الأميرة الهاربة

الأميرة الهاربة

last updateTerakhir Diperbarui : 2026-09-18
Oleh:  HaniTamat
Bahasa: Arab
goodnovel4goodnovel
Belum ada penilaian
30Bab
832Dibaca
Baca
Tambahkan

Share:  

Lapor
Ringkasan
Katalog
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi

في زمن الممالك القديمة، تعيش الأميرة ياسمين طفولة قاسية في قصر أبيها الملك أرغون، الحاكم الذي عُرف بجبروته وقسوته، حيث تتلقى الإهانة والعنف بدل الحنان، ويُراد تزويجها قسراً لتحالف سياسي لا يمت لقلبها بصلة. حين يضيق بها الخناق، تقرر الهروب ليلاً من القصر بمساعدة جاريتها المخلصة وتاجر شجاع، لتصل إلى قرية نائية تُدعى "وادي السلام"، حيث تحتضنها عائلة بسيطة طيبة القلب، وتبدأ حياة جديدة متخفية تحت اسم "ليلى". في هذا الملاذ، تلتقي بطارق، الحرفي الشاب الصادق، فتتزوجه وتنجب منه طفلاً يُدعى أمين، وتذوق طعم السعادة الحقيقية بعيداً عن ترف القصر الزائف. لكن جنود أبيها لا يكفّون عن البحث، فتضطر الأسرة إلى الفرار مراراً، من قرية إلى مدينة ساحلية، هرباً من مطاردة لا تهدأ. في مواجهة أخيرة على شاطئ البحر، يضحّي طارق بنفسه ليمنح زوجته وابنه فرصة العبور بحراً إلى مملكة بعيدة، تاركاً وراءه إرثاً من الحب والشجاعة. تصل ياسمين مع ابنها إلى أرض جديدة، تبني فيها حياة وقوة من الصفر، وتكشف لابنها حقيقة أصله وقصة والده الشهيد، وتتعهدان معاً بالعودة يوماً لاسترداد الحق ومواجهة الملك القاسي. "الأميرة الهاربة" حكاية عن الحرية والحب والتضحية، عن امرأة اختارت أن تكتب مصيرها بيدها بدل أن يُفرض عليها، وعن أمٍّ تحوّل حزنها إلى عزيمة تصنع منها بداية جديدة لملحمة لم تنتهِ بعد، وتنتظر فصلها الثاني: عودة الأميرة لتحقيق العدالة.

Lihat lebih banyak

Bab 1

الفصل الأول: قصر الأحزان

في العصور الغابرة، حين كانت الممالك تتناثر على ضفاف الأنهار وسفوح الجبال كحبات لؤلؤ منثورة على قماش شاسع، قامت مملكة "الرافدين الأبيض" في سهل خصيب تحفّه الجبال من الشمال، ويناديه البحر من الجنوب بأمواجه الهادرة. كان يحكم هذه المملكة الملك "أرغون بن ماردوخ"، رجل بلغ من القسوة مبلغاً جعل اسمه يُذكر في المجالس البعيدة قبل أن يُذكر اسم مملكته، وبلغ من العظمة العسكرية ما جعل جيرانه يتحاشون حدوده كما يتحاشى المسافرُ الظمآنُ سراباً يعرف كذبه.

في قلب القصر الحجري الشاهق، وسط أروقة رخامية باردة تنعكس عليها أضواء الشموع كأشباح صامتة، وُلدت الأميرة "ياسمين"، ابنة الملك الوحيدة من زوجته الملكة "نور الهدى" التي رحلت عن الدنيا بُعيد ولادتها بأشهر قليلة، تاركة الطفلة الرضيعة بين يدي أب لم يعرف للحنان طريقاً، وقلبٍ أثقلته الخسارة فتحوّل إلى صخرة صمّاء لا يهزّها بكاء طفلة ولا يليّنها ضحكة صبية.

نشأت ياسمين في أروقة ذلك القصر الذي كان أشبه بسجنٍ مذهّب منه بموطنٍ للطفولة. كانت الجواري يتناوبن على تربيتها، وكان معلّموها يُلقّنونها فنون الحكم والأدب واللغة، لكن أحداً منهم لم يجرؤ يوماً على أن يحتضنها كما تحتضن الأم ابنتها، فقد كان الجميع يخشون سخط الملك الذي لا يُبقي على أحد أخطأ في حق ابنته الوحيدة، لا لأنه يحبها، بل لأنه يعتبرها امتداداً لسلطته وملكاً من أملاكه لا يجوز لأحد أن يمسّه.

