حين اختطفني الذئب

حين اختطفني الذئب

last updateLast Updated : 2026-05-20
By:  Miska rose Updated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
Not enough ratings
5Chapters
0views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

لم أكن أعلم أن خروجي من تلك الحفلة سيكون بداية سقوطي… ولا أن سيارة سوداء متوقفة في الظلام ستقلب حياتي إلى جحيم لا مهرب منه. كان دايمون وولف لا يشبه أي رجل قابلته من قبل. باردًا كالسلاح. هادئًا كالموت. ينظر إليّ وكأنني لست إنسانة… بل شيء قرر امتلاكه. في لحظة واحدة… سُحبتُ من عالمي. وأُغلقت الأبواب خلفي. داخل قصره… لم يكن هناك قانون سوى إرادته. ولا صوت يعلو فوق صمته القاتل. كنت أكرهه… أهرب منه بعينيّ… لكن شيئًا فيه كان يجعل قلبي يخونني. هو الذئب الذي لا يعرف الرحمة. وأنا الفريسة التي لم تعد متأكدة إن كانت تريد الهرب… أم البقاء. في عالمه… لا يوجد نجاة. إما أن تنكسر… أو تنتمي إليه.

View More

Chapter 1

☆الفصل الأول: ليلة لا مهرب منها

خرجتُ من الحفلة وأنا أشعر أن رأسي سينفجر من الضحكات العالية والعطور الثقيلة والوجوه المزيفة.

الكعب العالي كان يتدلّى من أصابعي، وقدماي تحترقان من الألم فوق الرصيف البارد، بينما التصق الفستان الأسود بجسدي كطبقة ثانية من الجلد بعد ساعات طويلة وسط الزحام.

المدينة ليلًا، كانت أكثر قسوة...وأكثر وحدة.

.أضواء الحانات الحمراء والزرقاء انعكست فوق الأرصفة المبتلة بالمطر المتوقف، والموسيقى المتسربة بدت كنبضٍ فاسد يضرب في عظامي.

كنت أريد فقط سيارة أجرة.

سريرًا دافئًا.

وصمتًا طويلًا يبتلع هذا اليوم بالكامل.

لكن سيارة سوداء فاخرة توقفت بجانبي...ببطءٍ مقصود.

وكأن سائقها يعرف مسبقًا أن كل شيء سيتغير بعد هذه اللحظة.

تجمدت خطواتي فورًا.

النوافذ الداكنة انخفضت تدريجيًا، كاشفة عن رجل جعل معدتي تنقبض بلا سبب واضح.

وسيم بشكل بارد.

ملامحه حادة بصورة غير مريحة، وشعره الأسود مرتب بعناية قاتلة، أما بدلته الداكنة فبدت مفصلة خصيصًا لجسد يعرف السلطة جيدًا.

لكن عيناه…

عيناه كانتا أسوأ جزء فيه.

هادئتان أكثر من اللازم.

كأنهما اعتادتا رؤية الناس وهم ينكسرون أمامه.

توقفت أنفاسي عندما قال بلا مقدمات:

"كم تريدين مقابل الليلة؟"

شعرت بالإهانة تضربني كصفعة.

"ماذا؟"

مال برأسه قليلًا، وكأنه لم يفهم سبب صدمتي.

"سمعتِني."

اشتدت قبضتي حول الحذاء في يدي.

"أنا لست فتاة ليل."

راقبني لثوانٍ بصمت.

صمت ثقيل.

مزعج.

ثم قال ببرود:

"إذن أخطأت التقدير."

وأغلق النافذة أمام وجهي.

هكذا ببساطة.

وقفت أحدق في السيارة بعدم تصديق بينما عاد صخب المدينة يبتلعني من جديد.

كان يجب أن أرحل.

لكن شيئًا في طريقته المستفزة… في غروره… أشعل غضبي.

استدرت بعنف لأغادر.

