Share

الفصل 6

Penulis: عابرة
لم تنظر شادية إلى وجه جلال، بل رفعت شاشة هاتفها مباشرة أمام عينيه.

كانت الشاشة تعرض رسالة المساءلة وإشعار فسخ العقد من العلامة التجارية الشريكة، إلى جانب تقديرات الاستوديو للخسائر الفادحة.

جالت عينا جلال على الشاشة، وتقطب حاجباه.

"حادثة بسيطة، سأكلف من يعالجها، ومهما كانت قيمة الخسائر، سأدفع لكِ الضعف."

استدار وخرج إلى الشرفة الصغيرة ليجري اتصالًا، أما ريم فرفعت رأسها ونظرت إلى شادية.

لم يبقَ على وجهها أثر للخوف، فقط الغرور والتحدي.

"أرأيتِ؟ كلمة مني كافية لأن يأخذ السيد جلال الاستوديو الخاص بكِ بكل بساطة ويجعله موطئ قدم لي لأصعد عليه."

"شادية، لو كنت مكانكِ لانسحبتُ بكرامتي منذ زمن، فما الداعي للتشبث بلقب زوجة السيد جلال العزمي وإثارة نفور الجميع؟ عامان كاملان وأنتِ تقيمين الدنيا ولا تقعدينها، وتتخبطين بين التهديد بالموت والانتحار، لتريقي ماء وجهكِ كامرأة مجنونة، فماذا كانت النتيجة؟"

"حتى قلب رجل عجزتِ عن امتلاكه. صراحة، خسارتكِ النكراء هذه تجعلني أشعر بالخزي نيابة عنكِ."

نظرت شادية إلى وجهها المنتشي بالغرور، وابتسمت فجأة.

"نعم، لقد جننت."

"بما أنكِ تعرفين كيف كنت من قبل، كيف تجرئين على استفزازي وجهًا لوجه؟"

لم ينته كلامها، حتى رفعت شادية يدها وصفعتها بقوة.

"صوت صفعة!" دوى صوت الصفعة في غرفة الاستراحة.

ترنحت ريم من قوة الصفعة، وتراجعت خطوة للخلف وهي تمسك وجنتها، وشخصت بصرها بذهول وعدم تصديق؛ إذ لم يخطر ببالها قط أن شادية ستلجأ للضرب مباشرة.

في نفس اللحظة تقريبًا، أنهى جلال مكالمته واستدار.

ما رآه كان شادية تصفع ريم، وريم تسقط على الأرض.

"شادية!"

تغير وجه جلال فجأة، دفع شادية بعنف، وضم ريم إلى حضنه ليحميها.

ترنحت شادية غير متوقعة الدفعة، واصطدم جانب خصرها بقوة بزاوية طاولة العرض الحادة.

وجع حاد اخترق جسدها، وتصبب العرق البارد على ظهرها في لحظة.

لكن جلال لم يهتم بحالتها على الإطلاق، كان منشغلًا بتفقد وجه ريم، ثم رفع رأسه غاضبًا.

"شادية! أما شبعتِ من الفوضى؟ لقد أخبرتكِ أنني سأعوضكِ بالضعف! بل بثلاثة أضعاف إن أردتِ!"

وتابع مستنكرًا: "في السابق كان الأمر يقتصر على تحطيم السيارات وحرق النوادي، والآن بدأتِ تمدين يدكِ بالضرب، كيف لكِ أن تكوني بهذه الخباثة؟"

خباثة؟

تمسكت شادية بطرف الطاولة، وتحاملت على الألم لتقف مستقيمة.

"أنا هكذا أكون خبيثة؟"

"وماذا عنك إذًا؟ أنت الذي يختلس أموال ابنته ويأتي بعشيقته ليهدم عمل زوجته، فماذا تكون؟ أأنت بلا شرف؟"

ثارت ثائرته لجرأتها عليه، وتلاحقت أنفاسه غضبًا وهو يشير إليها بحدة: "شادية، أريد أن أرى كم سيدوم عنادكِ هذا!"

احتضن ريم بقوة، واستدار وخرج بخطوات واسعة، دون أن يلتفت إلى شادية مرة أخرى.

