Share

الفصل 3

Penulis: عابرة
رفعت جنى رأسها، وفكرت بجدية، ثم أومأت: "نعم. حيثما تكون ماما، أكون أنا."

توقفت قليلًا، وأضافت بصوت خافت: "بابا مشغول دائمًا، وجود ماما معي يكفيني."

عالم الأطفال بسيط ومباشر.

شعرت شادية بوخز في قلبها، وانحنت لتقبل جبين ابنتها: "حبيبتي الصغيرة. إذن لا تخبري بابا عن هذا الآن، اتفقنا؟"

"اتفقنا!"

بعد أن هدأت ابنتها وأوصلتها إلى المنزل وسلمتها للمربية، رن هاتف شادية؛ كانت مساعدتها تتصل.

على الطرف الآخر، كان صوت المساعدة حذرًا، تخشى أن تنفجر غضبًا في أي لحظة: "سيدتي، طلب السيد جلال مفتاح الشقة في مجمع الغيوم السكني، ويبدو أنه أعطاه لعشيقته الجديدة، اسمها ريم السعيد، ممثلة مغمورة في الوسط الفني."

قبضت شادية على الهاتف قليلًا.

شقة مجمع الغيوم السكني، كانت عقارًا تملكه قبل الزواج.

لقد أحسن اختيار المكان حقًا.

أجابت شادية ببرود: "فهمت."

أغلقت الخط، وبحثت عن معيار إيجارات العاصمة وأرسلته إلى جلال.

ما دام أدخل امرأة إلى منزلها، فليدفع لها إيجارًا على الأقل.

لم يرد جلال، لكن رسالة بنكية وصلت سريعًا تفيد بتحويل مبلغ ضخم.

في الأيام القليلة التالية، لم يظهر جلال، وسعدت شادية براحة البال هذه.

لم تعد مضطرة للانتباه لما يفعله جلال، ولا للجنون للإبقاء عليه.

حتى أنها عادت للتلحين الذي هجرته لعامين، وعندما أبعدت نظرها عن جلال، شعرت بخفة كبيرة في جسدها كله.

لكن في صفحات الأصدقاء المشتركين بينهما على إنستغرام، كانت لا تزال ترى آثاره.

البارحة ليلًا في صالة كبار الشخصيات بكازينو في جزيرة المرجان، أنفق أموالًا طائلة دون مبالاة، وكانت ريم تستند بجانبه وتتبسم بغنج.

وقبلها كان حفل على يخت خاص، في الصورة كان يحتضن خصر ريم، وخلفهما ألعاب نارية تنطلق من البحر.

وآخر منشور، صورة من موقع تصوير نشرها منتج معروف.

ولقد ظهر جلال في موقع تصوير برنامج واقعي للمواعدة.

كان يجلس بارتياح قرب شاشة المراقبة، وعيناه على ريم.

بعد مرور عدة سنوات، لم تتمكن هذه الحبيبة القديمة من استعادة حظوتها فحسب، بل جعلته يحضر بنفسه لموقع التصوير، إنها تملك بعض المهارة حقًا.

حدد موعد حفل عيد ميلاد جنى في نهاية الأسبوع، وكان المكان يفيض بالشخصيات المرموقة والثياب الأنيقة.

قبل بدء الحفل، ذهبت شادية إلى المطبخ لتراجع قائمة الطعام مرة أخرى، لم تكن لتسمح بخلل في عيد ميلاد ابنتها الثالث.

عندما عادت إلى قاعة الحفل، أول ما لفت نظرها كان وجه والدة جلال المتجهم.

كانت جنى محاطة بالحضور، وامرأة تجثو أمامها، إنها ريم!

كانت تحمل في يدها سوارًا من الألماس الباهظ، وعلى وجهها ابتسامة: "جنى، هذه هدية عيد ميلاد مني، هل أعجبكِ؟ دعيني أضعه لكِ."

بدت جنى خائفة، وانكمشت إلى الخلف لا إراديًا، وتمتمت بصوت خافت: "لا أريد..."

لكن ريم بدت وكأنها لم تسمع، وأمسكت معصم جنى لتضع السوار، لكن جنى أفلتت يدها دون وعي.

