Share

الفصل 5

Penulis: عابرة
وصل طقم مجوهرات الاعتذار من جلال إلى الفيلا في اليوم التالي.

لم تلقِ عليه شادية نظرة واحدة، وأمرت الخادمة بوضعه في غرفة التخزين.

لم تعد تسأل عن مصير ذلك المال، ولم تثر ضجة بسبب ريم مرة أخرى.

بدا أن جلال اعتبر صمتها هذا شكلًا من أشكال الاستسلام.

لم يعد يبالي بالمنزل، وانغمس في حضن ريم الدافئ، وتوالت فضائحه الغرامية.

أما ريم فقد كانت مجرد ممثلة مغمورة من القاع، لكن جرى تلميعها بالقوة لتصل إلى قمة الوسط الفني، ونُبش ماضيها أيضًا.

تحت المنشورات كان المستخدمون يتلذذون بالفضيحة.

"كانت معه لثلاثة أشهر حتى قبل زواجه من زوجته الحالية؟! هذا رقم قياسي في تاريخ علاقات جلال!"

"بعد خمس سنوات لا يزال جلال يعود إليها، وهي الوحيدة بجانبه... مذهلة."

"لا تستغربوا، عندما لاحق جلال زوجته الحالية، كان بنفس الجنون، قطع كل علاقاته السابقة، وأعطاها كل ما تريد... آوه، التاريخ يعيد نفسه بشكل مدهش."

كانت عبارة "يعيد نفسه" كافية لنبش ذكرياتها الدفينة على حين غرة.

شردت شادية قليلًا.

عندما لاحقها جلال قطع كل علاقاته غير النظيفة، كل أوساط العاصمة كانت تعرف أنه يعشقها إلى حد الموت.

لطالما جازف بالقيادة الطائشة واشتبك في عراكات من أجلها، وقدم لها كل ما يملك.

لذا عندما أنقذت والدة جلال والدتها، وطرحت ذلك الشرط، وافقت.

قالت والدة جلال إنها الوحيدة القادرة على ربط قلب جلال.

وظنت هي الأخرى أنها تشكل استثناءً في حياته، وأنها الحضن الذي سيضع فيه رحاله للأبد.

أما الآن وهي تنظر للأمر، فيبدو مضحكًا حقًا.

ركزت اهتمامها على عملها، ذلك الاستوديو الذي أسسته قبل الزواج، المتخصص في التلحين.

بعد يومين كان الموعد المحدد لمؤتمر إطلاق التعاون بين الاستوديو وعلامة تجارية.

هذا مشروعها الخاص، أهم مشروع للاستوديو هذا العام.

استثمرت شادية فيه جهدًا هائلًا، ودعت نجمة كبيرة لتكون ضيفة الشرف، لاستغلال تأثيرها في رفع مستوى العلامة.

لكن في يوم الإطلاق.

عندما أضاءت أضواء المسرح، ومع صوت المذيعة الحماسي، صعدت إلى المنصة ريم بابتسامتها الساحرة.

تجمدت شادية في مكانها، لكن لم يكن بوسعها الاندفاع لإفساد المؤتمر.

لا تدري متى دخل جلال إلى القاعة، لتجده فجأة يقف بجانبها وفي يده كأس.

أدركت فورًا من دبر هذا، وتغير وجهها: "جلال، بأي حق تستبدل ضيفتي؟"

"لماذا نترك الفائدة للغرباء؟ ريم هي حديث الساعة حاليًا وإطلالتها جذابة، وظهورها كفيل بجعل الجميع يتحدث عن المؤتمر."

"نحن زوجان في النهاية ومصالحنا مشتركة، ومواردكِ هي مواردي، فما الداعي للتفريق بيننا؟ كنت أبحث عن طريقة لأدعمها، فاعتبري الأمر مجرد خدمة لزوجكِ، اتفقنا؟"

"إذا حققت لكِ أرباحًا، نكون عوضنا ذلك الصندوق أيضًا."

اضطربت معدة شادية، أخذت نفسًا عميقًا، وكبحت رغبتها في الانفجار أمام الجميع.

تحت أنظار الحشد، لم تستطع نسف المؤتمر، إنه ثمرة جهدها.

لكن في تلك اللحظة، عند تقديم المنتج الرئيسي، بدا الارتباك على ريم واضحًا.