كانت ياسمين في العاشرة من عمرها حين بدأت تدرك أن أباها لا يشبه آباء الأخريات. كانت تسمع من الجواري حكايات عن ملوك يحملون بناتهم على أكتافهم ويقبّلون جباههن قبل النوم، فتتساءل في نفسها: لماذا لا يفعل أبي مثل هذا؟ ولم تكن تعرف حينها أن الجواب سيأتيها مع الأيام قاسياً موجعاً، حين بدأ الملك أرغون يفرغ في ابنته كل ما يعتمل في صدره من غضبٍ على القدر الذي سلبه زوجته، وعلى الوزراء الذين يخذلونه، وعلى الأعداء الذين يتربصون بمملكته.

في ليلة من ليالي الشتاء الباردة، حين كانت الرياح تصفر خارج أسوار القصر كأنها تنوح على شيء مفقود، دخلت ياسمين -وكانت حينها في الثانية عشرة- إلى قاعة العرش لتسأل أباها إن كان بإمكانها الذهاب إلى حديقة القصر في اليوم التالي مع إحدى الجواري لمشاهدة أزهار اللوز التي بدأت تتفتح رغم البرد. لم يكن الملك في مزاج يحتمل مثل هذا الطلب؛ فقد وصلته في ذلك اليوم أنباء عن هزيمة كتيبة من جيشه على الحدود الشرقية. التفت إليها بعينين تقدحان شرراً، وصرخ في وجهها صرخة أفزعت الحرس الواقفين عند الأبواب:

"أخرجي من هنا! ألا ترين أنني منشغل بأمور المملكة، وأنتِ تأتينني بحديث عن الزهور؟! لو كنتِ ولداً لكان لي من يخلفني، ولكنك لستِ سوى عبءٍ ثقيل حملته على كاهلي منذ ماتت أمك!"

وقف الحراس صامتين، وارتجفت الجواري خلف الأعمدة، بينما وقفت ياسمين الصغيرة كتمثال من حجر، لا تدري كيف تحرّك قدميها لتخرج من القاعة، فقد كانت الكلمات كسياط لاذعة أصابت قلبها الغض قبل أن تصيب جسدها. ركضت من فورها إلى غرفتها، وأغلقت الباب خلفها، وبكت حتى غلبها النوم على الأرض الباردة، فحملتها إحدى الجواري العجائز -وتُدعى "سلمى"- إلى فراشها، وظلت تربّت على شعرها حتى هدأ نحيبها، وهي تهمس في أذنها: "سيأتي يوم يا صغيرتي، تكونين فيه حرة كالطير، لا يقيّدك أحد."

لم تكن تلك الليلة الأولى ولا الأخيرة التي يُطلق فيها الملك أرغون لسانه الحاد على ابنته، بل كانت بداية سلسلة طويلة من الإهانات والصراخ الذي لا يتوقف، حتى أصبحت ياسمين تتحاشى الاقتراب من أبيها إلا للضرورة القصوى، وتعيش في أطراف القصر البعيدة عن قاعة العرش، تقضي أوقاتها بين الكتب التي تسرقها من مكتبة القصر، وبين الجلوس عند نافذة عالية تطل منها على الطريق الممتد خارج الأسوار، تراقب القوافل والفلاحين وهم يمرّون في حياتهم البسيطة، وتتمنى -بقلب يتوق للحرية- أن تكون واحدة منهم.

مع مرور السنين، ازدادت قسوة الملك بدلاً من أن تخفّ، فقد كان كلما تقدّم به العمر، ازداد يقيناً بأن لا وريث ذكراً له، وأن مملكته ستؤول يوماً إلى زوج ابنته -أياً كان- ما لم يُحكم قبضته عليها ويُخضعها لإرادته الكاملة، فيختار لها هو بنفسه من يتزوجها من أبناء الأمراء والملوك المجاورين، تحالفاً يخدم مصالح المملكة، لا رغبة قلبها. وكان كلما شبّ في نفس ياسمين بارقة أمل في أن تُسمع رأيها في أمر يخصّها، يُطفئها الملك بصرخة أو بضربة على الطاولة تهزّ الكؤوس الفضية، أو حتى بلطمة على وجهها في أوقات غضبه الشديد، لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة.

