وقالت: "أميرة، ألم نتفق مع العم أنك ستنامين مبكرا؟ لقد تأخر الوقت، غدا سيأخذك والدك في نزهة."

عند سماعه كلمة "العم"، تحركت عينا سليم قليلا.

وأميرة أومأت برأسها مطيعة، رغم أنها لم تعجب بالهدية، لكن رؤية والدها ووالدتها معا أسعدها كثيرا!

كانت أمها قد أخبرتها: إن لم تريدي أن يعرف والدك من هو الطبيب، فقولي "العم"، ولهذا يجب أن تسمع كلام "الطبيب العم" وتنام مبكرا.

"اذهبي الآن!" قالت ورد بابتسامة، وهي تودع أميرة التي صعدت إلى الطابق العلوي برفقة المربية.

أمسكت ورد بالأقراط الماسية وقالت: "السيد سليم، أعلم أنك مشغول جدا، لكن حتى وإن لم تهتم كثيرا، فليس من المعقول أن تهدي طفلة في الرابعة أقراطا ماسية."

شعر سليم بالبرودة عندما سمع لقب "السيد سليم"، ثم قال: "في هذا الوقت، لم يكن هناك أي متجر مفتوح. استعرتها من جميلة بشكل مؤقت..."

"لقد كانت زلة هذه المرة، ولن تتكرر."

ورد أرادت أن تقول: لن تكون هناك مرة قادمة.

فهي لن تعيش حتى عيد ميلاد جميلة القادم.

حبست ورد ذلك الألم الخفي في قلبها، ثم تناولت كتاب قصص النوم الذي أعدته مسبقا وقالت: "كأب حقيقي، الليلة، سترافقني لنروي قصة قبل النوم لأميرة."

"لا أجيد ذلك." رد سليم ببرود.

ورد وكأنها كانت تعرف الإجابة مسبقا، فقالت: "لا بأس، أنا سأرويها، وأنت فقط استمع وتعلم."

كتم سليم ضيقه وقال ببرود: "مم."

قالت ورد: "أعرف أنك لا تريد رؤيتي، وبمجرد أن تنام أميرة، يمكنك الذهاب للبقاء مع الآنسة جميلة. فقط تأكد من العودة غدا قبل أن توصلها إلى الروضة."

حين سمع سليم هذا، تحركت نظرته بوضوح.

ففي السابق، كانت ورد تفعل المستحيل لتبقيه بجانبها.

حتى أنها ادعت المرض، وجعلت الجد يتصل به ليجبره على العودة.

ظن أنها تحاول استخدام نفس الحيلة مجددا، فبردت نظرته وقال: "لا حاجة لذلك، سأبيت في غرفة الضيوف الليلة."

ولم يظهر أي تغيير على ملامح ورد، وقالت ببساطة: "هيا بنا."

وهكذا، ولأول مرة، دخل الزوجان غرفة ابنتهما معا.

المثير للسخرية أن ورد وسليم متزوجان منذ خمس سنوات.

لكنها كانت المرة الأولى التي يخطو فيها سليم داخل غرفة أميرة.

نظر سليم إلى ورد وهي تجلس على طرف سرير أميرة، تمسك كتاب القصص، وتبدأ في سرد قصة "حورية البحر الصغيرة" القديمة.

ربما كانت أميرة تراها لحظة نادرة، أن والدها دخل غرفتها، لذا لم تستطع إخفاء سعادتها، وظلت تلقي عليه نظرات خفية بين حين وآخر.

هذا الجو... وهذه النظرات...

كلها جعلت سليم يشعر بالغربة.

فكر سليم مرارا في مغادرة الغرفة، لكنه تذكر جميلة فتماسك. إنه مجرد شهر واحد فقط.

"وهكذا، تحولت حورية البحر إلى زبد، وعادت إلى البحر..."

كان صوتها اللطيف يتدفق كجدول ماء هادئ.

رفع سليم نظره نحو ورد مستعينا بضوء المصباح الجانبي، فبدت ملامحها الهادئة من خلال الهالة الضبابية للضوء. جسدها النحيف بدا أنيقا وممشوقا، وجدائل شعرها منسدلة بلطف على الجانب الأيمن من صدرها، بينما كانت عيناها مثبتتين على أميرة بكل تركيز.

