Short
نام في ليل بلا فجر

نام في ليل بلا فجر

By:  أحلامCompleted
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
22Chapters
15views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

كانت نورة معروفة في الأوساط الاجتماعية بأنها فاتنة، شفاهها الحمراء مرفوعة قليلاً، وطرف عينيها يسحر الناظرين. وكان مروان أبرز وريث للعائلات الثرية، صعب المنال كزهرة في قمة الجبل، ومتحفظًا بصرامة. لا أحد يعلم أن هذين الشخصين المتناقضين تمامًا، كانا يتبادلان الغرام في المقعد الخلفي لسيارة مايباخ في وقت متأخر من الليل، ويتشابكان بجنون في دورة مياه حفل خيري، وأمام النافذة الفرنسية في قبو نبيذ خاص، حيث يمسك بخصرها ويقبلها. وبعد مرة أخرى، جاء صوت خرير الماء من الحمام. استندت نورة على ظهر السرير، واتصلت بأبيها. "أستطيع الزواج من ابن الكبار الذي يوشك على الموت في مدينة البحر لجلب الفأل الحسن له، لكن لدي شرط واحد..." كان الصوت على الطرف الآخر مليئًا بفرحة لا يمكن إخفاؤها: "قولي! طالما أنك موافقة على الزواج، فسأوافق على أي شرط!" "سأشرح التفاصيل عندما أعود للمنزل." كان صوتها ناعمًا، لكن نظرة عينيها كانت باردة للغاية. أنهت نورة المكالمة، وبينما كانت تهم بالنهوض لارتداء ملابسها، لمحت بطرف عينها الكمبيوتر المحمول الذي وضعه مروان جانبًا. كانت شاشة تطبيق المراسلة مضيئة، والرسالة الأخيرة من فتاة مسجلة باسم "ريما". "أخي مروان، السماء ترعد، أنا خائفة جداً..." ارتجفت أطراف أصابع نورة. فجأة فُتح باب الحمام، وخرج مروان. كانت قطرات الماء تنزلق على عظمة الترقوة، وقميصه مفتوح بشكل عفوي عند الزرين العلويين، مما يظهر نوعًا من الكسل وسط مظهره المتحفظ. "لدي عمل في الشركة، سأغادر الآن." التقط معطفه، وكان صوته لا يزال باردًا. ابتسمت نورة بشفاهها الحمراء قائلة: "هل هناك عمل في الشركة حقًا، أم أنك ذاهب لرؤية حبيبة قلبك؟"‬

View More

Chapter 1

الفصل 1

كانت نورة العتيبي معروفة في الأوساط الاجتماعية بأنها فاتنة، شفاهها الحمراء مرفوعة قليلاً، وطرف عينيها يسحر الناظرين.

وكان مروان الشمالي أبرز وريث للعائلات الثرية، صعب المنال كزهرة في قمة الجبل، ومتحفظًا بصرامة.

لا أحد يعلم أن هذين الشخصين المتناقضين تمامًا، كانا يتبادلان الغرام في المقعد الخلفي لسيارة مايباخ في وقت متأخر من الليل، ويتشابكان بجنون في دورة مياه حفل خيري، وأمام النافذة الفرنسية في قبو نبيذ خاص، حيث يمسك بخصرها ويقبلها.

وبعد مرة أخرى، جاء صوت خرير الماء من الحمام.

استندت نورة على ظهر السرير، واتصلت بأبيها.

"أستطيع الزواج من ابن الكبار الذي يوشك على الموت في مدينة البحر لجلب الفأل الحسن له، لكن لدي شرط واحد..."

كان الصوت على الطرف الآخر مليئًا بفرحة لا يمكن إخفاؤها: "قولي! طالما أنك موافقة على الزواج، فسأوافق على أي شرط!"

"سأشرح التفاصيل عندما أعود للمنزل." كان صوتها ناعمًا، لكن نظرة عينيها كانت باردة للغاية.

أنهت نورة المكالمة، وبينما كانت تهم بالنهوض لارتداء ملابسها، لمحت بطرف عينها الكمبيوتر المحمول الذي وضعه مروان جانبًا.

كانت شاشة تطبيق المراسلة مضيئة، والرسالة الأخيرة من فتاة مسجلة باسم "ريما".

