انا غسالة الصحون خطفت خطيب من سرقت حياتي

انا غسالة الصحون خطفت خطيب من سرقت حياتي

last updateLast Updated : 2026-10-28
By:  Ruq AyaUpdated just now
Language: Arab
goodnovel12goodnovel
Not enough ratings
5Chapters
11views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

في الثالثة من عمرها، اختفت نور عن عائلتها وسط فوضى احتفال رأس السنة، لتبدأ بعدها حياة لم تكن تستحقها. خمسة عشر عامًا قضتها بين الشوارع والعمل الشاق، تجمع الخردة وتغسل الأطباق، حتى ظنت أن هذا هو قدرها. لكن قبل أن تكشف لها الحياة حقيقتها، فقدت والديها، واكتشفت سرًا قلب عالمها رأسًا على عقب... نور ليست ابنة المرأة التي ربتها، بل وريثة عائلة ثرية تبحث عنها منذ سنوات. تعود نور إلى عائلتها الحقيقية، لكنها لا تجد الذراعين المفتوحتين اللذين حلمت بهما، بل وريثةً مزيفة سرقت مكانها و في نعيم العائلة، وأفرادًا لا يريدون الاعتراف بها. وفي الوقت نفسه، تلتقي نور برئيس تنفيذي شاب تشتعل بينهما شرارة حب لم تكن في الحسبان... لكنه مخطوب للفتاة التي سرقت حياتها. بين عائلة ترفضها، ووريثة مستعدة لفعل أي شيء لحماية مكانتها، وحب يقف في الجانب الخطأ... هل ستتمكن نور من استعادة هويتها وحياتها؟ أم أن عودتها ستكلّفها أكثر مما فقدته؟

View More

Chapter 1

الفصل 1

"أمسكوه! أسرعوا، أمسكوا ذلك اللص! لقد سرق طقم الذهب الخاص بي!"

شقّ الصراخ الحاد أجواء احتفال رأس السنة، ومزّق لحظة الفرح التي كانت تملأ الشوارع بالأنوار والأصوات.

وفي غمضة عين، اندفع ظل أسود وسط الحشود، بينما كان عدد من الرجال يطاردونه وهم يحملون العصي الخشبية. تعالت الصرخات، وتدافع الناس في كل اتجاه، وتحولت ساحة الاحتفال إلى فوضى عارمة.

كانت نادية تمسك بيد ابنتها الصغيرة بإحكام.

لكن وسط ذلك التدافع العنيف، اصطدم بهما أحد المارة بقوة.

ترنحت نادية للحظة.

ثم...

انزلقت اليد الصغيرة من بين أصابعها.

اتسعت عيناها في رعب.

"أميرة؟!"

حاولت أن تمد يدها من جديد، لكنها لم تمسك سوى بالهواء.

"أميرة!"

دفعتها الأجساد المتزاحمة، فسقطت أرضًا. نهضت بسرعة، متجاهلة الألم، واندفعت وسط الحشود تبحث عن طفلتها.

"أميرة! أميرة أين أنتِ؟!"

كانت تصرخ بأعلى صوتها، لكن صوتها ضاع وسط الضجيج.

بحثت بين الناس، تحت الطاولات، خلف الأكشاك، وفي كل زاوية يمكن أن تختبئ فيها طفلة صغيرة.

لكن أميرة اختفت.

وحين بدأت الفوضى تهدأ، وقفت نادية في منتصف الشارع، تنظر حولها بعينين زائغتين.

لم تكن ابنتها إلى جوارها.

ولم تكن هناك أي إشارة تدل على مكانها.

ما إن علم عادل بما حدث حتى هرع إلى المكان.

كان وجه نادية شاحبًا، ويداها ترتجفان، وكأن روحها انتُزعت من جسدها.

انضم إليها ابناءها الثلاثة، وبدأ الجميع البحث في الأزقة والشوارع المحيطة.

