Share

لم أمكث في منزلي الذي يبعد ١٢٠٠ كيلومترًا، سوى ١٢ ساعة
لم أمكث في منزلي الذي يبعد ١٢٠٠ كيلومترًا، سوى ١٢ ساعة
Penulis: لا شيء آخر

الفصل 1

Penulis: لا شيء آخر
"لماذا تقفين هكذا؟"

لوّح أخي مازن بيده أمام عينيّ.

"احتفظي بالمفتاح جيدًا، سنغادر غدًا في الصباح الباكر. إذا أضعتِه، فلن تتمكني من دخول المنزل."

خرجت أختي فرح من الغرفة، وهي تحمل بين ذراعيها مجموعة من الفساتين.

"أمي، ما رأيك أن آخذ هذا الفستان الأزرق؟ هل سيجعلني أبدو داكنة في الصور؟"

اقتربت أمي منها وقالت:

"لا، ابنتي فرح تبدو في غاية الجمال باللون الأزرق. وخذي أيضًا ذلك الأبيض، سيبدو رائعًا في صور الشاطئ."

"لكن الأبيض يتسخ بسهولة."

"إذا اتّسخ فسأغسله لكِ، ما المشكلة؟"

قالتها أمي بكل عفوية.

وكأن من الطبيعي أن تغسل الأم ملابس ابنتها حين تتّسخ.

لكن وأنا أمسك بذلك المفتاح، تذكرت فجأةً ما حدث قبل سنوات عديدة.

ذات مرة اتسخت أكمام زيّي المدرسي، وخشيت أن تتعب جدتي، فانحنيت وحدي بجوار حوض الماء وأخذت أفركه طويلًا.

كان الماء باردًا جدًا في الشتاء، وما إن غمست يدي فيه حتى خَدِرت أطراف أصابعي في وقت قصير.

لكنني لم أجرؤ على التوقف.

لأنني كنت سأرتديه في اليوم التالي مجددًا.

وبعد ذلك أُصيبت يداي بقروح البرد، فكانت تتشقق ثم تلتئم، وما إن تلتئم حتى تتشقق من جديد.

حتى الآن، لا تزال آثار خفيفة منها باقية على ظهر يديّ.

كان أبي لا يزال يراجع خطة الرحلة على هاتفه:

"سنغادر المنزل غدًا في السادسة والنصف صباحًا، ونصل إلى المطار في السابعة والنصف، والطائرة موعدها العاشرة."

"بعد أن نصل، سنذهب إلى الفندق أولاً لنترك الأمتعة، ثم نذهب إلى الشاطئ بعد الظهر، وفي المساء سنتناول المأكولات البحرية."

اقترب أخي وألقى نظرة عليها، ثم قال: "اطلبوا كمية أقل من المأكولات البحرية، ففرح سمينة بما فيه الكفاية."

اعترضت أختي فورًا: "أمي، انظري إلى أخي، ها هو يسخر مني مرة أخرى."

ضحكت أمي محاولةً تهدئة الموقف: "سنمنعه من دخول الفندق لاحقًا."

كانوا يتحدثون بحماس عن الشاطئ، وغروب الشمس، والمطاعم.

لم يسألني أحد إن كنت أريد الذهاب أم لا.

ولم يرَ أحد أن من المفترض أن أذهب معهم أصلًا.

وقفت هناك، كحقيبة سفر نسي أحد حزمها.

مرّ وقت طويل قبل أن تتذكرني أمي أخيرًا، فالتفتت إليّ وقالت:

"بالمناسبة، حنين، ماذا تريدين أن تأكلي في الأيام التي ستقضينها في المنزل؟"

"هناك خضراوات في الثلاجة، وبعض السمبوسك المجمدة أيضًا. وإذا كنتِ لا ترغبين في الطبخ، فاطلبي طعامًا جاهزًا."

قلت: "أي شيء مناسب."

بدت عليها علامات الارتياح:

"هذا جيد إذن. لقد نشأتِ منذ أن كنتِ صغيرة مع جدك وجدتك، ولا بد أنكِ تعرفين أيضًا كيف تعتنين بنفسك."

أومأت برأسي.

نعم، أنا أجيد الاعتناء بنفسي جيدًا.

عندما كنت أصاب بالحمى وأنا صغيرة، كنت أضع المنشفة المبللة بنفسي على جبيني.

