Share

‫ الفصل 9‬‬‬

Author: أحلام
حدقت نورة في السقف بصمت، دون أن تنبس بكلمة.

اشتعلت نار غامضة في صدر مروان، وبينما كان يهم بالكلام، دخلت الممرضة مسرعة: "سيد مروان، الآنسة ريما تصرخ من الألم مجددًا..."

"راجعي نفسك جيدًا." استدار مروان وغادر قائلًا: "كفي عن إثارة المتاعب."

في الأيام التالية، كانت نورة هادئة بشكل مخيف.

كانت ريما ترسل صورًا يومية لمروان وهو يعتني بها، لكنها بقيت غير مبالية.

حتى يوم الخروج من المستشفى، جاءت ريما بنفسها.

"أختي، ستخرجين بعد ثلاثة أيام فقط." لوحت بيدها اليمنى المضمضة قائلة: "هل تعلمين كم سأبقى في المستشفى بسبب طعنتك هذه؟ لولا أن أخي مروان أنفق مبالغ طائلة لاستدعاء خبراء من الخارج، لكانت يدي قد تلفت."

"أنتِ تستحقين ذلك." قالت نورة ببرود.

ضحكت ريما فجأة: "نورة، علام هذا الغرور؟ تحبين أخي مروان كثيرًا، ومع ذلك أرسلك بيده إلى الحجز، كيف تشعرين؟ ألم لا يطاق، صحيح؟"

أدارت نورة رأسها أخيرًا لتنظر إليها: "ما الذي تريدين قوله بالضبط؟"

"لا شيء، أردت فقط أن أحكي قصة صغيرة." جلست ريما على حافة السرير، "ربما لا تعلمين، أنا وأخي مروان كنا زملاء في المدرسة الثانوية. في ذلك الوقت، كانت كل فتيات المدرسة يلاحقنه، لكنه لم يلقِ نظرة واحدة عليهن."

مسدت على الضمادة، وعيناها تلمعان بنور الانتصار: "باستثنائي أنا."

"كان يتذكر أنني أشرب القهوة بدون سكر، ويحمل دائمًا مظلة إضافية في الأيام الممطرة، وفي أنشطة اتحاد الطلبة لا يأخذ الماء إلا من يدي، وأثناء إلقاء الخطابات المدرسية كان ينظر فقط في الاتجاه الذي أجلس فيه. كانت فتيات المدرسة يمتن غيرة، لكنه لم يكن يبتسم إلا لي."

"وبينما كنا على وشك الاعتراف بمشاعرنا والارتباط، تعرضت لحادث سيارة لإنقاذه، واضطررت للذهاب إلى الخارج للعلاج. لكن طوال هذه السنوات، بقينا على تواصل."

انغرست أظافر نورة في راحة يدها.

"لاحقًا أخبرت أخي مروان أن أمي تزوجت من عائلة ثرية، لكن ابنة تلك العائلة الكبرى كانت تتنمر عليها دائمًا." ضحكت ريما بخفة، "فاتصل بوالدك على الفور."

"هل تعلمين ماذا قال؟ 'سلميني نورة لأؤدبها'."

ارتجف جسد نورة بالكامل، لطالما ظنت أن والدها هو من بادر بإرسالها إلى مروان لتهذيبها...

"كان متفوقًا في كل شيء بالمدرسة، وكذلك في التأديب." اقتربت ريما من أذنها، "بكل سهولة جعل قلبك يخفق له، بل واستدرجك إلى السرير."

"رغم أنني كنت غاضبة، لكنني علمت لاحقًا أنه كان ينسخ تسجيلات المراقبة في كل مرة ينام معك فيها..." ضحكت ريما بخفة، "في تلك اللحظة فهمت نيته."

"ففي النهاية، الآنسة نورة هي الأكثر كبرياءً. إذا كانت فيديوهاتك الخاصة في يدي، فمن ستجرئين على التنمر عليه بعد ذلك؟"

"ربما نام معك أخي مروان فقط ليعطيني تلك التسجيلات لاحقًا، حتى أمتلك القدرة على الرد."

بعد أن أنهت كلامها، نظرت ريما برضا إلى وجه نورة الذي فقد لونه، وغادرت الغرفة ضاحكة.

شعرت نورة وكأن صاعقة ضربتها، وكأن الدماء تجمدت في عروقها.

اندفعت خارج المستشفى كالمجنونة، واستقلت سيارة أجرة متوجهة مباشرة إلى منزل عائلة الشمالي.

عند عودتها إلى الفيلا، راحت تفتش في الصناديق والخزائن بجنون.

أدراج المكتب - فارغة.

خزنة غرفة النوم - فارغة.

أخيرًا، في جهاز الكمبيوتر الموجود بالغرفة السرية، عثرت على ذلك المجلد المشفر.

في اللحظة التي فتحته فيها، خارت قوى ساقي نورة، وسقطت جاثية على الأرض.

على الشاشة، كانت هناك مشاهد حميمة تجمعها بمروان.