"أخي مروان، السماء ترعد، أنا خائفة جداً..."

ارتجفت أطراف أصابع نورة.

فجأة فُتح باب الحمام، وخرج مروان.

كانت قطرات الماء تنزلق على عظمة الترقوة، وقميصه مفتوح بشكل عفوي عند الزرين العلويين، مما يظهر نوعًا من الكسل وسط مظهره المتحفظ.

"لدي عمل في الشركة، سأغادر الآن." التقط معطفه، وكان صوته لا يزال باردًا.

ابتسمت نورة بشفاهها الحمراء قائلة: "هل هناك عمل في الشركة حقًا، أم أنك ذاهب لرؤية حبيبة قلبك؟"‬

لم يسمع مروان كلماتها جيداً: "ماذا قلتِ؟"

"لا شيء." غادرت السرير حافية القدمين، ولامست قدماها الناعمتان السجادة الوثيرة.

أظلمت عينا الرجل قليلاً، وراح يمسح بإبهامه على شفتيها المحمرتين والمنتفختين: "كوني مطيعة، ولا تثيري المتاعب."

بمجرد انغلاق الباب، تلاشت الابتسامة عن وجه نورة فوراً.

استدعت سيارة أجرة، وتتبعته.

بعد نصف ساعة، توقفت السيارة أمام فندق، ورأت نورة من خلف ستار المطر ريما العنزية وهي تخرج من باب الفندق مرتدية فستاناً أبيض.

أسرع مروان نحوها، وخلع معطفه ليضعه على كتفيها، ثم حملها بين ذراعيه فجأة.

"الجو بارد بالخارج، كيف تخرجين دون ارتداء ملابس كافية، همم؟"

كانت حركاته متقنة للغاية، وكأنه تدرب عليها آلاف المرات.

أمسكت نورة بمقبض باب السيارة بقوة، حتى انغرزت أظافرها في كف يدها.

راقبت ظهر مروان وهو يحمل ريما بحذر شديد داخل الفندق، ولا تدري لماذا تذكرت فجأة مشهد لقائهما الأول.

في ذلك الوقت، كان الخلاف بينها وبين والدها قد وصل إلى ذروته، وبعد أن جرحت رأسه مرة أخرى، أرسلها إلى ابن صديقه المقرب ليقوم بتأديبها، قائلاً إنه يريد كسر كبريائها وتدليلها المفرط.

في لقائهما الأول، كان مروان جالساً في مكتبه بالطابق العلوي لمجموعة الشمالي، وكانت نظراته من خلف نظارته ذات الإطار الذهبي باردة كالثلج.

بالطبع لم تكن ترغب في البقاء هناك.

لذا راحت تفتعل المشاكل بشتى الطرق.

في اليوم الأول للعمل، سكبت القهوة على بدلته الفاخرة التي تساوي الملايين. اكتفى مروان بالنظر إليها ببرود قائلاً: "كشمير إيطالي شُحن بالجو، قيدوا الثمن على حساب عائلة العتيبي."

في اليوم الثاني، تعمدت إلقاء ملفات الاجتماع في آلة تمزيق الورق، لكن مروان لم يحرك ساكناً، وقام بإلقاء المحتوى كاملاً من ذاكرته، مما أذهل جميع المديرين التنفيذيين في القاعة.

في اليوم الثالث، وضعت له مادة في قهوته، وجهزت الكاميرا لتصويره في وضع مخزٍ لابتزازه.

لكن الأمر انتهى بأن أصبحت هي "الترياق" له.

استيقظت في اليوم التالي وآلام جسدها لا تُطاق، كانت نورة غاضبة لدرجة الرغبة في القتل، لكن مروان ثبتها أمام النافذة الزجاجية الكبيرة.

"نونو،" همس في أذنها بصوت أجش، "كوني مطيعة."

كلمة "نونو" جعلتها تنهار تماماً وتفقد حصونها.

فمنذ وفاة والدتها، لم ينادِها أحد بهذا الاسم منذ زمن طويل.

ومنذ ذلك الحين، تغيرت علاقتهما كلياً.

كلما أثارت مشكلة، كان مروان يحملها مباشرة إلى المكتب، كان الغرباء يظنون أنه يؤدبها، لكنه في الحقيقة كان يثبتها على مكتبه ليعاقبها بطريقته الخاصة.

