Share

الفصل 4

Penulis: عابرة
أغمضت شادية عينيها.

على مدار العامين الماضيين، كانت تطارده في مضاجع عشيقاته، وتفتعل المشاكل في الأماكن العامة، وتحطم الأثاث، وارتكبت بالفعل الكثير من الأفعال التي تفتقر إلى الوقار.

في كل مرة، كان جلال ينتظر حتى تفرغ غضبها، ثم يهدئها ببضع كلمات غير مبالية، ويطرد أولئك النساء أمامها.

والآن، تمادت ريم وتجرأت على ابنتها، وهو يسألها عن الرصانة!

"تحضر عشيقتك إلى منزلي، وتستعرض في حفل عيد ميلاد ابنتي، ثم تجرؤ على مطالبتي بالرصانة؟"

أظلم وجه جلال تمامًا، ولم يتوقف الموقف إلا بتدخل والدة جلال.

وهكذا، انتهى حفل عيد الميلاد الذي أُعد بعناية على نحو كئيب ومحبط.

غادر الضيوف بلباقة متتابعين، ولم يبق إلا الفوضى والإحراج.

أصيبت جنى بذعر شديد، وارتفعت حرارتها قليلًا في تلك الليلة، وسهرت شادية بجانبها طوال الليل.

بعد أن هدأت ابنتها ونامت، بدأت في جرد ومراجعة أصولها المالية.

لكن عندما دققت في صندوق الائتمان العائلي الذي أسسه جد عائلة العزمي خصيصًا لجنى، اكتشفت أمرًا غريبًا.

لقد تم سحب مبلغ ضخم من حساب الصندوق مؤخرًا بشكل مؤقت، وكان اسم الشخص الذي وافق على هذا الإجراء هو جلال بعينه.

كان هذا المبلغ ضخمًا، ويمثل تقريبًا أصل المبلغ بأكمله.

كيف يجرؤ جلال على فعل ذلك؟!

سرت قشعريرة باردة من أخمص قدميها إلى قمة رأسها.

اتصلت شادية فورًا بهاتف جلال، لكنه لم يجب.

أغلقت الخط، وقادت سيارتها مباشرة إلى المقر الرئيسي لمجموعة العزمي.

في الطابق العلوي، خارج مكتب الرئيس التنفيذي، حاول السكرتير منعها: "سيدتي، الرئيس جلال منهمك الآن..."

لم تكترث شادية، وسارت مباشرة نحو المكتب.

عندما مدت يدها لتفتح الباب، سمعت بخفوت أنين امرأة مدللة وتنفس رجل لاهث.

تجمدت شادية، أخذت نفسًا عميقًا، وكتمت شعور الغثيان في حلقها، وفتحت ذلك الباب.

داخل المكتب، اندفعت نحوها أنفاس الشهوة.

كانت ريم تجلس على حافة المكتب وثيابها منزوعة جزئيًا، وحاشية تنورتها مرفوعة إلى الخصر، مواجهةً الباب تمامًا.

بينما كان جلال يولي ظهره للباب، وقميصه في حالة فوضى.

التقت نظرات ريم مباشرة بعيني شادية دون أي مواربة، محملة بتحدٍ صارخ ومكشوف.

ثم في الثانية التالية، صرخت ريم واختبأت في حضن جلال.

توقف جلال عن الحركة، وعقد حاجبيه بضيق غير ملحوظ.

لم يظهر عليه أي ارتباك من ضبط زوجته له في وضع مخل، بل رتب ملابسه بخفة.

وضع ريم خلفه قليلًا، وأشعل سيجارة ببطء متعمد، ثم نظر إلى شادية.

"لماذا أتيتِ الآن؟ يا زوجتي." كان صوته متكاسلًا: "أهناك أمر ما؟"

لم تعد شادية تنظر إلى هذين الشخصين المثيرين للغثيان، وعرضت سجل التدفق المالي مباشرة.

"أموال صندوق الائتمان العائلي سُحبت تقريبًا بالكامل. هل أنت من سحبها؟"

قبل أن يفتح جلال فمه، خرج صوت ريم الخافت من خلفه.

"سيد جلال، آسفة، لولا مساعدتي في دفع ذلك الشرط الجزائي الفلكي، لما مسسنا أموال الآنسة الصغيرة، مما أغضب السيدة هكذا."