وفجأة انطلق صوته من مكبر خفي قرب الباب:

"اعتذاري."

توقفت رغماً عني.

رفعت نظري نحو السيارة مجددًا.

"أنا فقط… لست معتادًا على الرفض."

يا إلهي.

حتى اعتذاره خرج كأنه تهديد مبطن.

اقتربت خطوة دون وعي وقلت بحدة:

"إذن حان الوقت لتعتاد."

ساد الصمت للحظة.

ثم فُتح الباب أخيرًا.

ونزل هو.

شعرت بالخطر فور اقترابه.

طويل بشكل مخيف.

عريض الكتفين.

يتحرك بهدوء رجل لا يخشى شيئًا في هذا العالم.

وجهه بدا أكثر ظلمة مما توقعت.

اقترب ببطء.

هادئ.

واثق.

كمفترس يعرف أن الهروب منه مستحيل.

"هذا… مثير للاهتمام."

انزلقت عيناه على جسدي ببطء أزعجني.

من قدميّ العاريتين… إلى الفستان الأسود الضيق… إلى شعري المبعثر فوق كتفي.

شعرت برغبة غريزية في تغطية نفسي.

"اسمي دايمون وولف."

قالها وكأنه يتوقع مني الانبهار.

رفعت ذقني بعناد رغم التوتر الذي بدأ يزحف داخلي.

"ولماذا يهمني اسمك؟"

ابتسم ببطء.

وكانت تلك غلطتي الأولى.

لأن ابتسامته لم تكن دافئة.

كانت ابتسامة رجل اعتاد السيطرة.

"لأنك ستتذكرينه طويلًا."

اقترب أكثر.

أكثر مما ينبغي.

رائحة عطره الثقيلة اختلطت بدخان سيجار فاخر، فشعرت بالاختناق فجأة.

تراجعت خطوة فورًا.

لاحظ ذلك.

طبعًا فهو كالصقر.

هذا الرجل كان يلاحظ كل شيء.

"أنتِ خائفة."

قالها بهدوء أربكني.

"لست كذلك."

كذبت بسرعة.

ضاقت عيناه قليلًا.

"الكاذبون يشيحون دائما بنظرهم."

تجمدتُ مكاني.

ابتسم مجددًا وكأنه استمتع بتوتري.

"جميلة… وعنيدة… وسيئة بالكذب."

ابتلعت ريقي بصعوبة.

"اسمع، لا أعرف من تظن نفسك لكن ابتعد عني."

رفع حاجبه ببطء.

ثم مد يده فجأة وأبعد خصلة شعر عن وجهي.

تصلب جسدي بالكامل.

كانت لمسة خفيفة…

لكنها أرسلت رعشة باردة على طول ظهري.

"أنتِ ترتجفين."

همس قرب أذني.

ابتعدت بسرعة هذه المرة.

"لا تلمسني."

للحظة قصيرة جدًا…

اختفت الابتسامة عن وجهه.

وظهر شيء آخر.

شيء جعل الخوف يهبط مباشرة إلى معدتي.

"لا أحد يأمرني بما أفعل."

قالها بصوت منخفض قاتل.

ثم ابتسم مجددًا وكأن شيئًا لم يحدث.

"لكنني متسامح الليلة."

نظرت حولي بسرعة.

الشارع فارغ.

الحانات خلفي كانت مزدحمة بالناس والضحكات… لكن هنا، عند هذا الرصيف البارد، شعرت وكأن العالم كله ابتعد فجأة.

ولا توجد سيارة أجرة واحدة.

بدأ قلبي يخفق بعنف.

لاحظ نظراتي القلقة فورًا.

"تبحثين عن مهرب؟"

لم أجب.

اقترب حتى شعرت بحرارة جسده تخترق المسافة بيننا.

"لن تجدي واحدًا."

ارتجفت أنفاسي.

"أنت مريض."

ضحك بخفوت.

"وأخيرًا… شيء صادق."

ثم فجأة وضع يده على خصري.