تدريجياً، وجدت نفسها تستمتع بهذا العذاب.

هل كان ذلك لأن مهارته كانت فائقة؟ أم لأنها كانت تشعر بوحدة قاتلة؟

لا تعلم.

كل ما كانت تعلمه أنها وقعت في شباكه.

لذا، في يوم ميلاده، أمضت يوماً كاملاً في تزيين الفيلا.

الورود، الشموع، الموسيقى، حتى خاتم الخطوبة كان جاهزاً.

لكن نورة انتظرت طوال الليل، حتى انطفأت الشموع وذبلت الورود، وهو لم يأتِ.

حتى الساعة الثالثة فجراً، ظهر تنبيه إخباري على هاتفها:

"عملاق المال يستقبل حبيبة قلبه في المطار في وقت متأخر من الليل"

في الصور، كان مروان يحمي فتاة بفستان أبيض وهي تصعد للسيارة بحذر، ونظرته كانت مليئة بحنان يمزق القلب.

اشتعلت التعليقات: "يا إلهي، ثنائي رائع بين العملاق وفتاة تبدو بريئة كزهرة بيضاء، سأموت من شدة إعجابي بهما."

"تباً! أليس هذا السيد مروان والجميلة ريما؟ لقد كانا الثنائي الذهبي في مدرستنا!"

"أنا كنت معهما في نفس المدرسة وأشهد! مروان بارد مع الجميع، لكنه يبتسم لريما فقط! لولا مرضها وسفرها للخارج للعلاج، لكانا قد تزوجا منذ زمن، أليس كذلك؟"

سقط الهاتف على الأرض بصوت قوي.

لم تصدق نورة عينيها.

إذا كان قلب مروان مشغولاً بغيرها منذ البداية، فماذا تكون هي؟ مجرد شريكة فراش تأتي حين يُطلب منها؟

اتصلت بمروان وهي ترتجف، تريد سماع إجابة منه، لكن هاتفه كان مغلقاً باستمرار.

بعد المحاولة الأخيرة، وضعت هاتفها جانباً، ودخلت مكتب مروان الذي كان يمنعها دائماً من دخوله.

في اللحظة التي فتحت فيها الباب، شعرت وكأن صاعقة ضربتها.

كان المكان مليئاً بصور ريما.

صور تخرج، صور رحلات، وحتى صور خفية لها وهي نائمة.

مروان، الرجل البارد والمنضبط، يمكنه أن يفعل شيئاً كهذا.

لم يعد الحصول على إجابة أمراً مهماً الآن.

ضحكت نورة فجأة، وكان صوت ضحكتها في الغرفة الخالية يبدو حاداً ومؤلماً.

وبينما هي تضحك، انهمرت الدموع الساخنة من عينيها، لتسقط على الأرض متتبعة خطوط فكها الدقيقة.

قامت بتحطيم الفيلا بأكملها وعيناها حمراوان من البكاء.

عندما عاد مروان في اليوم التالي، نظر إلى الحطام بهدوء، واكتفى بطلب العمال لتنظيف المكان.

لم يلقِ عليها حتى نظرة واحدة، وكأن ما فعلته كان أمراً متوقعاً وعادياً بالنسبة له.

راقبت نورة الخادم وهو يلقي خاتم الخطوبة الذي أعدته بعناية في سلة المهملات كأنه نفاية.

هو لم يكن يعلم ما في تلك العلبة.

لم يعلم أنها كانت تنوي قضاء بقية عمرها معه.

والأهم، لم يعلم أنه في اللحظة التي أُلقي فيها الخاتم في القمامة، قررت هي أيضاً أن تتوقف عن حبه.

"آنستي، إلى أين تودين الذهاب؟" أعادها صوت السائق إلى الواقع.

"إلى المنزل." فتحت نورة عينيها، وكان صوتها بارداً: "إلى عائلة العتيبي."

عند وصولها إلى فيلا عائلة العتيبي، استقبلها أبو نورة على الفور: "نورة، هل صحيح ما قلتهِ عن موافقتكِ على الزواج في مدينة البحر؟"

على الدرج، كانت زوجة أبيها تنظر إليها بترقب أيضاً.

"صحيح." كانت نظرة نورة باردة: "لكن، ألم أقل إن لدي شرطاً؟"

"ما هو الشرط؟ قولي بسرعة!"

