Home / الحرب / مملكة السلام… حين انتصر العقل / الطاولة التي لا يجلس عليها أحد

Share

الطاولة التي لا يجلس عليها أحد

last update publish date: 2026-07-16 02:56:38

لم تكن مملكة السلام تنتظر أن يتحول إعلان مبادرة الجسر إلى احتفال عالمي، لكنها لم تتوقع أيضًا ذلك الصمت الثقيل الذي خيّم على العواصم بعد ساعات من إعلانها.

مرّ اليوم الأول، ثم الثاني، دون أن يصدر تأييد صريح أو رفض قاطع. كانت وكالات الأنباء تكرر نص المبادرة، ويعيد المحللون قراءتها كلمة كلمة، باحثين بين سطورها عن انحيازٍ خفي، لكنهم لم يجدوا شيئًا. كانت لغة البيان مختلفة عن لغة البيانات التي اعتادها العالم؛ فلا تهديد فيها، ولا وعيد، ولا تحميل للمسؤوليات، ولا محاولة لتسجيل نقاط سياسية.

كانت دعوةً إلى الحوار، ليس أكثر.

إلا أن العالم الذي اعتاد لغة القوة، لم يعد يثق بسهولة بلغة الهدوء.

في العاصمة أوريون، مقر حكومة جمهورية نوران، انعقد اجتماع طارئ في القصر الرئاسي. جلس الرئيس أليكس هاربر في صدر القاعة، وأمامه ملفات استخباراتية وتقارير عسكرية وصور أقمار صناعية تُحدَّث كل بضع دقائق.

كان وزير الدفاع يتحدث بحزم، وهو يشير إلى شاشة كبيرة تعرض تحركات عسكرية قرب الممرات البحرية.

“كل ساعة تمر تمنح أرمان فرصة لإعادة ترتيب أوراقها.”

هزّ رئيس هيئة الأركان رأسه موافقًا، ثم أضاف:

“المبادرة التي أعلنتها مملكة السلام قد تؤخر قراراتنا، لكنها لن تغير الواقع.”

ظل الرئيس صامتًا، ثم تناول نسخة من بيان المبادرة، وقرأه للمرة الثانية. كان البيان يدعو إلى تجميد التصعيد الإعلامي، وفتح قنوات اتصال مباشرة، وتغليب مصالح الشعوب على الحسابات السياسية.

رفع عينيه نحو الحاضرين وقال بهدوء:

“هل وجد أحدكم في هذا البيان انحيازًا لطرف؟”

ساد الصمت.

فأجاب مستشار الأمن القومي:

“لا، لكنه يضعنا جميعًا في موقف حساس.”

سأل الرئيس:

“كيف؟”

قال المستشار:

“إذا قبلنا الدعوة، سيقول المتشددون إننا تراجعنا تحت الضغط. وإذا رفضناها، سيقال إننا لا نريد السلام.”

أعاد الرئيس الورقة إلى الطاولة، ثم قال:

“أحيانًا تكون الرسائل المتوازنة أكثر إرباكًا من الرسائل العدائية.”

وعلى بعد آلاف الكيلومترات، كانت العاصمة داران، قلب دولة أرمان، تعيش أجواء مشابهة.

داخل مبنى الرئاسة العتيق، كان الرئيس كمال داريو يقرأ البيان ذاته.

كان رجلًا تجاوز الستين، عركته السياسة سنوات طويلة، حتى أصبح يعرف أن الكلمات قد تكون أخطر من الرصاص.

دخل وزير الخارجية ووضع أمامه تقارير عن ردود الفعل الدولية.

قال الوزير:

“معظم الدول تنتظر قرارنا.”

رفع الرئيس رأسه وسأله:

“وماذا تقترح؟”

تردد الوزير قليلًا قبل أن يجيب:

“إذا رفضنا المبادرة، سنبدو كأننا نغلق باب الحوار. وإذا قبلناها دون ضمانات، فقد يفسر ذلك ضعفًا.”

ابتسم الرئيس ابتسامة قصيرة وقال:

“كم أصبح العالم يخاف من كلمة سلام.”

في تلك اللحظة دخل قائد القوات المسلحة، وكان أكثر صراحة من الجميع.

