Share

248

last update publish date: 2026-10-13 13:48:40

لم يمر أسبوع على اجتماع مجلس الإدارة حتى بدأت نتائج التغييرات التي اقترحتها أسيل تظهر بصورة لم يتوقعها بعض العاملين. لم تصبح الوحدة مثالية فجأة، لكن القرارات باتت أسرع، والاجتماعات أقصر، والأطباء الأصغر سنًا صاروا أكثر استعدادًا لعرض آرائهم بدلًا من انتظار موافقة أسيل على كل تفصيلة. وكانت أكثر لحظة أسعدتها حين وجدت تقريرًا يحمل توقيع سامر، يتضمن قرارًا اتخذه بنفسه بعد مراجعة الحالة مع الفريق، ثم شرحًا واضحًا لأسباب اختياره والبدائل التي درسها. لم يكن القرار كبيرًا بما يكفي ليتصدر اجتماعًا، لكنه
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • كرهته حتي اشتهيته    255

    «أريد تقريرًا واضحًا خلال يومين، لا قائمة احتمالات جديدة.»ابتسم آدم. «سأحاول أن أجعل الاحتمالات تلتزم بالموعد هذه المرة.»ضحك عمر وهو يجمع أوراقه، ثم قال: «يبدو أن الإدارة كلها أصبحت تتحدث عن الخطط الواقعية. من أين جاءت هذه العدوى؟»أجاب رائد وهو يعود إلى مكتبه: «من طبيبة أعرفها جيدًا، ولا تسمح لي بإعطاء وعود لا أستطيع الوفاء بها.»---في المساء، عادت أسيل إلى المنزل لتجد سيف يتحدث عبر الهاتف مع مهندس وافق على مراجعة مشروعه، بينما كانت ليان ترتب أوراق عرضها المدرسي. لم يتوقف أي منهما عن العمل لمجرد وصولها، ولم تشعر هي بأنها مطالبة بمتابعة كل خطوة. وضعت حقيبتها جانبًا، وذهبت لتبدل ملابسها، ثم عادت لتجلس معهما.أنهى سيف المكالمة وقال: «المهندس أعجبته الفكرة الأساسية، لكنه طلب مني أن أختبر التصميم في ظروف مختلفة. قال إن الرسم وحده لا يكفي لإثبات أن النظام سيعمل كما أتوقع.»ابتسمت أسيل. «وهل كنت تتوقع أن يقول لك إن كل شيء ممتاز؟»«كنت أتمنى ذلك، لكنني أعرف أنه محق. سأعيد الحسابات وأختبر أكثر من احتمال.»قالت ليان وهي ترفع إحدى أوراقها: «هذا يشبه ما قلته لي عن مشروع المناعة. لا يكفي أن تك

  • كرهته حتي اشتهيته    254

    وصلت أسيل إلى المستشفى في صباح اليوم التالي، فوجدت ميرا تنتظرها أمام قاعة الاجتماعات، تحمل ملفًا وتبدو عليها حماسة تحاول إخفاءها.قالت أسيل وهي تخلع معطفها: «من نظرة وجهك، إما أنك اكتشفتِ حلًا لمشكلة قديمة، أو أنك جئتِ بمشكلة جديدة تمامًا.»ضحكت ميرا. «أتمنى أن يكون الأمر الأول. أحد الأطباء المتدربين اقترح تعديلًا على برنامج المحاكاة، وقد اختبرناه على مجموعة صغيرة. النتائج الأولية أفضل مما توقعنا.»أخذت أسيل الملف وبدأت تقرأ. كان الاقتراح يقوم على تقسيم المتدربين إلى فرق تتبادل الأدوار؛ فريق يتعامل مع الحالة، وآخر يراقب القرارات ويوثق الأخطاء، ثم يتبادلان المواقع لتحليل طريقة التفكير بدلًا من الاكتفاء بمعرفة الإجابة الصحيحة.رفعت أسيل عينيها. «الفكرة جيدة، لكن كيف تأكدتم أن التحسن ليس نتيجة اختلاف مستوى المتدربين بين المجموعتين؟»أجابت ميرا: «لم نتأكد بعد. لذلك أعددنا مقارنة أوسع، ونريد موافقتك على تنفيذها خلال الأسبوع المقبل.»ابتسمت أسيل. «هذه إجابة أحبها أكثر من أي رقم مبهر بلا تفسير. أضيفوا معايير واضحة للتقييم، وسجلوا النتائج التي لا تؤيد فرضيتكم أيضًا. إذا نجحت الفكرة بعد الاختب