"أريد منك—" قالت نورة كل كلمة بوضوح، "أن نقطع علاقة الأب وابنته نهائياً."

تجمّد الهواء فجأة.

تغير وجه أبو نورة تماماً: "لقد تمردتِ! هل تدركين ما تقولين؟"

"أدرك جيداً." كان صوت نورة بارداً كالثلج، "لقد خنتَ أمي، ومن أجل إفساح المجال لهذه المرأة، دفعتَ أمي للانتحار. منذ ذلك اليوم، لم أعد أرغب في الاعتراف بك كأب."

حدقت في وجه والدها الذي شحب من الغضب: "الآن، عائلة ابن الكبار الذي يوشك على الموت في مدينة البحر تعرض مكافأة خمسين ملياراً لمن تتزوجه لتجلب له الحظ، وأنت تلاحقني منذ ثلاثة أشهر. إذا لم أوافق، هل كنت ستخطفني وترسلني إلى هناك؟"

"بما أن الأمر كذلك، ما الفرق بين قطع العلاقة وعدمه؟" لوى ثغرها بابتسامة ساخرة، "هذا أفضل، يمكنك إحضار ابنة عشيقتك لتكون هي الآنسة الكبرى لعائلة العتيبي."

ارتجف أبو نورة غضباً: "حسناً! فلتُقطع العلاقة! لكن قيل إن ابن الكبار لن يعيش لنهاية الشهر، يجب أن تتزوجي وتذهبي إلى هناك قبل نهاية الشهر!"

ضحك بسخرية، "أما بالنسبة لابنة خالتك نفيسة، فقد عادت من الخارج قبل يومين وهي تقيم في فندق. وبما أنكِ تنازلتِ عن مكانك، ستنتقل هي للسكن هنا غداً!"

ضحكت نورة بصوت عالٍ، بينما كان قلبها يرتجف ألماً: "تركض لتربية ابنة امرأة أخرى، ولا تحب ابنتك الحقيقية، أنت حقاً حالة فريدة."

استدارت لتغادر، لكن خالة نفيسة استوقفتها بتصنع قائلة: "نورة، كيف تتحدثين مع والدكِ هكذا."

توقفت نورة فجأة.

استدارت ببطء، وفي عينيها غضب مكتوم لسنوات: "ماذا؟ هل تظنين أنني بمجرد أن أتزوج وأغادر هذا البيت، ستستطيعين لعب دور الزوجة الصالحة؟"

اقتربت منها خطوة بخطوة، "يا نفيسة العنزية، اسمعيني جيداً، حتى لو ماتت أمي، فهذا لا يغير حقيقة أنكِ دخيلة منبوذة! وابنتكِ العزيزة حتى لو أصبحت الآنسة الكبرى لعائلة العتيبي، فلن يمحو ذلك وصمة عار أن أمها كانت عشيقة!"

شحب وجه نفيسة فوراً، وتراجعت خطوتين للوراء.

مشت نورة بعيداً، وكانت كل خطوة تبدو وكأنها تمشي على حد السكين.

حين وصلت لغرفتها وأغلقت الباب، انهارت على الأرض وكأن قواها قد استُنزفت، ودفنت وجهها بين ركبتيها.

في صباح اليوم التالي، انبعثت أصوات ضجيج وضحكات من الطابق السفلي.

"ما الذي يحدث؟" فتحت باب غرفتها بعنف، "ألا يمكن لأحد أن ينام؟"

تلعثم رئيس الخدم: "الآنسة الكبرى... الآنسة الثانية قد انتقلت للعيش هنا..."

وقبل أن ينهي كلامه، ظهر جسد مألوف عند مدخل السلم—

كانت ريما تقف هناك بضعف ورقة، مرتدية فستاناً أبيض.