شهقت رغماً عني.

كانت قبضته قوية بشكل أخافني فورًا.

حاولت التراجع لكنه شدني إليه أكثر.

"اتركني."

خرج صوتي مهتزًا هذه المرة.

لكنه اقترب حتى شعرت بأنفاسه فوق وجهي.

"كلما قاومتِ أكثر… ازددت اهتمامًا."

بدأ الذعر الحقيقي يتسلل إلى داخلي.

نظرت نحو الحانة القريبة كأنني أبحث عن نجاة.

كنت وحدي معه.

وهذا أخافني أكثر من أي شيء.

"هناك نساء كثيرات بالداخل." قلت بسرعة. "اذهب واختر واحدة تعجبك."

تأملني طويلًا.

ثم قال بهدوء مخيف:

"لا أريدهن."

توقفت أنفاسي.

"أريدك أنتِ."

الطريقة التي قالها بها لم تكن إعجابًا.

كانت امتلاكًا.

رأى ارتجافة يدي.

رأى الخوف أخيرًا.

وابتسم.

"هكذا أفضل."

همست:

"من أنت…؟"

رفع يده وأمسك ذقني برفق أجبرني على النظر إليه.

"الرجل الذي سيتغير كل شيء بعده."

وفجأة ظهرت سيارة أجرة بعيدة.

رأيتها كأنها نجاة أرسلها الله لي.

"انظر…" قلت بأمل. "لقد تأخر الوقت. دعنا ننسى أننا التقينا."

تابع نظري نحو سيارة الأجرة.

ثم عاد ينظر إليّ.

وببطء…

بردت ملامحه تمامًا.

"لا."

قالها بحسم مرعب.

وفي اللحظة التالية…

حملني.

صرخت فورًا.

"اتركني! هل جننت؟!"

لكن ذراعه كانت كالفولاذ حول خصري.

سقط حذائي من يدي فوق الرصيف بينما فتح الباب الخلفي للسيارة بيد واحدة فقط.

"ساعدوني!"

لكن سيارة الأجرة تجاوزتنا...كأنه لم ير شيئًا.

والشارع بقي صامتًا.

ألقى بي داخل السيارة فوق الكراسي الجلدية الفاخرة ثم دخل خلفي مباشرة وأغلق الباب بعنف.

اختفى ضجيج المدينة فورًا.

الصمت في الداخل كان خانقًا.

تراجعت بسرعة إلى أبعد زاوية وأنا أتنفس بعنف.

"ابتعد عني…"

لكنه بقي هادئًا بشكل أخافني أكثر.

خلع سترته السوداء ثم رماها بجانبه دون أن يبعد عينيه عني.

"تعالي هنا."

همسها بهدوء.

هزت رأسي فورًا.

"لا."

للحظة… فقط للحظة…

ابتسم ابتسامة باردة جدًا.

ثم أمسك كاحلي فجأة وسحبني نحوه.

شهقت بخوف عندما انزلقت فوق المقعد الجلدي حتى اصطدمت بصدره القاسي.

"اتركني!"

حاولت دفعه، لكن ذراعه التفّت حول خصري بقوة ساحقة قبل أن يجلسني فوق حجره مباشرة.

تجمدت.

يا إلهي…

كنت أستطيع الشعور بحرارة جسده من خلال القماش الرقيق لفستاني.

حاولت النزول فورًا لكنه شد ذراعه حولي أكثر حتى أصبحت ساقاي محاصرتين على جانبي فخذيه.

"اجلسي بهدوء."

قالها قرب أذني بصوت منخفض خطير.

"دعني!"

قاومت بعنف، لكنه أمسك معصمي بيد واحدة بسهولة مهينة.

"توقفي عن الحركة."

"أكرهك!"

ضحك بخفوت، وكانت ذقنه تلامس شعري.

"هذا لا يهم."

ضغط زرًا صغيرًا قرب الباب.

"إلى المنزل."