فقد نسيت كلماتها في منتصف الحديث، ولجم لسانها وهي واقفة على المنصة.

انتهز أحد الصحفيين الفرصة ووجه لها سؤالًا، فارتبكت ريم تمامًا، وتلعثمت: "هذا... الجانب التقني معقد جدًا، يشبه مبدأ خوارزمية التطبيق تقريبًا..."

بدأت همهمات وضحكات مكبوتة تتصاعد من الجمهور، وكان وجه ممثل العلامة التجارية شاحبًا جدًا.

في هذه الأثناء، وبدافع التوتر، أسقطت ريم كأس ماء على سماعة العرض الموضوعة على طاولة المعرض.

أصدرت السماعة طنينًا حادًا، ثم ومضت الشاشة واسودت تمامًا.

عم الهرج القاعة.

"يا إلهي! احترقت؟!"

"هل جاءت لتخريب المؤتمر؟"

"حتى الوظائف الأساسية تعجز عن شرحها، كيف للاستوديو أن يدعوها؟ هل يمزحون؟"

تجمدت ريم على المسرح وهي شاحبة الوجه، ثم نظرت إلى جلال بعينين دامعتين.

أرسل جلال حارسًا ليصعد إلى المسرح ويرافق ريم إلى الأسفل، هدأها ثم التفت إلى شادية.

"ريم توترت فقط، في المرة القادمة سنجعلها تستعد مسبقًا."

أُغلق المؤتمر على عجل.

لم تقل شادية شيئًا، لكن هاتفها بدأ يهتز بقوة.

الأولى كانت رسالة عتاب من مديرة أعمال النجمة الكبيرة، تتهم الاستوديو بعدم الأمانة.

تلاها بريد من الشركة المتعاونة يطلب تفسيرًا لحادثة اليوم ويناقش التعويضات.

ثم تتابعت رسائل من مديري مشاريع قيد التفاوض، يتملصون فيها بلطف قائلين إنهم بحاجة إلى "إعادة النظر في الاتفاق".

وأخيرًا، تقرير طارئ من الاستوديو: ثلاث جهات متعاونة طلبت فسخ العقود رسميًا وتطالب بدفع الشرط الجزائي.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • من ليل الخيانة إلى فجر الحب   الفصل 22

    بعد ذلك، لم يظهر جلال مجددًا أبدًا.ومرت الأيام هادئة كصفحات كتاب تُطوى واحدة تلو الأخرى.بدأ استوديو شادية يستقر تدريجيًا ويسير على الطريق الصحيح.وضعت موسيقى تصويرية لفيلم وثائقي غير تجاري، ونالت ألحانها النابضة بالحياة ثناءً كبيرًا وغير متوقع من صناع المجال.بدأت العروض تتوالى عليها، لكنها كانت تختارها بعناية، وتوافق فقط على الأعمال التي تحترم الموسيقى ذاتها.لم تعد بحاجة للاتكاء على أي لقب، أصبحت فقط "الملحنة شادية".تأقلمت جنى مع البيئة الجديدة، وكوّنت أصدقاء في الروضة الجديدة.ملأ عماد الفراغ الذي تركه دور "الأب"، بل وأكثر.كان يرافقها في صنع الأشغال اليدوية البسيطة، ويجيب بصبر على أسئلتها الخيالية العجيبة، ويسهر عند سريرها حين تراودها الكوابيس.كان تعلّق جنى به واعتمادها عليه يزدادان يومًا بعد يوم.اطمأن والدا شادية تمامًا، وبدآ يخططان لرحلة سفر معًا، تاركين المساحة للشباب.كل شيء كان يسير نحو الأفضل.تولى عماد كل الأعمال الشاقة في البيت، فإذا تعطل مصباح أو انسد أنبوب ماء، كان دائمًا أول من يشمر عن ساعديه.كان يتذكر أي نوع من حبوب القهوة تفضله شادية، وأي أنواع الفاكهة تسبب لجنى