تجمّدت الدماء في عروق نورة تماماً!
Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
22 Chapters
الفصل 1
كانت نورة العتيبي معروفة في الأوساط الاجتماعية بأنها فاتنة، شفاهها الحمراء مرفوعة قليلاً، وطرف عينيها يسحر الناظرين.وكان مروان الشمالي أبرز وريث للعائلات الثرية، صعب المنال كزهرة في قمة الجبل، ومتحفظًا بصرامة.لا أحد يعلم أن هذين الشخصين المتناقضين تمامًا، كانا يتبادلان الغرام في المقعد الخلفي لسيارة مايباخ في وقت متأخر من الليل، ويتشابكان بجنون في دورة مياه حفل خيري، وأمام النافذة الفرنسية في قبو نبيذ خاص، حيث يمسك بخصرها ويقبلها.وبعد مرة أخرى، جاء صوت خرير الماء من الحمام.استندت نورة على ظهر السرير، واتصلت بأبيها."أستطيع الزواج من ابن الكبار الذي يوشك على الموت في مدينة البحر لجلب الفأل الحسن له، لكن لدي شرط واحد..."كان الصوت على الطرف الآخر مليئًا بفرحة لا يمكن إخفاؤها: "قولي! طالما أنك موافقة على الزواج، فسأوافق على أي شرط!""سأشرح التفاصيل عندما أعود للمنزل." كان صوتها ناعمًا، لكن نظرة عينيها كانت باردة للغاية.أنهت نورة المكالمة، وبينما كانت تهم بالنهوض لارتداء ملابسها، لمحت بطرف عينها الكمبيوتر المحمول الذي وضعه مروان جانبًا.كانت شاشة تطبيق المراسلة مضيئة، والرسالة الأخيرة
Read more
الفصل 2‬‬‬
لم تتخيل نورة أبدًا أن ابنة زوجة أبيها، التي كانت "تتعافى" في الخارج لسنوات عديدة، هي في الواقع فتاة أحلام مروان.لقد سخر منها القدر سخرية عظيمة حقًا.في اللحظة التالية، سارت ريما نحوها وابتسمت ابتسامة عذبة قائلة: "أعتذر يا أختي، هل أزعجتكِ..."لم تكمل جملتها، حيث أغلقت نورة الباب بقوة مصدرة صوت ارتطام عالٍ."نورة! أليس لديكِ ذرة من التربية!" صرخ أبو نورة بغضب من الخارج، "أخلي غرفتكِ، ريما أعجبتها، ومن الآن فصاعدًا ستكون هذه غرفتها!"ضحكت نورة ببرود، وفتحت خزانة الملابس مباشرة وبدأت في حزم أمتعتها.تناهى إلى سمعها حوار متقطع من خلف الباب—"يا عمي، هل غضبت أختي؟" كان صوت ريما ناعمًا لدرجة الرقة المفرطة."لا تهتمي بها، لقد دُللت وأفسدت منذ صغرها.""ولكن...""اطمئني، ستتزوج قريبًا وتنتقل إلى مدينة البحر، وسيكون هذا المنزل لكِ ولأمكِ من بعدها."توقفت يد نورة للحظة، ثم ازدادت ضحكتها برودًا وسخرية.حجزت تذكرة طيران إلى مدينة البحر في نهاية الشهر بكل حزم، وواصلت حزم أغراضها.بعد نصف ساعة، خرجت من الغرفة وهي تجر حقيبة سفرها.في غرفة المعيشة، كان أبو نورة ونفيسة وريما يجلسون على الأريكة يشاهدون
Read more
الفصل 3‬‬‬
جعلت هذه الجملة نورة تشعر بوخزة حارقة في أنفها.في الماضي، كلما تشاجرت مع أبي نورة وهربت من المنزل، كان مروان يقود سيارته باحثاً عنها في كل أنحاء المدينة، ثم يحملها على ظهره ليعيدها."لماذا تثيرين المتاعب مجدداً؟" كان يقول ذلك دائماً في تلك الأوقات أيضاً.كانت تستند على ظهره، وتستنشق رائحة خشب الأرز المنعشة المنبعثة منه، وتظن بسذاجة أنه ربما يكنّ لها ولو القليل من الإعجاب.والآن عندما تفكر في الأمر——لا يوجد أحد أكثر لؤماً منه!