"كله بسببي..."

ربت جلال على يد ريم مواسيًا، ثم رفع جفنيه ونظر إلى شادية.

"لا تغضبي إلى هذا الحد. في حفلة عيد الميلاد الماضية، جعلتِها تفقد ماء وجهها أمام كل هؤلاء الناس، هي رقيقة المشاعر، وبكت أيامًا."

"هذا المال يُعد تعويضًا مني لها نيابة عن جنى، ولنعتبره... دفعًا للبلاء بالمال، حسنًا؟"

تعويض؟ يأخذ أشياء ابنتهما ليعوض بها العشيقة؟

شعرت شادية بطنين في أذنيها، واسودت عيناها للحظة.

لطالما ظنت، أنه مهما كان جلال وغدًا، فهو على الأقل أب صالح لجنى.

الواقع صفعها بقوة، وسحق هذا الأمل الأخير تمامًا.

في تلك اللحظة، طُرق باب المكتب: "سيد جلال، سيبدأ الاجتماع حالًا."

رتب جلال قميصه بلا مبالاة، وخرج مع ريم.

عندما مر بجانبها، توقفت خطواته قليلًا، وقال مهدئًا: "حسنًا، لا تجهمي وجهكِ هكذا. لقد طلبت من السكرتيرة حجز طقم مجوهرات من أحدث تشكيلة للموسم، وسيُرسَل إلى المنزل لاحقًا، ليكون اعتذارًا مني لابنتنا الحبيبة."

ثم تجاوزها مباشرة وفتح باب المكتب.

بقي المكتب الواسع فارغًا إلا من رائحة الشهوة التي لم تتبدد بعد، وشادية.

نظرت إلى الديكور المألوف حولها، وتذكرت بضبابية أنها وجلال كان لهما هنا بعض الذكريات الجميلة.

أما الآن، وهي تنظر مجددًا، فلا تعلم مع كم امرأة عبث في هذا المكتب.

تلك المشاعر الصادقة التي كانت ذات يوم لم يتبقَ منها بعد مرور السنوات سوى النفور والغثيان.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • من ليل الخيانة إلى فجر الحب   الفصل 22

    بعد ذلك، لم يظهر جلال مجددًا أبدًا.ومرت الأيام هادئة كصفحات كتاب تُطوى واحدة تلو الأخرى.بدأ استوديو شادية يستقر تدريجيًا ويسير على الطريق الصحيح.وضعت موسيقى تصويرية لفيلم وثائقي غير تجاري، ونالت ألحانها النابضة بالحياة ثناءً كبيرًا وغير متوقع من صناع المجال.بدأت العروض تتوالى عليها، لكنها كانت تختارها بعناية، وتوافق فقط على الأعمال التي تحترم الموسيقى ذاتها.لم تعد بحاجة للاتكاء على أي لقب، أصبحت فقط "الملحنة شادية".تأقلمت جنى مع البيئة الجديدة، وكوّنت أصدقاء في الروضة الجديدة.ملأ عماد الفراغ الذي تركه دور "الأب"، بل وأكثر.كان يرافقها في صنع الأشغال اليدوية البسيطة، ويجيب بصبر على أسئلتها الخيالية العجيبة، ويسهر عند سريرها حين تراودها الكوابيس.كان تعلّق جنى به واعتمادها عليه يزدادان يومًا بعد يوم.اطمأن والدا شادية تمامًا، وبدآ يخططان لرحلة سفر معًا، تاركين المساحة للشباب.كل شيء كان يسير نحو الأفضل.تولى عماد كل الأعمال الشاقة في البيت، فإذا تعطل مصباح أو انسد أنبوب ماء، كان دائمًا أول من يشمر عن ساعديه.كان يتذكر أي نوع من حبوب القهوة تفضله شادية، وأي أنواع الفاكهة تسبب لجنى

