لم يكن الموت يومًا خبرًا يمكن الاستعداد له، حتى وإن أخبرتك الأيام أنه يقترب. كانت ليان المنصور تقف أمام النافذة الزجاجية في الطابق الأخير من مستشفى "الصفوة"، تحدق في السماء التي غطتها غيوم شتوية ثقيلة. بدت المدينة من أسفلها مزدحمة كعادتها، كأن شيئًا لم يتغير، بينما كانت حياتها كلها تتوقف خلف ذلك الباب الأبيض. قبل ساعات، دخل والدها غرفة العمليات. ابتسم لها قبل أن يختفي خلف الباب، وقال بصوته الواثق الذي اعتادت أن تستمد منه قوتها: "لا تقلقي... لدينا اجتماع مع مجلس الإدارة الأسبوع القادم، ولا أسمح لك أن تفسدي جدول أعمالي." ابتسمت يومها رغم خوفها. أما الآن... فكانت تتمنى لو تسمع تلك المزحة مرة أخرى. مرت الدقائق بطيئة. ثم تحولت إلى ساعات. خرج الطبيب أخيرًا. كانت خطواته وحدها كافية لتخبرها بما لم يستطع لسانه قوله. تقدم نحوها، وخلع قفازيه الطبيين، ثم قال بصوت خفيض: "أعتذر... لقد بذلنا كل ما في وسعنا." شعرت ليان وكأن الكلمات فقدت معناها. حدقت في الطبيب دون أن تنطق. اقتربت منها والدتها، هالة، التي كانت تجلس في الممر منذ ساعات، وما إن فهمت ما حدث حتى أطلقت شهقة مكتومة، ثم انهارت ع
Last Updated : 2026-07-30 Read more