  • من ليل الخيانة إلى فجر الحب   الفصل 21

    رفع عماد عينيه ببطء نحو جلال، بنظرات حملت سخريةً وبرودًا لم يحاول إخفاءهما.تحركت زاوية شفتيه، وتحدث بنبرة قوية وحاسمة، وقعت كل كلمة منها كالمطرقة على قلب جلال: "شقيقان؟ جلال، من أخبرك أننا شقيقان بالدم؟""آسف، خاب أملك. لست كذلك."توقف قليلًا، ثم حوّل بصره نحو شادية."أنا في الأصل زوج المستقبل الذي أعدته العائلة لشادية منذ الصغر. نشأتُ وأنا أراقبها، وأحميها، وأنتظرها.""سيرتي نقية، ولم يشب ماضيّ أي العبث، ولم يكن في قلبي وعيني من البداية وحتى النهاية سوى هي وحدها، ولن تكون هناك أخرى.""لذا،" أعاد عماد تثبيت بصره على وجه جلال الشاحب بشدة."في حياتها الآن رجل آخر. وهذا الرجل هو أنا. أفهمت؟"كانت جملة "زوج المستقبل"، كالصاعقة التي دوت في عقل جلال.نظر إلى عماد بعدم تصديق، ثم إلى شادية التي كانت تلتزم الصمت، وكأنها تقرّ كل ما قاله، بل إنها مالت قليلًا نحو عماد.ترنح خطوة، وارتطم بالطاولة خلفه، فاصطدمت الفناجين والصحون محدثة قعقعة.دار العالم من حوله.في الأيام القليلة التالية، بدا جلال وكأنه اختفى من العالم.لا مكالمات، لا رسائل، ولم يظهر أبدًا.لكن بعد أيام قليلة وفي فترة ما بعد الظهر، ظ

  • من ليل الخيانة إلى فجر الحب   الفصل 20

    التهرب والصدّ المستمران ليسا خطة مجدية.كلما هربت، ازداد التصاقه بها، بل سيترك ذلك أثرًا أعمق في قلب ابنتها.كانت بحاجة إلى مواجهة حاسمة ونهائية، ليس لأجل الإصلاح، بل لإنهاء الأمر.بعد أيام قليلة، حين تأكدت شادية من أن جلال أرسل مجددًا مجموعة من الألعاب الباهظة إلى منزل والدتها، اتصلت برقمه بمبادرة منها.رد على المكالمة بسرعة: "شادية؟""غدًا في الثالثة بعد الظهر، مقهى ضفاف."كان صوت شادية خاليًا من أي مشاعر: "سنتحدث. بمفردنا."دون أن تنتظر رد جلال، أغلقت الخط.لم تمنحه أي فرصة للمساومة أو لتجهيز عباراته.على الطرف الآخر من الخط، أمسك جلال بالهاتف، متجمدًا لبضع ثوانٍ، ثم لم يتمالك أن ارتفع طرف فمه بابتسامة.ها هي ذي، لقد كان يعلم تمامًا أنها لن تصمد طويلًا.فكل ذلك الهجر، والحظر، وحتى الانتقال من البيت، لم يكن في نظره سوى ألاعيب نسائية مألوفة، غايتها في النهاية إجباره على الانحناء واسترضائها.ألغى فورًا جدول أعماله المقرر، وبدأ يفكر فيما سيرتديه غدًا، وما سيقوله.حتى إنه راودته فكرة، ربما يمكنه استغلال هذه الفرصة ليعيدهما إلى البيت.أما تلك المرأة، ريم، فقد ملّ اللعب معها وتخلص منها نها

  • من ليل الخيانة إلى فجر الحب   الفصل 19

    "جلال، اسمعني جيدًا. شادية، هي شقيقتي الصغرى التي كبِرت أمام عينيّ، وهي أغلى ما في قلبي!""كيف أقسمت وأكدت حينها بأنك ستعاملهما معاملة حسنة؟ وماذا كانت النتيجة؟ سمحت لامرأة دنيئة أن تهينها مرارًا وتكرارًا، حتى كادت جنى تدفع حياتها ثمنًا لذلك! والآن، بكل وقاحة، تأتي لتحدثني عن حياتك الخاصة؟ وتصفني بالغريب؟"مع كل جملة قالها، كان وجه جلال يزداد سوءًا.تلك التفاصيل التي تعمّد تجاهلها طويلًا، كشفها عماد الآن بلا رحمة، ليعرّي حقيقته ويتركه في موقف مخزٍ.تماسك بابتسامة باردة وقال: "كانت تلك حادثة! ريم هي...""اخرس!" قاطعه عماد بحدة صارمة، وفي عينيه اشمئزاز لم يحاول إخفاءه."لا تعد تذكر اسم تلك المرأة أمامي، لئلا تلوث مكان أختي! هذا إنذاري الأخير لك: اختفِ من أمام عينيّ أختي حالًا. وإياك أن تقترب منها مجددًا، أو تزعج جنى."لم يسبق لجلال أن وُبّخ وأهين بهذا الشكل من قبل، فاجتاح الغضب عقله وأفقده صوابه تمامًا: "عماد! من تظن نفسك لتملي عليّ الأوامر؟ أريد رؤية ابنتي، وهذا حق طبيعي!""حق طبيعي؟" اشتدت حدة نظرة عماد، ودون أي إنذار، هوى بقبضته بقوة على وجه جلال!كانت هذه اللكمة سريعة وقاسية، مشحونة