  • من ليل الخيانة إلى فجر الحب   الفصل 21

    رفع عماد عينيه ببطء نحو جلال، بنظرات حملت سخريةً وبرودًا لم يحاول إخفاءهما.تحركت زاوية شفتيه، وتحدث بنبرة قوية وحاسمة، وقعت كل كلمة منها كالمطرقة على قلب جلال: "شقيقان؟ جلال، من أخبرك أننا شقيقان بالدم؟""آسف، خاب أملك. لست كذلك."توقف قليلًا، ثم حوّل بصره نحو شادية."أنا في الأصل زوج المستقبل الذي أعدته العائلة لشادية منذ الصغر. نشأتُ وأنا أراقبها، وأحميها، وأنتظرها.""سيرتي نقية، ولم يشب ماضيّ أي العبث، ولم يكن في قلبي وعيني من البداية وحتى النهاية سوى هي وحدها، ولن تكون هناك أخرى.""لذا،" أعاد عماد تثبيت بصره على وجه جلال الشاحب بشدة."في حياتها الآن رجل آخر. وهذا الرجل هو أنا. أفهمت؟"كانت جملة "زوج المستقبل"، كالصاعقة التي دوت في عقل جلال.نظر إلى عماد بعدم تصديق، ثم إلى شادية التي كانت تلتزم الصمت، وكأنها تقرّ كل ما قاله، بل إنها مالت قليلًا نحو عماد.ترنح خطوة، وارتطم بالطاولة خلفه، فاصطدمت الفناجين والصحون محدثة قعقعة.دار العالم من حوله.في الأيام القليلة التالية، بدا جلال وكأنه اختفى من العالم.لا مكالمات، لا رسائل، ولم يظهر أبدًا.لكن بعد أيام قليلة وفي فترة ما بعد الظهر، ظ

  • من ليل الخيانة إلى فجر الحب   الفصل 20

    التهرب والصدّ المستمران ليسا خطة مجدية.كلما هربت، ازداد التصاقه بها، بل سيترك ذلك أثرًا أعمق في قلب ابنتها.كانت بحاجة إلى مواجهة حاسمة ونهائية، ليس لأجل الإصلاح، بل لإنهاء الأمر.بعد أيام قليلة، حين تأكدت شادية من أن جلال أرسل مجددًا مجموعة من الألعاب الباهظة إلى منزل والدتها، اتصلت برقمه بمبادرة منها.رد على المكالمة بسرعة: "شادية؟""غدًا في الثالثة بعد الظهر، مقهى ضفاف."كان صوت شادية خاليًا من أي مشاعر: "سنتحدث. بمفردنا."دون أن تنتظر رد جلال، أغلقت الخط.لم تمنحه أي فرصة للمساومة أو لتجهيز عباراته.على الطرف الآخر من الخط، أمسك جلال بالهاتف، متجمدًا لبضع ثوانٍ، ثم لم يتمالك أن ارتفع طرف فمه بابتسامة.ها هي ذي، لقد كان يعلم تمامًا أنها لن تصمد طويلًا.فكل ذلك الهجر، والحظر، وحتى الانتقال من البيت، لم يكن في نظره سوى ألاعيب نسائية مألوفة، غايتها في النهاية إجباره على الانحناء واسترضائها.ألغى فورًا جدول أعماله المقرر، وبدأ يفكر فيما سيرتديه غدًا، وما سيقوله.حتى إنه راودته فكرة، ربما يمكنه استغلال هذه الفرصة ليعيدهما إلى البيت.أما تلك المرأة، ريم، فقد ملّ اللعب معها وتخلص منها نها

  • من ليل الخيانة إلى فجر الحب   الفصل 19

    "جلال، اسمعني جيدًا. شادية، هي شقيقتي الصغرى التي كبِرت أمام عينيّ، وهي أغلى ما في قلبي!""كيف أقسمت وأكدت حينها بأنك ستعاملهما معاملة حسنة؟ وماذا كانت النتيجة؟ سمحت لامرأة دنيئة أن تهينها مرارًا وتكرارًا، حتى كادت جنى تدفع حياتها ثمنًا لذلك! والآن، بكل وقاحة، تأتي لتحدثني عن حياتك الخاصة؟ وتصفني بالغريب؟"مع كل جملة قالها، كان وجه جلال يزداد سوءًا.تلك التفاصيل التي تعمّد تجاهلها طويلًا، كشفها عماد الآن بلا رحمة، ليعرّي حقيقته ويتركه في موقف مخزٍ.تماسك بابتسامة باردة وقال: "كانت تلك حادثة! ريم هي...""اخرس!" قاطعه عماد بحدة صارمة، وفي عينيه اشمئزاز لم يحاول إخفاءه."لا تعد تذكر اسم تلك المرأة أمامي، لئلا تلوث مكان أختي! هذا إنذاري الأخير لك: اختفِ من أمام عينيّ أختي حالًا. وإياك أن تقترب منها مجددًا، أو تزعج جنى."لم يسبق لجلال أن وُبّخ وأهين بهذا الشكل من قبل، فاجتاح الغضب عقله وأفقده صوابه تمامًا: "عماد! من تظن نفسك لتملي عليّ الأوامر؟ أريد رؤية ابنتي، وهذا حق طبيعي!""حق طبيعي؟" اشتدت حدة نظرة عماد، ودون أي إنذار، هوى بقبضته بقوة على وجه جلال!كانت هذه اللكمة سريعة وقاسية، مشحونة

