ログインبعد مرور عامين. في الطابق الأخير من برج صناعات الناب الثلجي.وقفت أمام النوافذ الممتدة من الأرض إلى السقف، أتأمل غابة الفولاذ والزجاج التي صارت الآن تحت أمري.خلال عامين، لم أكتفِ بتطهير الفساد الذي خلّفه لوكاس، ولا بقيادة قطيعي إلى النصر على مصّاصي الدماء…بل استحوذت أيضًا على ثلاثة قطعان صغيرة مجاورة، حتى أصبحت صناعات الناب الثلجي المسيطرة في عالم الشركات.أما كبار القطيع عتيقو الفكر، الذين شكّوا يومًا في قدرة "أنثى ألفا" على القيادة، فقد صاروا يطأطئون رؤوسهم ويكشفون أعناقهم خضوعًا كلما مررت بجوارهم.طرقت مساعدتي الباب وقالت: "أيتها الألفا إيلينا، حان موعدك التالي". كان في صوتها حماس تحاول كتمانه. قالت: "إنه...من المملكة الشمالية. إنه هنا بخصوص منصب الشريك الاستراتيجي".التفتُّ، وارتسمت على شفتي ابتسامة خفيفة.ذلك المنصب المسمّى "الشريك الاستراتيجي" لم يكن إلا محاولة زواج مكشوفة، غلّفها المجلس باسم رسمي رقيق.ما زالوا يظنون أنني أحتاج إلى ألفا ذكر قوي "يساعدني".لكنني لم أكن أرفض الفكرة تمامًا.فحتى الملكة تحتاج أحيانًا إلى بعض التسلية. أو إلى حليف قوي، وهذا أفضل.قلت: "أدخليه".انفت
في اللحظة التي تحطّمت فيها رابطة التزاوج، انطلقت من حلق لوكاس صرخة غليظة ممزقة.انهار على ركبتيه، قابضًا على رأسه، وجسده ينتفض بعنف.قال: "لا! إيلينا! لا يمكنكِ أن تفعلي هذا"!خرج الدم من أنفه وأذنيه. فتمزيق رابطة التزاوج قسرًا عذاب يمزّق الروح، ولا سيما إن كان صاحبه ألفا.شعرتُ بردّة الفعل ترتطم بروحي.لكنني احتملتها.كان غضبي أقوى من كل ألم.أعلن كبير القطيع فانس، وصوته يُخضع الغرفة للصمت: "ستبدأ المحاكمة الآن".ثم تابع: "بأمر المجلس، تُدان سارة كولينز بالتواطؤ مع مصّاصي الدماء، وانتهاك هدنة الأجناس، وإنجاب وليد محرّم".انهارت سارة تمامًا.صرخت: "لا! لم أقصد. مصّاص الدماء...قال إنه يحبني. قال إننا نستطيع أن نحكم الجنسين معًا"!قال كبير القطيع بصوت بارد كحجر الشتاء: "يا لكِ من فتاة حمقاء. الخيانة جزاءها الموت لا محالة".زحف لوكاس نحو كبير القطيع في يأس، وقال: "انتظر! إنها بريئة! أنا المذنب".ما زال يحميها حتى تلك اللحظة.كان ذلك مثيرًا للشفقة.تابع كبير القطيع قائلًا: "لوكاس بلاكوود، بسبب إيوائك خائنة، ومحاولتك تلويث سلالة الألفا، وتلفيق التهمة لعضو بريء من القطيع، تُجرَّد من رتبة الأ
حطّم اعتراف سارة آخر ما بقي للوكاس من أمل.جثا على الأرض، عيناه خاويتان، يراقبها وهي تحتضن وليد مصّاص الدماء كأنه كنز ثمين.لقد اعترفت."لا… هذا غير صحيح..."تمتم وهو يهز رأسه، محاولًا أن يهرب من هذا الكابوس.ثم رفع رأسه فجأة، وأخذت عيناه المضطربتان تجولان في الغرفة المشتعلة بالفوضى.حتى توقفتا عند اللفافة التي ألقتها سارة على الأرض.آخر أمل له.لقد رمتها سارة جانبًا من أجل ذلك الوحش.لكن هذه اللفافة... لا بد أن تحمل ابنه الحقيقي. الوليد نقيّ الدم.لقد انكشف كل شيء الآن. فلتتحمل سارة وحدها العاقبة. هي التي اضطجعت مع مصّاص دماء، لا هو. ما دام الطفل معه، فهذا يثبت أنه حمى سلالة الألفا. يثبت أن قوته لا تزال مطلوبة. فالحرب لم تنتهِ، والقطيع لا يزال بحاجة إلى ألفا قوي.قال: "ابني..."قاوم قبضة الحراس، وزحف على الأرض نحو اللفافة.لم يمنعه كبار القطيع. وقف الجميع يراقبون ذلك الأحمق وهو يؤدي تمثيليته الأخيرة.مدّ يده المرتجفة، والتقط اللفافة المرتبة التي ألقتها سارة، ثم بدأ يفتحها بحذر، وفي صدره ومضة أخيرة من الرجاء.سكن الهواء.لا طفل.لا بكاء.لم يكن هناك إلا كومة من قطن أبيض تفوح منها رائحة