وعندما كانت السماء تمطر ولا يأتي أحد ليصطحبني، كنت أضع حقيبتي فوق رأسي وأركض عائدةً إلى المنزل.

وفي السنة التي كانت فيها ساقا جدتي تؤلمانها، تعلمت إعداد الحساء، وغسل الملابس، ودفع فاتورة الكهرباء.

لطالما كنت أجيد الاعتناء بنفسي.

ولهذا كانوا مطمئنين.

كانوا مطمئنين إلى درجة أنهم نسوا أنني في الحقيقة لم أكن سوى فتاة أنهت امتحان القبول للجامعة للتو، ولم أبلغ الثامنة عشرة إلا حديثًا.

نظر أبي إلى الساعة وقال: "لقد تأخر الوقت."

"حنين، اذهبي للاستحمام أولًا. دعي أمك تحضر لكِ ملابس النوم لاحقًا."

"لا داعي، لقد أحضرت ملابس النوم معي."

كانت أمتعتي لا تزال موضوعة عند مدخل المنزل.

كانت حقيبة قماشية قديمة، سبق أن تعطّل سحّابها، فأصلحته جدتي بخيط أسود.

أخذت ملابسي ودخلت الحمام.

كانت هناك أربع مناشف حمّام معلّقة على الحائط.

الرمادية لأبي.

والبيج لأمي.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • لم أمكث في منزلي الذي يبعد ١٢٠٠ كيلومترًا، سوى ١٢ ساعة   الفصل 12

    بدت عليها علامات الارتياح أخيرًا بعد سماع كلمة "حسنًا" هذه.وبينما كانوا يغادرون، التفتت أمي نحوي عدة مرات.وقفت عند بوابة الفناء، لم ألحق بهم.ولم أتراجع هذه المرة.كأنني وجدت أخيرًا المسافة المناسبة بيني وبينهم.ليست قريبة.لكنها ليست بعيدة إلى حد يجعلنا نؤذي بعضنا بعضًا.في يوم بدء الدراسة، استيقظت جدتي مع بزوغ الفجر.وظلت منشغلة في المطبخ، فسَلقت البيض وأعدّت الفطائر.أما جدي، فظل يتفقد حقيبة سفري مرة تلو الأخرى."هل أخذتِ بطاقة هويتكِ؟""هل أخذتِ خطاب القبول؟""وماذا عن البطاقة البنكية؟""والشاحن؟"ضحكت وقلت:"جدي، لقد سألتني خمس مرات بالفعل."أطلق جدي همهمة خفيفة وقال:"من الجيد دائمًا توخي الحذر أثناء الخروج."وضعت جدتي كيسًا من الطعام في الجيب الجانبي لحقيبة سفري."تناولي هذا في الطريق."فتحته وألقيت نظرة على ما بداخله.بيض، وفطائر، وحليب، وكيس صغير من العنب المغسول.قلت:"جدتي، كل هذا يمكن شراؤه في القطار."فقالت:"ما يُباع في الخارج لا يمكن أن يكون بجودة ما نعدّه في المنزل."لم أقل شيئًا آخر.واكتفيت بإعادة الكيس إلى حقيبتي.وقبل أن أغادر، عدت إلى غرفتي مرة أخرى.كان السرير م

  • لم أمكث في منزلي الذي يبعد ١٢٠٠ كيلومترًا، سوى ١٢ ساعة   الفصل 11

    تظاهرتُ بأنني لم أرَ شيئًا.عندما حان وقت اختيار الجامعات، اقترح عليّ معلمي أن أختار جامعة أفضل في محافظة أخرى."ترتيبكِ ممتاز، ولديكِ خيارات كثيرة."نظرت إلى استمارة الرغبات، لكنني في النهاية اخترت تلك الجامعة المحلية المصنفة ضمن جامعات النخبة في الدولة.فهي ليست بعيدة جدًا عن منزل جدّي وجدّتي.كانت الرحلةُ بالقطار تستغرقُ ساعةً تقريبًا.فكرتُ أنه إذا شعرت جدّتي بألم في ساقيها أو لم يكن جدّي على ما يرام، فسأتمكن من العودة إليهما سريعًا.وفكرت أيضًا أنه عندما يكون لديّ وقت فراغ في عطلة نهاية الأسبوع، يمكنني العودة إلى المنزل وتناول وجبة معهما.بدا معلمي متفاجئًا بعض الشيء:"هل أنتِ متأكدة؟"أومأت برأسي."متأكدة."نظر إليّ طويلًا، ثم ابتسم أخيرًا:"لا بأس، فالجامعة جيدة، والتخصص جيد أيضًا.""المهم أنكِ فكرتِ في الأمر جيدًا."في اليوم الذي وصلت فيه رسالة القبول، ارتدى جدّي ملابس نظيفة وجديدة خصيصًا وذهب لاستلام الطرد.وعندما سلّمه موظف التوصيل الظرف، أخذه بكلتا يديه، وكأنه يتسلم شيئًا ثمينًا للغاية.وظلت جدّتي بجانبه تحثه:"أسرع وافتحه."حدّق جدّي فيها:"لماذا كل هذا الاستعجال؟ أمر مهم ك

