مشاركة

‫ الفصل 7‬‬‬

مؤلف: أحلام
جلست دون أي تعبير على وجهها، وقوّمت ظهرها، موجهة نظرها مباشرة إلى منصة المزاد أمامها.

وصل المزاد إلى منتصفه، وظلت نورة فاقدة للاهتمام طوال الوقت.

حتى رفع الدلال الحرير الأحمر عن الصينية المخملية، وتلألأ عقد اللؤلؤ ببريق دافئ تحت الأضواء الكاشفة—

انقبضت حدقتا نورة فجأة.

تذكرت عندما كانت صغيرة، كيف كانت والدتها تحب ارتداء هذا العقد لحضور مآدب العشاء، حيث كانت حبات اللؤلؤ تلامس عنقها النحيل، وتتأرجح برفق مع خطواتها الأنيقة، وكأنها ضوء قمر لطيف.

"هل يعجبكِ إلى هذا الحد؟" رن صوت مروان العميق بجانب أذنها.

لم تجب نورة، بل رفعت اللافتة مباشرة: "خمسون مليوناً."

"ستون مليوناً."

جاء صوت عذب من جانبها، وابتسمت لها ريما ابتسامة خفيفة قائلة: "أختي، أنا أيضاً أحب هذا العقد كثيراً. الفوز لمن يدفع أكثر، ألا تمانعين؟"

غرزت نورة أطراف أصابعها في راحة يدها: "ثمانون مليوناً."

"مائة مليون."

"مائتان مليون."

"ثلاثمائة مليون."

......

ارتفع السعر بشكل جنوني ليصل إلى مليار.

كانت الأموال التي جمعتها نورة من بيع مهرها قد نفدت، لكن ريما ظلت ترفع اللافتة بهدوء، وعلى وجهها ابتسامة تدل على تصميمها على الفوز.

"مليار للمرة الأولى." نظر الدلال إلى نورة، "هل ترغب الآنسة نورة في زيادة السعر؟"

شعرت نورة بغصة في حلقها.

لم تتخيل قط أنها في يوم من الأيام ستحني رأسها لأحد من أجل عقد.

"أرغب." نطقَت بهذه الكلمة بصعوبة، واستدارت لتمسك بكم مروان، "مروان، أقرضني المال..."

كان صوتها يرتجف، "هذا من مقتنيات أمي الراحلة، لا بد لي من الحصول عليه."

ذهل مروان بوضوح.

لم يسبق له أن رأى نورة الفخورة والمشرقة تتذلل بهذه الطريقة.

"أرجوك." احمرت عينا نورة، وكان صوتها خافتاً لدرجة تكاد لا تُسمع.

امتدت يد مروان إلى الجيب الداخلي لسترته، وبينما كان يهم بإخراج البطاقة السوداء—

"أخي مروان." أمسكت ريما بذراعه فجأة، وعيناها محمرتان، "أنا حقاً أحب هذا العقد..."

عضت على شفتها، "هذه هي المرة الأولى التي أحب فيها شيئاً بهذا القدر، ألا يمكنك عدم مساعدة أختي؟"

بدا وكأن الهواء قد تجمد.

نظرت نورة إلى مروان، نظرت إلى هذا الرجل الذي كان يوماً ما يحميها من العواصف.

قطب حاجبيه قليلاً، وتنقلت نظراته بينها وبين ريما.

بعد صمت طويل، نظر مروان أخيراً إلى نورة، وتحدث ببطء: "دعيها تأخذه."

كلمات قليلة، خفيفة الوزن، لكنها طعنت قلب نورة مثل السكين.

سقطت مطرقة المزاد: "تم البيع! مبروك للآنسة ريما!"

وقفت نورة في مكانها، وشعرت ببرودة تسري في جسدها كله.

راقبت ريما وهي تتسلم عقد اللؤلؤ، ورأتها تبتسم لها بانتصار، غرزت أظافرها بعمق في راحة يدها، وتساقطت الدماء من بين أصابعها على السجادة، لكنها لم تشعر بالألم.

كانت هذه المرة الأولى التي يرى فيها مروان نورة بهذه الحالة.

كانت عيناها حمراوين، لكنها رفضت بعناد أن تذرف الدموع؛ وكانت تعض شفتيها حتى ابيضتا، لكنها أصرت على إبقاء ظهرها مستقيماً.

لسبب ما، شعر فجأة بمرارة غريبة تجتاح قلبه.

