Share

85

last update publish date: 2026-09-15 23:32:25

لم تسأل أسيل عن الرسالة عندما رأت ملامح رائد تتغير، لكنها عرفت فورًا أن الأمر ليس عاديًا.

قالت بهدوء: "آدم؟"

وضع رائد الهاتف على الطاولة.

"آه."

"إيه اللي حصل؟"

تردد للحظة، ثم قال: "في شخص كان مع فارس."

رفعت حاجبها.

"و؟"

"الشخص ده كان في المستشفى قبل ما فارس يوصل."

ساد الصمت.

نظرت أسيل إلى أضواء المدينة، ثم عادت إليه.

"يعني حد بيراقبنا."

"ممكن."

"أو بيراقبني أنا."

لم يعجبه الاحتمال.

أمسك يدها بقوة.

"مش هسمح بده."

"رائد، متحولهاش لحرب قبل ما نعرف الحقيقة."

نظر إليها.

"أنا مش بحولها لحرب."

ابتسمت
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • كرهته حتي اشتهيته    179

    لم يكن اليوم التالي هادئًا في المستشفى.وصلت أسيل إلى القسم لتجد يوسف ينتظرها ومعه ملف جديد.قال:"قبل ما نبدأ الاجتماع، في حاجة حصلت امبارح."أخذت الملف منه."إيه؟""الدكتور كريم تعامل مع حالة بعد انتهاء التدريب بنفس الطريقة اللي اتعلمها هنا، بس حصل موقف مختلف."رفعت أسيل عينيها."وإيه اللي عمله؟""وقف الإجراء، وطلب استشارة فريق تاني بدل ما يكمل لوحده."صمتت أسيل للحظة.ثم ابتسمت."وده معناه إن التدريب نجح."ابتسم يوسف."أنا كنت متوقع تقولي إن لازم نراجع القرار.""لأ. بالعكس."أغلقت الملف."إحنا مش بندربهم عشان يقلدونا. بندربهم عشان يعرفوا إمتى يوقفوا، وإمتى يسألوا، وإمتى يكملوا."دخلوا غرفة الاجتماع.هذه المرة لم تبدأ أسيل بالكلام.تركت الأطباء يعرضون الحالات بأنفسهم.واحد منهم قدم حالة، وآخر اعترض، وثالث أضاف نقطة لم تكن موجودة في التقرير.أسيل اكتفت بالاستماع.ثم قالت في النهاية:"الاختلاف ده أهم من إنكم تتفقوا بسرعة."نظروا إليها."الطبيب اللي بيخاف يقول رأيه ممكن يضر المريض أكتر من الطبيب اللي يختلف."كانت الجملة بسيطة، لكنها بقيت في الغرفة بعد انتهاء الاجتماع.في موقع المشروع،

  • كرهته حتي اشتهيته    178

    لم يبدأ يوم أسيل في المستشفى بالاجتماع المعتاد.وصلت قبل موعدها بقليل، وما إن دخلت القسم حتى وجدت يوسف ينتظرها أمام غرفة الاجتماعات، وفي يده ملف.قال وهو يرفع الملف قليلًا:"عندي حاجة محتاجة رأيك قبل ما ندخل."نظرت إليه أسيل."خير؟""الحالة اللي هتدخل النهارده اتغيرت تفاصيلها."فتحت الملف وهي تمشي بجانبه."إيه اللي اتغير؟""التحاليل الأخيرة أظهرت إن المشكلة مش في الجزء اللي كنا متوقعينه."توقفت أسيل لحظة، وراجعت الصور والتقارير بعناية.لم تكن الحالة طارئة، لكنها كانت من النوع الذي يجعل أي قرار سريع مخاطرة غير محسوبة.قال أحد الأطباء الموجودين:"نقدر نكمل بالخطة الأصلية، بس هنحتاج نكون مستعدين لتعديلها أثناء الإجراء."رفعت أسيل عينيها إليه."وده بالضبط اللي مش عايزاه."ساد الصمت.أشارت إلى التقرير."الخطة اتعملت على معلومات قديمة. المعلومات اتغيرت، يبقى الخطة تتغير. مش هنحاول نخلي المريض يناسب الخطة."ثم التفتت إلى الفريق."هنعيد مراجعة الصور، ونحدد نقطتين بديلتين قبل ما ندخل. وكل واحد عايز يقترح تعديل يقوله دلوقتي."بدأ النقاش.هذه المرة لم تكن أسيل هي الوحيدة التي تتحدث. الأطباء الذي

  • كرهته حتي اشتهيته    177

    مر أسبوع كامل دون أن تتوقف أسيل عن متابعة البرنامج.لم تعد تقف في كل تفصيلة كما كانت تفعل في البداية.أصبحت تترك الفريق يعمل، ثم تراجع النتائج في نهاية اليوم.وهذا وحده كان تغييرًا كبيرًا بالنسبة لها.في صباح أحد الأيام، دخل يوسف مكتبها ووضع ملفًا أمامها."النتائج."فتحته.كانت نسبة الالتزام بالإجراءات قد تحسنت بوضوح، ووقت تحويل الحالات بين الأقسام انخفض بعد تعديل النظام.لكن هناك ملاحظة في آخر الصفحة."إيه ده؟"قال يوسف:"الأطباء بدأوا يطبقوا النموذج على حالات خارج البرنامج."رفعت أسيل عينيها."وده معناه؟""إنهم اقتنعوا بيه."ابتسمت."يبقى نعرف الأول هل التطبيق صح ولا لأ."في ذلك اليوم، تابعت بنفسها عدة حالات دون أن تتدخل إلا عند الحاجة.وفي نهاية الجولة، وجدت أحد الأطباء يتعامل مع حالة معقدة بهدوء، يسأل الفريق قبل أن يقرر، ويشرح للمريض الخيارات بدلًا من إعطائه قرارًا جاهزًا.وقفت أسيل بعيدًا تراقبه.اقترب يوسف."فاكرة أول يوم؟""أيوه.""كان بيسأل يعني إيه نظام."ابتسمت."دلوقتي هو اللي بيستخدمه."في موقع المشروع، كان رائد يقف وسط المبنى الأول الذي بدأ يأخذ شكله.أصوات المعدات تملأ ا

