Compartir

‫ الفصل 8‬‬‬

Autor: أحلام
دوّت صرخة مروعة في أرجاء قاعة الحفلات، وتدفقت الدماء بغزارة لتتناثر على ذيل فستان نورة ناصع البياض، لتبدو وكأنها زهور حمراء متفتحة.

وعمت الفوضى المكان في لحظة، وتعالت الصرخات من كل حدب وصوب.

لكن نورة كانت هادئة بشكل مريب، جالت بنظرها ببرود على الحاضرين، وفتحت شفتيها الحمراوين قائلة: "أعتذر لأنني جعلتكم تشهدون هذا المشهد المضحك. لقد توفيت أمي مبكراً، ولم يعلمني أحد، لذا عادة عندما يكون هناك ثأر..."

سحبت السكين، وتناثرت الدماء على وجهها وهي تكمل: "آخذ حقي في نفس اللحظة".

ملأ صوت بكاء ريما المؤلم قاعة المزاد، لكن نورة ألقت السكين مباشرة واستدارت لتغادر.

وعندما وصلت إلى الباب، أمسك شخص ما بمعصمها بقوة مفاجئة.

بدا أن مروان قد هرع إلى المكان فور سماعه بالخبر، وكان يحمل في يده بطانية ولصقات تدفئة والمسكن.

شعرت نورة بوخزة في قلبها.

اتضح أنه ذهب لشراء هذه الأشياء من أجل ريما.

"هل جننتِ تماماً؟" كان وجه مروان بارداً بشكل مخيف، "فقط بسبب قلادة، تجرئين على إيذاء شخص ما؟ لو أنها فعلت شيئاً آخر لا يرضيك، هل ستقومين بالقتل؟"

كانت قبضته قوية للغاية، وكأنه يريد سحق عظام معصمها. قاومت نورة الألم، وقالت وعيناها محمرتان: "لماذا لا تسألها عما فعلته؟ لقد أخذت قلادة أمي..."

قاطعها مروان بحدة: "حتى لو أطعمت القلادة للكلاب، لا يحق لكِ إيذاء أحد!"

كانت هذه الجملة بمثابة سكين غُرز في قلب نورة.

ضحكت فجأة، ضحكت حتى سالت دموعها: "حسناً، لقد فعلت ما فعلت الآن، كيف ينوي السيد مروان 'تأديبي'؟"

قال مروان بصوت بارد: "لم أعد أستطيع السيطرة عليكِ. يا حراس، خذوها إلى قسم الشرطة، واتهموها بتعمد إيذاء الغير، واحتجزوها لمدة ثلاثة أيام".

رفعت نورة رأسها فجأة، غير مصدقة ما تسمعه أذناها.

هل يعقل أنه يريد سجنها من أجل ريما؟

عضت شفتها بقوة حتى تذوقت طعم الدم، لكنها لم تنطق بكلمة واحدة، وتركت الشرطة تقتادها بعيداً.

وفي نظرتها الأخيرة، رأت مروان يحمل ريما بين ذراعيه، ويهمس لها مواسياً: "لا تبكي، أنا هنا".

......

كانت الأيام الثلاثة في الحجز هي أكثر الأيام جحيماً في حياة نورة.

حُبست في أقذر الزنازين وأكثرها فوضوية، وكان من الواضح أن السجينات الأخريات قد تلقين تعليمات بتعذيبها بشتى الطرق...

في اليوم الأول، جُردت من ملابسها للتفتيش، وسُكب الماء البارد على جسدها بالكامل.

وفي اليوم الثاني، دُس زجاج مكسور في طعامها، فتضورت جوعاً حتى أصيبت بتقلصات معوية.

وفي اليوم الأخير، قامت عدة سجينات بتثبيتها داخل كشك المرحاض، وانهالت عليها اللكمات كالمطر.

"سمعنا أنكِ أغضبتِ شخصاً لا ينبغي إغضابه". قالت المرأة التي تتزعمهن بابتسامة شريرة وهي تمسك بذقنها: "قال السيد مروان إنه يريد أن يلقنكِ درساً 'لتتعلمي'".

تكورت نورة على الأرض، واحمرت عيناها.

لم تصدق أن مروان قد يصل إلى هذا الحد، لكن كل جرح في جسدها كان يذكرها...

بأنه يمتلك القسوة الكافية لفعل ذلك حقاً.

بعد ثلاثة أيام، عندما جاءت الشرطة أخيراً لإطلاق سراحها، لم تكن نورة قادرة على الوقوف بثبات.

جرت جسدها المغطى بالجروح خارج الحجز، وما إن خطت خارج البوابة حتى فقدت وعيها.

استيقظت مرة أخرى في غرفة بالمستشفى.