قال:

“سيدي الرئيس، نحن لا نعارض السلام، لكننا لا نثق في نوايا خصومنا.”

أغلق الرئيس الملف أمامه وقال:

“الثقة لا تُولد كاملة، بل تُبنى خطوة بعد خطوة.”

ثم نهض من مقعده واتجه نحو النافذة المطلة على المدينة.

في الأسفل كانت السيارات تمضي في طرقها، والناس يواصلون حياتهم، وكأن السياسة عالم منفصل عنهم.

همس لنفسه:

“هؤلاء لا يريدون أن يعرفوا من انتصر… يريدون فقط أن يعود أبناؤهم إلى بيوتهم.”

في مملكة السلام، كانت الأجواء مختلفة.

لم يكن القصر الملكي يعج بالخطابات الحماسية أو الاحتفالات بإطلاق المبادرة، بل كان يغلب عليه الهدوء.

كان الأمير راشد بن ناصر يجلس في مكتبه يتابع التقارير الواردة من سفارات المملكة حول العالم.

دخل عليه الدكتور سالم الهاشمي يحمل ملفًا أزرق.

قال وهو يضعه على المكتب:

“هذه خلاصة ردود الفعل.”

فتح الأمير الملف سريعًا.

قرأه بصمت.

ثم أغلقه.

ابتسم ابتسامة خفيفة.

نظر إليه سالم مستغربًا.

“أراك مرتاحًا، رغم أن أحدًا لم يقبل المبادرة.”

أجاب الأمير:

“لكن أحدًا لم يرفضها أيضًا.”

جلس سالم على المقعد المقابل وقال:

“أحيانًا يكون الصمت رفضًا.”

هز الأمير رأسه نافيًا.

“ليس دائمًا. في السياسة، الصمت يعني أن الجميع يحسب الثمن.”

ظل سالم ينظر إليه.

كان يعرف الأمير منذ سنوات، ويعرف أن هدوءه ليس برودًا، بل طريقة للتفكير.

قال سالم:

“إذن… ما الخطوة التالية؟”

نهض الأمير من مكانه، واتجه نحو قاعة صغيرة مجاورة لمكتبه.

فتح الباب.

في وسط القاعة كانت هناك طاولة مستديرة، تحيط بها ثلاثة مقاعد فقط.

اقترب منها، ووضع يده على أحد المقاعد.

قال:

“هذه هي الخطوة التالية.”

نظر سالم حوله باستغراب.

“طاولة فارغة؟”

ابتسم الأمير.

“كل اتفاق عظيم في التاريخ بدأ بطاولة فارغة.”

أضاف وهو يدير نظره بين المقاعد الثلاثة:

“سيجلس هنا ممثل نوران.”

وأشار إلى المقعد الثاني.

“وهنا ممثل أرمان.”

ثم وضع يده على المقعد الثالث.

“وهنا سنجلس نحن.”

سأله سالم:

“ولماذا ثلاثة مقاعد فقط؟”

أجاب الأمير:

“لأن الوسيط الحقيقي لا يجلس فوق المتخاصمين، بل بينهم.”

في تلك الليلة، لم يغادر الأمير القصر.

أمضى ساعات طويلة يراجع خرائط التجارة العالمية، وخطوط الملاحة، وتقارير الطاقة، وأرقام الاستثمار.

دخل عليه وزير الاقتصاد، فوجده غارقًا بين الملفات.

قال الوزير مبتسمًا:

“كنت أظنك تراجع ملفات السياسة.”

رفع الأمير رأسه وقال:

“أنا أراجع ملفات السلام.”

تعجب الوزير.

فأكمل الأمير:

“السياسة توقف الحروب… أما الاقتصاد فيمنع عودتها.”

اقترب الوزير من المكتب.

قال الأمير وهو يشير إلى الخرائط:

“انظر هنا.”

كانت خطوط التجارة تمر بالقرب من المنطقة المتوترة.

وقال:

“إذا اندلعت الحرب، ستتعطل هذه الطرق.”

وأشار إلى خريطة أخرى.

“وترتفع أسعار الطاقة.”

ثم إلى ثالثة.