اشتد الألم في خصرها، بينما غرق قلبها في خدر تام.

انزلقت ببطء إلى الأرض وأغمضت عينيها.

قوة تلك الدفعة، والألم الحاد المتبقي في خصرها، أخبرها بعمق وبشكل قاطع أن ذلك الرجل الذي قال يومًا إنه لا يتحمل رؤيتها عاقدة حاجبيها، قد مات منذ زمن.

بعد فترة غير محددة، كسر رنين الهاتف الصمت القاتل. كانت والدة جلال.

أخذت شادية نفسًا عميقًا، محاولة جعل صوتها طبيعيًا: "أمي."

"شادية." جاء صوت والدة جلال محملًا بالاعتذار.

"الإجراءات على وشك الانتهاء، خمسة أيام على الأكثر وتنتهي تمامًا."

"اطمئني، أعرف أن جلال ظلمكِ، وقد كلفتُ المحامي بترتيب كل الممتلكات التي ستحصلين عليها، ولن تضيع حقوقكِ وحقوق جنى ما حييت."

"شكرًا يا أمي."

"وهناك أمر آخر..." ترددت والدة جلال قليلًا.

"بعد بضعة أيام ستكون ذكرى مرور مئة يوم على وفاة حماكِ، ووفقًا للتقاليد، يجب أن تجتمع العائلة معًا. أعلم أنه ليس من المناسب أن تتوّلي تنظيم هذا الآن، لكنه كان يحبكِ كثيرًا ويعتز بكِ ككنّة له... فهل تقبلين مساعدتي هذه المرة الأخيرة؟"

صمتت شادية لثوانٍ. والد جلال كان يعاملها بلطف بالغ في حياته. وبالفعل، كان هذا بمثابة وداعها الأخير.

"حسنًا يا أمي، سأتولى أنا الترتيبات."

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • من ليل الخيانة إلى فجر الحب   الفصل 22

    بعد ذلك، لم يظهر جلال مجددًا أبدًا.ومرت الأيام هادئة كصفحات كتاب تُطوى واحدة تلو الأخرى.بدأ استوديو شادية يستقر تدريجيًا ويسير على الطريق الصحيح.وضعت موسيقى تصويرية لفيلم وثائقي غير تجاري، ونالت ألحانها النابضة بالحياة ثناءً كبيرًا وغير متوقع من صناع المجال.بدأت العروض تتوالى عليها، لكنها كانت تختارها بعناية، وتوافق فقط على الأعمال التي تحترم الموسيقى ذاتها.لم تعد بحاجة للاتكاء على أي لقب، أصبحت فقط "الملحنة شادية".تأقلمت جنى مع البيئة الجديدة، وكوّنت أصدقاء في الروضة الجديدة.ملأ عماد الفراغ الذي تركه دور "الأب"، بل وأكثر.كان يرافقها في صنع الأشغال اليدوية البسيطة، ويجيب بصبر على أسئلتها الخيالية العجيبة، ويسهر عند سريرها حين تراودها الكوابيس.كان تعلّق جنى به واعتمادها عليه يزدادان يومًا بعد يوم.اطمأن والدا شادية تمامًا، وبدآ يخططان لرحلة سفر معًا، تاركين المساحة للشباب.كل شيء كان يسير نحو الأفضل.تولى عماد كل الأعمال الشاقة في البيت، فإذا تعطل مصباح أو انسد أنبوب ماء، كان دائمًا أول من يشمر عن ساعديه.كان يتذكر أي نوع من حبوب القهوة تفضله شادية، وأي أنواع الفاكهة تسبب لجنى