"هل تعلمتِ الدرس هذه المرة؟" وقف مروان بجانب السرير، وكان صوته بارداً.‬
Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 22

    تعلمت نورة الطاعة في اليوم السابع والعشرين من احتجازها.لم تعد تقاوم، ولم تعد تضرب عن الطعام، بل كانت تبتسم أحيانًا لمروان.كان مروان حذرًا في البداية، ولكن تدريجيًا، بدأ يصدق أنها ربما رضيت بقدرها حقًا."ماذا تريدين أن تأكلي اليوم؟" سألها مروان في الصباح الباكر وهو يربط ربطة عنقه ويقف بجانب السرير.استندت نورة إلى لوح السرير الأمامي، وشعرها الطويل منسدل على كتفيها، وقالت بنبرة هادئة: "ما تصنعه أنت".توقفت أصابع مروان للحظة، ولمعت في عينيه نظرة دهشة، ثم ابتسم قائلًا: "حسنًا".استدار وذهب إلى المطبخ، وبدا ظهره مسترخيًا على غير العادة.راقبت نورة اختفاء ظله عند الباب، ثم رفعت اللحاف فورًا وأخرجت حاسوبًا صغيرًا من تحت المرتبة - كانت قد سرقته من مكتب مروان الأسبوع الماضي.أدخلت الرموز بسرعة، وتطايرت أطراف أصابعها فوق لوحة المفاتيح.تم اختراق نظام أمن الجزيرة بصمت من قبلها، وأُرسلت إشارة استغاثة مشفرة.بعد ثلاثة أيام، في وقت متأخر من الليل.وقفت نورة على حافة الجرف، وكانت رياح البحر تعصف، مما جعل طرف فستانها يرفرف بصوت عالٍ.سُمع صوت خطوات سريعة من خلفها، ووصل ياسين ومعه رجاله."أختي!" اندف

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 21

    نظراً لتراكم العمل في مجموعة الشمالي، اضطر مروان للعودة لمعالجته.جزيرة خاصة، وقت الغروب.في اليوم الثالث لمغادرة مروان، وقفت نورة أمام النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف، تراقب آخر خيط من ضوء الشمس وهو يختفي عند الأفق البعيد.دخلت الخادمة بخطوات خفيفة، ووضعت كوباً من الحليب الدافئ: "سيدتي، اشربي القليل على الأقل."لم تتحرك نورة، بل سألت فقط: "متى سيعود؟""قال السيد مروان إنه بمجرد الانتهاء من أمور الشركة سـ...""بام!"ارتطم الكوب الزجاجي بالجدار، وتناثرت الشظايا، وانسكب الحليب على الأرض."أنا لستُ سيدتكِ." ضحكت نورة بسخرية باردة وقالت: "اخرجي من هنا."تراجعت الخادمة للخارج وهي مرتعبة.انحنت نورة، والتقطت أكثر شظايا الزجاج حدة.في نفس اللحظة، في المقر الرئيسي لمجموعة الشمالي في مدينة الجبل.داخل قاعة الاجتماعات، كان مروان يجلس على المقعد الرئيسي، يستمع إلى تقارير كبار المسؤولين، بينما كانت أطراف أصابعه تداعب شاشة هاتفه دون وعي.كانت على الشاشة لقطة من كاميرا المراقبة تلقاها الليلة الماضية—تظهر فيها نورة واقفة على الشاطئ، تحدق في أفق البحر البعيد، وبدا ظهرها نحيلاً لدرجة أنه قد يتلاشى م

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 20‬‬‬

    جزيرة خاصة، في الصباح الباكر.هبطت الطائرة المروحية على مهبط الطائرات في وسط الجزيرة، وهدأ هدير المراوح تدريجيًا، ولم يتبق سوى صوت الأمواج وهي ترتطم بالصخور.حمل مروان نورة وأنزلها من الطائرة، وبمجرد أن لامست قدماها الأرض، دفعته بعيدًا بقوة."احتجاز غير قانوني؟" ضحكت بسخرية، بينما كان ذيل فستان زفافها يرفرف بصوت عالٍ بفعل نسيم البحر، "متى بدأ السيد مروان يقوم بمثل هذه الأفعال الدنيئة؟"لم يغضب مروان، بل ضحك بخفة: "وماذا في ذلك؟"رفع يده ومسح على خدها، كانت أطراف أصابعه باردة، لكن نظرته كانت حارقة بشكل مخيف: "نونو، أنتِ لي.""في هذه الحياة، لا تفكري حتى في الزواج من شخص آخر."داخل الفيلا الرئيسية.أخذها مروان في جولة حول الجزيرة بأكملها."كل شيء هنا ملكك." فتح النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف، فتدفق نسيم البحر محملًا برائحة الملوحة والرطوبة، "الحديقة، المسبح، المكتبة... وحتى ذلك البحر."لم تتأثر نورة وقالت: "أريد العودة.""نونو، انسي ما حدث من أمور غير سارة في الماضي." عانقها مروان من الخلف، وأسند ذقنه على قمة رأسها، وقال بصوت أجش: "لنبدأ من جديد.""لنتظاهر وكأن شيئًا لم يحدث."تخلصت

