LOGINلم أكن أعلم أن خروجي من تلك الحفلة سيكون بداية سقوطي… ولا أن سيارة سوداء متوقفة في الظلام ستقلب حياتي إلى جحيم لا مهرب منه. كان دايمون وولف لا يشبه أي رجل قابلته من قبل. باردًا كالسلاح. هادئًا كالموت. ينظر إليّ وكأنني لست إنسانة… بل شيء قرر امتلاكه. في لحظة واحدة… سُحبتُ من عالمي. وأُغلقت الأبواب خلفي. داخل قصره… لم يكن هناك قانون سوى إرادته. ولا صوت يعلو فوق صمته القاتل. كنت أكرهه… أهرب منه بعينيّ… لكن شيئًا فيه كان يجعل قلبي يخونني. هو الذئب الذي لا يعرف الرحمة. وأنا الفريسة التي لم تعد متأكدة إن كانت تريد الهرب… أم البقاء. في عالمه… لا يوجد نجاة. إما أن تنكسر… أو تنتمي إليه.
View Moreخرجت لينا من الحفلة وهي تشعر أن رأسها على وشك أن ينفجر من الضحكات العالية، والعطور الثقيلة، والوجوه المزيفة التي لم تعد تحتمل النظر إليها.
كان الكعب العالي يتدلّى من أصابع يدها، بينما كانت قدماها تحترقان من الألم فوق الرصيف البارد. أما فستانها الأسود، فقد التصق بجسدها كطبقة ثانية من الجلد بعد ساعات طويلة قضتها وسط الزحام. رفعت وجهها نحو السماء وأخذت نفسًا عميقًا. كانت المدينة ليلًا أكثر قسوة... وأكثر وحدة. انعكست أضواء الحانات الحمراء والزرقاء فوق الأرصفة المبتلة ببقايا المطر، بينما بدت الموسيقى المتسرّبة من الداخل كنبضٍ فاسد يضرب في عظامها. كانت تريد شيئًا واحدًا فقط. سيارة أجرة. سريرًا دافئًا. وصمتًا طويلًا يبتلع هذا اليوم بالكامل. لكنها لم تحصل على أيٍّ منها. فجأة، توقفت إلى جوارها سيارة سوداء فاخرة... ببطءٍ مقصود. تجمدت خطواتها. انخفض زجاج النافذة الداكن تدريجيًا، كاشفًا عن رجل جعل معدتها تنقبض بلا سبب واضح. كان وسيمًا... ملامحه حادة، منحوتة بدقة قاسية، وشعره الأسود مرتب بعناية، بينما بدت بدلته الداكنة مفصلة خصيصًا لجسد يعرف السلطة جيدًا. لكن عيناه... كانتا أسوأ ما فيه. هادئتين أكثر مما ينبغي. هادئتين كأنهما اعتادتا رؤية الناس وهم ينكسرون دون أن يرف لهما جفن. توقفت أنفاسها عندما قال بلا مقدمات: — كم تريدين مقابل الليلة؟ شعرت بالإهانة تضربها كصفعة. حدقت فيه غير مصدقة. — ماذا؟ مال برأسه قليلًا، وكأنه لم يفهم سبب صدمتها. — سمعتِني. اشتدت قبضتها حول الحذاء الذي تحمله. — أنا لست فتاة ليل. راقبها لثوانٍ طويلة بصمت. ثم قال ببرود: — إذن أخطأت التقدير. وانغلق الزجاج أمام وجهها ببساطة. طريقته المستفزة... والثقة المريضة التي يتحدث بها... أشعل غضبها. استدارت بعنف لتغادر. وفجأة، انطلق صوته من مكبر خفي قرب الباب: — اعتذاري. توقفت رغمًا عنها. رفعت نظرها نحو السيارة مجددًا. — أنا فقط... لست معتادًا على الرفض. يا إلهي! حتى اعتذاره خرج وكأنه تهديد مبطن. استدارت نحوه وقالت بحدة: — إذن حان الوقت لتعتاد. ساد الصمت. ثانية... ثانيتان... ثم فُتح الباب أخيرًا. ونزل هو. شعرت بالخطر قبل أن يصل إليها. كان طويلًا بشكل مخيف، عريض الكتفين، يتحرك بهدوء رجل لا يخشى شيئًا في هذا العالم. وبمجرد أن وقف أمامها، بدا وجهه أكثر ظلمة مما رأته من داخل السيارة. تقدّم نحوها ببطء. كمفترس يعرف أن الهروب منه ليس سوى وهم. قال وهو يتأملها: —... مثيرة للاهتمام. انزلقت عيناه على جسدها ببطء أزعجها، من قدميها العاريتين إلى الفستان الأسود الضيق، ثم إلى شعرها المبعثر فوق كتفيها. شعرت برغبة غريزية في تغطية نفسها، فضمّت ذراعيها إلى صدرها. قالت بحدة: — ماذا تريد؟ ابتسم ابتسامة صغيرة. — أردت فقط أن أعرف من تكون المرأة التي تملك الجرأة الكافية لرفضي بهذه الطريقة. — اسمع، لا أعرف من تظن نفسك، لكن ابتعد عني. رفع حاجبه. — أنا دايمون وولف. قالها وكأنه يتوقع منها الانبهار. — ولماذا يهمني اسمك؟ ابتسم ببطء. وكانت تلك غلطتها الأولى. لأن ابتسامته لم تكن دافئة. كانت ابتسامة رجل اعتاد السيطرة. — لأنك ستتذكرينه طويلًا. اقترب أكثر. اختلطت رائحة عطره الثقيلة بدخان سيجارته، فشعرت بالاختناق فجأة. تراجعت خطوة. لاحظ ذلك. طبعًا لاحظ. فهذا الرجل كان كالصقر؛ يلتقط أصغر حركة، وأدق ارتجافة. — أنتِ خائفة. أجابت بسرعة: — لست كذلك. ضاقت عيناه قليلًا. — الكاذبون يشيحون دائمًا بنظرهم. تجمدت في مكانها. ابتسم مجددًا، وكأنه استمتع بتوترها. — جميلة... وعنيدة... وسيئة في الكذب. ابتلعت ريقها بصعوبة. — هل انتهيت؟ — ليس بعد. — إذن أسرع، فليس لدي الوقت. ضحك بخفوت. — لديكِ لسان حاد. — وأنت لديك غرور لا يُحتمل. صمت للحظة. تغيرت نظرته قليلًا. شيء ما لمع في عينيه. شيء لم تفهمه، لكنه جعل قلبها يخفق أسرع. قالت وهي تتراجع: — ابتعد عني. لكنه لم يتحرك. بل مد يده فجأة وأبعد خصلة شعر عن وجهها. تصلب جسدها بالكامل. كانت لمسة خفيفة... لكنها أرسلت رعشة باردة على طول ظهرها. — أنتِ ترتجفين. ابتعدت بسرعة. — لا تلمسني. للحظة قصيرة جدًا... اختفت الابتسامة عن وجهه. وظهر شيء آخر. شيء جعل الخوف يهبط مباشرة إلى معدتها. قال بصوت منخفض قاتل: — لا أحد يأمرني بما أفعل. توقفت أنفاسها. ثم، وكأن شيئًا لم يحدث، عادت ابتسامته إلى وجهه. — لكنني متسامح الليلة. نظرت حولها. كان الشارع فارغًا. الحانات خلفها كانت مزدحمة بالناس والضحكات، لكن هنا، عند هذا الرصيف البارد، شعرت وكأن العالم كله ابتعد فجأة. لا أحد يلتفت. لا أحد يهتم. ولا توجد سيارة أجرة واحدة. بدأ قلبها يخفق بعنف. ولم يفت ذلك الرجل. لاحظ نظراتها القلقة فورًا. — تبحثين عن مهرب؟ لم تجب. اقترب حتى شعرت بحرارة جسده تخترق المسافة بينهما. — لن تجدي واحدًا. ارتجفت أنفاسها. قالت وهي تحاول أن تبدو أكثر ثباتًا مما تشعر: — أنت مريض. ضحك بعمق. — وأخيرًا... شيء صادق. ثم، فجأة، وضع يده على خصرها. كانت قبضته قوية، حاولت التراجع، لكنه شدها إليه أكثر. — اتركني! خرج صوتها مهتزًا هذه المرة. لكنه اقترب حتى شعرت بأنفاسه فوق وجهها. — كلما قاومتِ أكثر... ازددت اهتمامًا. بدأ الذعر الحقيقي يتسلل إلى داخلها. نظرت نحو الحانة القريبة، كأنها تبحث عن نجدة بين الوجوه المزدحمة. لكن لا أحد كان ينظر إليهما. قالت بسرعة: — هناك نساء كثيرات بالداخل. اذهب واختر واحدة تعجبك. تأملها طويلًا. ثم قال بهدوء مخيف: — لا أريدهن. ثبت عينيه عليها. — أريدك أنتِ. الطريقة التي قال بها الجملة لم تكن إعجابًا. كانت امتلاكًا. همست: — من أنت...؟ رفع يده وأمسك ذقنها برفق، مجبرًا إياها على النظر إليه. — الرجل الذي سيتغير كل شيء بعده. وفجأة، ظهرت سيارة أجرة بعيدة. رأتها كأنها نجاة أرسلها الله إليها. — انظر... لقد تأخر الوقت... وعليَّ الذهاب. تابع نظرتها نحو سيارة الأجرة. ثم عاد ينظر إليها. — لن تذهبي. وفي اللحظة التالية... حملها. — اتركني! هل جننت؟! لكن ذراعه كانت كالفولاذ حول خصرها. سقط حذاؤها من يدها فوق الرصيف، بينما فتح الباب الخلفي للسيارة. — ساعدوني!!! لكن سيارة الأجرة تجاوزتهما... كأنه لم ير شيئًا. ألقى بها داخل السيارة فوق المقاعد الجلدية، ثم دخل خلفها مباشرة وأغلق الباب بعنف.ألكسندر: (بغضب ودهشة.) ماذا تفعل هنا؟! وبأي حق جئت إلى منزلي؟! جاد: تمهّل يا سيد ألكسندر... أليس هذا تصرّفًا غير كريم منك، وخصوصًا أنني زوج ابنتك؟ ألكسندر: (صرخ في وجهه.) ليس لك زوجة هنا! اخرج من بيتي! جاد: (ببرود.) سأخرج... لكن وزوجتي معي. تجاوز جاد إياه ودخل إلى الصالة دون أن يكترث باعتراضه، وكأن ما يقوله لا يعنيه في شيء. مارلين: (تسترق النظر.) خالتي، من هذا الرجل؟ أم إيريك: إنه دي فالك... أظن أنه جاء ليأخذ ليرا معه. مارلين: يا إلهي، جميع الرجال متلهفون عليها! ألكسندر: لقد تجاوزت حدودك! إن لم تغادر الآن، فسيسيل الدم! جاد: (ضحك، ثم نظر إليه بلامبالاة.) جئت دون حراس أو سلاح. لم آتِ لأغدر بك أو أشعل حربًا، فقصدي واضح ولا يحتاج إلى تفسير. جلس على الأريكة بكل أريحية، وكأن المنزل ملكٌ له، ثم أضاف بنبرة آمرة. جاد: أخبروها أن تستعد فورًا. ليس لديّ وقت لأضيّعه. ألكسندر: اخرج من منزلي! ليس لك هنا أي شيء! جاد: (رفع فنجان القهوة، ثم قذفه في الحائط، وقد نفد صبره.) زوجتي هنا، وأنت تريد تزويجها من رجل آخر، رغم أنها تحمل اسمي! الموثّق: ما الذي يقوله يا سيد ألكسندر؟! ألكسندر: (بتحدٍّ.
✨ قصر ألكسندر فون تشاينبرغ مع حلول الغروب، دخلت مارلين القصر برفقة فرقة موسيقية، وما إن لمحتها أم إيريك حتى سارعت إلى استقبالها. أم إيريك: (أعطت أفراد الفرقة المال، ثم أشارت إليهم بالانصراف.) يا إلهي، هل فقدتِ صوابكِ؟ مارلين: وما المشكلة يا خالتي؟ أليس لدينا ما يستحق الاحتفال؟ أم إيريك: نعم، لدينا، ولكن لا أحد يعلم بالأمر! لقد أوصانا ألكسندر بألّا يعرف أحد، كما أن الحاضرين نحن فقط. مارلين: لا بأس... أين ليرا؟ أم إيريك: في غرفتها.. اذهبي إليها. غادرت أم إيريك المكان، بينما بقيت مارلين واقفة للحظات، تحدّق في اتجاه غرفة ليرا.. ثم أخذت تقترب منها بخطوات مترددة، خطوة تلو الأخرى، حتى وصلت إلى الباب ودخلت. وجدت ليرا جالسة تستعد، منشغلة بترتيب نفسها، فلم تنتبه إلى وجودها في البداية، وظنّت أنها إحدى الخادمات.. لكن ما إن رفعت رأسها حتى وجدتها أمامها. نهضت ليرا ببطء، ووقفت تنظر إليها بهدوء، بينما كانت عينا مارلين تفصحان عن عتابٍ ثقيل، تختلط فيه مرارة الألم بالضغينة. أخذت ليرا نفسًا عميقًا، ثم بادرتها بالكلام. ليرا: مارلين... كيف حالكِ؟ مارلين: (نظرت إليها بحقد.) لم تكتفي حتى قتله؟ ما
✨ ألمانيا حلّ صباحٌ جديد، وخرجت ليرا من الحمّام بعد أن استحمّت جيدًا، لم تكن قد نامت البارحة أيضًا، وكان قلبها يعتصر ألمًا كلما تذكّرت حالها، لكنها لم تكن تملك حيلةً لتغيير ما يحدث. أقنعت نفسها بأن الصمت وكتمان الوجع في صدرها أفضل من البكاء والشكوى اللذين لن يغيّرا شيئًا من واقعها. ولماذا تبكي أصلًا؟ ذلك الذي اشترته بالغالي، باعها بالرخيص. والآن، لم يعد أمامها سوى السعي إلى نيل رضا أبيها؛ ولكي يرضى عنها، عليها أن تفعل ما يريده دون اعتراض. ✨ قصر دي فالك كان الجميع قد استيقظوا، وراحوا يستعدون للانطلاق نحو ألمانيا. وقف جاد يراقب الأغراض وهي تُحمَّل في السيارات، بينما كانت نيهان قد انتهت من جمع متعلقاتها، وجلست في مكانها بكل برود، وكأن الأمر لا يعنيها. ألقى جاد نظرةً على إليان، الذي جلس إلى جانبها، ثم اتجه إلى المقعد الأمامي وجلس فيه. أما روزا، فجلست بجوار ابنها، في حين لم ترافقهم أناليس، متحججةً بالمرض، أما كاترينا، فقد مُنعت من حضور الزفاف بأمرٍ منه. انطلقت السيارات بسرعة نحو ألمانيا، دون توقف، فيما كانت الاستعدادات هناك تنتظر وصولهم لبدء مراسم الزفاف. وبعد مرور بعض الوقت، وصلوا
جاد: (ظلّ يحدّق فيه طويلًا، ثم أدار له ظهره) اذهب من أمامي... وسأعتبر أنني لم أسمع شيئًا. هندريك: لأنك لم تكن تعلم شيئًا، ولأنك لم تسمع بعلاقتنا من قبل، انظر إلى ما وصلنا إليه! أنت تريد تزويجها بالقوة، مع أنها لن تكون سعيدة أبدًا مع رجل غيري! جاد: (استدار نحوه بنظرات غاضبة) هل تدرك ما الذي تقوله؟! هندريك: جدران هذا القصر شاهدة على كل ما عشناه معًا... هي تحبني وأنا أحبها، وكنا ننتظر الفرصة المناسبة لنخبرك بالحقيقة، ولهذا جئت إليك الآن. لا تحرمني منها... أريد موافقتك على الزواج بها. حرّك جاد رأسه نافيًا، وقد بدت عليه الدهشة من كلام هندريك وجرأته، بل ووقاحته أيضًا. نطق أخيرًا بصوت أجشّ، تختلط فيه نبرة الخذلان بالغضب. جاد: حتى أنت؟! آخر شخص توقعت أن يغدر بي ويطعنني في ظهري هو أنت! هندريك: لم يكن الأمر بيدي... وجدت نفسي أحبها، وكم من مرة حاولت الابتعاد عنها، لكنني لم أستطع. جاد: ستكون مخطئًا إن ظننت أنني سأمرّر لك ما فعلته. ولو كنت تعرفني ولو بنسبة واحد في المئة، لأدركت ما يمكنني فعله بك! هندريك: أستحق العقاب الذي ستقرره لي، لكن... لا تزوّجها! جاد: أنت من أخطأ... لقد نسيت مقامك! (
كان المطر يهطل بلا توقف.ثقيلًا، صامتًا، كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه بعد العاصفة التي انفجرت داخله قبل ساعة.انعكس ضوء المصابيح الشاحبة على مياه المسبح في الحديقة الخلفية، محولًا سطحه إلى مرآة سوداء ترتجف مع كل قطرة تسقط عليه.أصوات المطر كانت تتكسر على الأسطح الرخامية، تمتزج مع صفير الريح بين الأشج
تجمّد الخوف داخل صدري وأنا أسمع صوته يهبط فوقي كقيدٍ بارد.كان ذلك النوع من الخوف الذي لا يصرخ… بل ينسحب ببطء داخل الأضلاع، يضغط على القلب كيد خفية تعرف تمامًا أين تلمس كي تؤلم أكثر.خارج النوافذ العالية، كانت قطرات المطر تضرب الزجاج بإيقاع هادئ ومخيف، بينما انعكس ضوء الثريا الذهبية فوق الجدران الد
"من الآن فصاعدًا… أنتِ داخل عالمي يا لينا."تجمد الدم في عروقي.كيف عرف اسمي؟رفعت عيني نحوه بصدمة حقيقية، لكن دايمون وولف لم يبدُ مهتمًا بشرح شيء. كان مسترخيًا داخل السيارة السوداء الطويلة، وكأن اختطاف امرأة أمر روتيني في حياته، بينما انعكست أضواء القصر الهائل على ملامحه الحادة لتجعله يبدو أكثر ظل
خرجتُ من الحفلة وأنا أشعر أن رأسي سينفجر من الضحكات العالية والعطور الثقيلة والوجوه المزيفة.الكعب العالي كان يتدلّى من أصابعي، وقدماي تحترقان من الألم فوق الرصيف البارد، بينما التصق الفستان الأسود بجسدي كطبقة ثانية من الجلد بعد ساعات طويلة وسط الزحام.المدينة ليلًا، كانت أكثر قسوة...وأكثر وحدة..أ






Ratings
reviewsMore