Mag-log inما إن نُشر الفيديو الموسيقي الخاص بي، حتى أحدث صدى واسعًا.امتلأت التعليقات بأناس تقول إن هذا اللحن أعادهم إلى ذواتهم القديمة، إلى تلك النسخة التي كانت تؤمن بالحب إيمانًا مشتعلًا لا يخبو.تتابع نشر أعمالي الجديدة، ولم يمض وقت طويل حتى تواصل معي منتجون موسيقيون يرغبون في التعاقد معي، وقدموا عروضًا سخية إلى تفوق كل الدعم الذي قد يقدمه لي والداي البيولوجيان أو وائل يومًا.في تلك اللحظة، أدركت أخيرًا أنني أستطيع الاعتماد على نفسي وحدي، وأنني لست بحاجة إلى اعتراف أحد أو دعمه؛ فالعالم مليء بمن يقدّر موسيقاي ويحبها.وأثناء توجيهي للأطفال لتسجيل مقطوعة جديدة، اقتحمت إيلاف المزرعة فجأة — كانت تصرخ بجنون، كأنها فقدت صوابها تمامًا!"جودي! كنت أعلم أنها أنت! لم تموتي! هل تعلمين كم شتمني الناس بسبب خبر موتك؟!تركني زوجي، ووائل تجاهلني، حتى والداي يتمنيان لو أنني متُّ بدلًا منك!""حتى طفلي، ظننت أن إنجابه سيجعل زوجي يسامحني، لكن… كله بسببك! حين سمع وائل عزفك، كأن مسًّا أصابه، دفعني بعيدًا، وكان ذلك سبب فقداني لطفلي!»"لماذا لا تموتين؟!" كانت تتقدم نحوي خطوة بعد خطوة، بشعرٍ أشعث وهيئةٍ تشبه المتسولين
بعد أن غادر سالم، غرقتُ في صمتٍ طويل، وفي النهاية، فتحتُ هاتفي، وبدأت أبحث عن كل ما يتعلّق بوائل العمري وإيلاف.إيلاف طُردت من منزل والديّ، واستعادا منها الاستوديو الذي كانا قد قدّماه لها، بل إن أعمالها السابقة نفسها أصبحت محل شك، واتُّهمت بأنها ليست من تأليفها أصلًا، وإنما كُتبت بأقلام مستأجرة.وظهر والداي أكثر من مرة أمام الكاميرات، يعلنان بوضوح:جودي هي ابنتهما الأذكى والأكثر موهبة، لكن عائلتهما خسرتها إلى الأبد.أما وائل، فامتلأ الإنترنت بصور انهياره. عقد الناس مقارنات قاسية بين بروده وجفائه معي في الماضي، وبين جنونه وندمه اليوم.رأيتُه يتوغّل في الغابة المطيرة غير آبه بالخطر بحثًا عني، حتى لدغته أفعى سامة ونُقل على عجل في سيارة إسعاف.ورأيته يقف على قمة الجبل الذي اتفقنا أن نقضي عليه ذكرى زواجنا السابعة، جسدًا بلا روح، يذرف دموعًا صامتة.قالت التعليقات إن حبه لي كان حقيقيًا، ولابد أنه أحبني خلال سبع سنوات الزواج، وإن فقداني هو أعظم عقاب أنزله الله به.لم أتمالك نفسي وضحكت، فالحب أو عدمه لم يعد ذا معنى.لأن حبي له قد مات منذ زمن.أو ربما لم أكن أحب وائل نفسه، بل أحببت صورة مزيفة، ر
في البداية، لم أكن أريد سوى أن أغادر بصمت.لكنني لم أتخيل أبدًا أن الطائرة ستتعرض لحادث مفاجئ، وأن الفيديو الذي ضبطته للنشر سيصبح وصيتي الأخيرة.في الحقيقة، لم أصعد إلى الطائرة أصلًا.ذلك لأن صديق طفولتي سالم جاء يبحث عني فجأة.كل ما في الأمر أنني قلت له إنني أريد العودة إلى البيت، فقاد سيارته قاطعًا آلاف الكيلومترات ليأخذني معه إلى هناك.العودة إلى البيت، بيتي الثاني.وُلدتُ في عائلة موسيقية عريقة، لكن المربية طمعت في ثروة عائلتنا، فاستبدلتني بابنتها، وأبقتها في منزلنا بهويتي — وتلك الفتاة هي إيلاف، أما أنا، فقد ألقت بي على قارعة الطريق.تبنّتني عائلة طيبة، ولم يعترف بي والديّ الحقيقيان مرة اخري إلا في الرابعة عشرة من عمري، لكنهما كانا قد تعلقا بإيلاف تعلقًا عميقًا، فلم يتخلّا عنها.كنت أعلم أنهما يحبان إيلاف أكثر.ولهذا تغاضيا عن سرقتها لخطيبي السابق، وسمحا لها بسرقة ألحاني.لكن حتى زوجي الذي عشت معه سبع سنوات، لم يتزوجني إلا ليحمي إيلاف.كل شيء كان زيفًا، لم أعد أجد معنى للبقاء هناك.لهذا أردت العودة إلى البيت، أردت أن أُنهي زواجي الكاذب من وائل، وألا أعود أُعلّق آمالي على أحد، فمن