رفعت ريم رأسها، ونظرت بعينين دامعتين إلى الرجل الواقف إلى جوارها.

"يبدو أن جنى لا تحبني كثيرًا. كنت فقط أحاول إسعاد الطفلة..."

رأت شادية هذا المشهد، وتدفق الدم إلى رأسها في لحظة.

تقدمت بخطوات سريعة، ودفعت ريم بعيدًا، وحملت ابنتها المذعورة بين ذراعيها بقوة.

لم تكترث بريم التي سقطت على الأرض، ووجهت نظرها مباشرة إلى جلال: "جلال، قلت لك لا تحضر أوساخك من الخارج إلى هنا، لا توسخ عيني ابنتي."

تجمد الهواء فجأة، تفاجأت ريم التي دُفعت أرضًا، ثم احمرت عيناها.

نظرت إلى جلال متظاهرة بالبراءة والظلم: "سيد جلال... كنت فقط أنفذ كلامك وأقدم لجنى هدية عيد ميلاد..."

أظلم وجه جلال.

نظر أولًا إلى شادية، ثم مد يده ورفع ريم عن الأرض.

"هل آلمك السقوط؟"

استندت ريم إليه ووقفت إلى جواره، وهزت رأسها بخفة.

عندها رفع جلال عينيه، وفي نظراته نفاد صبر واضح: "ظننت أنكِ تعلمتِ مؤخرًا وفهمتِ حدودكِ. يبدو أنني كنت مخطئًا."

"ريم هي مساعدتي الجديدة، أحضرتها اليوم لتتعرف على ما تحبه جنى لتسهيل رعايتها في المستقبل. ألا يمكنكِ تحمل حتى هذا؟"

"أين ذهبت رصانتكِ كسيدة من عائلة العزمي؟"

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • من ليل الخيانة إلى فجر الحب   الفصل 22

    بعد ذلك، لم يظهر جلال مجددًا أبدًا.ومرت الأيام هادئة كصفحات كتاب تُطوى واحدة تلو الأخرى.بدأ استوديو شادية يستقر تدريجيًا ويسير على الطريق الصحيح.وضعت موسيقى تصويرية لفيلم وثائقي غير تجاري، ونالت ألحانها النابضة بالحياة ثناءً كبيرًا وغير متوقع من صناع المجال.بدأت العروض تتوالى عليها، لكنها كانت تختارها بعناية، وتوافق فقط على الأعمال التي تحترم الموسيقى ذاتها.لم تعد بحاجة للاتكاء على أي لقب، أصبحت فقط "الملحنة شادية".تأقلمت جنى مع البيئة الجديدة، وكوّنت أصدقاء في الروضة الجديدة.ملأ عماد الفراغ الذي تركه دور "الأب"، بل وأكثر.كان يرافقها في صنع الأشغال اليدوية البسيطة، ويجيب بصبر على أسئلتها الخيالية العجيبة، ويسهر عند سريرها حين تراودها الكوابيس.كان تعلّق جنى به واعتمادها عليه يزدادان يومًا بعد يوم.اطمأن والدا شادية تمامًا، وبدآ يخططان لرحلة سفر معًا، تاركين المساحة للشباب.كل شيء كان يسير نحو الأفضل.تولى عماد كل الأعمال الشاقة في البيت، فإذا تعطل مصباح أو انسد أنبوب ماء، كان دائمًا أول من يشمر عن ساعديه.كان يتذكر أي نوع من حبوب القهوة تفضله شادية، وأي أنواع الفاكهة تسبب لجنى