من المرة الأولى حتى الأخيرة، بوضوح تام، ومصنفة بدقة.‬
Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 22

    تعلمت نورة الطاعة في اليوم السابع والعشرين من احتجازها.لم تعد تقاوم، ولم تعد تضرب عن الطعام، بل كانت تبتسم أحيانًا لمروان.كان مروان حذرًا في البداية، ولكن تدريجيًا، بدأ يصدق أنها ربما رضيت بقدرها حقًا."ماذا تريدين أن تأكلي اليوم؟" سألها مروان في الصباح الباكر وهو يربط ربطة عنقه ويقف بجانب السرير.استندت نورة إلى لوح السرير الأمامي، وشعرها الطويل منسدل على كتفيها، وقالت بنبرة هادئة: "ما تصنعه أنت".توقفت أصابع مروان للحظة، ولمعت في عينيه نظرة دهشة، ثم ابتسم قائلًا: "حسنًا".استدار وذهب إلى المطبخ، وبدا ظهره مسترخيًا على غير العادة.راقبت نورة اختفاء ظله عند الباب، ثم رفعت اللحاف فورًا وأخرجت حاسوبًا صغيرًا من تحت المرتبة - كانت قد سرقته من مكتب مروان الأسبوع الماضي.أدخلت الرموز بسرعة، وتطايرت أطراف أصابعها فوق لوحة المفاتيح.تم اختراق نظام أمن الجزيرة بصمت من قبلها، وأُرسلت إشارة استغاثة مشفرة.بعد ثلاثة أيام، في وقت متأخر من الليل.وقفت نورة على حافة الجرف، وكانت رياح البحر تعصف، مما جعل طرف فستانها يرفرف بصوت عالٍ.سُمع صوت خطوات سريعة من خلفها، ووصل ياسين ومعه رجاله."أختي!" اندف

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 21

    نظراً لتراكم العمل في مجموعة الشمالي، اضطر مروان للعودة لمعالجته.جزيرة خاصة، وقت الغروب.في اليوم الثالث لمغادرة مروان، وقفت نورة أمام النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف، تراقب آخر خيط من ضوء الشمس وهو يختفي عند الأفق البعيد.دخلت الخادمة بخطوات خفيفة، ووضعت كوباً من الحليب الدافئ: "سيدتي، اشربي القليل على الأقل."لم تتحرك نورة، بل سألت فقط: "متى سيعود؟""قال السيد مروان إنه بمجرد الانتهاء من أمور الشركة سـ...""بام!"ارتطم الكوب الزجاجي بالجدار، وتناثرت الشظايا، وانسكب الحليب على الأرض."أنا لستُ سيدتكِ." ضحكت نورة بسخرية باردة وقالت: "اخرجي من هنا."تراجعت الخادمة للخارج وهي مرتعبة.انحنت نورة، والتقطت أكثر شظايا الزجاج حدة.في نفس اللحظة، في المقر الرئيسي لمجموعة الشمالي في مدينة الجبل.داخل قاعة الاجتماعات، كان مروان يجلس على المقعد الرئيسي، يستمع إلى تقارير كبار المسؤولين، بينما كانت أطراف أصابعه تداعب شاشة هاتفه دون وعي.كانت على الشاشة لقطة من كاميرا المراقبة تلقاها الليلة الماضية—تظهر فيها نورة واقفة على الشاطئ، تحدق في أفق البحر البعيد، وبدا ظهرها نحيلاً لدرجة أنه قد يتلاشى م

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 20‬‬‬

    جزيرة خاصة، في الصباح الباكر.هبطت الطائرة المروحية على مهبط الطائرات في وسط الجزيرة، وهدأ هدير المراوح تدريجيًا، ولم يتبق سوى صوت الأمواج وهي ترتطم بالصخور.حمل مروان نورة وأنزلها من الطائرة، وبمجرد أن لامست قدماها الأرض، دفعته بعيدًا بقوة."احتجاز غير قانوني؟" ضحكت بسخرية، بينما كان ذيل فستان زفافها يرفرف بصوت عالٍ بفعل نسيم البحر، "متى بدأ السيد مروان يقوم بمثل هذه الأفعال الدنيئة؟"لم يغضب مروان، بل ضحك بخفة: "وماذا في ذلك؟"رفع يده ومسح على خدها، كانت أطراف أصابعه باردة، لكن نظرته كانت حارقة بشكل مخيف: "نونو، أنتِ لي.""في هذه الحياة، لا تفكري حتى في الزواج من شخص آخر."داخل الفيلا الرئيسية.أخذها مروان في جولة حول الجزيرة بأكملها."كل شيء هنا ملكك." فتح النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف، فتدفق نسيم البحر محملًا برائحة الملوحة والرطوبة، "الحديقة، المسبح، المكتبة... وحتى ذلك البحر."لم تتأثر نورة وقالت: "أريد العودة.""نونو، انسي ما حدث من أمور غير سارة في الماضي." عانقها مروان من الخلف، وأسند ذقنه على قمة رأسها، وقال بصوت أجش: "لنبدأ من جديد.""لنتظاهر وكأن شيئًا لم يحدث."تخلصت