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 19

    في قصر عائلة الشمرية الخاص، قبل يوم واحد من حفل الزفاف.جلست نورة أمام منضدة الزينة في جناح العروس، تمرر أطراف أصابعها برفق على قطع الألماس المتناثرة على فستان الزفاف.كانت أشعة الشمس خارج النافذة مشرقة، والخدم في القصر ينشغلون بتجهيز موقع حفل زفاف الغد، وبدا كل شيء في غاية الكمال.طُرق الباب برفق."أختي؟"دفع ياسين الباب ودخل، حاملاً بيده كوباً دافئاً من شاي الورد، وفي يده الأخرى علبة مخملية فاخرة.كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة، والياقة مفتوحة قليلاً، بينما بدت عيناه خلف النظارة ذات الإطار الذهبي في غاية الحنان."لم تلمسي فطوركِ تقريباً." وضع كوب الشاي بجانب يدها، وقال بنبرة يشوبها العجز: "أخبروني في المطبخ أنكِ شربتِ نصف كوب من الحليب فقط."رفعت نورة رأسها لتنظر إليه، وارتفعت زاوية شفتيها قليلاً: "هل جاء السيد ياسين ليوبخني بنفسه؟""لا أجرؤ." انحنى وقدم لها العلبة قائلاً: "خشيت فقط أن تشعري بالجوع."فتحت نورة العلبة، وكان بداخلها بضع قطع من الشوكولاتة الفاخرة.قال ياسين بصوت خافت: "سمعت أنكِ كنتِ تحبين شوكولاتة هذا المتجر كثيراً، فطلبت شحنها جواً من سويسرا."تجمدت نورة للحظة، لم تتوقع أ

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 18

    ‫ الفصل 18‬‬‬"لطالما تجنبت عائلة الشمرية في مدينة البحر وعائلة الشمالي في مدينة الجبل اللقاء ببعضهما البعض، يبدو أن هذا هو السيد مروان... لماذا أتى؟"انتشر همس الضيوف في قاعة الاحتفالات.تركزت أنظار الجميع على ذلك الجسد الممشوق عند المدخل—وقف مروان هناك ببدلة أنيقة، لكن نظراته كانت كئيبة بشكل مخيف. كانت عيناه مثبتتين بشدة على الأيدي المتشابكة لنورة وياسين، وكأنه يريد حرق ثقب في تلك اليد."لماذا يحدق السيد مروان في الآنسة نورة هكذا؟ أيعقل أنه يريد خطفها؟"قام ياسين بحماية نورة بين ذراعيه على الفور تقريبًا، واضعًا ذراعه أمامها وكأنه يبني جدارًا غير مرئي.لكن نورة كانت هادئة بشكل غير متوقع.نظرت إلى مروان وابتسمت فجأة: "لماذا أتى السيد مروان؟ هل جئت لتقديم هدية الزفاف؟"كانت هذه الجملة مثل سكين طعنت صدر مروان بقسوة.شد فكه، وبرزت عروقه، وكان صوته مبحوحًا للغاية: "نونو، عودي معي."تعمقت ابتسامة نورة: "أعود لأفعل ماذا؟ لأستمر في مشاهدة كيف تحب ريما؟""أنا لا أحب ريما!"كاد مروان أن يصرخ بصوت منخفض، وانفجر صوته في قاعة الاحتفالات، مما أثار ضجة بين الحضور."من أحبها هي أنتِ!"شهق الضيوف، وا

  • نام في ليل بلا فجر   ‫ الفصل 17‬‬‬

    "قبل عشر سنوات، في حفل اليخت بمدينة الجبل...""هل نسيتِ من أنقذتِ؟"ذُهلت نورة، وعادت ذاكرتها فجأة إلى ما قبل عشر سنوات—في ذلك الحفل، كانت تقف عند حافة السطح تستنشق الهواء، وفجأة سمعت صوت ارتطام بالماء.سقط صبي صغير في الماء.قبل أن يدرك من حولها ما حدث، كانت قد قفزت بالفعل.كانت مياه البحر باردة لدرجة التجمد، سبحت بجهد نحو ذلك الجسد الذي يصارع الغرق، وبعد أن ابتلعت عدة جرعات من الماء، تمكنت أخيرًا من سحبه إلى الشاطئ."هل أنت بخير؟" كانت مبللة بالكامل، لكنها لم تهتم بنفسها، وركعت على الأرض لتقوم بالإسعافات الأولية للصبي الصغير.سعل الصبي الصغير وأخرج بعض الماء، وعندما فتح عينيه، كانت قطرات الماء لا تزال عالقة على رموشه.خلعت معطفها ولفته حول جسده المرتجف قائلة: "أيها الشقي، كن حذرًا في المستقبل، ولا تركض نحو السطح."أمسك الصبي الصغير بطرف ثوبها بإحكام، وكانت عيناه تلمعان كالنجوم.......عادت نورة إلى وعيها فجأة، ونظرت إلى ياسين بعدم تصديق: "ذلك الشقي الذي سقط في الماء... كان أنت؟!"احمرت أطراف أذني ياسين قليلاً: "أجل.""لقد بحثت عنكِ لمدة عشر سنوات."ضحكت نورة فجأة: "لكن في ذلك الوقت

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status