  • لم أمكث في منزلي الذي يبعد ١٢٠٠ كيلومترًا، سوى ١٢ ساعة   الفصل 10

    في المنزل، هناك من ينتظرني لتناول الطعام.كأن الحياة بدأت تنبت ببطء أغصانًا وأوراقًا جديدة من الشقوق القديمة.في اليوم الذي ظهرت فيه نتائج امتحان القبول الجامعي، كنت في المكتبة أشرح الرياضيات لأحد طلاب الصف الثاني الإعدادي.فجأة بدأ هاتفي يهتز بلا توقف.كان الاتصال من مُعلمي.أجبت على الاتصال، وقبل أن أتمكن من قول أي شيء، دوّى صوت مُعلمي في أذني:"حنين! هل تحققتِ من نتيجتكِ؟"تجمدت للحظة:"لا، ليس بعد.""تحققي منها الآن! أسرعي، أسرعي!"سمعت صاحبة المكتبة الضجة، فاقتربت هي الأخرى:"هل ظهرت النتائج؟"بدأت يدي ترتجف قليلًا فجأة.مع أنني لم أكن متوترة إلى هذا الحد حتى أثناء الامتحان.أدخلت رقم بطاقة دخول الامتحان، ثم رقم بطاقة هويتي.ظلّت الصفحة تدور لبضع ثوانٍ.وفي اللحظة التي ظهرت فيها النتيجة، ساد الصمت في المكتبة بأكملها.المجموع: ٩٨٪؜الأولى على مستوى المدرسة.الترتيب على مستوى المحافظة: ضمن أفضل مئة.ظللت أحدّق في الشاشة طويلًا.وعلى الطرف الآخر من المكالمة، كان صوت مُعلمي أجشًّا من شدة الحماس:"حنين! الأولى على مستوى المدرسة! ومن بين المئة الأوائل على مستوى المحافظة!""أنتِ صاحبة أع

  • لم أمكث في منزلي الذي يبعد ١٢٠٠ كيلومترًا، سوى ١٢ ساعة   الفصل 9

    لكن عندما انضممت إليها فعلًا، لم أشعر بأي شيء في داخلي.لم أرسل سوى كلمة واحدة:[شكرًا.]ثم فتحت إعدادات المجموعة.وفعّلت خيار كتم إشعارات المجموعة.وعندما خرجت من واجهة الإعدادات، رفعت أمي رأسها ونظرت إليّ في تلك اللحظة.ربما لم تكن تعرف ما الذي فعلته، لكنها حاولت أن تبتسم لي.لكن ابتسامتها كانت أشد حزنًا من بكائها.بعد أن رحلوا، عاد الهدوء إلى الفناء.أخذت جدّتي الفاكهة الموضوعة على الطاولة إلى الداخل، وهي تتمتم:"اشتروا كل هذه الكمية، ستفسد إن لم نتمكن من أكلها كلها."جلس جدّي عند الباب يدخّن الغليون، وبعد أن أخذ منه نفثتين وضعه جانبًا."حنين.""نعم؟""إذا كنتِ تشعرين بالحزن، فتحدثي."جلست بجانبه."جدي، لم أعد أشعر بالحزن."لم يصدقني: "ألا تشعرين بالحزن حقًا؟"أومأت برأسي."حقًا."خرجت جدّتي من المنزل، وعندما سمعت كلامي، رفعت يدها وربّتت على رأسي."هذا جيد إذًا.""لا يمكن للمرء أن يقضي حياته كلها متشبثًا بما لم يمنحه الآخرون له.""من يمنحكِ الحب، فتذكري له فضله.""وابتعدي عن من يؤلمونكِ."اتكأت على كتفها وقلت بهدوء:"أعلم."بعد بضعة أيام، قررت أن أذهب إلى البلدة لأبحث عن عمل في العط