نادوا باسم أميرة حتى بحّت أصواتهم.

فتشوا كل مكان.

لكن الليل ازداد ظلمة، والبرد اشتد، ولم يظهر للطفلة أي أثر.

وحين رأى عادل زوجته تكاد تنهار من شدة الخوف، أمسك بكتفيها وقال بصوت حاول أن يجعله ثابتًا:

"نادية... لنعد إلى المنزل الآن. لقد اشتد الظلام. سنبلغ الشرطة في الصباح، وسنجدها، أعدكِ أننا سنجدها."

لكن نادية هزت رأسها بعنف، والدموع تنهمر على وجهها.

"لا... لا أستطيع العودة من دونها."

"سنجدها."

"إنها طفلتنا يا عادل..."

انكسر صوتها.

"ماذا لو كانت خائفة؟ ماذا لو كانت تناديني الآن؟"

لم يجد عادل جوابًا.

اكتفى باحتضانها، بينما أخفى دموعه عنها.

وعلى بعد شارعين فقط من مكان الاحتفال...

كانت طفلة صغيرة منكمشة تحت طاولة خشبية قديمة داخل كوخ متهالك.

كانت تضم ساقيها إلى صدرها بكلتا ذراعيها، وترتجف من رأسها حتى أخمص قدميها.

لم تكن تعرف أين أمها.

ولا كيف وصلت إلى هنا.

كل ما كانت تتذكره هو الضجيج، والناس الذين كانوا يركضون، ويد أمها التي كانت تمسك بيدها...

ثم اختفت تلك اليد فجأة.

حاولت أن تبكي، لكن الخوف كان أكبر من قدرتها على الصراخ.

انفتح باب الكوخ ببطء، وأصدر صريرًا حادًا.

دخل زوجان مسنّان يرتديان ملابس بسيطة.

توقفت المرأة عندما لمحت شيئًا يتحرك تحت الطاولة.

اقتربت بحذر، ثم جثت على ركبتيها.

وما إن رأت وجه الطفلة الشاحب حتى امتلأت عيناها بالشفقة.

"يا إلهي..."

مدت يدها ببطء.

"يا صغيرتي... من أنتِ؟ أين والداكِ؟"

لكن الطفلة لم تجب.

اكتفت بالنظر إليها بعينين واسعتين مليئتين بالخوف.

وبينما كانت المرأة تحاول تهدئتها، لفت انتباهها شيء يلمع عند عنق الطفلة.

سلسلة ذهبية.

اقتربت منها أكثر، فرأت حرفًا محفورًا على القلادة:

F

نظر الرجل العجوز إليها وقال بصوت منخفض:

"هذه السلسلة تبدو ثمينة جدًا... لا بد أن عائلتها ميسورة الحال."

ثم تنهد وأضاف:

"علينا أن نساعدها في العثور على والديها غدًا."

لفّت المرأة بطانية حول جسد الطفلة المرتجف، وحملتها برفق.

"نامي الآن يا صغيرتي... سنجد عائلتك غدًا."

وللمرة الأولى منذ اختفاء أمها، شعرت الطفلة بشيء من الأمان.

وبعد وقت قصير، غلبها النوم.

في صباح اليوم التالي، وقبل أن يتمكن الزوجان من الخروج بحثًا عن عائلة الطفلة، رن هاتف الرجل.

كان اتصالًا من مسقط رأسه البعيد.

تغير وجهه تدريجيًا أثناء الاستماع إلى المتصل.

كانت والدته مريضة مرضًا خطيرًا، وقد أخبره أقاربه أنها أصبحت على وشك الموت.

ولم يكن ذلك كل شيء.

فقد استولى بعض الغرباء بالقوة على منزل العائلة القديم بسبب نزاع على الأرض، وإذا لم يعد فورًا لتسوية الأمر، فقد يفقد المنزل إلى الأبد.

لكن الأسوأ...

أنه ربما لن يتمكن من رؤية والدته للمرة الأخيرة.

