تسجيل الدخولكان صباحًا مختلفًا قليلًا. منذ بداية اليوم، شعرت ليان بأن هناك شيئًا غير معتاد في الشركة. الموظفون يتحركون بسرعة، والاتصالات لا تتوقف، وعمر كان منشغلًا منذ وصوله بمراجعة مجموعة من الأوراق. دخلت ليان مكتبه. "هل هناك مشكلة؟" رفع عينيه إليها. "ليس بالضبط." "إذن ماذا حدث؟" أشار إلى الملف أمامه. "وصلتنا ملاحظات جديدة على المشروع." اقتربت منه. "ملاحظات من المستثمرين؟" "نعم." أخذت الملف وبدأت في القراءة. وبعد دقائق، قالت: "هذه الملاحظات ليست منطقية." "هذا ما أعتقده." "هناك أرقام تم تغييرها." أومأ. "لاحظت ذلك." رفعت عينيها إليه. "هل تعتقد أن الخطأ منهم؟" "لا أعرف." ثم أضاف: "لكنني لا أريد أن أتهم أحدًا قبل أن أتأكد." وافقت. "إذن نراجع كل شيء." ابتسم. "كنت أعلم أنك ستقولين ذلك." استمرا في العمل لساعات. لم يكن أي منهما يتحدث إلا فيما يتعلق بالمشروع. لكن التوتر كان واضحًا. وفي منتصف النهار، دخل آدم. قال: "ماذا يحدث؟" أجابه عمر: "هناك بعض التعديلات غير المفهومة." جلس آدم وبدأ يراجع الأوراق. وبعد فترة، قال: "علينا أن نتأكد من مصدرها." قالت ليان: "هذا ما نف
مرت عدة أيام أخرى، واستقرت حياة الجميع على وتيرة أكثر هدوءًا. عاد آدم إلى العمل بصورة جزئية، لكنه التزم بتعليمات الطبيب ولم يسمح لنفسه بالإجهاد. أما ليان، فعادت إلى انشغالها بالمشروع، بينما أصبح عمر أكثر حضورًا في تفاصيل يومها دون أن ينتبه أي منهما إلى متى بدأ ذلك يحدث. لم يكن هناك اتفاق بينهما. ولا وعد. ولا حتى اعتراف واضح. فقط... عادة جديدة. كان عمر يسألها كل صباح إن كانت قد تناولت إفطارها. وكانت ليان تذكره بضرورة الراحة إذا لاحظت الإرهاق على وجهه. وفي نهاية يوم العمل، أصبح من المعتاد أن يتأكدا من أن الآخر سيصل إلى منزله بخير. أشياء صغيرة جدًا. لكنها بدأت تترك أثرًا أكبر مما ينبغي. في ذلك الصباح، دخل عمر إلى المكتب متأخرًا قليلًا. رفعت ليان عينيها عن الأوراق. "تأخرت." نظر إليها مبتسمًا. "هل كنتِ تنتظرينني؟" ارتبكت قليلًا. "كنت أنتظر الاجتماع." "الاجتماع بعد نصف ساعة." "إذن كنت أنتظر الاجتماع مبكرًا." ضحك. "حسنًا." جلس أمامها. وضعت أمامه كوبًا من القهوة. نظر إليه باستغراب. "ما هذا؟" "قهوة." "أعرف أنها قهوة." "إذن لماذا تسأل؟" "لماذا أحضرتِها لي؟" قالت ب
في اليوم التالي، حاولت ليان أن تتصرف بصورة طبيعية. منذ أن قال عمر تلك الجملة، وهي تحاول ألا تفكر فيها. "لكنني أحب هذا التغيير." كانت تعرف أنه ربما لم يقصد شيئًا أكثر من حديث عابر، ومع ذلك بقيت الجملة عالقة في ذهنها. دخلت الشركة في الموعد المعتاد، وجلست إلى مكتبها، وبدأت العمل دون أن ترفع عينيها عندما سمعت خطوات عمر تقترب. قال: "صباح الخير." أجابت دون أن تنظر إليه: "صباح النور." جلس أمامها. "هل أنتِ غاضبة؟" رفعت عينيها باستغراب. "لماذا؟" "لأنك لم تنظري إليّ." ابتسمت رغمًا عنها. "كنت مشغولة." "واضح." ساد الصمت للحظات. ثم قال: "هل فكرتِ فيما قلته أمس؟" توقفت يدها فوق الورق. "أي شيء؟" "لا شيء." نظر إلى الملفات أمامه. "انسَي الأمر." شعرت ليان بالارتباك. "لا، أنا فقط..." توقفت. قال: "ماذا؟" "لا شيء." ابتسم. "إذن نحن متفقان." لم تفهم إن كان يتهرب أم يمزح. لكنها قررت ألا تسأله. في منتصف النهار، تلقى عمر اتصالًا من آدم. قال: "كيف حالك؟" "أفضل." "هل خرجت اليوم؟" "لا." "جيد." ضحك آدم. "أصبحت مثل ليان." نظر عمر إلى ليان دون قصد. كانت تقرأ تقريرًا أمام