ثم أضاف ببرود:

" اخبرهم أن يجهزوا جناح الضيوف."

ارتجفت معدتي بالكامل.

"هذا اختطاف…"

"أعرف."

قالها بلا اكتراث.

بدأت السيارة تتحرك بسلاسة عبر شوارع المدينة المظلمة، بينما بقيت محاصرة فوق حجره كأنني شيء يخصه بالفعل.

حاولت الابتعاد مجددًا.

فشد خصري نحوه أكثر.

"قلت اجلسي بهدوء."

كانت أنفاسه تضرب عنقي كلما تحدث.

وشعرت بالاختناق.

"أنت مختل…"

"ربما."

مرر أصابعه ببطء على ظهري المكشوف، فتجمد جسدي بالكامل.

"لكنك ما زلتِ ترتجفين بين ذراعي."

كرهت أنه لاحظ ذلك.

كرهت أن جسدي خانني.

نظرت نحو النافذة.

المباني بدأت تختفي تدريجيًا، لتحل محلها طرق مظلمة وأشجار طويلة تتراقص ظلالها تحت الأضواء.

ابتلعت ريقي بصعوبة.

"إلى أين تأخذني؟"

لم يجب فورًا.

بل أبقى عينيه عليّ كأنه يستمتع بقلقي.

ثم قال أخيرًا:

"إلى مكان لن يستطيع أحد الوصول إليك فيه."

شعرت بالدموع تحرق عيني.

"أرجوك… دعني أذهب…"

لأول مرة…

ساد الصمت.

نظر إليّ طويلًا.

طويلًا جدًا.

ثم رفع يده ولمس دمعة هربت فوق خدي بإبهامه ببطء.

"لا تبكي."

همسها بهدوء غريب.

لكن ذلك لم يطمئنني.

بل أرعبني أكثر.

لأن صوته بدا هادئًا جدًا لرجل اختطف فتاة للتو.

انعطفت السيارة أخيرًا عبر بوابات حديدية عملاقة انفتحت بصمت أمامنا.

ثم ظهر القصر.

ضخم.

بارد.

ومرعب كشيء خرج من كابوس.

أضواء ذهبية انعكست فوق الرخام الأسود، وحراس بملابس داكنة انتشروا قرب المدخل الرئيسي.

شعرت بقلبي يهبط إلى معدتي.

اقترب دايمون من وجهي حتى شعرت بأنفاسه فوق شفتي المرتجفتين.

ثم قال بهدوء مخيف:

"من الآن فصاعدًا… أنتِ داخل عالمي يا لينا."