"أخي مروان..." مالت ريما نحوه بضعف، "أشعر ببعض التوعك بسبب دورتي الشهرية، هل يمكنك أن تطلب لي بطانية؟"

صمت مروان للحظة، لكنه نهض وغادر في النهاية.

فقدت نورة رغبتها في المزاد تماماً.

جلست في مقعدها، وأذناها تطنان، بينما تومض أمام عينيها صورة والدتها وهي ترتدي العقد وتبتسم.

بمجرد انتهاء المزاد، اعترضت طريق ريما.

"بيعيني العقد." كان صوت نورة أجشاً، "سأقبل بأي شرط."

ضحكت ريما بخفة: "حقاً أي شيء؟ ماذا لو طلبت منكِ الركوع؟"

ارتجف جسد نورة بالكامل.

تذكرت والدتها وهي تمسك يدها قبل وفاتها وتقول: "نونو، مهما حدث، عيشي بكرامة."

ولكن الآن، كانت على وشك التخلي عن آخر ذرة من كرامتها من أجل عقد.

"حسناً."

خرجت هذه الكلمة بصعوبة بالغة من بين أسنانها.

احمرت عينا نورة، وثنت ركبتيها ببطء—

"لا تركعي." قاطعتها ريما فجأة وهي تضحك، "ركوعك لن يفيد."

"ذلك العقد التافه طلبت من أحدهم رميه لكلب ضال في الشارع منذ قليل."

أخرجت هاتفها، ومررت إصبعها عليه بضع مرات، وظهرت على الشاشة صورة كلب ضال قذر، يتدلى من رقبته عقد اللؤلؤ الملطخ بالوحل.

"أغراض أمك يجب أن يرتديها كلب—" اقتربت من أذن نورة، وقالت ببطء وتشديد على كل كلمة: "ففي النهاية، الشرموطة للكلب إلى الأبد."

انقبضت حدقتا نورة فجأة.

ارتجف جسدها بالكامل، وطنت أذناها، وكأن شخصاً ما يضرب صدغيها بمطرقة حديدية بقوة.

ومض وجه والدتها الشاحب قبل وفاتها أمام عينيها، وذلك العقد اللؤلؤي الذي كان يتدلى بأناقة على عنق والدتها، أصبح الآن...

"قوليها مرة أخرى." كان صوت نورة خافتاً بشكل مخيف.

ضحكت ريما بانتصار: "الشرموطة للكلب إلى الأبد. ماذا، ألم تسمعي بوضوح؟"

رفعت نورة رأسها ببطء، وكانت عيناها حمراوين كالدم: "أي يد استخدمتِ لوضعه؟"

"هذه اليد." رفعت ريما يدها اليمنى بتباهٍ، "ماذا، هل تريدين..."

وقبل أن تكمل كلامها، التقطت نورة سكين الفاكهة من جانب طبق الفاكهة، وغرزتها بقوة في راحة يد ريما!

"آه—!!"‬
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 22

    تعلمت نورة الطاعة في اليوم السابع والعشرين من احتجازها.لم تعد تقاوم، ولم تعد تضرب عن الطعام، بل كانت تبتسم أحيانًا لمروان.كان مروان حذرًا في البداية، ولكن تدريجيًا، بدأ يصدق أنها ربما رضيت بقدرها حقًا."ماذا تريدين أن تأكلي اليوم؟" سألها مروان في الصباح الباكر وهو يربط ربطة عنقه ويقف بجانب السرير.استندت نورة إلى لوح السرير الأمامي، وشعرها الطويل منسدل على كتفيها، وقالت بنبرة هادئة: "ما تصنعه أنت".توقفت أصابع مروان للحظة، ولمعت في عينيه نظرة دهشة، ثم ابتسم قائلًا: "حسنًا".استدار وذهب إلى المطبخ، وبدا ظهره مسترخيًا على غير العادة.راقبت نورة اختفاء ظله عند الباب، ثم رفعت اللحاف فورًا وأخرجت حاسوبًا صغيرًا من تحت المرتبة - كانت قد سرقته من مكتب مروان الأسبوع الماضي.أدخلت الرموز بسرعة، وتطايرت أطراف أصابعها فوق لوحة المفاتيح.تم اختراق نظام أمن الجزيرة بصمت من قبلها، وأُرسلت إشارة استغاثة مشفرة.بعد ثلاثة أيام، في وقت متأخر من الليل.وقفت نورة على حافة الجرف، وكانت رياح البحر تعصف، مما جعل طرف فستانها يرفرف بصوت عالٍ.سُمع صوت خطوات سريعة من خلفها، ووصل ياسين ومعه رجاله."أختي!" اندف