  • كرهته حتي اشتهيته    253

    أما ليان، فكانت قد رتبت أوراق مشروعها عن جهاز المناعة، لكنها جاءت هذه المرة لتطلب من أسيل مراجعة العرض الذي أعدته بنفسها.قالت وهي تمد إليها الأوراق: «أريد رأيك في المعلومات، وليس أن تعيدي كتابة المشروع كله.»ضحكت أسيل. «هل اتفقتما أنت وسيف على هذه الشروط؟»أجاب سيف دون أن يرفع عينيه عن الرسومات: «نحن نحاول حماية أنفسنا من الخبرة الزائدة.»«وقلة التقدير أيضًا»، أضافت ليان، فضحك الجميع.راجعت أسيل المعلومات مع ابنتها، وأشارت إلى موضع يحتاج إلى توضيح، ثم تركتها تعيد صياغته بنفسها. وبعد قليل، أعلنت ليان أنها انتهت، وجمعت أوراقها بثقة واضحة.قالت: «أظن أنني أصبحت جاهزة.»«وأنا أظن أنك ستتعلمين أكثر عندما تعرضينه أمام زملائك»، أجابت أسيل.قبل أن يتفرقوا، أخبرهم رائد أن المرحلة الجديدة من مدينة السحاب ستحتاج إلى فريق من المهندسين الشباب للمشاركة في اختبارات الأنظمة، وأنه يفكر في فتح برنامج تدريب رسمي لهم بالتعاون مع الجامعات.رفع سيف رأسه فورًا. «هل يمكنني التقدم إليه؟»«إذا استوفيت الشروط، فلن تحصل على معاملة خاصة لأنك ابني.»ابتسم سيف. «هذا ما كنت أريد سماعه.»نظرت أسيل إلى رائد، ثم قالت:

  • كرهته حتي اشتهيته    252

    بدأت المرحلة الأولى من برنامج التدريب في صباح مزدحم، امتلأت فيه قاعات الوحدة بالأطباء المتدربين والمشرفين، بينما تحركت ميرا بين الفرق تتأكد من جاهزية الأجهزة والملفات. وصلت أسيل في الموعد المحدد، تحمل دفتر ملاحظاتها وقهوتها، وقد قررت أن تراقب سير اليوم دون أن تتدخل في كل تفصيلة كما اعتادت سابقًا.استقبلها سامر عند مدخل القاعة وقال: «كل شيء جاهز، لكن لدينا مشكلة صغيرة في إحدى الحالات الافتراضية. النظام لا يعرض بعض المؤشرات بالترتيب الصحيح.»نظرت إلى الساعة ثم إلى الشاشة التي أشار إليها. «هل يؤثر ذلك في بقية الحالات؟»«لا، لكننا نحتاج إلى إصلاحه قبل بدء المجموعة الثانية.»«ما الحل الذي تقترحه؟»تردد للحظة، ثم شرح كيف يمكنه تعديل الحالة مؤقتًا، مع تسجيل الخلل وإبلاغ الفريق التقني قبل استخدام النظام مرة أخرى.استمعت أسيل حتى انتهى، ثم قالت: «نفّذ التعديل بعد التأكد من أن البيانات الطبية لن تتغير، وسجّل المشكلة بوضوح. وإذا لم تستطع التأكد من ذلك، استبعد الحالة من جلسة اليوم. لا نحتاج إلى إنقاذ الجدول على حساب دقة التدريب.»أومأ سامر وانصرف لتنفيذ ما اتفقا عليه.راقبته ميرا وهو يبتعد، ثم هم