  • من ليل الخيانة إلى فجر الحب   الفصل 21

    رفع عماد عينيه ببطء نحو جلال، بنظرات حملت سخريةً وبرودًا لم يحاول إخفاءهما.تحركت زاوية شفتيه، وتحدث بنبرة قوية وحاسمة، وقعت كل كلمة منها كالمطرقة على قلب جلال: "شقيقان؟ جلال، من أخبرك أننا شقيقان بالدم؟""آسف، خاب أملك. لست كذلك."توقف قليلًا، ثم حوّل بصره نحو شادية."أنا في الأصل زوج المستقبل الذي أعدته العائلة لشادية منذ الصغر. نشأتُ وأنا أراقبها، وأحميها، وأنتظرها.""سيرتي نقية، ولم يشب ماضيّ أي العبث، ولم يكن في قلبي وعيني من البداية وحتى النهاية سوى هي وحدها، ولن تكون هناك أخرى.""لذا،" أعاد عماد تثبيت بصره على وجه جلال الشاحب بشدة."في حياتها الآن رجل آخر. وهذا الرجل هو أنا. أفهمت؟"كانت جملة "زوج المستقبل"، كالصاعقة التي دوت في عقل جلال.نظر إلى عماد بعدم تصديق، ثم إلى شادية التي كانت تلتزم الصمت، وكأنها تقرّ كل ما قاله، بل إنها مالت قليلًا نحو عماد.ترنح خطوة، وارتطم بالطاولة خلفه، فاصطدمت الفناجين والصحون محدثة قعقعة.دار العالم من حوله.في الأيام القليلة التالية، بدا جلال وكأنه اختفى من العالم.لا مكالمات، لا رسائل، ولم يظهر أبدًا.لكن بعد أيام قليلة وفي فترة ما بعد الظهر، ظ

  • من ليل الخيانة إلى فجر الحب   الفصل 20

    التهرب والصدّ المستمران ليسا خطة مجدية.كلما هربت، ازداد التصاقه بها، بل سيترك ذلك أثرًا أعمق في قلب ابنتها.كانت بحاجة إلى مواجهة حاسمة ونهائية، ليس لأجل الإصلاح، بل لإنهاء الأمر.بعد أيام قليلة، حين تأكدت شادية من أن جلال أرسل مجددًا مجموعة من الألعاب الباهظة إلى منزل والدتها، اتصلت برقمه بمبادرة منها.رد على المكالمة بسرعة: "شادية؟""غدًا في الثالثة بعد الظهر، مقهى ضفاف."كان صوت شادية خاليًا من أي مشاعر: "سنتحدث. بمفردنا."دون أن تنتظر رد جلال، أغلقت الخط.لم تمنحه أي فرصة للمساومة أو لتجهيز عباراته.على الطرف الآخر من الخط، أمسك جلال بالهاتف، متجمدًا لبضع ثوانٍ، ثم لم يتمالك أن ارتفع طرف فمه بابتسامة.ها هي ذي، لقد كان يعلم تمامًا أنها لن تصمد طويلًا.فكل ذلك الهجر، والحظر، وحتى الانتقال من البيت، لم يكن في نظره سوى ألاعيب نسائية مألوفة، غايتها في النهاية إجباره على الانحناء واسترضائها.ألغى فورًا جدول أعماله المقرر، وبدأ يفكر فيما سيرتديه غدًا، وما سيقوله.حتى إنه راودته فكرة، ربما يمكنه استغلال هذه الفرصة ليعيدهما إلى البيت.أما تلك المرأة، ريم، فقد ملّ اللعب معها وتخلص منها نها

  • من ليل الخيانة إلى فجر الحب   الفصل 19

    "جلال، اسمعني جيدًا. شادية، هي شقيقتي الصغرى التي كبِرت أمام عينيّ، وهي أغلى ما في قلبي!""كيف أقسمت وأكدت حينها بأنك ستعاملهما معاملة حسنة؟ وماذا كانت النتيجة؟ سمحت لامرأة دنيئة أن تهينها مرارًا وتكرارًا، حتى كادت جنى تدفع حياتها ثمنًا لذلك! والآن، بكل وقاحة، تأتي لتحدثني عن حياتك الخاصة؟ وتصفني بالغريب؟"مع كل جملة قالها، كان وجه جلال يزداد سوءًا.تلك التفاصيل التي تعمّد تجاهلها طويلًا، كشفها عماد الآن بلا رحمة، ليعرّي حقيقته ويتركه في موقف مخزٍ.تماسك بابتسامة باردة وقال: "كانت تلك حادثة! ريم هي...""اخرس!" قاطعه عماد بحدة صارمة، وفي عينيه اشمئزاز لم يحاول إخفاءه."لا تعد تذكر اسم تلك المرأة أمامي، لئلا تلوث مكان أختي! هذا إنذاري الأخير لك: اختفِ من أمام عينيّ أختي حالًا. وإياك أن تقترب منها مجددًا، أو تزعج جنى."لم يسبق لجلال أن وُبّخ وأهين بهذا الشكل من قبل، فاجتاح الغضب عقله وأفقده صوابه تمامًا: "عماد! من تظن نفسك لتملي عليّ الأوامر؟ أريد رؤية ابنتي، وهذا حق طبيعي!""حق طبيعي؟" اشتدت حدة نظرة عماد، ودون أي إنذار، هوى بقبضته بقوة على وجه جلال!كانت هذه اللكمة سريعة وقاسية، مشحونة