  • من ليل الخيانة إلى فجر الحب   الفصل 21

    رفع عماد عينيه ببطء نحو جلال، بنظرات حملت سخريةً وبرودًا لم يحاول إخفاءهما.تحركت زاوية شفتيه، وتحدث بنبرة قوية وحاسمة، وقعت كل كلمة منها كالمطرقة على قلب جلال: "شقيقان؟ جلال، من أخبرك أننا شقيقان بالدم؟""آسف، خاب أملك. لست كذلك."توقف قليلًا، ثم حوّل بصره نحو شادية."أنا في الأصل زوج المستقبل الذي أعدته العائلة لشادية منذ الصغر. نشأتُ وأنا أراقبها، وأحميها، وأنتظرها.""سيرتي نقية، ولم يشب ماضيّ أي العبث، ولم يكن في قلبي وعيني من البداية وحتى النهاية سوى هي وحدها، ولن تكون هناك أخرى.""لذا،" أعاد عماد تثبيت بصره على وجه جلال الشاحب بشدة."في حياتها الآن رجل آخر. وهذا الرجل هو أنا. أفهمت؟"كانت جملة "زوج المستقبل"، كالصاعقة التي دوت في عقل جلال.نظر إلى عماد بعدم تصديق، ثم إلى شادية التي كانت تلتزم الصمت، وكأنها تقرّ كل ما قاله، بل إنها مالت قليلًا نحو عماد.ترنح خطوة، وارتطم بالطاولة خلفه، فاصطدمت الفناجين والصحون محدثة قعقعة.دار العالم من حوله.في الأيام القليلة التالية، بدا جلال وكأنه اختفى من العالم.لا مكالمات، لا رسائل، ولم يظهر أبدًا.لكن بعد أيام قليلة وفي فترة ما بعد الظهر، ظ

  • من ليل الخيانة إلى فجر الحب   الفصل 20

    التهرب والصدّ المستمران ليسا خطة مجدية.كلما هربت، ازداد التصاقه بها، بل سيترك ذلك أثرًا أعمق في قلب ابنتها.كانت بحاجة إلى مواجهة حاسمة ونهائية، ليس لأجل الإصلاح، بل لإنهاء الأمر.بعد أيام قليلة، حين تأكدت شادية من أن جلال أرسل مجددًا مجموعة من الألعاب الباهظة إلى منزل والدتها، اتصلت برقمه بمبادرة منها.رد على المكالمة بسرعة: "شادية؟""غدًا في الثالثة بعد الظهر، مقهى ضفاف."كان صوت شادية خاليًا من أي مشاعر: "سنتحدث. بمفردنا."دون أن تنتظر رد جلال، أغلقت الخط.لم تمنحه أي فرصة للمساومة أو لتجهيز عباراته.على الطرف الآخر من الخط، أمسك جلال بالهاتف، متجمدًا لبضع ثوانٍ، ثم لم يتمالك أن ارتفع طرف فمه بابتسامة.ها هي ذي، لقد كان يعلم تمامًا أنها لن تصمد طويلًا.فكل ذلك الهجر، والحظر، وحتى الانتقال من البيت، لم يكن في نظره سوى ألاعيب نسائية مألوفة، غايتها في النهاية إجباره على الانحناء واسترضائها.ألغى فورًا جدول أعماله المقرر، وبدأ يفكر فيما سيرتديه غدًا، وما سيقوله.حتى إنه راودته فكرة، ربما يمكنه استغلال هذه الفرصة ليعيدهما إلى البيت.أما تلك المرأة، ريم، فقد ملّ اللعب معها وتخلص منها نها

  • من ليل الخيانة إلى فجر الحب   الفصل 19

    "جلال، اسمعني جيدًا. شادية، هي شقيقتي الصغرى التي كبِرت أمام عينيّ، وهي أغلى ما في قلبي!""كيف أقسمت وأكدت حينها بأنك ستعاملهما معاملة حسنة؟ وماذا كانت النتيجة؟ سمحت لامرأة دنيئة أن تهينها مرارًا وتكرارًا، حتى كادت جنى تدفع حياتها ثمنًا لذلك! والآن، بكل وقاحة، تأتي لتحدثني عن حياتك الخاصة؟ وتصفني بالغريب؟"مع كل جملة قالها، كان وجه جلال يزداد سوءًا.تلك التفاصيل التي تعمّد تجاهلها طويلًا، كشفها عماد الآن بلا رحمة، ليعرّي حقيقته ويتركه في موقف مخزٍ.تماسك بابتسامة باردة وقال: "كانت تلك حادثة! ريم هي...""اخرس!" قاطعه عماد بحدة صارمة، وفي عينيه اشمئزاز لم يحاول إخفاءه."لا تعد تذكر اسم تلك المرأة أمامي، لئلا تلوث مكان أختي! هذا إنذاري الأخير لك: اختفِ من أمام عينيّ أختي حالًا. وإياك أن تقترب منها مجددًا، أو تزعج جنى."لم يسبق لجلال أن وُبّخ وأهين بهذا الشكل من قبل، فاجتاح الغضب عقله وأفقده صوابه تمامًا: "عماد! من تظن نفسك لتملي عليّ الأوامر؟ أريد رؤية ابنتي، وهذا حق طبيعي!""حق طبيعي؟" اشتدت حدة نظرة عماد، ودون أي إنذار، هوى بقبضته بقوة على وجه جلال!كانت هذه اللكمة سريعة وقاسية، مشحونة