“وتتوقف الاستثمارات.”

ثم أغلق الخرائط كلها وقال:

“والخاسر الأول لن يكون السياسي… بل المواطن.”

ساد الصمت.

ثم قال الوزير:

“وهل تعتقد أن القادة يفكرون بهذه الطريقة؟”

أجاب الأمير:

“بعضهم يفعل… لكن ضجيج السياسة يمنعهم أحيانًا من سماع صوت الاقتصاد.”

وقبل منتصف الليل بقليل، دخل الدكتور سالم مرة أخرى.

كان يحمل جدول الرحلات الجوية الرسمية.

قال:

“الطائرة جاهزة متى شئت.”

نظر إليه الأمير.

“سنغادر فجرًا.”

“إلى أين أولًا؟”

أجاب بعد لحظة صمت:

“إلى نوران.”

ثم أضاف:

“ومنها إلى أرمان.”

رفع سالم حاجبيه.

“ألن ينتقدنا الطرفان؟”

ابتسم الأمير وقال:

“إذا غضب الطرفان بالقدر نفسه، فهذا يعني أننا نقف في المكان الصحيح.”

أطفأ أنوار القاعة، وبقي ضوء خافت ينعكس على الطاولة المستديرة ذات المقاعد الثلاثة.

وقف الأمير أمامها لحظة طويلة، ثم قال بصوت يكاد لا يُسمع:

“ليست المشكلة أن الطاولة فارغة… المشكلة أن الخوف يمنع أصحابها من الجلوس إليها.”

وفي تلك اللحظة، لم يكن يدرك أن رحلته القادمة لن تواجه مقاومة من المتحاربين وحدهم، بل من قوى أخرى اعتادت أن تزدهر كلما اشتعلت الحروب، وأن طريق السلام قد يكون أخطر من طريق المعارك نفسها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مملكة السلام… حين انتصر العقل   الخزانة رقم ٢٧

    الفصل السادس عشر: الخزانة رقم (27)كان الليل قد أرخى ستاره على مدينة النور، لكن الأضواء في القصر الملكي لم تنطفئ.داخل غرفة العمليات، وقف الأمير راشد بن ناصر أمام طاولة كبيرة تتوسطها خرائط ووثائق وصور التقطتها الأقمار الصناعية وتقارير استخباراتية تراكمت خلال الأيام الماضية.وفي منتصف الطاولة…وُضع المفتاح النحاسي.كان صغيرًا، وقد أكل الزمن أطرافه، لكن الرقم المحفور عليه ظل واضحًا:27نظر الأمير إليه طويلًا، ثم قال:“أحيانًا… تكون قطعة معدنية صغيرة أثقل من جبل.”رفع اللواء فارس رأسه.“لأنها تحمل أسرارًا؟”ابتسم الأمير ابتسامة باهتة.“بل لأنها قد تغير مستقبل أمة كاملة.”⸻جلس الدكتور سالم إلى جوار الطاولة، وقد بدا عليه الإرهاق.قال وهو يقلب بعض الملفات القديمة:“الأرشيف المركزي أُغلق رسميًا قبل عشر سنوات بحجة الانتقال إلى النظام الرقمي.”ثم رفع إحدى الوثائق.“لكن الغريب أن بعض الملفات لم تُنقل.”سأله الأمير:“عن قصد؟”أجاب سالم:“لا أملك دليلًا… لكن إحساسي يقول نعم.”قال اللواء فارس:“إذا كانت الخزانة ما تزال موجودة، فلماذا لم يفتحها أحد طوال هذه السنوات؟”أجاب سالم:“لأن وجودها نفسه نُ