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
5 Chapters
☆الفصل الأول: ليلة لا مهرب منها
خرجتُ من الحفلة وأنا أشعر أن رأسي سينفجر من الضحكات العالية والعطور الثقيلة والوجوه المزيفة.الكعب العالي كان يتدلّى من أصابعي، وقدماي تحترقان من الألم فوق الرصيف البارد، بينما التصق الفستان الأسود بجسدي كطبقة ثانية من الجلد بعد ساعات طويلة وسط الزحام.المدينة ليلًا، كانت أكثر قسوة...وأكثر وحدة..أضواء الحانات الحمراء والزرقاء انعكست فوق الأرصفة المبتلة بالمطر المتوقف، والموسيقى المتسربة بدت كنبضٍ فاسد يضرب في عظامي.كنت أريد فقط سيارة أجرة.سريرًا دافئًا.وصمتًا طويلًا يبتلع هذا اليوم بالكامل.لكن سيارة سوداء فاخرة توقفت بجانبي...ببطءٍ مقصود.وكأن سائقها يعرف مسبقًا أن كل شيء سيتغير بعد هذه اللحظة.تجمدت خطواتي فورًا.النوافذ الداكنة انخفضت تدريجيًا، كاشفة عن رجل جعل معدتي تنقبض بلا سبب واضح.وسيم بشكل بارد.ملامحه حادة بصورة غير مريحة، وشعره الأسود مرتب بعناية قاتلة، أما بدلته الداكنة فبدت مفصلة خصيصًا لجسد يعرف السلطة جيدًا.لكن عيناه…عيناه كانتا أسوأ جزء فيه.هادئتان أكثر من اللازم.كأنهما اعتادتا رؤية الناس وهم ينكسرون أمامه.توقفت أنفاسي عندما قال بلا مقدمات:"كم تريدين مقابل ا
last updateLast Updated : 2026-05-19
Read more
☆الفصل الثاني: داخل عالم الذئب
"من الآن فصاعدًا… أنتِ داخل عالمي يا لينا."تجمد الدم في عروقي.كيف عرف اسمي؟رفعت عيني نحوه بصدمة حقيقية، لكن دايمون وولف لم يبدُ مهتمًا بشرح شيء. كان مسترخيًا داخل السيارة السوداء الطويلة، وكأن اختطاف امرأة أمر روتيني في حياته، بينما انعكست أضواء القصر الهائل على ملامحه الحادة لتجعله يبدو أكثر ظلمة.خلف النوافذ الداكنة، ظهر القصر كشيء خرج من كابوس أرستقراطي؛ جدران حجرية شاهقة، شرفات مضاءة بضوء ذهبي خافت، وحدائق مشذبة بدقة مرعبة وكأن حتى الأشجار هنا تخضع لأوامره.كاميرات المراقبة المخفية بين الأعمدة الرخامية كانت تتابع وصولنا بصمت بارد.كل شيء يراقب.كل شيء ينتمي له.توقفت السيارة أخيرًا أمام المدخل الرئيسي، وفورًا خرج رجال ونساء بالزي الرسمي من الظلال لفتح الأبواب بانحناءات محترفة."مرحبًا بعودتك، سيد وولف."لكن دايمون تجاهلهم تمامًا.كل انتباهه كان منصبًا عليّ.عدل وضعيتي فوق حجره ببطء متعمد حتى اضطرت ساقاي للالتفاف حول خصره بينما استعد للنزول من السيارة. قبضته على وركي بقيت ثابتة… مهيمنة… كأنه يخبرني بصمت أنني أصبحت شيئًا يخصه."اهدئي."خرج التحذير من شفتيه منخفضًا وقاسيًا.ثم انح
last updateLast Updated : 2026-05-19
Read more
☆الفصل الثالث: سجينة داخل قلعتي
تجمّد الخوف داخل صدري وأنا أسمع صوته يهبط فوقي كقيدٍ بارد.كان ذلك النوع من الخوف الذي لا يصرخ… بل ينسحب ببطء داخل الأضلاع، يضغط على القلب كيد خفية تعرف تمامًا أين تلمس كي تؤلم أكثر.خارج النوافذ العالية، كانت قطرات المطر تضرب الزجاج بإيقاع هادئ ومخيف، بينما انعكس ضوء الثريا الذهبية فوق الجدران الداكنة لغرفة النوم الهائلة.كان الضوء يتراقص على الرخام والكريستال كأنه يحتضر ببطء، بينما الظلال تمتد على الجدران كأصابع طويلة تراقبنا.وفي تلك الغرفة، بدا كل شيء أكبر من الطبيعي… السرير، الصمت، وحتى أنفاسي.