في صباح اليوم التالي، كانت ليان قد بدأت تستعيد روتينها الطبيعي. لم تعد والدتها تراقب خطواتها كما كانت تفعل بعد الحادث، وإن ظلت تسألها كل صباح إن كانت تشعر بأي دوار أو تعب. أما آدم، فقد بدأ يتحرك بصورة أفضل، وأصبح يتابع بعض أعماله من المنزل. كان كل شيء يعود إلى مكانه تدريجيًا. أو هكذا بدا للجميع. وصلت ليان إلى الشركة مبكرًا. وضعت حقيبتها على المكتب، ثم بدأت في مراجعة الملفات التي تركتها في اليوم السابق. بعد دقائق، دخل عمر. قال: "صباح الخير." رفعت عينيها. "صباح النور." نظر إلى الملفات أمامها. "بدأتِ من دوني؟" "لدينا الكثير من العمل." "كنت أظن أنك ستأخذين اليوم بهدوء." "لقد أخذت ما يكفي من الراحة." جلس أمامها. "هذا قرار خطير." ابتسمت. "لا تقلق." ظل ينظر إليها للحظات. ثم قال: "هل أنتِ متأكدة أنك بخير؟" "نعم." "حسنًا." بدأا العمل. مرّت ساعات وهما يناقشان تفاصيل المشروع. كانت العلاقة بينهما قد أصبحت أكثر هدوءًا من ذي قبل. لم يعد الحوار بينهما مليئًا بالحذر. بدأ كل واحد منهما يعرف متى يصمت، ومتى يمازح الآخر، ومتى يترك له مساحة. وفي إحدى اللحظات، قالت ليان: "أ
مرّ أسبوع تقريبًا منذ الحادث. بدأت الأمور تعود إلى هدوئها تدريجيًا، وإن لم تعد كما كانت تمامًا. عاد آدم إلى متابعة بعض أعماله من المنزل، بعدما أصر الطبيب على ألا يذهب إلى الشركة إلا بعد أن يتعافى بصورة كاملة. أما ليان، فعادت إلى عملها تدريجيًا، لكن والدتها لم تتوقف عن تذكيرها بأن ما حدث لم يكن أمرًا بسيطًا. في ذلك الصباح، وقفت ليان أمام المرآة تستعد للخروج. دخلت والدتها وقالت: "هل أنتِ متأكدة أنك قادرة على العودة؟" التفتت إليها ليان. "نعم." "إذا شعرتِ بالتعب، عودي فورًا." ابتسمت. "حاضر." اقتربت منها والدتها. "ولا تحاولي أن تثبتي لأحد أنك قوية." "لن أفعل." "أعديني." "أعدك." وصلت ليان إلى الشركة. كان أول شخص قابلته هو عمر. توقف للحظة عندما رآها. "عدتِ." ابتسمت. "نعم." نظر إليها باهتمام. "كيف تشعرين؟" "بخير." "حقيقيًا؟" ضحكت. "حقيقيًا." تنفس براحة. "الحمد لله." ثم أخذ منها بعض الملفات. "أعطني هذه." "لماذا؟" "لأنك لم تتعافي تمامًا." "أنا قادرة على حملها." "أعرف." ثم حملها بنفسه. نظرت إليه. "أنت تغيرت." "كيف؟" "أصبحت تعطيني أوامر." ابتسم. "وأنت ل
مرّ يومان منذ خروج آدم من المستشفى. كان قد عاد إلى منزله، لكنه لم يعد إلى عمله بعد. أصرت عليه عائلته أن يلتزم بتعليمات الطبيب، بينما كانت ليان تتصل به من وقت لآخر لتطمئن إلى حالته. لم تعد تزوره طوال اليوم كما كانت تفعل في المستشفى. كانت تعرف أن وجودها الدائم إلى جواره لم يعد ضروريًا، كما أن والدتها بدأت تشعر بالقلق من أن تهمل ليان نفسها بسبب انشغالها بآدم. وفي ذلك الصباح، جلست ليان في منزلها أمام بعض الأوراق الخاصة بالمشروع. دخلت والدتها الغرفة، ونظرت إليها. "أنتِ منذ الصباح وأنتِ أمام هذه الأوراق." رفعت ليان رأسها. "لدي بعض الأمور التي يجب أن أنهيها." جلست والدتها أمامها. "وكيف حال آدم؟" "أفضل." "هل تحدثتِ إليه؟" "منذ قليل." ثم أضافت: "قال إنه يشعر بتحسن." ابتسمت الأم. "الحمد لله." سكتت قليلًا، ثم قالت: "وأنتِ؟" "أنا بخير." نظرت إليها والدتها طويلًا. "هذه المرة أريد إجابة حقيقية." ابتسمت ليان. "أنا بخير فعلًا." اقتربت منها أمها وأمسكت يدها. "ما حدث كان صعبًا عليك." خفضت ليان عينيها. "نعم." "لكن لا تحملي نفسك مسؤولية إصابة آدم." "أحاول ألا أفعل." "حاولي