  • مملكة السلام… حين انتصر العقل   الرجل الذي نجا من الماضي

    الفصل الخامس عشر: الرجل الذي نجا من الماضيلم يكن الأمير راشد يعلم أن الليل يحمل أحيانًا إجابات لا يمنحها النهار.وقف في مكتبه بعد انصراف الجميع، والمدينة تغرق في سكونها المعتاد. أمامه صورة قديمة للجنة التي تحدث عنها الدكتور سالم. ظل يتأمل الوجوه واحدًا واحدًا.بعضها عرفه من أرشيف الدولة.وبعضها لم يسمع به من قبل.لكن وجهًا واحدًا استوقفه.رجل وقور، تجاوز الستين يوم التقاط الصورة، يجلس في الصف الثاني، لا يبدو مسؤولًا كبيرًا، ولا رجل أعمال مشهورًا، ومع ذلك كان الجميع ينظرون إليه أثناء التصوير.سأل سالم:“من هذا؟”اقترب سالم من الصورة، ثم تغيرت ملامحه.قال بصوت منخفض:“هذا الدكتور إياد الحكيم.”“وما دوره؟”“كان العقل الذي صاغ المشروع الأزرق.”رفع الأمير رأسه.“قلت إن أعضاء اللجنة اختفوا أو ماتوا.”ساد الصمت.ثم قال سالم:“لأننا… كنا نظن أنه مات.”⸻في الجهة الأخرى من المدينة، كانت ليان تنظر إلى الرسالة التي دعتها إلى محطة القطار القديمة.أعادت قراءتها عشرات المرات.كانت الكلمات قليلة، لكنها تحمل ثقلًا كبيرًا.“ولا تخبري أحدًا.”ابتسمت بسخرية.“وهذه تحديدًا هي الجملة التي تجعل الإنسان يخ

  • مملكة السلام… حين انتصر العقل   المشروع الأزرق

    الفصل الرابع عشر: المشروع الأزرقلم تستطع ليان أن تنام تلك الليلة.كانت العبارة التي ظهرت على شاشة الحاسوب تتكرر في ذهنها بلا توقف:“لقد تأخرتِ عشر سنوات.”لم تكن رسالة تهديد.ولم تكن رسالة تحذير.بل بدت وكأنها اعتراف بأن هناك قصة كاملة سبقت الأحداث التي يعيشها الجميع اليوم.أغلقت ستائر شقتها، وأخرجت دفترًا ورقيًا اعتادت أن تدون فيه الأسئلة التي لا تجد لها إجابات.كتبت في الصفحة الأولى:* ما هو المشروع الأزرق؟* من أنشأه؟* لماذا أُخفي؟* ومن الذي يعلم بوجوده؟ثم توقفت طويلًا أمام السؤال الأخير.من بقي حيًا ممن يعرف الحقيقة؟⸻في صباح اليوم التالي، كانت مدينة النور تعيش أجواء المنتدى الدولي.الصحف تتحدث عن الكلمات التي ألقيت في اليوم الأول، والقنوات الفضائية تستضيف محللين من مختلف أنحاء العالم، أما وسائل التواصل الاجتماعي فقد امتلأت بمقاطع من خطاب الأمير راشد وهو يقول:“إن أعظم الجسور ليست من الحجر… بل من الثقة.”تحولت العبارة إلى شعار يتناقله الشباب، حتى إن بعض الجامعات بدأت تطبعها على لوحاتها الإلكترونية.لكن الأمير راشد لم يكن منشغلًا بردود الفعل.كان في غرفة العمليات الخاصة بالمنت

  • مملكة السلام… حين انتصر العقل   منتدى الأمل

    الفصل الثالث عشر: منتدى الأملكانت مدينة النور تستيقظ على صباح مختلف.منذ سنوات، لم تشهد العاصمة استعدادات بهذا الحجم لمؤتمر دولي لا يناقش اتفاقية تجارية، ولا تحالفًا عسكريًا، ولا صفقة اقتصادية، بل يناقش فكرة بدت للبعض حالمة، وللبعض الآخر خطيرة.منتدى السلام والازدهار.لم يكن الأمير راشد بن ناصر يريد أن يكون المنتدى اجتماعًا للقادة فقط، فقد كان يؤمن أن السلام الذي يولد داخل القصور قد يعيش سنوات قليلة، أما السلام الذي يولد بين الناس فقد يعيش أجيالًا.ولهذا، لم تقتصر الدعوات على الوزراء والدبلوماسيين، بل شملت رؤساء الجامعات، وقادة الشركات، والباحثين، والكتاب، والشباب، ورواد الأعمال، وممثلي المنظمات الإنسانية.كان شعاره بسيطًا:“حين تتكامل المصالح… يتراجع الصراع.”⸻قبل افتتاح المنتدى بساعات، كان الأمير يقف وحده في القاعة الرئيسية.كانت المقاعد الفارغة تمتد أمامه في هدوء، بينما كان العمال يضعون اللمسات الأخيرة على المنصة.اقترب منه الدكتور سالم.قال مبتسمًا:“أول مرة أراك متوترًا.”ابتسم الأمير ابتسامة خفيفة.“لأنني لا أخشى فشل المؤتمر.”نظر إليه سالم مستغربًا.“بل أخشى نجاحه.”ضحك سالم.