  • من ليل الخيانة إلى فجر الحب   الفصل 18

    لكنها لم تكن قد خطت تلك الخطوة بعد، حتى تحطمت حياتها الهادئة.كانت شادية منحنيةً على جهاز تعديل الصوت تدقّق مقطعًا من الآلات الوترية انتهت من تسجيله للتو، حين طُرق باب الاستوديو برفق.ظنت أنه مهندس الصوت الذي كانت على موعد معه، فقالت دون أن ترفع رأسها: "تفضل".انفتح الباب، لكن لم يدخل أحد، بل خيّم صمت مطبق على المكان.توقفت حركة شادية لبرهة، ثم اعتدلت في وقفتها ببطء.كان جلال واقفًا عند الباب.كان يرتدي معطفًا رماديًا داكنًا أنيقًا، بقامة فارعة، وفي يده علبة هدية.لم يكن على وجهه أي تعبير، وعيناه المثقلتان استقرتا عليها.بادرها بالكلام، جاء صوته هادئًا لا تُقرأ فيه أي مشاعر: "أهذا هو المكان الذي جئتِ إليه هربًا بحثًا عن الراحة؟"وضعت شادية السماعات من يدها، ولم تظهر على ملامحها أي موجة من الانفعال: "هل من خطب؟"تقدم جلال بضع خطوات، وألقى الهدية بلا مبالاة على الأريكة الجانبية: "أين جنى؟ جئت لأرى ابنتي.""إنها في الروضة."ردت شادية بنبرة فاترة، وهي تدور حول طاولة العمل وتبدأ في ترتيب النوتات الموسيقية المبعثرة، بإشارة واضحة لتوديعه.هذا البرود التام أغضب جلال بشدة.فلم يظهر أيّ مما كان

  • من ليل الخيانة إلى فجر الحب   الفصل 17

    قطب جبينه قليلًا، ثم ارتسمت على وجهه تلك الابتسامة الساخرة مرة أخرى: "ما بكِ؟ أمي، هل تسترجعين ذكريات الماضي مع شادية مجددًا؟ لا تُبكِ أختي، فهي الآن مدللة العائلة."حدقت سمية به، ثم نهضت وقالت: "حسنًا، سأترككما تتحدثان معًا، سأغادر."ربتت على يد شادية بنظرة ذات مغزى، ثم غادرت.لم يبقَ في الاستوديو سوى الاثنين.سار عماد إلى مكتب شادية، وانحنى إلى الأمام قليلًا، ووضع يديه على حافة المكتب.وقف على مقربة شديدة منها، فأحاطت بها هالة حضوره على الفور."هل تعاني ملحنتنا العظيمة من جمود إبداعي؟"ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، بتعبيره المرح المعتاد."لقد عقدتِ حاجبيكِ حتى بات بالإمكان سحق ذبابة بينهما. ما الذي تُفكرين فيه؟ تبدين غارقة في أفكاركِ..."كانا قريبين جدًا؛ استطاعت شادية أن ترى انعكاسها بوضوح في عينيه.وخلف ذلك المظهر العابث اللامبالي، يكمن حنان عميق موجَّه إليها وحدها.بدا الأمر كما لو أن شعلة صغيرة كانت مختبئة في الداخل، تحترق بحذر، حاملة معها قدرًا من الترقب.خفق قلبها بشدة، وانحبست أنفاسها.لو كان ذلك في الماضي، لما شعرت بشيء مختلف.ولكن في هذه اللحظة، كانت ما زالت كلمات والدتها

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status