نظر الرجل إلى زوجته بصمت.

لم يكن أمامهما خيار.

كان عليهما الرحيل فورًا.

لكن ماذا سيفعلان بالطفلة؟

لم يكن بإمكانهما تركها وحدها.

وهكذا، حمل الزوجان الطفلة معهما، وانطلقا في رحلة طويلة بالحافلة.

وفي الطريق، وبما أن الصغيرة لم تكن تعرف اسمها، أطلقا عليها اسمًا جديدًا:

نور.

لم يعرفا يومها أن الرحلة التي بدأت مؤقتة ستستمر سنوات.

مرت الأيام.

ثم الشهور.

ثم السنوات.

وحين عاد الزوجان إلى المدينة بعد أن انتهت مشاكلهما، كانت ثلاث سنوات كاملة قد مرت.

كانت نور قد اعتادت عليهما، وأصبحا بالنسبة إليها والديها الوحيدين اللذين تعرفهما.

لكن الحياة لم تكن رحيمة بهذه الأسرة الصغيرة.

كان الفقر يحيط بهم من كل جانب، وصحة والديها بالتبني تتدهور يومًا بعد يوم.

ومنذ طفولتها، أدركت نور أن البقاء على قيد الحياة يحتاج إلى أكثر من الأحلام.

كان يحتاج إلى العمل.

إلى الصبر.

وإلى يدين صغيرتين لا تتوقفان عن الكفاح.

قبل شروق الشمس، كانت تحمل كيسًا ضخمًا من الخيش وتجوب الأزقة بحثًا عن المواد القابلة لإعادة التدوير.

وعند الظهيرة، كانت تعمل في مطابخ المطاعم، تغسل أكوام الصحون المتراكمة، حتى تشقق جلد يديها ونزف بسبب المنظفات القاسية.

وفي المساء، كانت تجلس تحت ضوء مصباح خافت، تضمد جروح يديها، ثم تبدأ بصنع الحرف اليدوية الصغيرة لتبيعها في السوق في اليوم التالي.

لم تشكُ يومًا.

لم تسمح لنفسها بالاستسلام.

كانت تعرف أن انهيارها يعني انهيار هذا المنزل معها.

وعندما بلغت نور الثامنة عشرة، اتخذ والدها بالتبني قرارًا غيّر مصير الأسرة.

أراد أن يعمل في أحد مواقع البناء ليكسب مالًا كافيًا لتتمكن نور من دخول الجامعة.

قال لها ذات مساء وهو يبتسم:

"أنتِ درستِ بما يكفي رغم كل ما مررتِ به. حان الوقت لتعيشي حياة أفضل."

ابتسمت نور، ولم تعرف أن تلك كانت آخر مرة تسمع فيها صوته.

ففي اليوم التالي...

سقط والدها من سقالة على ارتفاع عشرات الأمتار.

ولقي حتفه في الحال.

لم تتحمل والدتها الصدمة.

كانت صحتها ضعيفة أصلًا، لكن وفاة زوجها حطمت ما تبقى من قوتها.

تدهورت حالتها بسرعة، واضطرت نور إلى نقلها إلى المستشفى.

ومرت أيام ثقيلة.

حتى جاء رأس السنة.

في الخارج، كانت الشوارع تعج بالأضواء والاحتفالات.

ضحكات.

ألعاب نارية.

أغانٍ.

لكن خلف باب غرفة المستشفى، لم يكن هناك سوى الصمت.

وصوت جهاز مراقبة نبض القلب.

بيب...

بيب...

كانت نور تجلس بجانب السرير، تمسك بيد المرأة التي ربتها طوال ثمانية عشر عامًا.

كانت يد أمها باردة وضعيفة.

"أمي..."

فتحت المرأة عينيها بصعوبة.

نظرت إلى نور طويلًا.

وكأنها كانت تحفظ ملامحها للمرة الأخيرة.