  • كرهته حتي اشتهيته    176

    وصل الفريقان الطبيان إلى المستشفى في اليوم المحدد.لم تكن أسيل تريد أن تبدأ اليوم بمحاضرة طويلة، لذلك طلبت من الجميع دخول القسم مباشرة.وقفت أمام الأطباء القادمين من المؤسستين."النهارده مش يوم تقييمكم."نظر إليها أحدهم باستغراب.تابعت:"النهارده يوم تقييم النظام نفسه."قال طبيب:"يعني إيه؟""يعني لو النظام فيه نقطة ضعيفة، عايزة نكتشفها النهارده."بدأت الجولة.راقبت طريقة استقبال الحالات، انتقال الملفات، التواصل بين التخصصات، وآلية اتخاذ القرار.في البداية بدا كل شيء منظمًا.لكن بعد ساعات ظهرت أول مشكلة.إحدى الحالات احتاجت رأي تخصص آخر، إلا أن الطبيب المسؤول لم يعرف أن هناك نظامًا جديدًا لطلب الاستشارة.ظل الملف ينتظر أكثر من الوقت المطلوب.لاحظت أسيل التأخير."الملف ده واقف ليه؟"راجع الطبيب النظام."كان المفروض يتحول للقسم الآخر.""وما اتحولش؟""لأ."لم تغضب.قالت:"تمام. ما نلومش الشخص دلوقتي. نعرف الأول ليه النظام سمح إن ده يحصل."اجتمع الفريق سريعًا.اكتشفوا أن الخطوة موجودة في التعليمات، لكنها غير واضحة في النظام الإلكتروني.قال يوسف:"دي مشكلة واجهة، مش مشكلة فريق."أجابت أسيل

  • كرهته حتي اشتهيته    175

    بدأ يومهما مبكرًا.غادر رائد المنزل قبل أسيل بقليل، بعدما توقف عند غرفة سيف وألقى نظرة على الورقة التي تركها ابنه فوق المكتب.كانت دراسة صغيرة للمركز الذي اقترح إضافته إلى المدينة، مكتوبة بخط غير مرتب، لكنها مليئة بالأفكار.ابتسم رائد وهو يقرأ آخر سطر:"المكان لازم يخلي الطفل يحب إنه يتعلم."طوى الورقة ووضعها في ملفه.لم يكن يعرف لماذا، لكنه شعر أن سيف لم يعد يراه مجرد مشروع لعبة.وفي المستشفى، دخلت أسيل قاعة الاجتماع، فوجدت أعضاء اللجنة في انتظارها.جلست في مقدمة الطاولة."صباح الخير."رد الجميع.فتح يوسف الملف أمامه."عندنا سبع مؤسسات طلبت الانضمام للبرنامج."رفعت أسيل عينيها."سبع؟""وفي ثلاث مؤسسات تانية طلبت تفاصيل أكتر."تنفست بهدوء."إحنا مش هنقبل الكل."نظر إليها أحد الأطباء."مع إن ده ممكن يوسع البرنامج بسرعة.""وده بالضبط اللي مش عايزاه."وضعت أمامهم ورقة."المرحلة الأولى هتكون محدودة. نختار مؤسستين فقط."قال أحدهم:"على أي أساس؟""قدرة الفريق، عدد الحالات، وجود نظام متابعة، واستعداد الإدارة إنها تلتزم بالمعايير.""والباقي؟""ينتظر."لم يعجب القرار الجميع.قال أحد الأعضاء:"

  • كرهته حتي اشتهيته    174

    لم يكن اجتماع المستثمرين مجرد جلسة لمراجعة ما تم إنجازه.عندما دخل رائد قاعة الاجتماع، وجد أمامه مخططًا جديدًا موضوعًا على الطاولة.رفع عينيه إلى الرجل الجالس أمامه."ده إيه؟"أجاب:"تصور مبدئي للمرحلة الثانية."اقترب رائد من المخطط."لسه المرحلة الأولى ما خلصتش.""وعشان كده بنناقشها من دلوقتي."قلب رائد الصفحات واحدة تلو الأخرى.كان المقترح يتضمن توسعة المنطقة التجارية، وإضافة مبنى إداري، ومساحة مخصصة للمشروعات الصغيرة.رفع رأسه."مين عمل التصميم ده؟""فريق التخطيط.""من غير ما يرجعوا لي؟""كان مجرد تصور أولي."أغلق الملف."يبقى يفضل أولي."ساد الصمت.ثم قال رائد:"أنا مش ضد التوسع، لكن مش هضيف متر واحد لمجرد إن الأرض تسمح."أشار إلى المخطط."عايز دراسة استخدام حقيقية. مين هيستخدم المكان؟ إمتى؟ وإيه اللي ناقص أصلًا؟"تدخل أحد المستثمرين:"ده ممكن يأخر القرار."رد رائد:"أحسن من إننا نبني حاجة الناس مش محتاجاها."في المستشفى، كانت أسيل تواجه مشكلة من نوع مختلف.ازداد عدد المؤسسات التي طلبت الاطلاع على نموذج البرنامج التدريبي، وأصبح البريد الوارد مليئًا بالطلبات.وضعت الهاتف على المكتب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status