كانت ياسمين تجلس في الليالي الطويلة إلى جانب سلمى، الجارية العجوز التي أحبّتها كأنها ابنتها، تحدّثها عن أمها الراحلة، وعن العالم الذي يمتد خلف أسوار المملكة، وعن قرى صغيرة تنبض بالحياة البسيطة، لا صراخ فيها ولا سياط، وكانت سلمى تروي لها كيف نشأت هي نفسها في قرية على أطراف الغابة، قبل أن يأخذها القدر إلى خدمة القصر، فتزداد ياسمين شوقاً إلى تلك الحياة البسيطة التي لم تعرفها يوماً، وتشتد في قلبها الرغبة في الفرار من هذا القصر الذي أصبح بالنسبة لها أشبه بزنزانة مذهّبة الجدران.

وفي أحد الأيام، وكانت ياسمين قد بلغت السابعة عشرة من عمرها، جاءها خبر جديد أثقل كاهلها أكثر: أعلن الملك أرغون عزمه على تزويجها من أمير مملكة مجاورة يُدعى "زهران"، رجل يكبرها بعشرين عاماً، اشتهر بقسوته على رعيته وبطشه بمن يخالفه الرأي، وذلك تحالفاً عسكرياً يضمن للملك أرغون سنداً قوياً في حروبه القادمة. لم يُستشر قلب ياسمين في هذا الأمر، ولم يُسأل رأيها، بل أُبلغت بالخبر كما يُبلّغ الجندي بأمر عسكري لا نقاش فيه.

في تلك الليلة، وحيدة في غرفتها، جلست ياسمين عند النافذة تنظر إلى القمر المعلّق في السماء، وتساءلت في نفسها: "هل هذا هو مصيري إذن؟ أن أنتقل من سجن أبي إلى سجن زوج لم أختره، لأعيش بقية عمري أسيرة إرادة رجل آخر؟" وشعرت حينها بشيء يتصاعد في صدرها، لم يكن حزناً هذه المرة، بل عزيمة صلبة بدأت تتشكل ببطء، عزيمة على ألا تستسلم لهذا المصير المفروض عليها، وأن تبحث عن طريق آخر، مهما كلّفها ذلك من مخاطر.

كانت تلك الليلة بداية حكاية أخرى، حكاية أميرة قررت أن تكسر قيودها الذهبية، وتخوض في مجهول العالم بحثاً عن الحرية التي حُرمت منها منذ ولادتها.

لم يكن قرارها ذلك وليد لحظة غضب عابرة، بل كان ثمرة سنين طويلة من الوحدة والقهر، تراكمت في أعماقها كطبقات الصخر التي يبنيها الزمن حجراً فوق حجر، حتى صارت جبلاً لا يُزحزح. كانت تعرف في قرارة نفسها أن الطريق الذي تفكر فيه محفوف بالمخاطر، وأن أباها لن يتوانى عن ملاحقتها إلى أقصى بقاع الأرض إن علم بفرارها، فكبرياؤه لا يحتمل أن يُقال عنه إن ابنته هربت من قصره كما تهرب العبدة من سيدها. لكنها آثرت المخاطرة على الاستسلام، وآثرت المجهول القاسي على المعلوم الأشد قسوة.