تحركت نظرات سليم قليلا، وبدت عليه علامات التغيير.

فجأة قالت أميرة: "يا ماما، أريد أن أشرب الحليب."

فكرت ورد بأنه حان الوقت لتمنح الطفلة ووالدها بعض اللحظات الخاصة.

"حسنا، سأذهب لتحضير الحليب."

قامت ورد من مكانها بهدوء.

ومن دون تفكير، نهض سليم أيضا وكأنه يريد الذهاب.

لكن ورد نظرت إليه بنظرة هادئة حازمة.

فهم سليم المقصود، فضغط شفتيه وجلس مجددا.

حتى أغلق باب الغرفة.

وساد الصمت في الغرفة الصغيرة.

شعر سليم بنظرات أميرة الحادة نحوه، فرفع عينيه وسأل: "ما الأمر؟"

تحدث معها والدها... شعرت أميرة وكأن قلبها امتلأ دفئا، وقالت بخجل: "بابا، أنا سعيدة جدا لأنك أتيت اليوم."

كان صوتها الخجول يعبر بعناية عن فرحتها.

نظرت سليم إلى عينيها اللتين امتلأتا بتوقع طفولي، فسأل بدهشة: "لماذا؟"

فهو بالكاد رآها بضع مرات في حياته.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (2)
goodnovel comment avatar
Zeinebou Moustapha
رجل قاس رجل قاس لا يفهم مشاعر ابنته و لا مشاعر زوجته
goodnovel comment avatar
znabouyeye
يتواصل الذلم و الازدراء في حق المرأة و ابنتها المريضة
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • عيد لها، جنازة لي   الفصل 0580

    وضعت ورد اتفاق النوايا على الطاولة، وألقت نظرة حادة على الحاضرين بعين يملؤها الجد والعزم.لم يتجرأ أحد من كبار المديرين على التنفس بصوت مسموع، بل جلسوا في صمت مطبق ينتظرون توجيهاتها."أيها الزملاء، لقد وقعت قبل قليل اتفاق نوايا مع مجموعة عائلة عباس بشأن عملية الاستحواذ."لم يكن صوتها مرتفعا، لكنه كان كافيا ليصل بوضوح إلى كل أذن في القاعة.ساد القاعة صمت ثقيل، حتى صار يمكن سماع سقوط إبرة على الأرض.تبادلت العيون نظرات قلقة متسائلة، وفيها مزيج من الذهول والاضطراب.قال أحد المديرين بصوت متردد يرتجف: "السيدة ورد، أحقا ستستحوذ شركتنا؟"أومأت ورد بهدوء وقالت بنبرة رزينة لا اضطراب فيها."نعم، مجموعة عائلة أديب على وشك أن تستحوذ رسميا من قبل مجموعة عائلة عباس." وما إن نطقت بذلك حتى تعالت همهمات خافتة بين الصفوف.تنوعت وجوه الحاضرين بين الدهشة والقلق واللامبالاة، وبعضهم بدا كمن توقع هذا المصير منذ زمن.رفعت ورد يدها إشارة للسكوت، فعاد الصمت يخيم من جديد."أعلم أن في قلوبكم كثيرا من الأسئلة والمخاوف.""لكن صدقوني، لم أتخذ هذا القرار إلا بعد تفكير عميق طويل.""في المرحلة الراهنة، قد يكون الاستحوا