فمن الواضح أنه لا يحبها، ومع ذلك يصر على البقاء معها.حتى أنه بعد الانتهاء، يعود إلى المكتب لينظر إلى صورة ريما بكل هيام وعاطفة.لم تكن تفهم، ما الذي ينقصها مقارنة بريما.من حيث النسب، والمظهر، والقوام، في أي شيء تقل عنها؟كان بإمكانه أن يحب أي شخص آخر، لماذا ريما؟ لماذا هي بالذات؟"دعني وشأني!" صاحت نورة وعيناها محمرتان، ثم عضت يد مروان بقوة.قطب الرجل حاجبيه، لكنه لم ينبس ببنت شفة، وأدار محرك السيارة مباشرة.قاد مروان السيارة عائداً إلى الفيلا، وحمل حقيبتها ودخل بها مباشرة."كما في السابق،" قال وهو يفك أزرار أكمامه بنبرة لا تقبل الجدال، "ابق هنا حتى ترغبي في ا
Read more
الفصل 4‬‬‬
كانت الغرفة الخاصة تعج بالصخب وقرع الكؤوس.جلست نورة في الزاوية، تراقب مروان الذي كان محاطاً بالحشود في المنتصف، ومع ذلك كان يتابع كل حركة وسكنة لريما.كان يبادر بفتح غطاء الزجاجة لريما قبل أن تمتد يدها للمشروب؛ ويسارع بتقديم منديل لها فور أن تلطخت حافة فستانها بقطرة نبيذ؛ بل إنه قام برفع درجة حرارة المكيف بهدوء تام عندما سعلت بخفة.هذه اللفتات اللطيفة والحنونة هي أشياء لم تحظَ بها نورة قط.تجرعت كأساً من النبيذ وهي تشعر بالخدر، بينما كان قلبها يتمزق ببطء وكأنه يُقطع بسكين غير حاد، يرتجف من شدة الألم.طوال العام الماضي، لم يكن بينها وبين مروان أي اهتمامات مشتركة سوى تلك العلاقة الحميمة، وحتى في أكثر أوقاتهما انسجاماً، لم تلمح على وجهه أي تعبير يوحي بفقدان السيطرة."لقد توقفت الزجاجة عند السيد مروان!" صاح أحدهم فجأة، "حان وقت العقاب!"ضحك الجميع وهم يناولونه جهازاً لوحياً: "يُقال إن السيد مروان هو الأكثر زهداً وابتعاداً عن الرغبات في دائرتنا، لذا لن نحرجك. سنلعب لعبة اختر واحداً من اثنين، فقط اذكر اسم الشخص الذي يحرك مشاعرك بأسرع ما يمكن."كانت المجموعة الأولى من الصور لنجمة مشهورة وريم
Read more
‫ الفصل 5‬‬‬
سقطت نورة وسط بركة من الدماء، وبدأت رؤيتها تتشوش تدريجيًا.وهي تنظر إلى مروان وهو يحمي ريما بعناية بين ذراعيه، ومضت في ذهنها صور لا حصر لها—عند لقائهما الأول، كانت نظرته خلف نظارته ذات الإطار الذهبي باردة كالثلج؛وعندما كانا يتواجهان بحدة، سكبت الملح في قهوته، لكنه شربها دون أن يرف له جفن؛وفي المرة الأولى التي ضغطها فيها على مكتب العمل، عضت كتفه حتى أدمته من شدة الألم؛لاحقًا، أحبته أكثر فأكثر، لدرجة أنها زينت فيلا كاملة في عيد ميلاده، لكنها لم تتلقَ سوى شائعات عنه وعن ريما...وهناك تلك المرة أيضًا، حين سارت وحيدة وعيناها حمراوان لمسافة خمسة كيلومترات لزيارة قبر والدتها، وتسبب حذاؤها ذو الكعب العالي في تقرحات دموية بكعبي قدميها.كان مروان هو من وجدها، فخلع حذاءها المليء بالبثور بصمت، وحمل الحذاء بيد، وحملها على ظهره باليد الأخرى ليعيدها إلى المنزل.في ذلك الوقت، سالت دموعها على رقبته، وفكرت: لو أمكننا السير هكذا مدى الحياة، سيبدو الأمر رائعًا.بعد رحيل والدتها، وجد أخيرًا شخص يأخذ بيدها ليعيدها إلى المنزل.ولكن في النهاية، تحولت كل تلك الصور إلى ذلك المشهد الذي يحمي فيه مروان ريما بي