"نور..."

"أنا هنا."

اقتربت نور منها بسرعة.

"لا تتعبي نفسك. سيأتي الطبيب، وستتحسنين."

لكن المرأة لم تجب.

بدلًا من ذلك، بدأت دموعها تتجمع في عينيها.

ثم همست:

"هناك... شيء يجب أن أخبركِ به."

تجمدت نور.

"ماذا؟"

أدارت المرأة وجهها قليلًا نحو الوسادة، ومدت يدها المرتجفة تحتها.

أخرجت شيئًا ملفوفًا بقطعة قماش حمراء.

كانت تحتفظ به منذ سنوات.

وضعت الشيء في يد نور.

"افتحيه..."

حدقت نور في القماش باستغراب.

"ما هذا؟"

أغمضت المرأة عينيها للحظة، وكأنها تحاول جمع شجاعتها.

"افتحيه يا نور."

فتحت نور القماش ببطء.

وعندما ظهرت السلسلة الذهبية، تجمدت في مكانها.

تلك السلسلة...

لم ترها من قبل.

لكنها بدت مألوفة بشكل غريب.

رفعت عينيها إلى المرأة.

"لمن هذه؟"

ارتجفت شفتا أمها بالتبني.

"لكِ."

ساد الصمت.

"ماذا؟"

"إنها كانت معكِ عندما وجدناكِ."

حدقت نور في السلسلة.

ثم نظرت إليها من جديد.

"ماذا تقصدين؟"

لم تجب المرأة فورًا.

بدأت أنفاسها تصبح أثقل.

"نور... أنتِ..."

توقفت.

اغرورقت عيناها بالدموع.

"أنتِ لستِ ابنتنا."

توقفت أنفاس نور.

"ماذا؟"

"سامحيني..."

بدأت المرأة تبكي.

"سامحيني يا طفلتي."

هزت نور رأسها بعنف.

"لا... لا أفهم."

"أنتِ لم تولدي لنا."

"أمي، ماذا تقولين؟"

"وجدناكِ ليلة رأس السنة..."

تلعثمت الكلمات على شفتيها.

"كنتِ صغيرة جدًا... ضائعة... وخائفة."

اقتربت نور من السرير، وقلبها يخفق بعنف.

"أين... أين عائلتي؟"

لم تستطع المرأة الإجابة.

"أين أمي الحقيقية؟"

أغمضت عينيها.

"لا نعرف."

تجمدت نور.

ثم قالت بصوت يكاد لا يُسمع:

"لا تعرفون؟"

هزت المرأة رأسها.

"حاولنا... في البداية حاولنا البحث عن عائلتكِ."

توقفت لتلتقط أنفاسها.

"لكن والدكِ كان مضطرًا للعودة إلى مسقط رأسه، وكانت الظروف أقسى مما تتخيلين..."

بدأ صوتها يضعف.

"ثم مرت الأيام... والسنوات..."

وضعت نور يدها على فمها، وبدأت الدموع تنهمر من عينيها.

"لماذا لم تخبروني؟"

لم تستطع المرأة النظر إليها.

"كنا خائفين..."

"خائفين من ماذا؟!"

ارتجف صوت نور.

"كنتِ كل ما نملك. وبعد كل هذه السنوات... أصبحتِ ابنتنا."

شهقت المرأة وهي تبكي:

"لكنني كنت أعرف أنني في يوم ما سأضطر إلى إخباركِ."

ثم أشارت إلى السلسلة.

"هذا هو الشيء الوحيد الذي كان معكِ عندما وجدناكِ."

رفعتها نور بيد مرتجفة.

ظهر الحرف المحفور عليها بوضوح:

F

قالت المرأة بصعوبة:

"ربما يكون هذا الحرف... مفتاح العثور على عائلتكِ."

حدقت نور في القلادة، وكأنها تحمل بين يديها آخر قطعة من حياتها القديمة.

ثم رفعت رأسها بسرعة.