تجمّدت ملامحها المذعورة، تلك الملطّخة بالدموع، حتى غدا وجهها كالحجر لا حياة فيه.قال لوكاس، وقد قطّب حاجبيه أمام سكونها العجيب: "سارة"!لم تُجب.كانت عيناها الواسعتان المحتقنتان بالدم مثبتتين في وجه لوكاس. تحرّكت شفتاها، غير أن الصوت لم يطاوعها، كأن الرعب عقد لسانها عقدًا.وسرى في الغرفة بردٌ غريب من ذلك الصمت المفاجئ.وفي قلب ذلك السكون الميت، ارتفع صوت بارد آمر من ناحية الباب المحطّم: "أين الخائنة التي اضطجعت مع مصّاص دماء؟"التفت الجميع في فزع.كان الواقفون عند الباب هم أصحاب الحكم الأخير في قانون القطيع؛ حكم الحياة والموت.كانوا كبار القطيع.وما إن وقع بصر لوكاس على المجلس حتى تبدّل فزعه إلى بهجة محمومة، كأن النجاة قد هبطت عليه من السماء.قال: "أيها الكبير"!اندفع نحوهم متلهفًا، كمهرّج يطلب التصفيق، غير منتبه إلى الغضب البارد الكامن في عيونهم.أشار إليّ، وارتفع صوته بغضبٍ يلبس قناع الفضيلة: "لقد جئتم في الوقت المناسب! انظروا! هذا هو عار قطيع الناب الثلجي! لقد خانت إيلينا عهودنا المقدسة، وأنجبت هذا الوليد النجس من مصّاصي الدماء! وسارة... أخفت إيلينا طفل سارة".ثم انتزع الوحش الفاحّ
كان لصوتي وقعٌ جعل لوكاس ينتفض انتفاضة كاد معها أن يُسقط اللفافة من يده.وأغضبت تلك الحركة الشيءَ القابع بين ذراعيه.فأطلق الرضيع صرخة حادّة تمزّق السمع، صرخة لا تمت إلى صراخ جرْو ذئب بصلة، بل كانت شيئًا أشدّ شرًّا وأعمق رجسًا.انزاح طرف من الغطاء، فرأيت عينين حمراوين كلون الدم.ورأيت نابين صغيرين حادّين.كان طفل مصّاص الدماء يتلوّى جوعًا، محمومًا برغبة غريزية في أن يغرس أنيابه في أي كائن حي قريب.تبدّل وجه لوكاس سريعًا؛ من رعب، إلى شعور بالذنب، ثم إلى عزم قاسٍ مظلم.تراجع خطوة حادّة إلى الوراء، ثم ألقى ذلك الوحش الصارخ فوق سريري!صرخ لوكاس بزئير هائل، وقد اندفع في تمثيليته إلى أقصى مداها:"يا للآلهة! إيلينا"!أطلق لوكاس زئيرًا يصمّ الآذان، وقد بلغ تمثيله ذروته: "انظري ماذا فعلتِ! لقد أنجبتِ… وحشًا"!سقط المخلوق قرب قدمي، وما لبث أن أخذ يزحف نحوي، يريد أن يذوق دمي.رفعت قدمي ببرود، وضغطت بطرف حذائي على صدره، مثبتة إياه فوق الملاءات حتى عجز عن الحركة.قلت بصوت خافت: "يا لك من ممثل بارع أيها الألفا".لكن صوتي ابتلعه الضجيج.فقد انفتح الباب فجأة بدويّ عالٍ.اندفعت سارة إلى الداخل، وكانت ت
ضاقت حدقتا لوكاس بغتة، وارتجفت اليد التي تحمل الكأس ارتجافة كادت لا تُرى.لكنه تدارك نفسه سريعًا، واستبدل خوفه بذلك الغضب المألوف المتعالي، غضب الألفا إذا مُسَّت كبرياؤه.زمجر قائلًا، مستعينًا بسطوة الألفا ليستر عار ذنبه: "إيلينا! ما هذه النظرة؟ أنا رفيقك! أنا الألفا الذي تتبعينه! أتظنين أنني قد أؤذيك أو أؤذي طفلي؟"كنت أشمّ منه رائحة اليأس تفوح كالعفن.رفيقي!ضحكت في صمتي.في حياتي الماضية، كان هذا "الرفيق المقدّر" هو نفسه من غرس سكين الفضة في قلبي.لم يكن أشدّ الناس إيذاءً لي عدوًّا من أعدائي. بل كنت أنت يا لوكاس.لكنني لم أفضحه.كنت أعلم أن الجرعة لن تُحدث ضررًا دائمًا في جسد مستذئبة سليمة.كل ما ستفعله أنها ستثير تقلصات عضلية عنيفة.وكان ذلك بالضبط هو الأداة التي أحتاجها لأداء دوري.قلت برقة مصطنعة: "بالطبع لا. أنا متوترة فقط".ثم أرجعت رأسي إلى الخلف، وابتلعت السائل المرّ حتى آخر قطرة.أطلق لوكاس زفرة مكتومة، ولمعت في عينيه ومضة انتصار وحشية.عمل السم أسرع مما توقعت.بعد خمس دقائق، قبض ألم عنيف على بطني. كان الألم حقيقيًّا، والعرق البارد قد بلّل قميص نومي.انهرت على الأريكة، وأطلق