  • من ليل الخيانة إلى فجر الحب   الفصل 18

    لكنها لم تكن قد خطت تلك الخطوة بعد، حتى تحطمت حياتها الهادئة.كانت شادية منحنيةً على جهاز تعديل الصوت تدقّق مقطعًا من الآلات الوترية انتهت من تسجيله للتو، حين طُرق باب الاستوديو برفق.ظنت أنه مهندس الصوت الذي كانت على موعد معه، فقالت دون أن ترفع رأسها: "تفضل".انفتح الباب، لكن لم يدخل أحد، بل خيّم صمت مطبق على المكان.توقفت حركة شادية لبرهة، ثم اعتدلت في وقفتها ببطء.كان جلال واقفًا عند الباب.كان يرتدي معطفًا رماديًا داكنًا أنيقًا، بقامة فارعة، وفي يده علبة هدية.لم يكن على وجهه أي تعبير، وعيناه المثقلتان استقرتا عليها.بادرها بالكلام، جاء صوته هادئًا لا تُقرأ فيه أي مشاعر: "أهذا هو المكان الذي جئتِ إليه هربًا بحثًا عن الراحة؟"وضعت شادية السماعات من يدها، ولم تظهر على ملامحها أي موجة من الانفعال: "هل من خطب؟"تقدم جلال بضع خطوات، وألقى الهدية بلا مبالاة على الأريكة الجانبية: "أين جنى؟ جئت لأرى ابنتي.""إنها في الروضة."ردت شادية بنبرة فاترة، وهي تدور حول طاولة العمل وتبدأ في ترتيب النوتات الموسيقية المبعثرة، بإشارة واضحة لتوديعه.هذا البرود التام أغضب جلال بشدة.فلم يظهر أيّ مما كان

  • من ليل الخيانة إلى فجر الحب   الفصل 17

    قطب جبينه قليلًا، ثم ارتسمت على وجهه تلك الابتسامة الساخرة مرة أخرى: "ما بكِ؟ أمي، هل تسترجعين ذكريات الماضي مع شادية مجددًا؟ لا تُبكِ أختي، فهي الآن مدللة العائلة."حدقت سمية به، ثم نهضت وقالت: "حسنًا، سأترككما تتحدثان معًا، سأغادر."ربتت على يد شادية بنظرة ذات مغزى، ثم غادرت.لم يبقَ في الاستوديو سوى الاثنين.سار عماد إلى مكتب شادية، وانحنى إلى الأمام قليلًا، ووضع يديه على حافة المكتب.وقف على مقربة شديدة منها، فأحاطت بها هالة حضوره على الفور."هل تعاني ملحنتنا العظيمة من جمود إبداعي؟"ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، بتعبيره المرح المعتاد."لقد عقدتِ حاجبيكِ حتى بات بالإمكان سحق ذبابة بينهما. ما الذي تُفكرين فيه؟ تبدين غارقة في أفكاركِ..."كانا قريبين جدًا؛ استطاعت شادية أن ترى انعكاسها بوضوح في عينيه.وخلف ذلك المظهر العابث اللامبالي، يكمن حنان عميق موجَّه إليها وحدها.بدا الأمر كما لو أن شعلة صغيرة كانت مختبئة في الداخل، تحترق بحذر، حاملة معها قدرًا من الترقب.خفق قلبها بشدة، وانحبست أنفاسها.لو كان ذلك في الماضي، لما شعرت بشيء مختلف.ولكن في هذه اللحظة، كانت ما زالت كلمات والدتها

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status