"أين وجدتموني بالضبط؟"

لكن المرأة لم تجب.

كانت عيناها قد بدأت تغلقان.

"أمي؟"

اقتربت نور منها.

"أمي، انظري إليّ."

فتحت المرأة عينيها بصعوبة.

حدقت في وجه نور للمرة الأخيرة.

ثم رفعت يدها المرتجفة، ولمست خدها.

"كنتِ... دائمًا... ابنتي."

ابتسمت ابتسامة صغيرة، ممزوجة بالألم والندم.

"حتى لو لم أنجبكِ..."

ارتجف صوتها.

"فأنا أحببتكِ أكثر من أي شيء في هذا العالم."

انهارت دموع نور.

"وأنا أيضًا أحبكِ..."

قبضت على يدها.

"لذلك لا تتركيني."

بدأ جهاز مراقبة القلب يصدر أصواتًا أسرع.

بيب... بيب... بيب...

تغير وجه المرأة.

حاولت أن تتحدث.

"نور..."

"أنا هنا."

"ابحثي..."

توقفت لتلتقط أنفاسها.

"عن عائلتكِ."

"سأبحث، لكن أنتِ ستكونين معي."

"لا..."

ارتجفت شفتاها.

"هذه المرة... يجب أن تعرفي من أنتِ."

اتسعت عينا نور.

"أمي..."

"سامحيني..."

ثم انخفض صوتها إلى همسة بالكاد سُمعت:

"سامحيني لأنني أخفيت عنكِ الحقيقة كل هذه السنوات."

"أمي؟!"

ضغطت نور على يدها.

لكن أصابع المرأة بدأت تفقد قوتها.

بيب...

بيب...

ثم فجأة...

بييييييييييب...

تجمد الخط على الشاشة.

خط مستقيم.

بارد.

بلا نبض.

"أمي؟"

لم تتحرك المرأة.

"أمي..."

اقتربت نور منها أكثر.

"لا..."

هزت كتفها.

"أمي، استيقظي."

لم يحدث شيء.

صرخت نور:

"أمي!"

ثم انهارت على الأرض بجانب السرير.

كانت السلسلة الذهبية لا تزال في يدها.

ضغطت عليها بقوة حتى غاصت حوافها في جلدها، بينما انهمرت دموعها فوق الحرف الوحيد الذي تركته لها عائلتها الحقيقية.

F.

وفي الخارج، كانت الألعاب النارية تضيء السماء احتفالًا ببداية عام جديد.

أما بالنسبة إلى نور...

فقد كان ذلك اليوم بداية حياتها الحقيقية.

وبداية بحثها عن الماضي الذي سُرق منها.