  • لم أمكث في منزلي الذي يبعد ١٢٠٠ كيلومترًا، سوى ١٢ ساعة   الفصل 8

    قال أبي بصوت خافت:"لقد أهملك والداكِ."كانت هذه أول مرة ينطقون فيها بكلمة "إهمال".ظننت أنني عندما أسمع هذه الكلمات سأشعر بالراحة.لكنني لم أشعر بذلك.كنت هادئة فحسب.كأنها أمطار طال انتظارها، وحين هطلت أخيرًا، كانت البذور في الأرض قد جفّت وماتت منذ زمن.قلت:"أعرف أنكم تحبونني."رفعت أمي رأسها نحوي فجأة.تابعتُ:"لكن حبكما جاء متأخرًا جدًا، وكان قليلًا جدًا.""كنت أريده بشدة في الماضي.""أما الآن، فلم أعد بحاجة إليه."انهمرت دموع أمي فجأة.ظل أبي واقفًا في مكانه، وحرّك شفتيه، لكنه لم يستطع قول شيء.خفضت أختي رأسها ولم تعد تتحدث.ولزم أخي الصمت أيضًا.ربما في هذه اللحظة فقط أدركوا أخيرًا أن الأمر بالنسبة إليّ لم يكن يتعلق برحلة واحدة.ولم يكن يتعلق بمفتاح واحد أيضًا.بل كان يتعلق بسنوات طويلة.وبمرات كثيرة.وبلحظات لا تُحصى وُضعتُ فيها في المرتبة الأخيرة.سألتني أمي وهي تبكي:"إذًا… هل ستعودين إلى المنزل بعد الآن؟"نظرت إليها وقلت بهدوء:"هذا هو منزلي."تجمدت أمي في مكانها.ثم أضفتُ:"إذا سنحت لي الفرصة في المستقبل، فسآتي لزيارتكم."بعد أن قلت ذلك، ظل الفناء صامتًا لوقت طويل.هبّت الر

  • لم أمكث في منزلي الذي يبعد ١٢٠٠ كيلومترًا، سوى ١٢ ساعة   الفصل 7

    لم أجب.لكنها كانت تعرف الإجابة بالفعل."فرح ما زالت صغيرة، وأحيانًا تتحدث من دون أن تنتبه لكلامها، وأخوك لم يقصد ذلك أيضًا."رفعت أختي رأسها أخيرًا، وتمتمت بصوت خافت وهي غير راضية:"أنا أصلًا لم أقل شيئًا."ساد الصمت في الفناء فجأة.التفتت أمي إليها وقالت:"فرح."عبست أختي:"أنا لم أخطئ حين قلت إن أغراضها قديمة وغير عصرية.""وفوق ذلك، غرفتي صغيرة أصلًا، وأنا لا أريد أن أنام مع شخص آخر. ما المشكلة في ذلك؟"نظرت إليّ، وكان في نبرتها ثقة واثقةٌ في موضعِها:"أختي، ألستِ تعيشين مع جدّي وجدّتي طوال الوقت؟ من الطبيعي ألا نعتاد على عودتكِ فجأة، أليس كذلك؟"وقال أخي عابسًا أيضًا:"بالضبط، إنها مجرد رحلة واحدة، ألا تبالغين في رد فعلكِ؟""فنحن لم نتعمد عدم اصطحابكِ معنا.""وفوق ذلك، ألم يعطكِ أبي وأمي المفتاح؟ فلماذا رحلتِ رغم ذلك؟"رفعت عينيّ ونظرت إليه للحظة.اتضح أن مفتاحًا واحدًا كان كافيًا في نظرهم.كافيًا لتعويض اثني عشر عامًا قضيتها أنتظر عند الباب.كافيًا لتعويض عدم امتلاكي غرفة.كافيًا لتعويض تذاكر الطائرة الأربع.كافيًا لتعويض كل الأيام التي عشتها في ذلك المنزل كأنني ضيفة.فجأة شعرت أن

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status