كان قريبًا جدًا… قريبًا إلى درجة أن أنفاسه امتزجت بأنفاسي المرتجفة.ذلك القرب لم يكن مجرد مسافة… كان اقتحامًا. حضورًا يسرق الهواء من صدري دون أن يلمسني حتى.قال بصوت منخفض، غارق في ظلامٍ مرعب:"لم يعد هناك هروب."كانت كلماته تسقط داخلي كحجر في مياه ساكنة، تُحدث دوائر لا تنتهي من الذعر.تصلّبت أصابعي فوق الأغطية الحريرية بينما أكمل ببطء:"هذا هو المكان الجديد الذي يجب أن تنتمي إليه… حولي."بدت الجملة وكأنها قرار نهائي لا يقبل النقاش، كحكم صدر وانتهى.ابتلعت ريقي بصعوبة وهمست:"أرجوك… ليس با
last updateLast Updated : 2026-05-19
Read more
☆الفصل الرابع: الشبيهة
كان المطر يهطل بلا توقف.ثقيلًا، صامتًا، كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه بعد العاصفة التي انفجرت داخله قبل ساعة.انعكس ضوء المصابيح الشاحبة على مياه المسبح في الحديقة الخلفية، محولًا سطحه إلى مرآة سوداء ترتجف مع كل قطرة تسقط عليه.أصوات المطر كانت تتكسر على الأسطح الرخامية، تمتزج مع صفير الريح بين الأشجار العالية المحيطة بالقصر، كأن المكان كله يعيش حالة حداد صامتة لا يجرؤ أحد على كسرها.أما دايمون…فكان جالسًا وحده أمام المسبح.عاري الصدر، وقطرات المطر تنزلق على جسده القاسي.خطوط عضلاته مرسومة بوضوح مؤلم، كأن كل ندبة وكل تفصيلة في جسده تحكي قصة لم تُروَ بعد.بنطاله الأسود ملتصق بجسده، وشعره الأسود مبلل يلتصق بجبهته، يتساقط منه الماء ببطء فوق عينيه الداكنتين دون أن يرمش.سيجارة مشتعلة مستقرة بين أصابعه، والدخان يختلط ببخار المطر حول وجهه الحاد.هادئ.بارد.لكن عينيه لم تكونا هادئتين أبدًا.كانت فيهما عاصفة أخرى… أعمق من المطر، أقدم من الليل نفسه.مرر يده على فكه بعصبية خافتة، ثم سحب نفسًا طويلًا قبل أن يزفره نحو الظلام، وكأن الدخان وحده قادر على إخراج ما يختنق داخله.صوت الباب الزجاجي خلفه
last updateLast Updated : 2026-05-19
Read more
☆الفصل الخامس: لا أحب التكرار
كان المطر لا يزال يضرب القصر بلا توقف، كأنه قرر أن يمحو كل ما حدث داخله قبل ساعة، أو يزيده وضوحًا بدلًا من دفنه.دايمون كان يمشي في الممر الطويل، خطواته على الرخام كانت ثقيلة، لكنها محسوبة، لا ضياع فيها، كأنه لا يعرف معنى التردد أصلًا.الماء يتساقط من شعره المبلل على كتفيه وصدره، ينزلق ببطء، لكن جسده لم يكن يعطي أي رد فعل. لا برد، لا انزعاج. فقط هدوء غريب لرجل لا يبدو أنه ينتمي لهذا الطقس أو لهذا العالم.الحراس على الجانبين خفضوا رؤوسهم فورًا.أحدهم قال بصوت منخفض جدًا قبل أن يبتعد: "هو في مزاج سيئ الليلة…"لكن دايمون لم يكن في "مزاج سيئ".كان في شيء أعمق من ذلك.كان في صمت يوحي بأن شيئًا ما بداخله على وشك الانفجار.توقف أمام باب جناحه.لم يفتحه فورًا.ظل واقفًا لثوانٍ، ينظر إلى المقبض وكأنه يقيس ما سيحدث بعد أن يلمسه.ثم فتح الباب.ودخل...الغرفة كانت هادئة بشكل غير مريح، الضوء الخافت للمدفأة ينعكس على الجدران، والبرق من الخارج يقطع السماء كل لحظة.كنتُ جالسة على السرير.ذراعاي حول نفسي.حين دخل، لم أتحرك.لكنني شعرت به قبل أن أراه.هذا الشعور الذي لا أستطيع تفسيره… كأن الهواء يصبح أ
last updateLast Updated : 2026-05-20
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status