سيقودها إلى سر أكبر بكثير مما تتخيل

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
5 Chapters
الفصل 1
"أمسكوه! أسرعوا، أمسكوا ذلك اللص! لقد سرق طقم الذهب الخاص بي!"شقّ الصراخ الحاد أجواء احتفال رأس السنة، ومزّق لحظة الفرح التي كانت تملأ الشوارع بالأنوار والأصوات.وفي غمضة عين، اندفع ظل أسود وسط الحشود، بينما كان عدد من الرجال يطاردونه وهم يحملون العصي الخشبية. تعالت الصرخات، وتدافع الناس في كل اتجاه، وتحولت ساحة الاحتفال إلى فوضى عارمة.كانت نادية تمسك بيد ابنتها الصغيرة بإحكام.لكن وسط ذلك التدافع العنيف، اصطدم بهما أحد المارة بقوة.ترنحت نادية للحظة.ثم...انزلقت اليد الصغيرة من بين أصابعها.اتسعت عيناها في رعب."أميرة؟!"حاولت أن تمد يدها من جديد، لكنها لم تمسك سوى بالهواء."أميرة!"دفعتها الأجساد المتزاحمة، فسقطت أرضًا. نهضت بسرعة، متجاهلة الألم، واندفعت وسط الحشود تبحث عن طفلتها."أميرة! أميرة أين أنتِ؟!"كانت تصرخ بأعلى صوتها، لكن صوتها ضاع وسط الضجيج.بحثت بين الناس، تحت الطاولات، خلف الأكشاك، وفي كل زاوية يمكن أن تختبئ فيها طفلة صغيرة.لكن أميرة اختفت.وحين بدأت الفوضى تهدأ، وقفت نادية في منتصف الشارع، تنظر حولها بعينين زائغتين.لم تكن ابنتها إلى جوارها.ولم تكن هناك أي إشارة
last updateLast Updated : 2026-10-27
Read more
الفصل 2
عادَت نور إلى المنزل في ساعة متأخرة من الليل.دفعت الباب ببطء، ودخلت.لكنها توقفت عند العتبة.كان المنزل كما تركته ...الكرسي القديم بجوار النافذة، الطاولة الخشبية المهترئة، البطانية المطوية فوق الأريكة...كل شيء في مكانه.إلا أن شيئًا واحدًا كان مفقودًا.صوت أمها.لم يعد هناك سعالها الحاد الذي كان يملأ أرجاء المنزل كل ليلة، ولا همسات دعائها الخافتة التي اعتادت نور أن تسمعها قبل النوم.حلّ صمت ثقيل في المكان.صمت خانق.شعرت نور وكأن المنزل فقد روحه في اللحظة التي غادرت فيها أمها.تقدمت بضع خطوات، ثم عجزت ساقاها عن حملها.جلست على الأرض الباردة، وأسندت ظهرها إلى الحائط، وانفجرت بالبكاء.بكت طويلًا.بكت حتى جف حلقها، وحتى شعرت أن صدرها لم يعد قادرًا على استيعاب المزيد من الألم.لكن الحياة لم تمنحها حتى فرصة للحزن.حين هدأت قليلًا، وقعت عيناها على مجموعة من الأوراق المبعثرة فوق الطاولة.اقتربت منها.كانت كشوفات المستشفى.قلبت الأوراق واحدة تلو الأخرى، حتى وصلت إلى الصفحة الأخيرة.توقفت أنفاسها.كان إجمالي المبلغ المستحق للمستشفى قد تجاوز ثلاثين ألف دينار.وضعت نور الأوراق على الطاولة، ثم
last updateLast Updated : 2026-10-27
Read more
الفصل 3
ما إن خرجت الكلمات من فم نور حتى اجتاحها شعور عارم بالخجل.ماذا كانت تفعل؟!هل يعقل أنها أوقفت رجلًا غريبًا في الشارع، رجلًا بدا من هيئته ومظهره أنه ينتمي إلى عالم الأثرياء والنفوذ، ثم تجرأت على طلب وظيفة منه بهذه البساطة؟كان تصرفها متطفلًا إلى أبعد الحدود.بل ربما وصل إلى حد الوقاحة.انتفضت نور فجأة، وكأنها استفاقت من حلم، وابتعدت عن ذراعي الرجل بسرعة.تراجعت خطوتين، ثم أطرقت رأسها بعمق."أعتذر... أعتذر بشدة يا سيدي."خرج صوتها مرتجفًا من شدة الإحراج."لقد فقدت اتزاني وتصرفت بطريقة غير لائقة. أرجوك أن تسامحني."