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 21

    نظراً لتراكم العمل في مجموعة الشمالي، اضطر مروان للعودة لمعالجته.جزيرة خاصة، وقت الغروب.في اليوم الثالث لمغادرة مروان، وقفت نورة أمام النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف، تراقب آخر خيط من ضوء الشمس وهو يختفي عند الأفق البعيد.دخلت الخادمة بخطوات خفيفة، ووضعت كوباً من الحليب الدافئ: "سيدتي، اشربي القليل على الأقل."لم تتحرك نورة، بل سألت فقط: "متى سيعود؟""قال السيد مروان إنه بمجرد الانتهاء من أمور الشركة سـ...""بام!"ارتطم الكوب الزجاجي بالجدار، وتناثرت الشظايا، وانسكب الحليب على الأرض."أنا لستُ سيدتكِ." ضحكت نورة بسخرية باردة وقالت: "اخرجي من هنا."تراجعت الخادمة للخارج وهي مرتعبة.انحنت نورة، والتقطت أكثر شظايا الزجاج حدة.في نفس اللحظة، في المقر الرئيسي لمجموعة الشمالي في مدينة الجبل.داخل قاعة الاجتماعات، كان مروان يجلس على المقعد الرئيسي، يستمع إلى تقارير كبار المسؤولين، بينما كانت أطراف أصابعه تداعب شاشة هاتفه دون وعي.كانت على الشاشة لقطة من كاميرا المراقبة تلقاها الليلة الماضية—تظهر فيها نورة واقفة على الشاطئ، تحدق في أفق البحر البعيد، وبدا ظهرها نحيلاً لدرجة أنه قد يتلاشى م

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 20‬‬‬

    جزيرة خاصة، في الصباح الباكر.هبطت الطائرة المروحية على مهبط الطائرات في وسط الجزيرة، وهدأ هدير المراوح تدريجيًا، ولم يتبق سوى صوت الأمواج وهي ترتطم بالصخور.حمل مروان نورة وأنزلها من الطائرة، وبمجرد أن لامست قدماها الأرض، دفعته بعيدًا بقوة."احتجاز غير قانوني؟" ضحكت بسخرية، بينما كان ذيل فستان زفافها يرفرف بصوت عالٍ بفعل نسيم البحر، "متى بدأ السيد مروان يقوم بمثل هذه الأفعال الدنيئة؟"لم يغضب مروان، بل ضحك بخفة: "وماذا في ذلك؟"رفع يده ومسح على خدها، كانت أطراف أصابعه باردة، لكن نظرته كانت حارقة بشكل مخيف: "نونو، أنتِ لي.""في هذه الحياة، لا تفكري حتى في الزواج من شخص آخر."داخل الفيلا الرئيسية.أخذها مروان في جولة حول الجزيرة بأكملها."كل شيء هنا ملكك." فتح النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف، فتدفق نسيم البحر محملًا برائحة الملوحة والرطوبة، "الحديقة، المسبح، المكتبة... وحتى ذلك البحر."لم تتأثر نورة وقالت: "أريد العودة.""نونو، انسي ما حدث من أمور غير سارة في الماضي." عانقها مروان من الخلف، وأسند ذقنه على قمة رأسها، وقال بصوت أجش: "لنبدأ من جديد.""لنتظاهر وكأن شيئًا لم يحدث."تخلصت