  • عيد لها، جنازة لي   الفصل 0579

    هزت ورد رأسها وقالت بنبرة يغلفها القلق: "السيد سليم، أنا أفهم تماما، لكني أرجو أن تسارع مجموعة عائلة عباس في دفع العربون، فمجموعة عائلة أديب تمر بأزمة سيولة خانقة، ونحن بأمس الحاجة إلى هذه الدفعة لتخفيف الضغط."في تلك اللحظة زال ما تبقى من شكوك سليم، فكلما أبدت ورد استعجالها، ازداد يقينه بأنها بلغت حد العجز.قال بثقة متزايدة ونبرة حاسمة: "لا تقلقي بخصوص العربون، فبمجرد توقيع الاتفاق، ستباشر مجموعتنا بالدفع فورا."لمعت في عيني ورد نظرة ماكرة خاطفة، وقالت بصوت متردد محسوب: "السيد سليم، لدي طلب صغير بخصوص طريقة الدفع، وأرجو أن تسمح لي بطرحه."رفع سليم حاجبه في إشارة تدعوها إلى المتابعة.قالت ورد بعد تردد خفيف: "أعلم أن الدفع الكامل دفعة واحدة يرهق مجموعة عائلة عباس، لذلك يمكنني قبول التقسيط."اتسعت عينا سليم دهشة، إذ لم يتوقع أن تبادر ورد إلى التنازل.لكنها أضافت بسرعة ونغمة يكسوها الرجاء: "على أن تدفع مقدما دفعة أكبر، لنقل خمسين في المئة من إجمالي المبلغ."تجعد جبين سليم، فخمسون في المئة نسبة مرتفعة بالفعل.قال مترددا: "السيدة ورد، ألا ترين أن خمسين في المئة كثيرة؟ حتى مجموعتنا تعاني من

  • عيد لها، جنازة لي   الفصل 0578

    قال سليم بنبرة صارمة لا تقبل النقاش: "وخاصة ما يتعلق بطريقة الدفع ومسؤولية الإخلال، يجب أن تكتب بدقة وصرامة أكبر."أومأ رئيس الفريق القانوني فورا وقال بانضباط واضح: "مفهوم يا السيد سليم، سنباشر التعديل فورا."قال سليم وهو يحدق في الأوراق بعين حذرة تحمل حسابات دقيقة: "طريقة الدفع يجب أن تعدل إلى دفعات مرحلية، تسدد الدفعة الأولى بنسبة ثلاثين في المئة من إجمالي المبلغ."ثم تابع بصوت غليظ يفيض غيظا وشكا: "وفي بند الإخلال، أضفوا شرطا أشد قسوة؛ إن أوقفت مجموعة عائلة أديب الاتفاق من طرف واحد، فعليها أن تدفع لمجموعة عائلة عباس ضعف قيمة الصفقة."أخذ رئيس الفريق القانوني يدون بسرعة، وقد أدرك أن سليم هذه المرة بلغ أقصى درجات الغضب.قال سليم بحذر واضح: "أما بخصوص تسليم الأصول، فاكتبوا بوضوح أنه يجب نقل جميع أصول مجموعة عائلة أديب إلى مجموعة عائلة عباس كاملة غير منقوصة ولا متضررة."ثم أضاف بصوت متحكم يقطر استعلاء: "أريد هذه الاتفاقية محكمة من كل الجهات، لا أترك لورد أي فرصة للمراوغة."قال رئيس الفريق القانوني بإذعان: "اطمئن يا السيد سليم، سنجري التعديلات كما أمرت، ولن نترك مجالا لأي خطأ."في مجموعة

  • عيد لها، جنازة لي   الفصل 0577

    قال سليم وهو يعض على أسنانه وقد غلظ صوته من التردد: "حسنا، أستطيع أن أوافق على الدفع الكامل دفعة واحدة، لكن سعر الصفقة لن يرتفع فلسا واحدا بعد الآن."ابتسمت ورد ابتسامة صغيرة يكسوها الرضا وقالت بنغمة هادئة واثقة: "السيد سليم حقا رجل حازم، إذا فلنقل: تعاون سعيد بيننا."مدت ورد يدها نحوه، فتردد سليم لحظة قصيرة ثم مد يده وأمسك بيدها أخيرا.خارج مقهى نادي قمة السحاب، كان جليل يستند إلى سيارته ينظر من بعيد إلى ما يجري في الداخل. رأى ورد وهي تصافح سليم، فعرف أن المفاوضات بلغت نقطة حاسمة من التقدم.ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة، وفي عينيه بريق فخر وارتياح. وقال في نفسه بحنان صادق: "حبيبتي، ما أروعك فعلا."في الوقت نفسه، داخل مكتب رئيس مجموعة عائلة عباس. كانت جميلة تمشي في الغرفة جيئة وذهابا، تتملكها العصبية والقلق.فقد بلغها أن ورد وسليم يجتمعان في المقهى للمفاوضة، فاشتد اضطرابها.كانت تخشى أن يتم سليم صفقة الاستحواذ، لأن ورد إن نجحت فسترتفع مكانتها، ولن يبقى لها أي أمل في قلبه."لا، لا يمكنني الجلوس مكتوفة الأيدي، يجب أن أفعل شيئا!" وكان في عينيها بريق مؤامرة تتكون.عاد سليم إلى مكتبه وملام