  • من ليل الخيانة إلى فجر الحب   الفصل 18

    لكنها لم تكن قد خطت تلك الخطوة بعد، حتى تحطمت حياتها الهادئة.كانت شادية منحنيةً على جهاز تعديل الصوت تدقّق مقطعًا من الآلات الوترية انتهت من تسجيله للتو، حين طُرق باب الاستوديو برفق.ظنت أنه مهندس الصوت الذي كانت على موعد معه، فقالت دون أن ترفع رأسها: "تفضل".انفتح الباب، لكن لم يدخل أحد، بل خيّم صمت مطبق على المكان.توقفت حركة شادية لبرهة، ثم اعتدلت في وقفتها ببطء.كان جلال واقفًا عند الباب.كان يرتدي معطفًا رماديًا داكنًا أنيقًا، بقامة فارعة، وفي يده علبة هدية.لم يكن على وجهه أي تعبير، وعيناه المثقلتان استقرتا عليها.بادرها بالكلام، جاء صوته هادئًا لا تُقرأ فيه أي مشاعر: "أهذا هو المكان الذي جئتِ إليه هربًا بحثًا عن الراحة؟"وضعت شادية السماعات من يدها، ولم تظهر على ملامحها أي موجة من الانفعال: "هل من خطب؟"تقدم جلال بضع خطوات، وألقى الهدية بلا مبالاة على الأريكة الجانبية: "أين جنى؟ جئت لأرى ابنتي.""إنها في الروضة."ردت شادية بنبرة فاترة، وهي تدور حول طاولة العمل وتبدأ في ترتيب النوتات الموسيقية المبعثرة، بإشارة واضحة لتوديعه.هذا البرود التام أغضب جلال بشدة.فلم يظهر أيّ مما كان

  • من ليل الخيانة إلى فجر الحب   الفصل 17

    قطب جبينه قليلًا، ثم ارتسمت على وجهه تلك الابتسامة الساخرة مرة أخرى: "ما بكِ؟ أمي، هل تسترجعين ذكريات الماضي مع شادية مجددًا؟ لا تُبكِ أختي، فهي الآن مدللة العائلة."حدقت سمية به، ثم نهضت وقالت: "حسنًا، سأترككما تتحدثان معًا، سأغادر."ربتت على يد شادية بنظرة ذات مغزى، ثم غادرت.لم يبقَ في الاستوديو سوى الاثنين.سار عماد إلى مكتب شادية، وانحنى إلى الأمام قليلًا، ووضع يديه على حافة المكتب.وقف على مقربة شديدة منها، فأحاطت بها هالة حضوره على الفور."هل تعاني ملحنتنا العظيمة من جمود إبداعي؟"ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، بتعبيره المرح المعتاد."لقد عقدتِ حاجبيكِ حتى بات بالإمكان سحق ذبابة بينهما. ما الذي تُفكرين فيه؟ تبدين غارقة في أفكاركِ..."كانا قريبين جدًا؛ استطاعت شادية أن ترى انعكاسها بوضوح في عينيه.وخلف ذلك المظهر العابث اللامبالي، يكمن حنان عميق موجَّه إليها وحدها.بدا الأمر كما لو أن شعلة صغيرة كانت مختبئة في الداخل، تحترق بحذر، حاملة معها قدرًا من الترقب.خفق قلبها بشدة، وانحبست أنفاسها.لو كان ذلك في الماضي، لما شعرت بشيء مختلف.ولكن في هذه اللحظة، كانت ما زالت كلمات والدتها

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status