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 19

    في قصر عائلة الشمرية الخاص، قبل يوم واحد من حفل الزفاف.جلست نورة أمام منضدة الزينة في جناح العروس، تمرر أطراف أصابعها برفق على قطع الألماس المتناثرة على فستان الزفاف.كانت أشعة الشمس خارج النافذة مشرقة، والخدم في القصر ينشغلون بتجهيز موقع حفل زفاف الغد، وبدا كل شيء في غاية الكمال.طُرق الباب برفق."أختي؟"دفع ياسين الباب ودخل، حاملاً بيده كوباً دافئاً من شاي الورد، وفي يده الأخرى علبة مخملية فاخرة.كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة، والياقة مفتوحة قليلاً، بينما بدت عيناه خلف النظارة ذات الإطار الذهبي في غاية الحنان."لم تلمسي فطوركِ تقريباً." وضع كوب الشاي بجانب يدها، وقال بنبرة يشوبها العجز: "أخبروني في المطبخ أنكِ شربتِ نصف كوب من الحليب فقط."رفعت نورة رأسها لتنظر إليه، وارتفعت زاوية شفتيها قليلاً: "هل جاء السيد ياسين ليوبخني بنفسه؟""لا أجرؤ." انحنى وقدم لها العلبة قائلاً: "خشيت فقط أن تشعري بالجوع."فتحت نورة العلبة، وكان بداخلها بضع قطع من الشوكولاتة الفاخرة.قال ياسين بصوت خافت: "سمعت أنكِ كنتِ تحبين شوكولاتة هذا المتجر كثيراً، فطلبت شحنها جواً من سويسرا."تجمدت نورة للحظة، لم تتوقع أ

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 18

    ‫ الفصل 18‬‬‬"لطالما تجنبت عائلة الشمرية في مدينة البحر وعائلة الشمالي في مدينة الجبل اللقاء ببعضهما البعض، يبدو أن هذا هو السيد مروان... لماذا أتى؟"انتشر همس الضيوف في قاعة الاحتفالات.تركزت أنظار الجميع على ذلك الجسد الممشوق عند المدخل—وقف مروان هناك ببدلة أنيقة، لكن نظراته كانت كئيبة بشكل مخيف. كانت عيناه مثبتتين بشدة على الأيدي المتشابكة لنورة وياسين، وكأنه يريد حرق ثقب في تلك اليد."لماذا يحدق السيد مروان في الآنسة نورة هكذا؟ أيعقل أنه يريد خطفها؟"قام ياسين بحماية نورة بين ذراعيه على الفور تقريبًا، واضعًا ذراعه أمامها وكأنه يبني جدارًا غير مرئي.لكن نورة كانت هادئة بشكل غير متوقع.نظرت إلى مروان وابتسمت فجأة: "لماذا أتى السيد مروان؟ هل جئت لتقديم هدية الزفاف؟"كانت هذه الجملة مثل سكين طعنت صدر مروان بقسوة.شد فكه، وبرزت عروقه، وكان صوته مبحوحًا للغاية: "نونو، عودي معي."تعمقت ابتسامة نورة: "أعود لأفعل ماذا؟ لأستمر في مشاهدة كيف تحب ريما؟""أنا لا أحب ريما!"كاد مروان أن يصرخ بصوت منخفض، وانفجر صوته في قاعة الاحتفالات، مما أثار ضجة بين الحضور."من أحبها هي أنتِ!"شهق الضيوف، وا

  • نام في ليل بلا فجر   ‫ الفصل 17‬‬‬

    "قبل عشر سنوات، في حفل اليخت بمدينة الجبل...""هل نسيتِ من أنقذتِ؟"ذُهلت نورة، وعادت ذاكرتها فجأة إلى ما قبل عشر سنوات—في ذلك الحفل، كانت تقف عند حافة السطح تستنشق الهواء، وفجأة سمعت صوت ارتطام بالماء.سقط صبي صغير في الماء.قبل أن يدرك من حولها ما حدث، كانت قد قفزت بالفعل.كانت مياه البحر باردة لدرجة التجمد، سبحت بجهد نحو ذلك الجسد الذي يصارع الغرق، وبعد أن ابتلعت عدة جرعات من الماء، تمكنت أخيرًا من سحبه إلى الشاطئ."هل أنت بخير؟" كانت مبللة بالكامل، لكنها لم تهتم بنفسها، وركعت على الأرض لتقوم بالإسعافات الأولية للصبي الصغير.سعل الصبي الصغير وأخرج بعض الماء، وعندما فتح عينيه، كانت قطرات الماء لا تزال عالقة على رموشه.خلعت معطفها ولفته حول جسده المرتجف قائلة: "أيها الشقي، كن حذرًا في المستقبل، ولا تركض نحو السطح."أمسك الصبي الصغير بطرف ثوبها بإحكام، وكانت عيناه تلمعان كالنجوم.......عادت نورة إلى وعيها فجأة، ونظرت إلى ياسين بعدم تصديق: "ذلك الشقي الذي سقط في الماء... كان أنت؟!"احمرت أطراف أذني ياسين قليلاً: "أجل.""لقد بحثت عنكِ لمدة عشر سنوات."ضحكت نورة فجأة: "لكن في ذلك الوقت

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status