Tampilkan Lebih Banyak
Bab Selanjutnya
Unduh

Bab terbaru

Bab Lainnya
Tidak ada komentar
30 Bab
الفصل الأول: قصر الأحزان
في العصور الغابرة، حين كانت الممالك تتناثر على ضفاف الأنهار وسفوح الجبال كحبات لؤلؤ منثورة على قماش شاسع، قامت مملكة "الرافدين الأبيض" في سهل خصيب تحفّه الجبال من الشمال، ويناديه البحر من الجنوب بأمواجه الهادرة. كان يحكم هذه المملكة الملك "أرغون بن ماردوخ"، رجل بلغ من القسوة مبلغاً جعل اسمه يُذكر في المجالس البعيدة قبل أن يُذكر اسم مملكته، وبلغ من العظمة العسكرية ما جعل جيرانه يتحاشون حدوده كما يتحاشى المسافرُ الظمآنُ سراباً يعرف كذبه.في قلب القصر الحجري الشاهق، وسط أروقة رخامية باردة تنعكس عليها أضواء الشموع كأشباح صامتة، وُلدت الأميرة "ياسمين"، ابنة الملك الوحيدة من زوجته الملكة "نور الهدى" التي رحلت عن الدنيا بُعيد ولادتها بأشهر قليلة، تاركة الطفلة الرضيعة بين يدي أب لم يعرف للحنان طريقاً، وقلبٍ أثقلته الخسارة فتحوّل إلى صخرة صمّاء لا يهزّها بكاء طفلة ولا يليّنها ضحكة صبية.نشأت ياسمين في أروقة ذلك القصر الذي كان أشبه بسجنٍ مذهّب منه بموطنٍ للطفولة. كانت الجواري يتناوبن على تربيتها، وكان معلّموها يُلقّنونها فنون الحكم والأدب واللغة، لكن أحداً منهم لم يجرؤ يوماً على أن يحتضنها كما
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-09-12
Baca selengkapnya
الفصل الثاني: سياط الكلمات
في الأيام التي تلت إعلان الملك أرغون عزمه على تزويج ابنته من الأمير زهران، ساد القصر جوّ من الترقب الحذر، إذ أدرك الخدم والحاشية أن الأميرة ياسمين لم تكن راضية عن هذا القرار، وإن كانت لم تجرؤ على إظهار اعتراضها أمام أبيها مباشرة. كانت تكتفي بالصمت الثقيل الذي يعتصر القلب، وبنظرات حزينة تلتقطها سلمى العجوز كلما دخلت عليها غرفتها لتساعدها على ارتداء ثيابها أو تسريح شعرها.في صباح أحد الأيام، استدعى الملك ابنته إلى قاعة العرش ليخبرها بتفاصيل الزفاف المرتقب، الذي حدّد له موعداً بعد ثلاثة أشهر فقط، ليتزامن مع مهرجان الحصاد السنوي الذي تحتفل به المملكة. دخلت ياسمين القاعة بخطى مثقلة، ووقفت أمام العرش الذي يعلوه أبوها، محاطاً بوزرائه وقادة جيشه، وكلهم ينظرون إليها كما ينظر التجار إلى بضاعة يتفاوضون على سعرها.قال الملك بصوت جهوري لا يخلو من فخر: "لقد اتفقنا مع مملكة الشمال على أن يكون زفافك في اليوم الأول من مهرجان الحصاد. سيأتي الأمير زهران بحاشيته الكبيرة، وستكون هذه المناسبة فرصة لإظهار عظمة مملكتنا أمام الجميع." ثم التفت إلى وزرائه وأضاف: "هذا التحالف سيمنحنا جيشاً إضافياً من عشرة آلاف م
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-09-12
Baca selengkapnya
الفصل الثالث: بذور الخطة
مرّ أسبوعان على تلك الليلة التي بكت فيها ياسمين بين ذراعي سلمى، وقد بدأت الخطة تتشكل شيئاً فشيئاً في ذهنيهما، خطة محفوفة بالمخاطر، لكنها الأمل الوحيد الذي تبقّى لأميرة أوشكت أن تُزفّ قسراً إلى رجل لا تعرفه ولا تريده. كانت سلمى، بخبرتها الطويلة في شؤون القصر ومعرفتها بخفايا الطرق والدهاليز، قد رسمت في ذهنها مخططاً أولياً، لكنها كانت تدرك أن الأمر يحتاج إلى مساعدة من شخص آخر يمكن الوثوق به، شخص من خارج أسوار القصر.