Read more
الفصل 6‬‬‬
عندما استيقظت مرة أخرى، كان ذلك على صوت الممرضة وهي توقظها."لماذا لا يوجد أحد يرافقك؟ لقد ارتجع الدم في الإبرة! كادت أن تحدث كارثة!" قالت الممرضة بقلق.رفعت نورة يدها قليلاً، لتكتشف أن ظاهر يدها قد تورم بشكل كبير، وحين التقطت هاتفها، أدركت أنه قد مرت سبع ساعات.بينما لم يعد مروان على الإطلاق."يا آنسة، أين حبيبك الوسيم ذاك؟" سألت الممرضة وهي تغير الدواء، "لا يصح أخذ الحقن دون مرافق، لقد كان الوضع خطيراً قبل قليل."حركت نورة شفتيها بابتسامة باهتة وقالت: "إنه ليس حبيبي."سارت وحدها مستندة إلى الجدار عائدة نحو غرفتها، لكن أصوات النقاشات في الممر كانت تخترق أذنيها كالإبر."تلك الآنسة ريما محظوظة للغاية، زوج والدتها يعاملها بلطف شديد، ولديها حبيب وسيم جداً!""سمعت أن ذلك الحبيب لم يحجز طابق كبار الشخصيات بأكمله فحسب، بل استدعى خبراء أجانب للمعاينة، وطوال يوم كامل ظل بجانبها لا يفارقها خطوة واحدة. زوج والدتها وحبيبها يدللانها إلى أقصى حد، يبدو أن الآنسة ريما قد أنقذت المجرة في حياتها السابقة..."سارت نورة دون وعي حتى وصلت إلى باب تلك الغرفة.وعبر شق الباب الموارب، رأت مروان ينحني ليضبط سرعة
Read more
‫ الفصل 7‬‬‬
جلست دون أي تعبير على وجهها، وقوّمت ظهرها، موجهة نظرها مباشرة إلى منصة المزاد أمامها.وصل المزاد إلى منتصفه، وظلت نورة فاقدة للاهتمام طوال الوقت.حتى رفع الدلال الحرير الأحمر عن الصينية المخملية، وتلألأ عقد اللؤلؤ ببريق دافئ تحت الأضواء الكاشفة—انقبضت حدقتا نورة فجأة.تذكرت عندما كانت صغيرة، كيف كانت والدتها تحب ارتداء هذا العقد لحضور مآدب العشاء، حيث كانت حبات اللؤلؤ تلامس عنقها النحيل، وتتأرجح برفق مع خطواتها الأنيقة، وكأنها ضوء قمر لطيف."هل يعجبكِ إلى هذا الحد؟" رن صوت مروان العميق بجانب أذنها.لم تجب نورة، بل رفعت اللافتة مباشرة: "خمسون مليوناً.""ستون مليوناً."جاء صوت عذب من جانبها، وابتسمت لها ريما ابتسامة خفيفة قائلة: "أختي، أنا أيضاً أحب هذا العقد كثيراً. الفوز لمن يدفع أكثر، ألا تمانعين؟"غرزت نورة أطراف أصابعها في راحة يدها: "ثمانون مليوناً.""مائة مليون.""مائتان مليون.""ثلاثمائة مليون."......ارتفع السعر بشكل جنوني ليصل إلى مليار.كانت الأموال التي جمعتها نورة من بيع مهرها قد نفدت، لكن ريما ظلت ترفع اللافتة بهدوء، وعلى وجهها ابتسامة تدل على تصميمها على الفوز."مليار لل
Read more
‫ الفصل 8‬‬‬
دوّت صرخة مروعة في أرجاء قاعة الحفلات، وتدفقت الدماء بغزارة لتتناثر على ذيل فستان نورة ناصع البياض، لتبدو وكأنها زهور حمراء متفتحة.وعمت الفوضى المكان في لحظة، وتعالت الصرخات من كل حدب وصوب.لكن نورة كانت هادئة بشكل مريب، جالت بنظرها ببرود على الحاضرين، وفتحت شفتيها الحمراوين قائلة: "أعتذر لأنني جعلتكم تشهدون هذا المشهد المضحك. لقد توفيت أمي مبكراً، ولم يعلمني أحد، لذا عادة عندما يكون هناك ثأر..."سحبت السكين، وتناثرت الدماء على وجهها وهي تكمل: "آخذ حقي في نفس اللحظة".