  • مملكة السلام… حين انتصر العقل   الخيط الذي يقود إلى المتاهة

    الفصل الثاني عشر: الخيط الذي يقود إلى المتاهةاستيقظت ليان السالمي قبل شروق الشمس، لكنها لم تشعر أنها نامت أصلًا.فمنذ أن اكتشفت صورة الرجل ذي الخاتم الفضي، لم يفارقها شعور مزدوج؛ حماسة لأنها اقتربت من كشف شبكة غامضة، وخوف لأنها ربما تسير في الطريق الذي أراده لها خصومها.جلست أمام مكتبها، وأعادت النظر إلى الصور واحدة تلو الأخرى.كانت الصحافة قد علمتها أن الصورة الواحدة قد تقول أكثر مما تقوله مئات الصفحات، لكنها علمتها أيضًا أن الصورة قد تكذب إذا نُزعت من سياقها.تمتمت لنفسها:“إذا كان التاجر الرمادي ذكيًا كما أظن… فلن يترك دليلًا حقيقيًا بهذه السهولة.”أغلقت الحاسوب.وأخذت ورقة بيضاء.كتبت في أعلاها سؤالًا واحدًا:“من المستفيد من أن أرى هذا الرجل؟”ثم وضعت خطًا أسفل السؤال.كان ذلك أول مرة تغير فيها طريقة بحثها.بدلًا من مطاردة الأدلة…بدأت تطارد من يريد لها أن ترى تلك الأدلة.⸻في الوقت نفسه، كان الأمير راشد بن ناصر يبدأ يومه في القصر الملكي.وصله تقرير اقتصادي جديد.لم يكن يتحدث عن السياسة.بل عن الشحن البحري.وجاء فيه أن عشرات الشركات بدأت تؤجل استثماراتها في المنطقة، وأن بعض خطوط

  • مملكة السلام… حين انتصر العقل   الطريق إلى الحقيقة

    الفصل الحادي عشر: الطريق إلى الحقيقةكانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل، عندما جلست ليان السالمي أمام شاشة حاسوبها للمرة العاشرة ذلك اليوم.لم تكن تشعر بالتعب، رغم أن عينيها بدأتا تحمران من كثرة التحديق في الجداول والخرائط وسجلات الملاحة البحرية.كانت الصورة التي التقطتها قرب الرصيف رقم (17) ما تزال أمامها.حقيبة معدنية.سيارة بيضاء بلا لوحات.ورجل لم يظهر من وجهه سوى جزء صغير، بالكاد يكفي للتعرف على ملامحه.لكن شيئًا واحدًا شد انتباهها.انعكاس الضوء على نافذة السيارة.قامت بتكبير الصورة مرات متتالية، حتى بدأت التفاصيل تتضح.لم يكن انعكاسًا للبحر…بل كان شعارًا صغيرًا على مبنى يقف خلف السيارة.ابتسمت.وقالت لنفسها:“إذن… لم تكن السيارة هي الهدف.”أخرجت خريطة الميناء.وبدأت تحدد مكان المبنى من زاوية سقوط الضوء.وبعد ساعة كاملة من الحسابات، وصلت إلى نتيجة واحدة.السيارة خرجت من المستودع رقم (12)، وهو مستودع مهجور رسميًا منذ أكثر من خمس سنوات.لكن…إذا كان مهجورًا…فلماذا كانت الأنوار مضاءة داخله؟⸻في صباح اليوم التالي، اجتمع الأمير راشد بن ناصر مع والده الملك ناصر بن راشد في

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status