تذكرت سلمى ابن أختها "كريم"، وهو تاجر متجول يجوب القرى والمدن ببضائعه من الأقمشة والتوابل، رجل يعرف كل الطرق البرية التي تربط بين المدن، ويعرف أيضاً كيف يتحرك بحذر دون أن يثير الشبهات. كان كريم رجلاً أميناً، عُرف عنه الوفاء لخالته سلمى التي ربّته بعد وفاة والدته، فقررت أن تخاطبه في هذا الأمر الخطير، واثقة من أنه لن يخذلها.في يوم من أيام السوق، خرجت سلمى بحجتها المعتادة، والتقت بكريم في زاوية بعيدة عن أعين الناس، وأخبرته بصوت خافت مرتجف عن حال الأميرة، وعن نيتها في الهروب من القصر قبل زفافها القسري. استمع كريم بانتباه شديد، وعلت وجهه علامات القلق والتردد، فهو يعلم جيداً حجم ا
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-09-12
Baca selengkapnya
الفصل الرابع: ليلة القمر الغائب
اقترب مهرجان الحصاد شيئاً فشيئاً، وبدأت أروقة القصر تعجّ بالحركة استعداداً للاحتفالات الكبرى التي اعتادت المملكة إقامتها في هذا الموسم من كل عام. كانت الحدائق تُزيَّن بالفوانيس الملونة، والمطابخ تفوح منها روائح الأطعمة الفاخرة التي تُعدّ لولائم الملك ووزرائه وضيوفه من الأمراء والنبلاء. وفي خضم هذا الصخب والاستعداد، كانت خطة الهروب تتشكل في صمت تام، بعيداً عن أعين الجميع، لا يعلم بها سوى ثلاثة: ياسمين، وسلمى، وكريم.اتفق الثلاثة على أن تكون ليلة الهروب هي الليلة الثانية من المهرجان، حين يبلغ الاحتفال ذروته، وتنشغل الحاشية والحرس بمراقبة كبار الضيوف والاحتفالات الرسمية في الساحة الكبرى، بينما يخفّ الانتباه إلى الأبواب الخلفية والممرات النائية التي تؤدي إلى أسوار القصر الشرقية، وهي المنطقة الأقل حراسة نظراً لإطلالتها على منحدر صخري وعر يصعب على أي غازٍ اجتيازه، ولهذا السبب بالذات اعتقد الحرس أنها لا تحتاج إلى تعزيزات كبيرة، وهو الأمر الذي استغلته سلمى في تخطيطها.في الأيام الأخيرة قبل الموعد المحدد، عملت سلمى على تأمين كل التفاصيل الصغيرة: أحضرت لياسمين عباءة داكنة اللون تخفي ملامح وجهها
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-09-12
Baca selengkapnya
الفصل الخامس: طريق الغرباء
سارت عربة كريم طوال ساعات الفجر الأولى بسرعة معتدلة، حريصاً على ألا يثير الشبهات بسرعة مفرطة أو توقف مفاجئ، فقد كان يعلم أن الطرق المؤدية إلى خارج العاصمة ستشهد نقاط تفتيش، ولو بسيطة، خصوصاً في الأيام التي تعقب المهرجانات الكبرى حين يكثر عبور التجار والمسافرين. اختبأت ياسمين بين أكوام الأقمشة، تتنفس بصعوبة من قلة الهواء وضيق المكان، لكنها كانت تفضّل هذا الانزعاج البسيط على العودة إلى قصر أبيها.عند أول نقطة تفتيش صادفتها العربة، توقف كريم بهدوء، وتبادل التحية مع الجنود المرابطين هناك، الذين لم يكونوا يعلمون بعد بخبر اختفاء الأميرة، إذ لم يكن قد مضى على هروبها سوى ساعات قليلة، ولم تصل الأخبار بعد إلى نقاط التفتيش البعيدة عن العاصمة. سألوه عن وجهته وبضاعته، فأجابهم بثقة أنه تاجر أقمشة متجه إلى الأسواق الشمالية لبيع بضاعته، وأراهم عينة من أقمشته دون أن يسمح لهم بتفتيش العربة بالكامل، مستخدماً بعض الحيل التي تعلمها من سنوات طويلة في التجارة، مثل تقديم هدية بسيطة من القماش الفاخر لكل جندي، وهي عادة معروفة بين التجار لتجنب التفتيش الدقيق وتسريع العبور.بعد اجتياز نقطة التفتيش بسلام، تنفست ي
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-09-12