لم تجرؤ حتى على رفع عينيها لترى تعبير وجهه.استدارت بسرعة، وهمّت بالمغادرة.لكنها لم تكد تخطو خطوتين حتى جاءها صوته من خلفها:"انتظري."تسمّرت قدماها.كان صوته عميقًا وهادئًا، لكنه يحمل سلطة جعلتها تتوقف دون تفكير.رفع سليم حاجبه قليلًا، وظلت عيناه مثبتتين عليها.لم يكن في نظرته شفقة.ولا سخرية.بل شيء آخر...فضول خافت لم يستطع هو نفسه تفسيره.ثم التفت إلى مساعده وقال ببرود:"سجّل بيانات الاتصال الخاصة بها."رفعت نور رأسها فجأة.حدقت فيه غير مصدقة.هل... وافق؟بعد يوم كامل من
last updateLast Updated : 2026-10-27
Read more
الفصل 4
تسللت أشعة شمس الصباح عبر الستائر الطويلة، وانعكست على سطح المكتب اللامع داخل مكتب الرئيس التنفيذي لمجموعة المنصور.كان سليم يجلس خلف مكتبه، يتصفح بعض التقارير بصمت، بينما كان مساعده يقف أمامه منتظرًا تعليماته.وضع المساعد ملفًا جديدًا على المكتب، ثم قال باحترام:"سيدي الرئيس التنفيذي، استقالت موظفة الاستقبال هذا الصباح. إدارة الموارد البشرية تسأل إن كان ينبغي لنا فتح باب التوظيف والبدء في إجراء المقابلات."مدّ سليم يده إلى الملف.فتح الصفحة الأولى.ثم الثانية.كان على وشك أن يقول:"حسنًا، ابدؤوا..."لكن صورة ظهرت في ذهنه فجأة.فتاة تقف وسط الشارع بملابس بسيطة وبالية، ووجه شاحب من شدة التعب، وعينان تحملان مزيجًا غريبًا من الخوف والإصرار.توقف إصبعه فوق الورقة.لم يفهم لماذا عادت إلى ذهنه في هذه اللحظة بالذات.كانت هناك عشرات الوجوه التي يراها كل يوم.موظفون.عملاء.شركاء.أشخاص يحاولون التقرب منه.ومع ذلك، بقي وجه تلك الفتاة عالقًا في ذاكرته.والأغرب...ذلك الشعور الغريب بالألفة.كان ضعيفًا جدًا، كخيط رفيع يكاد ينقطع، لكنه موجود.أغلق سليم الملف ببطء.ثم قال:"لا داعي لفتح باب التوظيف
last updateLast Updated : 2026-10-27
Read more
الفصل 5
ما إن وقعت عينا أميرة على الرسالة النصية التي أرسلها وليد، حتى شعرت بشيء يغلي داخل صدرها.تسارعت أنفاسها، واتسعت عيناها وهي تعيد قراءة الكلمات مرة أخرى، وكأنها تأمل أن تكون قد أساءت فهمها."نور أغمي عليها... والرئيس سليم حملها بنفسه إلى المستشفى."امرأة؟سليم حمل امرأة بنفسه؟ولم تكن تلك المرأة سوى الفتاة التي ظهرت فجأة في الشركة، بملابسها البسيطة وهيئتها المتواضعة، والتي بدت لأميرة منذ اللحظة الأولى وكأنها لا تنتمي إلى ذلك المكان؟اشتعلت الغيرة في قلبها.كيف يمكن لسليم، الرجل الذي بالكاد يهتم بها، أن يتدخل بهذه الطريقة من أجل امرأة لا يعرفها إلا منذ أيام؟قبضت أميرة على هاتفها بقوة حتى ابيضّت مفاصل أصابعها.ثم تمتمت بغضب:"من تكونين أنتِ بالضبط؟"لكن قبل أن نعود إلى ما يحدث الآن، علينا أن نرجع بضعة أيام إلى الوراء...---كان ذلك في أول يوم عمل لنور في مجموعة المنصور.توقفت سيارة فاخرة أمام المدخل الرئيسي للمبنى، وما إن فُتح الباب حتى نزلت أميرة بخطوات واثقة.كانت ترتدي بدلة من شانيل صُممت خصيصًا لها، وتنتعل حذاءً أنيقًا ذا كعب مرتفع. وفي يدها حقيبة فاخرة تحمل شعار مطعم راقٍ كانت قد أ
last updateLast Updated : 2026-10-28
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status