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 19

    في قصر عائلة الشمرية الخاص، قبل يوم واحد من حفل الزفاف.جلست نورة أمام منضدة الزينة في جناح العروس، تمرر أطراف أصابعها برفق على قطع الألماس المتناثرة على فستان الزفاف.كانت أشعة الشمس خارج النافذة مشرقة، والخدم في القصر ينشغلون بتجهيز موقع حفل زفاف الغد، وبدا كل شيء في غاية الكمال.طُرق الباب برفق."أختي؟"دفع ياسين الباب ودخل، حاملاً بيده كوباً دافئاً من شاي الورد، وفي يده الأخرى علبة مخملية فاخرة.كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة، والياقة مفتوحة قليلاً، بينما بدت عيناه خلف النظارة ذات الإطار الذهبي في غاية الحنان."لم تلمسي فطوركِ تقريباً." وضع كوب الشاي بجانب يدها، وقال بنبرة يشوبها العجز: "أخبروني في المطبخ أنكِ شربتِ نصف كوب من الحليب فقط."رفعت نورة رأسها لتنظر إليه، وارتفعت زاوية شفتيها قليلاً: "هل جاء السيد ياسين ليوبخني بنفسه؟""لا أجرؤ." انحنى وقدم لها العلبة قائلاً: "خشيت فقط أن تشعري بالجوع."فتحت نورة العلبة، وكان بداخلها بضع قطع من الشوكولاتة الفاخرة.قال ياسين بصوت خافت: "سمعت أنكِ كنتِ تحبين شوكولاتة هذا المتجر كثيراً، فطلبت شحنها جواً من سويسرا."تجمدت نورة للحظة، لم تتوقع أ

  • نام في ليل بلا فجر   الفصل 18

    ‫ الفصل 18‬‬‬"لطالما تجنبت عائلة الشمرية في مدينة البحر وعائلة الشمالي في مدينة الجبل اللقاء ببعضهما البعض، يبدو أن هذا هو السيد مروان... لماذا أتى؟"انتشر همس الضيوف في قاعة الاحتفالات.تركزت أنظار الجميع على ذلك الجسد الممشوق عند المدخل—وقف مروان هناك ببدلة أنيقة، لكن نظراته كانت كئيبة بشكل مخيف. كانت عيناه مثبتتين بشدة على الأيدي المتشابكة لنورة وياسين، وكأنه يريد حرق ثقب في تلك اليد."لماذا يحدق السيد مروان في الآنسة نورة هكذا؟ أيعقل أنه يريد خطفها؟"قام ياسين بحماية نورة بين ذراعيه على الفور تقريبًا، واضعًا ذراعه أمامها وكأنه يبني جدارًا غير مرئي.لكن نورة كانت هادئة بشكل غير متوقع.نظرت إلى مروان وابتسمت فجأة: "لماذا أتى السيد مروان؟ هل جئت لتقديم هدية الزفاف؟"كانت هذه الجملة مثل سكين طعنت صدر مروان بقسوة.شد فكه، وبرزت عروقه، وكان صوته مبحوحًا للغاية: "نونو، عودي معي."تعمقت ابتسامة نورة: "أعود لأفعل ماذا؟ لأستمر في مشاهدة كيف تحب ريما؟""أنا لا أحب ريما!"كاد مروان أن يصرخ بصوت منخفض، وانفجر صوته في قاعة الاحتفالات، مما أثار ضجة بين الحضور."من أحبها هي أنتِ!"شهق الضيوف، وا

  • نام في ليل بلا فجر   ‫ الفصل 17‬‬‬

    "قبل عشر سنوات، في حفل اليخت بمدينة الجبل...""هل نسيتِ من أنقذتِ؟"ذُهلت نورة، وعادت ذاكرتها فجأة إلى ما قبل عشر سنوات—في ذلك الحفل، كانت تقف عند حافة السطح تستنشق الهواء، وفجأة سمعت صوت ارتطام بالماء.سقط صبي صغير في الماء.قبل أن يدرك من حولها ما حدث، كانت قد قفزت بالفعل.كانت مياه البحر باردة لدرجة التجمد، سبحت بجهد نحو ذلك الجسد الذي يصارع الغرق، وبعد أن ابتلعت عدة جرعات من الماء، تمكنت أخيرًا من سحبه إلى الشاطئ."هل أنت بخير؟" كانت مبللة بالكامل، لكنها لم تهتم بنفسها، وركعت على الأرض لتقوم بالإسعافات الأولية للصبي الصغير.سعل الصبي الصغير وأخرج بعض الماء، وعندما فتح عينيه، كانت قطرات الماء لا تزال عالقة على رموشه.خلعت معطفها ولفته حول جسده المرتجف قائلة: "أيها الشقي، كن حذرًا في المستقبل، ولا تركض نحو السطح."أمسك الصبي الصغير بطرف ثوبها بإحكام، وكانت عيناه تلمعان كالنجوم.......عادت نورة إلى وعيها فجأة، ونظرت إلى ياسين بعدم تصديق: "ذلك الشقي الذي سقط في الماء... كان أنت؟!"احمرت أطراف أذني ياسين قليلاً: "أجل.""لقد بحثت عنكِ لمدة عشر سنوات."ضحكت نورة فجأة: "لكن في ذلك الوقت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status