كاد وائل أن يفقد توازنه: "ماذا؟!"كادت الدهشة تخنقه. خرج صوته مكسورًا:"لا بد أن هناك خطأ، كيف يمكن لها أن ترحل؟ اليوم ذكرى زواجنا السابعة. جودي قالت إنها ستفاجئني بمفاجأة عظيمة."ما إن نطق بعبارة "مفاجأة عظيمة" حتى شحب وجهه فجأة، وكأن فكرة ما ضربته في الصميم.ربما أدرك في تلك اللحظة أن المفاجأة التي وعدته بها، لم تكن سوى أن أرحل عنه إلى الأبد!"نعتذر يا سيد وائل. لا نعرف سبب مغادرة جودي، لكننا تأكدنا من أنها حجزت تذكرة السفر قبل ثلاثة أيام."تجمّد وائل في مكانه، عاجزا عن استيعاب أي خطأ أرتكبه قبل ثلاثة أيام جعلني أقرر أن أختفي من حياته في صمت. قال وكأنه يرفض الحقيقة: "لا، هذا مستحيل، هي لم تصعد إلى الطائرة، قالت إنها ستنتظرني..."أخرج وائل هاتفه على عجل، حاول الاتصال بي، لكنه اكتشف أن الهاتف مغلق.تزايد اضطرابه، وتسارعت أنفاسه: "كيف يحدث هذا؟"كأن وعيه استيقظ فجأة على فكرة مظلمة. استدار نحو غرفة المرضى، حيث كانت إيلاف مستلقية، وصوته امتلأ غضبًا: "لماذا عبثتِ بهاتفي؟"ارتبكت إيلاف للحظة، لكنها سرعان ما استعادت قناعها المعتاد. رفعت عينيها ببراءة مصطنعة: "أنا؟ لم ألمسه. ربما أغلقته بن
قمة الجبل.كان وائل يحتضنني وهمس في أذني بكلمات حب: "ما أجمل أن أضمك هكذا ونحن ننتظر شروق الشمس معًا."غدًا سنتم سبع سنوات من الزواج، سبع سنوات كنت سعيدا بوجودك فيها إلى جانبي. لقد أعددتُ لك مفاجأة، سترينها غدًا. أخبريني، بعد سبعين عامًا، هل سنظل ننتظر الشروق هكذا؟ آنذاك لن نكون وحدنا، سيكون معنا أولادنا…"كنت أنظر إليه بصمت. مدركة أن لا مستقبل يجمعنا.كان ضوء القمر رقيقا، وكان هو مثله، إلى أن قطع اتصالٌ هاتفي سكوننا.نظر وائل إلى الشاشة، ثم إليَّ، وفي عينيه حرج.لم أنظر إليه، ولا إلى هاتفه، فأنا أعرف جيدًا لا أحد يُربكه هكذا سوى إيلاف."اذهب وانشغل بما يلزم، سأنتظرك هنا."قبَّل جبيني وقال:"عزيزتي، كم أنتِ متفهمة. انتظريني، سأعود."ابتسمت وأنا أراه يبتعد، كانت الرياح تعصف فوق الجبل بلا توقف.كم كان البرد قاسيًا. لم أنتظر وائل في النهاية، بل انتظرت منشورًا جديدًا لإيلاف على "إنستغرام"."إنه فارسي الذي يأتي عند أول نداء، حتى لو اشتهيتُ قطعة كعك، يتجاوز الجبال ليجلبها لي.""ولا يسمح لي أن آكل كثيرًا، خوفًا على طفلنا"في الصورة، كان رجل يُطعم إيلاف الكعك بيده.بدوا وكأنهما خُلِقا لبعضهم
كانت مأدبة إيلاف منصور في اليوم التالي مباشرة.كنت أربط ربطة عنق وائل فقلت له: "لنذهب معًا إلى حفل إيلاف هذه المرة، أعدك أنني لن أغضب منها."بدا عليه التردد؛ فكل مناسبة أظهر فيها مع إيلاف، لا بد أن يتذكر الضيوف تلك الحكاية: كيف خطفت خطيبي السابق يومًا.لكنه لم يجد سببًا حقيقيًا ليرفض، فاكتفى بابتسامة متعبة وقال:"كما تشائين، سنذهب معًا، لكن الحفل سيكون مملًا، ما رأيك أن نتسلل لاحقًا ونخرج في موعد خاص؟"كم كان يخشى أن أفسد سعادة إيلاف.لطالما ظل وائل يحرسها في صمت؛ تزوجني فقط كي لا أكون عائقًا في طريقها.لكن هذه المرة، لن أتشاجر مع إيلاف ولا حتى بكلمة.فغدًا سأغادر، أردت فقط أن أودّع أهلي وأصدقائي.كان حفل إيلاف صاخبًا عامرًا بالبهجة.الجميع يهنئها: نجاح مهني، واستقرار عائلي، كأنها فازت بالحياة كلها."إيلاف، تهانينا على ترشيحك لمسابقة الموسيقى، ابواكي فخوران بك للغاية.""سمعتُ أن الكمان الذي عزفتِ به أهداه لكَ تاجر ثري غامض، يقال إنه كمان عزف به بيتهوفن نفسه!""يا إلهي، نتوق لسماعه! إيلاف، ألا تعزفين لنا مقطوعة المسابقة؟"فتحت إيلاف منصور علبة كمانها، ولمحتني بين الحضور.تبدّل لون وجه