  • من ليل الخيانة إلى فجر الحب   الفصل 18

    لكنها لم تكن قد خطت تلك الخطوة بعد، حتى تحطمت حياتها الهادئة.كانت شادية منحنيةً على جهاز تعديل الصوت تدقّق مقطعًا من الآلات الوترية انتهت من تسجيله للتو، حين طُرق باب الاستوديو برفق.ظنت أنه مهندس الصوت الذي كانت على موعد معه، فقالت دون أن ترفع رأسها: "تفضل".انفتح الباب، لكن لم يدخل أحد، بل خيّم صمت مطبق على المكان.توقفت حركة شادية لبرهة، ثم اعتدلت في وقفتها ببطء.كان جلال واقفًا عند الباب.كان يرتدي معطفًا رماديًا داكنًا أنيقًا، بقامة فارعة، وفي يده علبة هدية.لم يكن على وجهه أي تعبير، وعيناه المثقلتان استقرتا عليها.بادرها بالكلام، جاء صوته هادئًا لا تُقرأ فيه أي مشاعر: "أهذا هو المكان الذي جئتِ إليه هربًا بحثًا عن الراحة؟"وضعت شادية السماعات من يدها، ولم تظهر على ملامحها أي موجة من الانفعال: "هل من خطب؟"تقدم جلال بضع خطوات، وألقى الهدية بلا مبالاة على الأريكة الجانبية: "أين جنى؟ جئت لأرى ابنتي.""إنها في الروضة."ردت شادية بنبرة فاترة، وهي تدور حول طاولة العمل وتبدأ في ترتيب النوتات الموسيقية المبعثرة، بإشارة واضحة لتوديعه.هذا البرود التام أغضب جلال بشدة.فلم يظهر أيّ مما كان

  • من ليل الخيانة إلى فجر الحب   الفصل 17

    قطب جبينه قليلًا، ثم ارتسمت على وجهه تلك الابتسامة الساخرة مرة أخرى: "ما بكِ؟ أمي، هل تسترجعين ذكريات الماضي مع شادية مجددًا؟ لا تُبكِ أختي، فهي الآن مدللة العائلة."حدقت سمية به، ثم نهضت وقالت: "حسنًا، سأترككما تتحدثان معًا، سأغادر."ربتت على يد شادية بنظرة ذات مغزى، ثم غادرت.لم يبقَ في الاستوديو سوى الاثنين.سار عماد إلى مكتب شادية، وانحنى إلى الأمام قليلًا، ووضع يديه على حافة المكتب.وقف على مقربة شديدة منها، فأحاطت بها هالة حضوره على الفور."هل تعاني ملحنتنا العظيمة من جمود إبداعي؟"ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، بتعبيره المرح المعتاد."لقد عقدتِ حاجبيكِ حتى بات بالإمكان سحق ذبابة بينهما. ما الذي تُفكرين فيه؟ تبدين غارقة في أفكاركِ..."كانا قريبين جدًا؛ استطاعت شادية أن ترى انعكاسها بوضوح في عينيه.وخلف ذلك المظهر العابث اللامبالي، يكمن حنان عميق موجَّه إليها وحدها.بدا الأمر كما لو أن شعلة صغيرة كانت مختبئة في الداخل، تحترق بحذر، حاملة معها قدرًا من الترقب.خفق قلبها بشدة، وانحبست أنفاسها.لو كان ذلك في الماضي، لما شعرت بشيء مختلف.ولكن في هذه اللحظة، كانت ما زالت كلمات والدتها

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status