  • عيد لها، جنازة لي   الفصل 0576

    قالت ورد وهي تهم بالنهوض: "إذن لا داعي لمواصلة الحديث." فتبدل وجه سليم وامتقع لونه، وسارع يمد يده ليوقفها قائلا: "انتظري يا ورد! لا تتعجلي بالرحيل، يمكننا أن نناقش الأمر مجددا."توقفت ورد بخطوة محسوبة، واستدارت نحوه وابتسامة الظفر على شفتيها: "نناقش؟ كيف نناقش؟ ألم يقل السيد سليم إن الدفع الكامل دفعة واحدة أمر مستحيل؟"تنفس سليم بعمق ليكتم الغضب الذي يتأجج في صدره، وخفف نبرته قائلا: "ورد، صحيح أن الدفع دفعة واحدة صعب، لكنه ليس أمرا لا يمكن التفاهم حوله."ثم أضاف بنبرة متأنية وهو يرسم حدوده الأخيرة: "يمكنني أن أدرس فكرة الدفع على أقساط، لكن بشرط أن تقدم مجموعة عائلة أديب ضمانا رهنيا بأصولها."لمعت في عيني ورد سخرية لاذعة وقالت: "ضمان بالأصول؟ أتمزح يا سيد سليم؟ إن أغلى ما تملكه مجموعة عائلة أديب هو تلك الأصول، فإذا رهناها، فأي أمان سيبقى لنا؟"وأردفت بنغمة أكثر حزما: "ثم إن مجموعة عائلة عباس تسعى إلى الاستحواذ من أجل تلك الأصول نفسها، فكيف أسلمها إليكم رهينة قبل أن تشتروها؟ أليس هذا قلبا للمعادلة؟"عجز سليم عن الرد، واسود وجهه من الغيظ. لم يتوقع أن تكون ورد بهذا القدر من الصلابة والعناد

  • عيد لها، جنازة لي   الفصل 0575

    قال سليم بنبرة ملساء يختلط فيها الترقب بالتحفظ: "السيدة ورد، هل فكرت مليا؟ وهل وجدت في شروطي ما يرضيك؟"أجابت ورد بصوت هادئ متزن: "شروط السيد سليم لا تخلو من قدر من الجدية."أشرق وجه سليم بالسرور، معتقدا أن ورد استسلمت أخيرا."كنت أعلم أن السيدة ورد امرأة ذكية، تعرف كيف تختار الطريق الصحيح."ابتسمت ورد ابتسامة خفيفة ساخرة وقالت: "يبدو أن السيد سليم فرح مبكرا، أنا قلت فقط إنني يمكن أن أقبل بصفقة الاستحواذ، لكن هناك تفاصيل يجب أن نناقشها."تجمدت ملامح سليم فجأة، وبدت في صوته حدة انزعاج مكبوت."تفاصيل؟ ما الذي لم يرضك بعد؟ لقد رفعت السعر، ووافقت على الإبقاء على جميع الموظفين، فماذا تريدين أكثر؟"قالت ورد بثبات لا يتزعزع: "لقد أسأت الفهم، لست غاضبة، إنما أطمح أن تكون الصفقة كاملة الحواف، لا ثغرة فيها."قطب سليم حاجبيه، وبدت الريبة تتسلل إلى نبرته."الكمال؟ وما الكمال الذي تعنينه؟" فأجابته ورد بعينين تتقدان ذكاء: "الكمال الذي يليق بالطرفين معا."تناولت ورد فنجان القهوة أمامها، وارتشفت منه رشفة صغيرة ببطء كمن يزن كل كلمة في كف ميزان. ثم وضعت الفنجان برفق على الطاولة، ورفعت عينيها نحوه بابتسا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status