  • كرهته حتي اشتهيته    251

    وافقت أسيل، ثم تركتهما يحددان توزيع المهام بأنفسهما. كانت تستمع وتراجع، لكنها لم تعد تعيد صياغة كل قرار أو تصحح كل تفصيلة صغيرة. وحين انتهى الاجتماع، أرسل سامر الخطة النهائية إلى الجميع، متحملًا مسؤوليته بوضوح.قالت ميرا بعد خروجه: «أعتقد أنك أصبحتِ أقل تدخلًا.»نظرت إليها أسيل بابتسامة. «هل هذه شكوى؟»«لا، بل ملاحظة. في السابق كنتِ تتأكدين من كل شيء بنفسك. الآن تسأليننا كيف سنحل المشكلة، ثم تتركين لنا فرصة الحل.»«ربما كنت أظن أن تحمل المسؤولية يعني أن أفعل كل شيء بيدي. احتجت إلى بعض الوقت لأفهم أن بناء فريق قوي أصعب من إنجاز العمل وحدي، لكنه أهم.»قالت ميرا: «والآن لدينا فرصة لإثبات ذلك.»«بالضبط.»عادت أسيل إلى مكتبها، فوجدت على الطاولة ملفًا قديمًا لمراجعة بروتوكول تدريبي كانت قد أجلته بسبب مرضها. فتحته، وبدأت تدوّن الملاحظات. لم تحاول إنهاءه كله في جلسة واحدة؛ قسمت العمل إلى أجزاء، ووضعت موعدًا واقعيًا لكل جزء. وحين شعرت بالتعب، أغلقت الملف وغادرت في الوقت المحدد.لم تكن مضطرة إلى معاقبة نفسها على الأيام التي ضاعت، ولا إلى تعويضها جميعًا في يوم واحد.---في المساء، اختار رائد مطع

  • كرهته حتي اشتهيته    250

    وصلت رسالة د. إيلينا إلى أسيل في الثامنة صباحًا، بينما كانت تستعد لمغادرة المنزل. لم تتضمن الرسالة تحذيرًا عاجلًا أو طلبًا للحضور فورًا، بل موعدًا لمراجعة نتائج المتابعة ومناقشة المرحلة التالية من العلاج. ومع ذلك، وجدت أسيل نفسها تقرأها مرتين، لا خوفًا من خبر سيئ بقدر ما كانت تحاول ألا تسمح لأملها بأن يسبق الحقائق.لاحظ رائد نظرتها إلى الهاتف وهو يضع فنجان القهوة أمامها.«موعد المتابعة؟»أومأت. «د. إيلينا تريد أن نراجع النتائج اليوم.»جلس مقابلها، ثم سألها بهدوء: «هل تشعرين أن هناك شيئًا مختلفًا؟»«لا. أنا أفضل من الأسابيع الماضية، لكنني لا أريد أن أفسر كل يوم جيد باعتباره دليلًا على أنني تعافيت تمامًا.»«وهذا صحيح. نذهب، نسمع رأيها، ثم نقرر بناءً على ما تقوله.»ابتسمت وهي ترفع فنجانها. «أحيانًا أحتاج أن أسمع منك جملة منطقية بدلًا من عشرين سؤالًا عن صحتي.»«أنا أتطور بسرعة ملحوظة.»«لا تبالغ في تقدير نفسك.»غادرت أسيل إلى المستشفى، بينما توجه رائد إلى مكتبه بعد أن اتفقا على أن يلتقيا عقب موعدها إذا سمح جدول العمل بذلك. لم يحاول مرافقتها رغم رغبته في ذلك؛ فقد أخبرته بوضوح أنها تستطيع إ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status