Baca selengkapnya
الفصل السادس: وادي السلام
استيقظت ياسمين مع أولى خيوط الفجر على صوت كريم وهو يعدّ العربة للانطلاق من جديد، فنهضت من مكانها، ورتبت عباءتها الداكنة، وتناولت معه إفطاراً بسيطاً من الخبز اليابس وقليل من التمر، قبل أن يستأنفا رحلتهما نحو وادي السلام. كان الطريق في هذا اليوم أكثر وعورة من سابقه، إذ بدأ يبتعد عن السهول الممتدة ليدخل في مناطق جبلية أكثر ارتفاعاً، حيث تتعرج الطرق بين الصخور والأشجار الكثيفة، مما أبطأ سرعة العربة كثيراً.كانت ياسمين تراقب التغير التدريجي في المناظر الطبيعية من حولها بفضول عميق، فهي لم تغادر حدود العاصمة من قبل في حياتها كلها، وكل ما تراه الآن جديد بالنسبة لها: الجبال الشامخة التي تكسوها غابات الصنوبر، والوديان الخضراء التي تتخللها جداول المياه المتدفقة من الثلوج الذائبة في القمم البعيدة، والقرى الصغيرة المتناثرة على السفوح، حيث يمكنها أن ترى من بعيد أكواخاً طينية بسيطة ودخاناً يتصاعد من مداخنها، ونساءً يغسلن الثياب عند ضفاف الأنهار، وأطفالاً يلعبون بحرية تحت أشعة الشمس.في منتصف النهار تقريباً، بدأت العربة تصعد منحدراً طويلاً محاطاً بأشجار الجوز الكثيفة، وأخبرها كريم أن وادي السلام يقع
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-09-18
Baca selengkapnya
الفصل السابع: حياة جديدة
في الأيام الأولى التي تلت وصولها إلى وادي السلام، كانت ياسمين -أو ليلى كما بات يناديها الجميع- تتعلم كل شيء من جديد، وكأنها طفلة تخطو خطواتها الأولى في عالم لم تعرفه قط. كانت أمينة تعلّمها كيفية عجن الخبز وخبزه في الفرن الطيني، وكيفية حلب الماعز في الصباح الباكر، وكيفية غسل الثياب عند الساقية بيديها، أعمال بسيطة اعتادت عليها نساء القرية منذ الصغر، لكنها كانت بالنسبة لياسمين تحدياً حقيقياً، فيدها الناعمتان اللتان لم تعرفا من قبل سوى حمل الكتب والتطريز، بدأتا تتشققان قليلاً من احتكاكهما بالماء البارد والحطب الخشن، لكنها لم تشتكِ يوماً، بل كانت تجد في هذا الألم البسيط نوعاً من الفخر، فخر إنسانة تبني حياتها بيديها لأول مرة.كانت أمينة تراقب هذه الفتاة الغريبة بإعجاب متزايد، فرغم أنها بدت في البداية كأنها لم تلمس عملاً يدوياً من قبل، إلا أنها كانت سريعة التعلم، حريصة على إتقان كل ما يُطلب منها، وذات ذوق رفيع في ترتيب الأشياء وتنظيم المنزل لم تكن أمينة تتوقعه من فتاة قروية عادية. في أحد الأيام، وبينما كانتا تجلسان معاً تحيكان قطعة قماش، سألتها أمينة بفضول: "من علّمك كل هذا الذوق في اختيار ا
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-09-18
Baca selengkapnya
الفصل الثامن: عابر السبيل
في صباح أحد الأيام، وبينما كانت ياسمين تساعد أمينة في تعليق الغسيل على حبل ممتد بين شجرتي زيتون في فناء المنزل، سمعتا صوت جلبة قادمة من طرف القرية، فخرجتا لتريا ما الأمر، فوجدتا مجموعة من أهل القرية يتجمعون حول شاب غريب، يبدو عليه التعب الشديد، يجرّ خلفه حصاناً يعرج من إحدى قوائمه. سألت أمينة إحدى الجارات عمّا يحدث، فأخبرتها أن هذا الشاب، ويُدعى "طارق"، هو ابن قرية مجاورة، يعمل صانع أدوات من الحديد والخشب، وكان في طريقه إلى مدينة قريبة لبيع بضاعته حين أصيب حصانه بجرح في قائمته أثناء عبوره لممر جبلي وعر، فاضطر إلى التوقف في وادي السلام طلباً للمساعدة والراحة قبل أن يتمكن من مواصلة طريقه.