ملأ صوت بكاء ريما المؤلم قاعة المزاد، لكن نورة ألقت السكين مباشرة واستدارت لتغادر.وعندما وصلت إلى الباب، أمسك شخص ما بمعصمها بقوة مفاجئة.بدا أن مروان قد هرع إلى المكان فور سماعه بالخبر، وكان يحمل في يده بطانية ولصقات تدفئة والمسكن.شعرت نورة بوخزة في قلبها.اتضح أنه ذهب لشراء هذه الأشياء من أجل ريما."هل جننتِ تماماً؟" كان وجه مروان بارداً بشكل مخيف، "فقط بسبب قلادة، تجرئين على إيذاء شخص ما؟ لو أنها فعلت شيئاً آخر لا يرضيك، هل ستقومين بالقتل؟"كانت قبضته قوية للغاية، وكأنه يريد سحق عظام معصمها. قاومت نورة الألم، وقالت
Read more
‫ الفصل 9‬‬‬
حدقت نورة في السقف بصمت، دون أن تنبس بكلمة.اشتعلت نار غامضة في صدر مروان، وبينما كان يهم بالكلام، دخلت الممرضة مسرعة: "سيد مروان، الآنسة ريما تصرخ من الألم مجددًا...""راجعي نفسك جيدًا." استدار مروان وغادر قائلًا: "كفي عن إثارة المتاعب."في الأيام التالية، كانت نورة هادئة بشكل مخيف.كانت ريما ترسل صورًا يومية لمروان وهو يعتني بها، لكنها بقيت غير مبالية.حتى يوم الخروج من المستشفى، جاءت ريما بنفسها."أختي، ستخرجين بعد ثلاثة أيام فقط." لوحت بيدها اليمنى المضمضة قائلة: "هل تعلمين كم سأبقى في المستشفى بسبب طعنتك هذه؟ لولا أن أخي مروان أنفق مبالغ طائلة لاستدعاء خبراء من الخارج، لكانت يدي قد تلفت.""أنتِ تستحقين ذلك." قالت نورة ببرود.ضحكت ريما فجأة: "نورة، علام هذا الغرور؟ تحبين أخي مروان كثيرًا، ومع ذلك أرسلك بيده إلى الحجز، كيف تشعرين؟ ألم لا يطاق، صحيح؟"أدارت نورة رأسها أخيرًا لتنظر إليها: "ما الذي تريدين قوله بالضبط؟""لا شيء، أردت فقط أن أحكي قصة صغيرة." جلست ريما على حافة السرير، "ربما لا تعلمين، أنا وأخي مروان كنا زملاء في المدرسة الثانوية. في ذلك الوقت، كانت كل فتيات المدرسة يلاحق
Read more
‫ الفصل 10‬‬‬
اتصلت نورة برقم هاتف أبو نورة وهي ترتجف."ألم نتفق على عدم التواصل؟" قال أبو نورة بصوت بارد، "لقد أرسلت لكِ اتفاقية قطع العلاقة بين الأب وابنته. لقد شارف الشهر على الانتهاء، ويجب عليكِ الذهاب إلى مدينة البحر اليوم أو غداً!""سأسأل سؤالاً واحداً فقط." كان صوت نورة مبحوحاً، "في البداية، هل أنت من أرسلني إلى مروان لتهذيبي، أم أنه هو من طلبني بنفسه؟""لماذا تسألين عن هذا؟""أخبرني!"صمت أبو نورة للحظة: "إنه هو. لقد استبدلكِ بمشروع جنوب المدينة. على أية حال، رؤيتكِ تزعجني أيضاً، لذا كان الأمر بمثابة ضرب عصفورين بحجر واحد."سقط الهاتف على الأرض بصوت ارتطام قوي، وتحطمت الشاشة.انفجرت نورة بالضحك فجأة.تردد صدى ضحكاتها في الفيلا الفارغة، ضحكات تمزق القلب وتدفع الدموع للانهيار."مروان... أحسنت صنعاً حقاً."لا تدري كم مر من الوقت حتى جففت نورة كل دموعها، وتوجهت إلى الغرفة لتسحب حقيبة السفر التي كانت قد حزمتها مسبقاً.سارت خطوة بخطوة نحو الباب، وكانت كل خطوة وكأنها تدوس على حد السكين، لكن مشيتها كانت ثابتة بشكل غير عادي.توقفت عند المدخل.راحت أصابعها تتحسس الولاعة في جيبها دون وعي——كانت تلك هدي
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status