نظرت ياسمين إلى الشاب من بعيد، ولاحظت ملامحه القوية الحازمة، وعينيه البنيتين اللتين تحملان نظرة طيبة رغم التعب الظاهر عليه، وشعره الأسود الذي تناثرت فيه بعض حبات الغبار من مشقة الطريق. لم تكن تعلم حينها أن هذا اللقاء العابر سيكون بداية لأهم فصل في حياتها الجديدة.تقدم حسام لمساعدة الشاب الغريب، إذ كانت عادات القرية تقضي بمساعدة كل عابر سبيل يحتاج إلى العون، فأخذه إلى حظيرته الخاصة ليعتني بحصانه المصاب،
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-09-18
Baca selengkapnya
الفصل التاسع: عودة الفارس
مرّ شهر كامل منذ رحيل طارق عن وادي السلام، شهر بدت خلاله الأيام لياسمين أطول مما اعتادت، رغم انشغالها المستمر بأعمال المنزل والبستان. كانت تجد نفسها كل مساء تجلس عند ضفة النهر الصغيرة، في المكان نفسه الذي جلسا فيه معاً في ليلته الأخيرة، تتأمل الأفق البعيد، وتتساءل إن كان سيفي بوعده ويعود يوماً، أم أن الأمر كان مجرد كلمات عابرة قالها في لحظة عاطفية، سرعان ما تلاشت مع بعد المسافة وانشغاله بأمور حياته وعمله.في أحد الأيام، وبينما كانت تساعد أمينة في تحضير مربى العنب في المطبخ، سمعتا صوت حوافر حصان يقترب من المنزل، فخرجت ياسمين بفضول لترى من القادم، وشعرت بقلبها يكاد يتوقف حين رأت طارق يترجل عن حصانه أمام باب المنزل، يحمل ابتسامة عريضة على وجهه، وحقيبة كبيرة معلقة على كتفه. ركضت نحوه بلا وعي منها، ثم توقفت فجأة، متذكرة أنها في مجتمع محافظ لا يسمح للفتيات بمثل هذا التصرف العفوي أمام الرجال، فوقفت على مسافة مناسبة، وحيّته بابتسامة خجولة قائلة: "طارق! لم أتوقع عودتك بهذه السرعة."ابتسم طارق وهو يقترب منها، وقال: "وعدتك أنني سأعود، وأنا رجل أفي بوعودي دائماً. لقد أنهيت جولتي التجارية في المدن
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-09-18
Baca selengkapnya
الفصل العاشر: عرس في الوادي
بعد موافقة ياسمين على الزواج من طارق، بدأت استعدادات بسيطة تليق بحياة القرية المتواضعة، بعيدة كل البعد عن فخامة وبذخ ما كانت تشهده حفلات الزفاف في القصر الملكي. لم يكن هناك موسيقيون من بلاد بعيدة، ولا موائد ممتدة تحمل أطباق الذهب والفضة، بل كانت تحضيرات بسيطة صادقة، تشارك فيها كل عائلات القرية بروح التعاون التي عرفتها ياسمين واعتادت عليها منذ وصولها إلى وادي السلام.أصرّت أمينة على أن تتولى بنفسها تحضير ثوب العرس لياسمين، فاختارت قماشاً أبيض بسيطاً من القطن الناعم، وطرّزت أطرافه بخيوط ملونة برسومات تقليدية توارثتها نساء القرية جيلاً بعد جيل، رسومات تحمل رموزاً للخصوبة والسعادة والحماية من الحسد. جلست ياسمين بجانبها وهي تراقب هذا العمل الدؤوب بعينين مغرورقتين بالدموع، متذكرة كيف كانت الملكة الراحلة -أمها- تفتقد لمثل هذا الاهتمام الشخصي، إذ كانت كل ثيابها في القصر تُحضّر بواسطة خياطين محترفين لا يعرفون عنها شيئاً، بينما هذا الثوب البسيط يحمل في كل غرزة منه حباً حقيقياً من امرأة اعتبرتها ابنتها.في الأيام التي سبقت الزفاف، ساعد رجال القرية طارق في إتمام بناء منزله الصغير، الذي شيّده بجان
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-09-18
Baca selengkapnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status